الخارجية والموصوفية من المفهومات الاعتبارية الذهنية (قلنا الموصوفية نسبة بين الموصوف
والوجوب والإمكان والأعراض النسبية فان وحدة الوحدة وإمكان الإمكان وغير ذلك مما تكرر نوعه بمجرد اعتبار العقل مثلا اذا لاحظ الوحدة من حيث أنها وصف للواحد لم يعتبر لها وحدة واذا لاحظها من حيث ذاتها وأنها مفهوم من المفهومات اعتبر لها وحدة وقس على ذلك وإنما قلنا بجواز التسلسل فيها لأنه حينئذ تنقطع السلسلة بسبب انقطاع اعتبار العقل إذ العقل لا يقدر على اعتبار الأمور الغير المتناهية مفصلا ولا يجب عليه الملاحظة القصدية في كل مرتبة وأن كان النفس أبديا فلا تكون الآحاد موجودة حتى يجري التطبيق فلا تسلسل وعلى تقدير فرضه لا يلزم المحال من لزوم تناهى ما لا يتناهى أو كون الناقص كالزائد إذ لا غير متناه في نفس الأمر ولا زائد فيه بل بمجرد الفرض وأما اذا كان منشأ وجود تلك السلسلة أمرا غير اعتبار العقل فالتسلسل فيها باطل وإلا لزم وجود الأمور الغير المتناهية في نفس الأمر ويجرى فيها التطبيق عندنا وعند الحكماء اذا كان ترتب واجتماع في ذلك الوجود ولا ينقطع حينئذ بانقطاع اعتبار العقل إذ لا مدخل لاعتبار العقل في وجودها ولذا حكموا ببطلان التسلسل على تقدير نظرية الكل لاستلزامه وجود أمور غير متناهية في الذهن لعدم انقطاعه بانقطاع الاعتبار هذا لكن بقى لي بحث في كون ما نحن فيه من هذا القبيل لأن صحة الحكم في قولنا السواد موجود بناء على الغيرية موقوفة على ملاحظة الموصوفية من حيث أنها نسبة بين الطرفين وآلة لملاحظة حال أحدهما بالقياس إلي الآخر وحينئذ لا يمكن للعقل أن يحملها على السواد أصلا ثم اذا لاحظها قصدا واعتبر أنها مفهوم لا بد من حصوله للطرفين وإلا لم يكن أحدهما حاصلا للآخر اعتبر موصوفية ثانية هي آلة لملاحظة حال الموصوفية الأولى بالقياس إلى السواد وهذه الملاحظة ليست لازمة للعقل دائما فتنقطع سلسلة الموصوفيات بانقطاع اعتباره وأما تجويز المتكلمين عدم تناهى تعلقات العلم بالفعل مع أنها أمور اعتبارية وليست بمجرد اعتبار العقل فلأن هذه التعلقات ليست في الخارج ولا في الذهن فلا يجري التطبيق فيها وإنما هي في علمه تعالى وهي بالنظر إليه متناهية لإحاطته بها فتدبر فانه مما زل فيه الأقدام
تعقلات لا نهاية لها وإنما قلنا السواد موجود من هذا القبيل لاحتياجنا هاهنا إلى اعتبار الموصوفية فيرجع الترديد المذكور في الموصوفية بانها أما عين السواد فلا يكون مفيدا لكونه حمل الشيء على نفسه أو غيره فيكون حكما بوحدة الاثنين فيحتاج إلى موصوفية ثانية وثالثة وهلم جرا فكان قولنا السواد موجود باطلا قطعا هذا والظاهر عندي أن ما ذكره من بطلان القول المذكور أعنى قولنا السواد موجود على تقدير احتياجه إلى تعقلات لا تتناهى حق بلا مرية وأما بطلان التسلسل في الأمور الاعتبارية النفس الأمرئة مطلقا فلا أما عند الفلاسفة فلأنهم يشترطون الترتب في جريان البرهان ولا ترتب بين تلك الأمور بحسب الخارج وهو ظاهر وأما الترتب بحسب الذهن فيتوقف على تصورها مفصلا والنفس لا تقدر عليه باعترافهم وأما عند المتكلمين فلأنهم استدلوا على اعتبارية الأعراض النسبية بانها لو وجدت لاتصفت محالها بها فلها نسبة إليها بالمحلية ويعود الكلام فيها فيلزم التسلسل في الأمور الموجودة وأنت