بل يكون حينئذ قولنا السواد موجود عاريا عن الفائدة (كقولك السواد سواد والموجود موجود) لكن التفاوت ظاهر فبطل كون وجود الشيء نفسه وقد يقال نحن نلتزم عدم التفاوت فان ادعيت حكم البديهة بالتفاوت فقد ناقضت مطلوبك (وأما غيره) وهذا أيضا باطل لوجهين أشار إلى أولهما بقوله (فهو) أي ذلك الشيء كالسواد مثلا (في نفسه معدوم) على تقدير مغايرة الوجود إياه (وإلا) أي وإن لم يكن معدوما في نفسه على ذلك التقدير بل كان موجودا (عاد الكلام) فيه إلى ذلك الوجود فيقال هو إما أن يكون نفس الشيء وهو باطل لما مر أو غيره فالشيء معدوم في نفسه إذ لو كان موجودا عاد الكلام إلى الوجود الثالث
(قوله بل كان موجودا) ولو بالنبع لكونه مقابلا للمعدوم في نفسه فيتناول الحال أيضا ويعود الكلام إلى ذلك الوجود الّذي هو بالتبع إما نفسه أو غيره الخ فيثبت المدعي وكونه معدوما في نفسه أوتتسلسل الوجودات وما قيل انه يجوز أن ينتهى إلى وجود خاص هو عينه وهو جزئي حقيقي فيمتنع حمله على الشيء كما حققه الشارح قدس سره في كتبه ولا يكون الشيء معدوما في نفسه لأنه موجود بوجود هو نفسه فمندفع بان الترديد في قولنا فلأن وجود الشيء إما نفسه أو غيره في الوجود المحمول في قولنا السواد موجود الّذي به صار الشيء موجودا لكونه في مقابلة المعدوم على أن الجزئي الحقيقي إنما يمتنع حمله مواطأة لا اشتقاقا والمراد بالحمل هاهنا أعم كما مر
الحكماء إلى انه من المعقولات الثانية نعم حمل الشيء على نفسه بالمواطأة لا يفيد لكن كلامنا في حمل الوجود على السواد اشتقاقا والحق أن الوجود اذا كان نفس السواد يكون معنى قولنا السواد موجود هذا الذات وهذا الذات والمشار إليه واحد وعدم الفائدة في هذا الحمل على تقدير صحته بديهي والمنازع مكابر والنزاع في وجود الوجود إنما هو في اتصاف الوجود المطلق بوجود خاص مغاير له وأما الاتصاف بمطلقه في ضمنه فاعتباري (قوله وقد يقال نحن نلتزم الخ) قيل يمكن أن يقال أن المراد بظهور التفاوت اتفاق الفاهمين عليه سواء كان ببديهية العقل أو لم يكن (قوله وإما غيره) لم يذكر الجزئية وفسادها لان هذا الترديد جار في الأشياء البسيطة ولا احتمال للجزئية فيها على انه يجوز أن يريد بالنفس فيها ما لا يكون غيره فتندرج الجزئية في النفسية ويلائمه التعليل إذ لا فائدة في قولنا الحيوان الناطق حيوان إلا انه إنما يظهر عند تصور السواد بالكنه فتأمل (قوله بل كان موجودا) إشارة إلى أن ترتب عود الكلام على انتفاء المعدومية باعتبار استلزامه للموجودية لأن السواد مثلا من الذوات ولم يقل احد بالحالية فيها