فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 2156

اليد والشعبذة) مما لا وجود له في الخارج أصلا وسببه عدم تمييز النفس بين الشيء وبين ما يشبهه إما بسبب سرعة الحركة من الشيء إلى شبهه وإما بسبب إقامة البدل مقام المبدل منه بسرعة على وجه لا يقف عليه إلا من يعرف تلك الأعمال (و كالخط لنزول القطرة) فان القطرة اذا نزلت سريعا يرى هناك خط مستقيم ولا وجود له قطعا (و الدائرة لإدارة الشعلة بسرعة) فإنها اذا أدبرت بسرعة شديدة يرى هناك دائرة من النار ولا وجود لها بلا شبهة والسبب في هذين أن البصر اذا أدرك القطرة أو الشعلة في موضع وأداها إلى الحس المشترك ثم أدركها في موضع آخر قبل أن يزول أثرها عن الحس المشترك اتصل هناك صورتها في الموضع الثاني بصورتها في الموضع الأول فيرى كما مر ممتدا إما على الاستقامة أو الاستدارة وأيضا لما اتصل الشعاع بها في مواضع متعددة في زمان قليل جدا كان ذلك بمنزلة اتصال الشعاع بها في تلك المواضع دفعة واحدة فيرى لذلك خطا مستقيما أو دائرة

(قوله والشعبذة) الشعبذة والشعوذة خفة في اليد بمعنى واحد كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه كذا في القاموس وفي شمس العلوم قال الخليل الشعوذة ليست من كلام أهل البادية (قوله مما لا وجود له في الخارج أصلا) لا ذاتا ولا مأخذا ولذا يتعجب الناظرون منه لظهوره عما ينتظرونه والمراد انه لا وجود له في المكان الّذي رئي فيه لا انه لا وجود له مطلقا فلا يرد انه اذا كان سببه عدم التمييز بين الشيء وما يشبهه بسبب سرعة الحركة كان كل منهما موجودا وتحقيقه ما ذكره الإمام في التفسير الكبير أن المشعبذ الحاذق يظهر عمل شيء ويشغل أذهان الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه حتى اذا استغرقهم الشغل بذلك الشيء والتحديق نحوه عمل شيئا آخر عملا بسرعة فبقى هذا العمل خفيا لتعاون الشيئين اشتغالهم بالأمر الأول وسرعة الإتيان بهذا العمل الثاني وحينئذ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه فيتعجبون منه ولو انه سكت ولم يتكلم بما يصرف الخواطر إلى ضد ما يريد أن يعمله ولم تتحرك النفوس والأوهام إلى غير ما يريد إخراجه لفطن الناظرون لكل ما يفعله فهذا هو المراد من قولهم أن المشعبذ يأخذ بالعيون لأنه بالحقيقة يأخذ العيون إلى غير الجهة التي يحتال وكلما كان أخذه العيون والخواطر وجذبه لها إلى ما سوى مقصوده أقوى كان أحذق في عمله انتهى وبهذا ظهر أن بيان الشارح للسبب قاصر فانه إنما يجري في صورة يكون الانتقال إلى المشابه دون المخالف (قوله أن البصر الخ) يعنى أن الحركة ليست بمبصرة بالذات بل ينتزعها الوهم عن الشيء المبصر أو الملموس بتوسط اختلاف أوضاعه بالقياس إلى غيره فاذا كان تغير الأوضاع مستفادا من الإحساس حكمت النفس بالحركة وإلّا فلا

(قوله وأما بسبب الخ) الفرق بين الصورتين أن في الأولى يرى ما يرى في مكان غير الأول وفي الثانية يرى في المكان الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت