الصفحة 37 من 39

حتى بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن فتح مكة وإقامة شرع الله فيها كان ضبطا للحركة الكونية كلها: عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، وَقَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: أَلَيْسَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ؟ قُلْنَا: بَلَى ..

ولعلنا نلاحظ في جواب الصحابة لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهر والبلد واليوم"الله ورسوله أعلم"معنى التفويض المطلق لحكم الله عز وجل في الزمان والمكان، وبذلك يشمل معنى"الدين القيم"فطرة النفس وشريعة الحكم ونظام الكون ..

وفي مقابل هذا التوافق يمثل غياب الشريعة أكبر خلل نفسي وسياسي وكوني ..

هذا الخلل الذي يبلغ درجة المسخ الحقيقي ..

فعندما تحايل اليهود على شرع الله بمعصية واحدة وهي الصيد في يوم السبت جعلهم الله قردة وخنازير ..

رغم أنهم لم يعلنوا الخروج عليه أو رده ولكنهم تحايلوا على الحكم، بدليل أنهم كانوا يبقون السمك في الماء حتى لا يخرجوه يوم السبت ..

فما الظن بالتعطيل والتبديل والسخرية والاستهزاء .. ومحاربة من يدعو إلى إقامة الشريعة .. إنه المسخ أيضا! ولكن ليس في الصورة الظاهرة، بل في الطباع والتصرفات، ليكون كل الرافضين لشرع الله صور إنسانية ممسوخة يلتفون ويدورون في محاربة الشريعة بخفة القردة ويرغبون عن الطهارة الى النجس بطبيعة الخنازير ويعيشون تحت عنوان النفاق.

(ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا) [النساء: 60 - 61]

يقول الإمام السعدي في التفسير"قال الله في لومهم على الإعراض عن الحكم الشرعي: (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) أي: علة، أخرجت القلب عن صحته وأزالت حاسته، فصار بمنزلة المريض، الذي يعرض عما ينفعه، ويقبل على ما يضره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت