والسلب؛ مما أثار صلاح الدين الأيوبي النبيل، الذي رحم نصارى القدس، فلم يمسهم بأذى، والذي أمد فيليب وقلب الأسد بالمرطبات والأدوية والأزواد أثناء مرضهما" [1] ."
فقد جاء الإسلام بأكمل تصور للوجود والحياة، وبأرقى نظام لتطوير الحياة، جاء بهذا الخير ليهديه إلى البشرية كلها؛ ويبلغه إلى أسماعها وإلى قلوبها، فمن شاء بعد البيان والبلاغ فليؤمن ومن شاء فليكفر لا إكراه في الدين، حتى بلغ النهي عن الإكراه حد التعبير عنه بالفتنة في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل عندما أرسله إلى اليمن فقال له: (لا يفتن يهودي عن يهوديته) [2] .
و من هنا تتقرر أحقية التصور الإسلامي - بصفته الإنسانية العادلة - في أن يكون إطارًا منهجيًّا لمواجهة مشكلة الصراع الإنساني، وحماية الدعوة - صاحبة هذا التصور الإنساني العادل - من أعدائها الذين يحاولون القضاء عليها، وحماية من يؤمن بها من محاولة القضاء عليه، ومواجهة كل من يحاول حرمان الإنسان من معرفة هذا التصور وحرمانه من حقه في طرح هذا التصور بفتنته عن دعوته، سواء بالأذى أو بالإغراء بحيث تكون هذه الحماية ضمانًا لحرية العقيدة؛ حتى لا يخشى أحدٌ من الانتماء لهذه الدعوة.
الإنسانية الكاملة
و الولاية الإسلامية على البشرية ليست ادعاء أو استجداء من الأمة للبشر كما أنها ليست منًّا أو تفضلًا من البشر على الأمة، ولكنها حق إلهي ثابت للأمة وعقيدة ينطلق منها مشروعها الحضاري وتصورها السياسي وممارستها الواقعية، حق نؤمن به بعزة واطمئنان إلى قدر الله.
و كما جاء في الإسراء كيف جمع الله الأنبياء لرسوله صلى الله عليه وسلم لتسليمه الولاية، جمع له الأرض وقدر الله له فتح ما زوي له منها، وأعطاه مقدراتها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ
(1) في ظلال القرآن بتصرف.
(2) في ظلال القرآن بتصرف.