نعيشه يوميا - على الأقل في مصر - فأين هذه المساحات من الحرية المتروكة للأحزاب التي تشارك النظام التوجه، ناهيك عن التيار الإسلامي الذي يعمل على إعادة هذا الدين؟!
إن النظام - كما قلت سابقا - لن يرضى لأحد يشاركه لعبة الحكم، حتى ولو انسلخ عن دينه، فلا يكفي في مصر أن ينسلخ الإنسان عن دينه حتى يشارك أهل الحكم حكمهم، بل لا بد أن يسبح في فلكهم ويلتزم بما عليه القوم من فساد، وفوق ذلك لن يأخذ شيئا إلا الفتات، والنظام في ذلك شر من اليهود والنصارى الذين قال فيهم الله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} .
فالنظام لن يرضى عن أبناء الحركة الإسلامية حتى لو ارتدوا عن دينهم، ومن هنا فهم مخاطبون بقول الله عز وجل في تتمة الآية السابقة: {قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} [الآية 20 من سورة البقرة] .
أما من يقول؛ أن زهد الحركة الإسلامية عن السياسية سبب انتكاساتها! فأظنه يعيش في عالم غير عالمنا، أو على الأقل في ديار غير ديارنا المصرية، فالحركة الإسلامية قد مارست العمل السياسي وما زالت تمارسه بحسبه تناولا لقضايا الأمة المصيرية والتفاعل مع قضاياها اليومية ومقاومة الظلم ومحاولة استرداد الهوية والعودة إلى هذا الدين وممارسة الحريات العامة والنهوض بالوطن ومحاولة تنميته وتفعيل الطاقات العاطلة فيه.
وقد حال النظام المصري - وما زال - بين الحركة الإسلامية وممارسة دورها الفاعل، ويكفي أن حركة مثل حركة"الإخوان المسلمين"في مصر، يعتقل كبار قادتها ويقدمون لمحاكمة عسكرية لمجرد أنهم يريدون خوض انتخابات"نقابة المحامين"، ثم يفرض عليهم تحديد العدد الذي يخوضون به انتخابات النقابة، فإذا زاد على ثمانية؛ اعتبر محاولة من الإخوان للسيطرة على النقابة!
إن ما يتم في مصرنا - يا سادة - هو خنق للإسلام خنق للحريات، خنق لصاحب كل كلمة حرة، إنهم يقاومون الإسلام اليوم سواء مثله الإخوان أو مثلته الجماعة الإسلامية أو أي حركة أخرى، تسربلت بقوانينهم أو لم تتسربل، رفعت الراية البيضاء أو ما زالت تقاوم.
أما عما أسميته"انتكاسات الحركة الإسلامية"؛ فأنا لا أعتبر أن هناك انتكاسات، وإنما هناك معوقات، وما زالت المعركة مفتوحة مع النظام.
وفي تقديري أن أهم هذه المعوقات؛ هو اضطهاد النظام في المقام الأول، بالإضافة إلى بعض العوامل الداخلية في كل فصيل على حدة من فصائل الحركة الإسلامية، وفي رأيي أن