الى محل أولا واذا لم يكن محتاجا إليه لذاته كان مستغنيا عنه في حد ذاته إذ لا معنى للغنى سوى عدم الحاجة والمستغني في حد ذاته عن محل يستحيل حلوله فيه (وأما النقض بالطبيعة الجنسية) بأن يقال الحيوانية مثلا طبيعة واحدة مع أن لوازمها ومقتضياتها مختلفة فقد تقتضى في الإنسان ما لا تقتضيه في الفرس (فقد عرفت جوابه) حيث نبهناك على أن الجنس أمر مبهم لا يدخل في الوجود إلا بعد تحصله يفصل يعينه وهما متحدان بحسب الخارج في الجعل والوجود فالطبيعة الجنسية في الخارج حقيقة مختلفة بحسب فصولها المنوعة فجاز اختلافها في الاقتضاء واللوازم بخلاف الطبيعة النوعية فإنها حقيقة متحصلة لا يتصور اختلاف لوازمها* (ثانيها) أي ثاني تفريعات الهيولى (إن الهيولى لا تخلو عن الصورة) أي لا توجد خالية عن الصورة الجسمية مطلقا وذلك (لوجوه* الأول الهيولى المجردة) بالفرض عن الصورة (إما إليها إشارة فتكون) الهيولى حينئذ (جسما أو) أمرا حالا (في جسم لامتناع
وجود جوهر لا مفصل فيه والمبهم لا وجود له في الخارج نعم لمفهوم المأخوذ منه في العقل أعنى الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة جنس مبهم يحتاج الى انضمام فصل ينوعه لكن في الصورة الجسمية التي كالمادة لا التي كما نص عليه في الشفاء (قوله يستحيل حلوله فيه) أي بالنظر الى ذاته فلا يرد انه في حد ذاته يجوز أن يحل لعارض إنما المستحيل حلول الأمر الذي يقتضي ذاته الفناء وما قيل انه اذا كان في حد ذاته مستغنيا فلا بد لاستغنائه من علة وهي ذاته إذ الفرض انه مستغن في حد ذاته ففيه أن الاستغناء لكونه عدميا يكفيه عدم علة الاحتياج (قوله أن الهيولى) أي هيولي الأجسام نص عليه في الشفاء وسيجي ء في كلام الشارح أيضا (قوله مطلقا) أي لا قبل حلول الجسمية ولا بعدها فإن قيل بعد ما ثبت أن الهيولى في نفسها لا واحدة ولا كثيرة ولا متصلة ولا منفصلة كل ذلك بواسطة الجسمية ظهر امتناع وجودها بدون الصورة لامتناع وجود شي ء لا يكون واحدا ولا كثيرا قلت قد عرفت أن المنفى عنها قبل الصورة الوحدة الاتصالية والكثرة الإنفصالية وأما وحدتها في ذاتها فهي ثابتة لها في جميع الأحوال (قوله وذلك الخ) الأظهر الأخصر أن يقال لأنها إن كانت مشارا إليها بالاستقلال كانت جسما أي جوهرا ذا حجم وإن كانت بالتبع كان حالا في الجسم سواء كانت نقطة أو خطا أو سطحا أو جسما تعليميا أو غيرها لامتناع الجوهر الفرد وما في حكمه فلا يكون جوهرا فردا ولا خطا ولا سطحا ولا أمرا حالا في أحدها وهذا على تقدير الإغماض عن جوهريته فالواجب الاكتفاء على كونها جسما وإما ما ذكره
عدم الحلول في المحل والى القول بان الحلول يقتضي الاحتياج الذاتي فممنوع أيضا تدبر@