آن واحد في مكانين (فالجسم الآخر معتبر) وجوده (و ليس بمعتبر) إذ لم يتميز وجوده عن عدمه فيصدق عليه أنه موجود ومعدوم معا وقيل الأولى أن يقال لو كان جسم واحد في آن واحد في مكانين لكان الواحد اثنين فيكون وجود أحد المثلين وعدمه واحدا ولما أمكن أن يقال أن كل عاقل يعلم بالبديهة حقيقة هذه القضايا الثلاث وإن لم يخطر بباله تلك الحجج الدقيقة التي أوردتموها كيف ولو توقفت عليها لكانت نظرية غير بديهية أشار إلى الجواب بقوله (وهذه الاستدلالات) التي ذكرناها (ملحوظة) للعقلاء (و إن عجز البعض عن تلخيصها) في التعبير عنها إلا ترى إلى قولهم لو لم يكن الكل أعظم من الجزء لم يكن للجزء الآخر أثر البتة ولو كان الشيء الواحد مساويا لمختلفين لكان مخالفا لنفسه فانه إشارة إلى ما قررناه وإن لم تكن عبارته ملخصة كما لخصناها لكن العبرة بالمعنى لا بالعبارة وليس يلزم
(قوله وقيل الأولى الخ) لما كان يرد على ظاهر ما في المتن إنا لا نسلم عدم تميز الواحد الكائن في مكانين عن الجسمين الكائنين في مكانين لأن كل واحد من الجسمين متميز عن الآخر بشخصه بخلاف الجسم الواحد في مكانين ويندفع بان المراد لا يتميز الواحد من حيث انه واحد عن الجسمين من حيث انهما جسمان أي اثنان فيئول إلى ما ذكره بقوله والأولى إلا أن عبارته أصرح فتكون أولى (قوله لكان الواحد اثنين) لأن المفروض انه واحد وقد حصل في مكانين فيكون اثنين فالملازمة ضرورية والمناقشة بانا لا نسلم ذلك لأنه موقوف على عدم جواز حصول الواحد في مكانين مكابرة
(قوله فالجسم الآخر معتبر وجوده) أي الجسم الآخر من ذينك الجسمين الكائنين في مكانين (قوله وقيل الأولى الخ) قيل وجه الأولوية أن عدم التميز عند الناظر في نفس الأمر ممنوع لأنه موجود بوجود واحد وتشخص واحد بخلاف الجسمين الموجودين المتشخصين وعدم التميز عند الناظر غير مفيد كيف وهو إنما يفيد احتمال اجتماع النفي والإثبات لا اجتماعهما بالفعل وإنما قال قيل لأن مراد المصنف بعدم التميز انه يكون بحسب نفس الأمر جسمين فيبقى المناقشة في العبارة وقيل وجه الأولوية خلوه عما لا حاجة إليه من ضم حديث الجسمين واعتبار اجتماع النفي والإثبات فيه (قوله لكان الواحد اثنين) إن قلت لا نسلم ذلك فانه موقوف على عدم جواز كون الشيء الواحد في آن في مكانين وهو أول المسألة قلت لا يخفى أن الملازمة ضرورية (قوله وليس يلزم) قيل وإن لم يلزم كونها نظرية لكن ينافي هذا التوقف بداهتها بمعنى أوليتها لأن الأولى هو الّذي يحصل بمجرد الالتفات وتصور الطرفين من غير توقف على شيء آخر والحاصل انه يلزم من توقفها على تلك الحجج كونها من القضايا الفطرية القياس وقد يقال بعد تسليم ادعاء الأولوية فيها إن المراد عدم توقفه على قياس ملخص كما في تلك القضايا فتأمل 1\ 150