الصفحة 34 من 52

أحيانا، ومن هؤلاء الأنبياء من قاتل دفاعا عن دعوته ومن آمن معه، ومنهم من كتب الله له النصر، ومنهم من لم يقدر الله له ذلك.

و"الجماعة الإسلامية"- بفضل الله - انتهجت منهج الأنبياء في عملها، فقامت تبصر القوم بما هم عليه من خطأ - حسب وجهة نظرها التي استمدتها من فهمها لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - وسلكت في ذلك مسلكهم في الدعوة إلى الله تعالى من خلال المساجد والندوات، إلا أن النظام لم يكن ليترك الجماعة تباشر هذه الدعوة بهذا النشاط ويترك الشعب يؤمن بدعوتها في مقاومة الفساد وإقامة الدين، فباغتها وأغلق مساجدها على قلتها واعتقل وسجن وقتل الكثير من قادتها، فما كان من الجماعة إلا أن دافعت عن نفسها فيما تسميه - أنت الآن"العنف المسلح"- وأسمته الجماعة باسمه الشرعي؛"دفع الصائل دفاعا عن النفس".

والدعوة إلى الله تعالى والجهاد في سبيل الله؛ لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض، طالما ظل أهل الباطل يصارعون أهل الحق، ومنذ متى تخلى أهل الباطل طواعية عن باطلهم؟! وفي هذا الإطار تحقق العديد من المكاسب.

كم عاما قاتل كفار مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطردوه من بلده ووطنه وهو ابن عمهم وابن أخيهم واستولوا على أمواله وأموال من اتبعه، فلما هاجر إلى المدينة، ونصره أهلها وذهب يسترد أمواله أسموه"قاطع طريق"و"قاطع رحم"- حاشاه صلى الله عليه وسلم أن يكون -

وهو نفس ما يقال اليوم على أبناء الحركة الإسلامية بأنهم"إرهابيون".

فلما فتح الله عليه مكة ودخلها منتصرا قال: (ما تظنون أني فاعل بكم؟) ، قالوا: (أخ كريم وابن أخ كريم) ، آلآن أخ كريم وابن أخ كريم بعد أكثر من عشرين عاما من المطاردة والقتل والقتال؟!

فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن قال لهم: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) ، وهذا هو العفو عند المقدرة والرحمة في موضع الرحمة.

أما ما يطالب به بعض الناس اليوم أبناء الحركة الإسلامية، من ترك مقاومة عدوهم بل، وأصبح البعض يطالب بعدم كشف مساوئ الأنظمة المرتدة لما يجره ذلك من أعباء وتضحيات، فهو قول في غير محله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت