فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 2156

من توقفها على هذه الحجج كونها نظرية لجواز كون الحجج ملحوظة بلا تجشم كسب جديد وتعمل فكر فتأمل لكن بقي هاهنا شيء هو أن هذه الاستدلالات أخفى من تلك القضايا بلا شبهة والحجة تجب أن تكون أبين من الدعوى قالوا فقد لاح أن أجلى البديهيات ما ذكرناه ولذلك سماه الحكماء بأول الأوائل (وأما الثاني) أغنى كونه غير يقيني (فلوجوه) أربعة (الأول أنه) أي هذا التصديق الّذي هو قولنا الشيء إما أن يكون أولا يكون (يتوقف على تصور المعدوم) الذي هو مفهوم قولنا لا يكون ضرورة توقف التصديق

(قوله لجواز كون الحجج الخ) ولا يلزم منه كونها من القضايا الفطرية القياس لأن تلك الحجج المترتبة ليست لإثباتها بل لإظهار جلائها ولو سلم فالقضايا الفطرية داخلة في البديهيات هاهنا كما مر (قوله بقي الخ) أي هذه الاستدلالات ملخصة وغير ملخصة أخفى من تلك القضايا بلا شبهة ودعوى أن هذه الاستدلالات في نفسها أبين وإن كانت أخفى من حيث أنها ملخصة مكابرة (قوله كونه غير يقيني) إما بأن لا يكون حاصلا أصلا كما يدل عليه الوجه الأول أولا كما في الوجوه الأخر وإلى التعميم أشار الشارح بقوله فضلا عن أن يكون يقينيا (قوله يتوقف على تصور المعدوم) هذه القضية منفصلة حقيقية وإليه يشير الشارح بقوله فيما سيأتي لما أمكن الحكم بالانفصال بينهما فالحكم هاهنا بالمنافاة بين أن يكون وأن لا يكون وخلاصة الحكم بالمنافاة بين هذا الشيء موجود وهذا الشيء معدوم فالمعدوم جزء من التالي ولذا زاد الشارح قوله وما يعتبر فيها وإن أخذ قضية حمليه ردد بين محموليها نظرا إلى الظاهر قلنا الشيء إما أن يكون وإما أن لا يكون فحرف السلب جزء من المحمول الثاني سواء أخذ بطريق العدول أو بطريق السلب والحكم

(قوله بقى هاهنا شيء) قد يجاب بان هذه الاستدلالات أبين من الدعوى لكن تلخيص العبارة فيها يحتاج إلى تأمل فليتأمل (قوله وأما الثاني أعنى كونه غير يقيني فلوجوه أربعة) عدم اليقينية أعم من بقاء أصل التصديق فلا ضير في دلالة الوجود على عدم حصول أصل العلم مع أن المدعي عدم اليقينية وهذا ظاهر لكن سياق كلام المستدل إلى هاهنا مشير إلى انه معترف بالتحقيق بل البداهة وهذا الكلام يدل على انه لا يمكن التحقق فضلا عن البداهة والتدافع بينهما ظاهر (قوله يتوقف على تصور المعدوم وانه لا يتصور) هذا ظاهر اذا أخذ لا يكون معدولة وأما اذا أخذت سالبة كما هو الظاهر لأنها مناط صحة الحصر العقلي فلا لأن التصديق إنما يتوقف على التصورات الثلاث لا الأربع اللهم إلا أن تعتبر موجبة سالبة المحمول لأن الحصر حينئذ ليس إلا بملاحظة مساواتها للسالبة فلا يكون الحصر عقليا كما سيجي ء نظيره في بحث الوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت