س) هل ما زلتم عند موقفكم في تصوير العمل السياسي؛ بأنه يأخذ حكم الضرورة - مثل أكل الميتة - أم حدث تغيير في أنه مجرد آلية لتحقيق أهداف الدعوة الإسلامية؟ هناك رأي يقول؛ أن زهد الحركة الإسلامية عن السياسية سبب انتكاساتها، ما وجهة نظركم قبل الانتخابات النيابية المقبلة للبرلمان المصري؟
ج) أنا لم أقل أن العمل السياسي بشكل مطلق؛ يأخذ حكم الضرورة، بل إن العمل السياسي المنضبط بشرع الله تعالى؛ هو جزء من الدعوة إلى الله تعالى، التي هي من أوجب الواجبات اليوم لإعادة دين الله عز وجل.
إن ما نقوم به من تحريض لتغيير النظام وإقامة نظام بديل يقيم الشرع والدين، واعتراضنا على الصلح مع الكيان اليهودي والاعتراف بإسرائيل، والوقوف مع مشاكل شعبنا اليومية وقضاياه المصيرية، وقيامنا بالمسيرات والاحتجاجات دون أن نأخذ ترخيص من النظام بذلك، بل وتشكيلنا جماعة تمارس ذلك كله من غير أن تأخذ ترخيصا - لاعتقادنا أن حق تشكيل الجماعات والأحزاب حق مكفول للمواطن وليس لأحد أن يمنعه - أقول؛ إن كل ذلك هو في أحد أوجهه جزء من العمل السياسي.
إن ما قلته وما زلت أقوله؛ أن العمل السياسي من خلال أحزاب معترف بها من قبل النظام الحاكم، يعمل القائمون عليها على الحصول على هذا الاعتراف؛ لا يرقى إلى الأخذ بحكم قاعدة الضرورة، حيث أن الضرورة لا تتحقق به.
وقد قلت في مرات عدة؛ أن النظام لا يمكن أن يسمح للتيار الإسلامي بممارسة دور سياسي فاعل من خلال أحزاب معترف بها، وفي هذا الإطار ما زلنا عند رأينا، وبفضل لله تعالى؛ كل يوم تتأكد سلامة وجهة نظرنا.
فالنظام لم يكتف فقط بعدم الاعتراف بالأحزاب الجديدة، التي حاولت أن تحصل على ترخيص - مثل أحزاب"الوسط"و"الإصلاح"و"الشريعة"- بل عدا على"حزب العمل"، وهو حزب قائم فعلا، كان قد حصل على شرعيتهم من قبل، ولكن لمجرد أن هذا الحزب وجد تعاطفا شعبيا حقيقيا وأخذ يتبنى بعض القضايا المحرجة للنظام - مثل فضح الفساد والتواطؤ مع اليهود، وأخيرا تصدى للدفاع عن قضية من أقدس القضايا، وهي التعدي على ذات الله سبحانه وتعالى - بمجرد أن قام بذلك دبروا له المكائد وجمدوه ويمارسون عليه الآن ضغوطا لتغيير قيادته الفاعلة.
أما من يقول؛ أن العمل السياسي من خلال"أحزاب معترف بها من قبل السلطة الحاكمة"هو مجرد آلية لتحقيق أهداف الدعوة الإسلامية؛ فيعوزه الدليل من الواقع الذي