الحركات والألوان لا يجوز قيامها إلا بأمور موجودة وأشار إلى ثانيهما بقوله (وأيضا فانه) أي حمل الوجود على السواد على تقدير المغايرة (حكم بوحدة الاثنين) وهما السواد والوجود (وأنه باطل لا يقال) ليس المراد بقولنا السواد موجود هو أن السواد عين الوجود حتى يلزم ما ذكرتم بل (المراد أن السواد موصوف بالوجود) ولا إشكال فيه (لانا ننقل الكلام إلى الموصوفية) بالوجود فان مفهوم الموصوفية بالوجود إما نفس السواد فلا يفيد الحمل وقد أبطلناه وإما غيره فيكون قولنا السواد موصوف بالوجود حكما بوحدة الاثنين إلا أن يراد به أن السواد موصوف بموصوفيه الوجود وحينئذ يعود التقسيم إلى الموصوفية الثانية (ويلزم التسلسل) وهو باطل فوجب رفع الموصوفية عن البين ويلزم الحكم بوحدة الاثنين (فان قيل لا يمتنع التسلسل في الأمور الذهنية) لان البرهان إنما قام على بطلانه في الأمور
(قوله فان قيل لا يمتنع الخ) نقل عن الشارح قدس سره ولقائل أن يقول ما يقال من أن التسلسل في الأمور الاعتبارية جائز حق فيما اذا كان منشأ تلك السلسلة مجرد اعتبار العقل لانقطاعه بانقطاع الاعتبار إذ لا سبيل للعقل إلى أن يعتبر ما لا نهاية له فلا تسلسل في الحقيقة في هذا الموضع وأما اذا كانت صحة الحكم موقوفة على تعقلات لا تتناهى كما في قولنا السواد موجود كان هذا الحكم باطلا قطعا لتوقفها حينئذ على تعقلات غير متناهية وإنما قلنا السواد موجود من هذا القبيل لاحتياجنا هاهنا إلى اعتبار الموصوفية فيرجع الترديد المذكور في الموصوفية بأنها أما عين السواد فلا يكون مفيدا لكونه حمل الشيء على نفسه أو غيره فيكون حكما بوحدة الاثنين فنحتاج إلى موصوفية ثالثة ورابعة وهلم جرا فكان قولنا السواد موجود باطلا قطعا انتهى يعنى أن الحكم بجواز التسلسل في الأمور الاعتبارية ليس بصحيح على إطلاقه وإنما ذلك فيما اذا كان منشأ وجود آحاد السلسلة مجرد اعتبار العقل وأن كان ذلك الاعتبار مطابقا لنفس الأمر كما في مراتب الأعداد فان منشأها الوحدة وتكرارها واللزوم والوحدة
(قوله وأيضا فانه حكم بوحدة الاثنين) اذا جعل دليل بطلان الغيرية هذا انتقض الدليل بالقضايا الحسية التي قالوا بصحتها كما لا يخفى (قوله وأما غيره) قد سبق منا الإشارة إلى وجه عدم تصريحه باحتمال الجزئية وفسادها (قوله فان قيل لا يمتنع التسلسل في الأمور الذهنية) نقل عنه رحمه اللّه انه قال ولقائل أن يقول ما يقال من أن التسلسل في الأمور الاعتبارية جائز حق فيما اذا كان منشأ تلك السلسلة مجرد اعتبار العقل لانقطاعه بانقطاع الاعتبار إذ لا سبيل للعقل إلى أن يعتبر ما لا نهاية له فلا تسلسل في مثل هذا الموضع في الحقيقة أما اذا كانت صحة الحكم مثلا موقوفة على تعقلات لا تتناهى كما في قولنا السواد موجود كان هذا الحكم باطلا بلا شبهة سواء كانت تلك الأمور المعقولة اعتبارية أو خارجية لتوقفها حينئذ على