(و) نرى (المتحرك ساكنا وبالعكس) أي ونرى الساكن متحركا (كالظل يرى ساكنا) وسببه أن البصر إذا أدرك الشيء في موضع محاذيا لشيء بعد ما أدركه في موضع آخر محاذيا لذلك الشيء حكمت النفس بالحركة فاذا كانت المسافة في غاية القلة لم تميز النفس بين الموضعين والمحاذاتين وحكمت بالسكون (وهو متحرك) أبدا لأن الشمس متحركة دائما إما ارتفاعا أو انحطاطا فلا بد أن يتحرك الظل انتقاصا أو ازديادا فان قيل الظل مرتبة من مراتب النور الذي هو عرض فلا يكون متحركا قلنا المقصود انه يرى على حالة واحدة ولا يحس بازدياده وانتقاصه مع أنه لا يخلو عن أحدهما قطعا (وكراكب السفينة) المتحركة (يراها ساكنة و) يرى (الشط) الساكن (متحركا) وذلك لأنه لما لم يتبدل وضع الراكب بالنسبة إلى السفينة حسب نفسه والسفينة ساكنين ولما تبدل محاذاته لأجزاء الشط مع تخيله السكون في نفسه وفي السفينة حسب الشط متحركا (و) نرى (المتحرك إلى جهة متحركا إلى خلافها كالقمر) نراه (سائرا إلى الغيم حين يسير الغيم إليه) فان القمر يتحرك بحركة الفلك من المشرق إلى المغرب أبدا فاذا كان بيننا وبينه غيم غير ساتر إياه ونظرنا إليه نفذ شعاع البصر منا في جزء من أجزاء ذلك الغيم فاذا فرضنا حركة الغيم من المشرق إلى
(عبد الحكيم)
(قوله الظل مرتبة من مراتب الخ) فان النور القائم بالمضيء لذاته يسمى ضوءا والقائم بالمضيء بغيره يسمى ظلا (قوله المقصود انه الخ) يعنى ليس المراد بالسكون والحركة النقلة وعدمها بل التغير وعدم التغير فالمعنى أن الظل يرى غير متغير وجودا وعدما في أجزاء ما وقع عليه وهو في الواقع متغير بالوجود والعدم بسبب حركة الشمس وتبدل محاذاة ما وقع عليه بها وهذا مع ظهوره قد خفي على بعض الناظرين وزل فيه قدمه (قوله مع تخيله السكون الخ) لعدم تبدل الأوضاع بينهما وأما تبدل أوضاعها بالنسبة إلى الماء فلا يحس به أيضا لتشابه أجزاء الماء وإنما يحس التبدل بالقياس إلى الشط فيحسبه متحركا بخلاف راكب الفرس فانه يحس بتبدل أوضاعه بالقياس إلى الفرس بالحركة القسرية ويحس بتبدل أوضاع الفرس بالقياس إلى الأرض لعدم تشابه أجزائه واذا لو عرض له الغفلة بسبب تفكر قلبه في شيء أو تكلف الغفلة يحسب أن الأرض متحركة إلى خلاف جهة حركة الفرس (قوله فاذا فرضنا الخ) فرض حركة الغيم إلى جهة حركة القمر ليظهر غلط الحس ظهورا تاما بخلاف ما اذا فرض حركته مخالفة لحركة القمر في الجهة فانه يظهر حركة القمر فيه أسرع من حركته