فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 2156

سلبها (انتفى الوجود) واذا كان للعقل سلبها (و سلبها عدم خاص) لكونه مضافا إلى حقيقة العدم (فقسم من العدم) المطلق وهو هذا العدم الخاص (قسيم له) لأنه رفعه الّذي يقابله (هذا خلف) لان قسم الشيء أخص منه وقسيمه مباين له فيستحيل صدقهما على شيء واحد الوجه (الثالث) من تلك الأربعة أن قولنا الشيء إما أن يكون أولا يكون فيه ترديد بين الثبوت والعدم فنقول (المردد فيه) في قولنا هذا (ثبوت الشيء وعدمه إما في نفسه) فيكون (كقولنا السواد أما موجود أولا) أي ليس بموجود (وأما لغيره) فيكون (كقولنا الجسم أما أسود أولا) ولا يتصور هاهنا معنى سوى هذين المعنيين (وكلاهما باطل فالأول) وهو أن يكون الترديد بين وجود الشيء وعدمه في نفسه كما في قولنا السواد أما موجود أولا باطل (لأنه لا يعقل شيء من طرفيه) أي لا يتصور من شيء منهما معنى صحيح (أما الثبوت) وهو قولنا السواد موجود (فلان وجود الشيء أما نفسه فلا يفيد حمله عليه)

(قوله الوجه الثالث الخ) لا يخفى عليك أن هذا الوجه يدل على امتناع الحمل مطلقا فيكون قادحا في الأحكام الحسية أيضا مثل النار موجودة حارة ولعل القادحين في البديهيات لا يعترفون من الحسيات إلا التصورات الحسية دون أحكامها إذ الحاكم فيها العقل ولا شهادة لمتهم (قوله أي لا يتصور الخ) أي ليس المراد نفى التعقل مطلقا إذ الباطل أيضا يمكن تعقله بل المراد التعقل على وجه يصح ويمكن مطابقته (قوله أما نفسه) اذا لم يعتبر التغاير بين الشيء ونفسه بوجه من الوجوه لا يمكن الحمل أصلا لأن النسبة تقتضى تغاير الطرفين ولو بوجه وأما اذا اعتبر التغاير بوجه يمكن الحمل لكن يكون عاريا عن الفائدة فلا بد أن يراد بقوله أما نفسه بحسب الذات والماهية ليترتب عليه قوله فلا يفيد وبقوله وأما غيره بحسب الذات ليترتب عليه قوله فهو في نفسه معدوم ولا يجوز أن يراد به نفسه من جميع الوجوه وبغيره غيره بوجه من الوجوه لعدم صحة ترتب شيء منهما كما لا يخفى ولم يتعرض لكونه جزءا لعدم ذهاب أحد إليه مع انه يلزمه كلا الأمرين عدم الإفادة وكونه معدوما في نفسه أي مع قطع النظر عن ذلك الجزء (قوله فلا يفيد حمله) أي لا مواطأة ولا اشتقاقا إذ لا فائدة في قولنا السواد ذو نفسه وإن صح باعتبار التغاير الاعتباري والاختلاف في أن الوجود موجود أولا ليس بمعني انه متصف بنفسه أولا بل بمعنى انه متصف بوجود خاص أو لا

(قوله أما نفسه فلا يفيد حمله عليه) قد يمنع ذلك بان النسبة بين الشيء ونفسه اشتقاقا مما تفيد ولهذا يحتاج إلى البيان بل يصير مبحثا للعقلاء يتنازعون فيها نفيا وإثباتا فان النسبة بين الوجود ونفسه اشتقاقا معركة للآراء حيث ذهب أكثر المتكلمين إلى أن الوجود موجود وكذا بعض الحكماء وأكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت