فيعرفه بالجمال الذي هو وصفه، ويعبده بالجمال الذي هو شرعه ودينه" [1] ."
حب الحاكمية
وبحب الوحي وحب الطاعة كان حب الحاكمية، لأن حكم القرآن هو الحكمة من نزول القرآن، ولذلك يقول ابن القيم في تفسير الآية: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) (الفرقان:30) :"هجر القرآن أنواع:"
أحدها: هجر سماعه والإيمان به، والثاني: هجر العمل به وإن قرأه وآمن به، والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه، والرابع: هجر تدبره وتفهم معانيه، والخامس- هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب، وكل هذا داخل في قوله تعالى: (إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) وإن كان بعض الهجر أهون من بعض"."
ومن هنا كان حب القرآن هو حب الحكم به:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزِيدِ بْنِ خَالِدٍ، رضي الله عنهما أنهما كانا عند النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: «أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهْ مِنْهُ: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ وَأْذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ. قَالَ: تَكَلَّمْ. قَالَ: فَإِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، وَإِنَّهُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، وَسَأَلْتُ رِجَالا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَعَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَّنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَمَّا الْمِائَةُ َالشَّاةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبٌ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» .
ولعلنا نلاحظ مجيء الطرفان ومناشدة رسول الله القضاء بكتاب الله، وهذا الموقف دليل على طبيعة التعامل النفسي مع قضية الحكم بكتاب الله عز وجل، حيث جاء الزوج والأب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم باحتمال الرجم للزوجة والابن.
ولعلنا ننتبه إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَدَّ الفداء بالشياه والخادم قبل أن يحكم بينهما بكتاب الله، وهي قاعدة تفسر معنى أن الإسلام هو قبول شرع الله ورفض ما سواه، فكان لابد من رفض ما سوى شرع الله قبل الحكم بشرع الله.
(1) الفوائد.