فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 2156

اذا حلت في الهيولى تخصصت بحيز معين لإرادة الفاعل المختار الّذي أوجد الجسمية فيها باختياره* الوجه (الثاني أنه يلزم له) أي للمجرد الّذي هو الهيولى (فعل وقبول) يعني أن الهيولى لو تجردت عن الصورة لكان لها حال تجردها وجود بالفعل واستعداد لقبول الصورة وقد تبين أن الشيء الإحدى الذات يمتنع أن يتصف بالقوة والفعل معا فوجب أن تكون المادة المجردة مجتمعة مع الصورة هذا خلف* الوجه (الثالث) لو جاز تجرد هيولي جسم عن صورته لجاز تجردها بعد انقسامه الى جزءين مثلا وحينئذ نقول (مادة الجزء و) مادة (الكل إن تجردتا) معا (فإن كانتا واحدة) بأن لا تزيد مادة الكل على مادة الجزء (فالشيء مع غيره كهولا معه) وذلك محال (وإلا) أي وإن لم يكونا واحدة (كان المحمول) المركب من مادتي الجزءين أعني مادة الكل (زائدا) على مادة الجزء (فثم مقدار) باعتباره صارت المادة متصفة بالزيادة والنقصان (وصورة) جسمية لان الجوهر الممتد في الجهات هو الجسمية (كما مر) فلا تكون الهيولى مجردة (وقد عرفت ما فيهما) أي هذين الوجهين من الفساد أما في الثاني فلجواز اتصاف الواحد بالقوة والفعل بالنسبة الى شيئين وأما في الثالث فلأن الهيولى في نفسها لا توصف بمساواة ولا بزيادة ونقصان إنما تتصف بهذه الأوصاف حال اقترانها بالصورة الجسمية (فلا نكرر هما* ثالثها) أي ثالث التفاريع (أن الصورة) الجسمية أيضا (لا تخلو عن الهيولى لوجوه) ثلاثة* (الأول لو فرضنا صورة بلا هيولي) كانت إما مشارا إليها أو غير مشار إليها (فإن كانت مشارا إليها كان) ذلك المشار إليه (متناهيا) في جميع الجهات لتناهي الأبعاد (و) كان أيضا (مشكلا) بشكل مخصوص

)عبد الحكيم(

)قوله بل لا تزيد الخ) يعني أن المراد الوحدة في المقدار وهي المساواة لان الهيولى لا تخلو عن الصورة هذا المطلب وإن علم مما تقدم حيث ثبت أن الصورة بذاتها تقتضي حلول المادة وهو الوجه الثاني بعينه إلا انه لما كان أصلا لقدم العالم وغيره من المسائل جعلوه مطلبا برأسه حينئذ إذ في إثباته بالوجه الأول بيان احتياج الصورة الى المادة والشكل والتساوي ووجوب تناهيها وأن الهيولى لا تحتاج الى الصورة المعينة (قوله لكانت الخ) هذا لا يجوزه العقل بعد ملاحظة أنها امتداد جوهري فإن الامتداد الجوهري لا يمكن وجوده بدون فراغ يشغله فلا بد أن يكون مشار إليه (قوله فإن كانت مشارا إليها كان متناهيا) هذه قضية اتفاقية لو لم يكن مشارا إليها كانت أيضا متناهية لان الثابت بالبراهين تناهى الأبعاد سواء فرض مشار إليها أو لا (قوله كان المشار إليه) إشارة الى وجه تذكير الضمير والخبر@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت