الطبقة الزمهريرية تقاومها ولا يتصور مقاومتها للأفلاك المتسخنة جدا إذ لا قدر لها بالقياس إليها كما لا يخفى (ومنها أنه لا رطب ولا يابس لان الرطوبة سهولة قبول التشكل) بالأشكال الغريبة (وتركه) بل هي كيفية مقتضية لهذه السهولة (واليبوسة عسرة) أي كيفية مقتضية لعسر القبول والترك (ولا يتصور ذلك) القبول والترك سواء كان بعسر أو يسر (إلا بالحركة المستقيمة) في أجزاء القابل فوجود الرطوبة أو اليبوسة في جسم يوجب صحة الحركة المستقيمة عليه وقد عرفت امتناعها على المحدد وسائر الأفلاك وإنما لم يجب عنه لان فساده معلوم مما مر) ومنها أنه لا يقبل الكون والفساد) يعني أن مادة المحدد وغيره من الأفلاك لا يصح عليها أن تخلع صورة نوعية وتلبس أخري بل يجب أن تكون دائما متصورة بالصورة النوعية التي هي فيها وذلك (لان كل جسم له حيز طبيعي) كما مر (فللصورتين الكائنة والفاسدة لكل منهما اذا حلت في المادة وصارت جسما مخصوصا حيز طبيعي(فإن اتحد حيزهما) الطبيعي (كان لجسمين حيز واحد طبيعي وأنه محال لانهما) أي الجسمين الذين أحد تحيزهما الطبيعي (لا يحصلان) معا (فيه لامتناع التداخل) بين الأجسام واذا امتنع حصولها فيه معا (فلا بد من خروج) ذينك (الجسمين أو أحدهما عنه) أي عن ذلك المكان الواحد الطبيعي (وهو) أي الخروج عنه بالحركة المستقيمة إن كان بعد الحصول فيه وإن كان قبل الحصول فاذا خلى الجسم وطبيعته تحرك بالاستقامة الى حيزه الطبيعي فيلزم على التقديرين صحة الحركة المستقيمة على الفلك وإن تعدد حيزهما الطبيعي لزم أيضا صحة الحركة المستقيمة عليه وذلك لأن المادة إنما تلبس الصورة الكائنة حيث تخلع الصورة الفاسدة فإن كانت الفاسدة في مكانها جاز أن تتحرك الكائنة الى مكان آخر طبيعي لها وإن كانت الفاسدة في مكان الكائنة جاز تحركها حين كانت باقية الى مكان نفسها وإن كانت في مكان ثالث جازت الحركة المستقيمة على كل منهما والجواب بعد تسليم
(قوله والجواب الخ) في الشفاء انه لا يجوز أن يكون لجسم واحد مكانان طبيعيان إلا على جهة أن في جملة مكان الكل أحياز بالقوة إن وقع فيه بسبب مخصص كان طبيعيا له كالمدة فإن أقرب حيز من الأرض يليها هو طبيعي لها
(قوله أي الخروج عنه بالحركة المستقيمة) الباء الجارة في قوله بالحركة ليست للسببية كما يوهمه ظاهر العبارة وإلا لم تتناول الخروج قبل الحصول في ذلك المكان الطبيعي بل هي هاهنا للملابسة يعني أن الخروج عن ذلك المكان ملتبس بالحركة المستقيمة سواء كان الخروج بعد الحصول في ذلك المكان أو قبله فتأمل @