ومن ناحية الواقع القائم فإنّ الحرب على الشريعة تأخذ عدّة صور منها تقديم تجارب فاشلة لها مثلما كان الأمر في بعض البلاد المنتسبة للإسلام، ومن ذلك أنّه في ظرف عارض من ظروف الدعوة الإسلامية ـ في إحدى البلاد ـ اضطرت السلطة إلى إعلان أنّ هناك لجان قانونية مختصة لتطبيق الشريعة .. وبعد فترة زمنية طويلة وفي إطار نفس الظروف العارضة اضطرت هذه السلطة إلى إعلان إتمام تقنين بعض القوانين لتكون المفاجأة أنّ القانون الذي تم إنجازه هو "القانون البحري التجاري"!!!
فرغم أنّ السلطة كانت تعرف أنّه لن يكون من ذلك شيء إلاّ أنّها آثرت أن تكون المهزلة فوق سطح الماء وفي أعالي البحار .. بعيدا عن حياتهم وواقعهم المباشر.
وفي بلد آخر أعلن أحد الحكام - لظروف وملابسات سياسية خاصة - تطبيقَ الشريعة الإسلامية ورغم أنّ الموقف كان مناورة سياسية عارضة وليست موقفًا حقيقيًّا .. ورغم أنّ ولاء هذه السلطة للغرب لم يتغير فإنّ الغرب لم يتحمل تلك المناورة .. فذهب الرئيس الأمريكي [1] إليها ولم يرجع إلاّ بعد قرار الحكومة بإلغاء قرار تطبيق الشريعة.
وفي ظرف آخر أعلنت السلطة ـ في بلد آخر ـ عزمها على تطبيق الشريعة!! فإذا بالرئيس الأمريكي [2] يقوم بزيارة سريعة إلى البلاد ليثني أصحاب السلطة عن قرارها؛ فتراجعت السلطة فور الزيارة الخاطفة وأقيمت الاحتفالات للرئيس الأمريكي والتف أصحاب التطبيق المزعوم بزيهم الأفريقي المشهور ورقصوا رقصة آكلي لحوم البشر وهم يجرون في حلقة أمام الرئيس الأمريكي ليرى العالم ويعرف على الطبيعة أصحاب الشريعة!!
فكل هذه تجارب فاشلة في واقعنا المعاصر.
ومن صور الحرب على الشريعة في واقعنا المعاصر أن يتم الإعلان عن تطبيق الشريعة أو الاستعداد لتطبيق الشريعة فقط من أجل كسب القوة السياسية الإسلامية المتنامية.
ومنها معالجة الضغط الواقع على الشعب الناتج عن التردي الاقتصادي الشديد.
(1) كلينتون.
(2) بوش.