الصفحة 25 من 52

أهم سبب تأخر نصر الحركة الإسلامية إلى اليوم في مصر يكمن في فرقة الحركة الإسلامية وعدم توحدها خلف وسيلة واحدة لمقاومة النظام، وفي تقديري أن هذه الوسيلة تكمن في اعتصام الجماعات بقول الله عز وجل: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} ، ثم تشرع في حشد طاقات الشعب المصري بكافة طوائفه، وفي مقدمتهم الجيش والعلماء - سواء كانوا من علماء الأزهر أو علماء الجامعات المصرية الأخرى بمختلف تخصصاتهم - ثم مناهضة النظام في ثورة لا تتوقف حتى يخلع هذا النظام من جذوره.

أما انتخابات البرلمان القادمة؛ فلن تختلف عن سابقتها، فقد عودنا النظام على تزوير الانتخابات وتغييب إرادة شعبنا وسرقة أصواته، ثم هو بعد ذلك يضرب بأحكام المحاكم التي تحكم بالتزوير عرض الحائط، سيلجأ النظام حتما قبيل هذه الانتخابات إلى اعتقال القوى الفاعلة في المجتمع والتي يمكنها تحقيق مكاسب في مواجهة النظام، علاوة على أنه لم يتوقف عن ممارسة عمليات الاعتقال ضد كل القوى الوطنية والإسلامية.

س) قادة التيارات السياسية الإسلامية مسؤولون إلى حد كبير بسلبياتهم عن غياب الرشد والفعالية عن الحياة السياسية في مصر، فهل يجانب هذا القول الحقيقة؟

ج) لقد ذكرت من قبل؛ أن المسئولية الأولى في غياب الدور الفاعل والمؤثر للحركة الإسلامية في وطننا هو ممارسات الأنظمة القمعية وحرمانها للوطن من خيرة شبابه وطاقاتهم الفاعلة والمخلصة في آن واحد.

أما ما تسمونه"مسئولية قادة التيارات السياسية الإسلامية بسلبياتهم عن غياب الرشد والفعالية عن الحياة السياسية في مصر"؛ فغير صحيح على إطلاقه، فلقد بذل قادة التيار الإسلامي السياسي جهودا حثيثة مع النظام - في حدود قناعتهم وما هو متاح لهم حسب توجههم -

إلا أن ما يؤخذ على قادة التيار السياسي الإصلاحي داخل إطار الحركة الإسلامية؛ هو مهادنة النظام وتحركهم في إطار ما يمنح لهم، لا في إطار طموحاتهم التي يريدون، ومن المعلوم وما أكدته النواميس الكونية وحقائق التاريخ والصراعات؛ أن مغتصبي الحقوق لا يردونها لأصحابها طواعية إنما تؤخذ منهم مغالبة، وإلا لما قال الله عز وجل: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت