فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 2156

جواب النفي (قائمة بذاتها تارة وبالغير أخرى كما لا تكون جوهرا مرة وعرضا أخرى) أي كما أن انقلاب الحقائق محال كذلك اختلاف لوازم حقيقة واحدة محال لاستلزامه أن لا تكون تلك الحقيقة تلك الحقيقة بل حقيقة أخرى (والجواب منع اتحاد الاتصال الجسمي) أي لا نسلم أن الطبيعة الجسمية طبيعة واحدة نوعية (وذلك مما لا سبيل الى إثباته) فإن ما ذكرتموه من اختلافها بالأمور الخارجة عنها مسلم لكن انحصار اختلافها فيه ممنوع فإن الطبيعة الجسمية مطلقا أمر مبهم كالمقدار فلا يتصور وجودها إلا بأن يتنوع بفصول مقومة لها أو بعد تنوعها ينضم إليها أمور خارجة عنها فلم قلتم أنها ليست كذلك (وإن سلم) أن الاتصال الجسمي حقيقة واحدة نوعية (فقد) يجوز أن يقوم بالمادة تارة ويقوم بنفسه أخرى ولا محذور في ذلك وقد (لا يكون الشيء محتاجا لذاته) الى محل (ولا غنيا لذاته) عنه (بل يعرض كل منهما له عن علة) فلا يلزم أن يكون الغنى بذاته عن شي ء حالا فيه ويمكن أن يدفع هذا بأنه لا واسطة بين الحاجة والغنى الذاتيين فإن الشيء إما أن يكون لذاته محتاجا

(قوله أي لا نسلم أن الطبيعة الخ) هذا المنع مدفوع لان المقصود أن الجسمية من حيث هي جسمية أي امتداد جوهري طبيعة نوعية لكونها موجودة في الخارج من غير اعتبار أمر آخر متحد معها بل إنما يعتبر من حيث جسميته الى المادة في العنصريات كانت كذلك في الكل في الشفاء أما الصورة الجسمية من حيث هي جسمية فهي طبيعة واحدة بسيطة محصلة لا اختلاف فيها ولا يخالف مجرد صورة جسمية لمجرد صورة جسمية بفصل داخل في الجسمية وما يلحقها إنما يلحقها على أنها شي ء خارج عن طبيعتها فلا يجوز اذا أن تكون جسمية محتاجة الى مادة وجسمية غير محتاجة الى مادة واللواحق الخارجية لا بعينها محتاجة الى المادة بوجه من الوجوه لان الحاجة الى المادة إنما تكون للجسمية ولكل ذي مادة وصورة لأجل ذاته وللجسمية من حيث هي جسمية لاحقة فقد بان أن الأجسام مؤلفة من مادة وصورة انتهى ولا يخفى انه كما يندفع بهذا البيان منع كونها طبيعة نوعية لا احتياج فيه الى إثبات عدم الواسطة بين الاحتياج في الغنى الذاتيين فإنه استدلال بان مقتضى الطبيعة النوعية لا يتخلف عنه فلا يختلف الاحتياج عنها في جسم من الأجسام سواء كان بينهما واسطة أولا فتدبر حق التدبر يظهر لك الحق الصريح (قوله فإن الطبيعة الجسمية مطلقا الخ) هذا مكابرة فإنه بعد نفى وجود الجزء وما في حكمه ثبت

(قوله بأنه لا واسطة بين الحاجة والغنى الذاتيين) ولعل المصنف أراد بكون الشيء محتاجا لذاته الى المحل أن يكون ذلك الشيء مقتضيا لذلك المحل وأراد يكون الشيء غنيا لذاته عن المحل أن يكون هو لذاته مقتضيا لعدم الحلول في ذلك المحل فحينئذ يتصور أن يكون بين الاحتياج والغنى واسطة فقوله والمستغنى في حد ذاته عن محل يستحيل حلوله فيه ممنوع أيضا في الواسطة التي لم تكن مقتضية لذاتها الحلول ولا@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت