فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 2156

ما مر من امتناع الحركة المستقيمة (أن الصورتين) أعنى الكائنة والفاسدة (قد تقتضيان حيزا واحدا) وليس يلزم من ذلك صحة التداخل أو الحركة المستقيمة كما ذكرته (إذ قولك لانهما لا يحصلان فيه الى آخره فرع اجتماع الصورتين) في المادة الفلكية حتى يتحصل هناك جسمان يقتضيان مكانا واحدا فيقال حينئذ هما معا في ذلك المكان فيلزم التداخل أو ليس شي ء منهما أو أحدهما فيه فيلزم صحة الحركة (وانه) أي اجتماع الصورتين في المادة وتحصل جسمين منهما معا (محال بل تعدم واحدة) من الصورتين (عند ما توجد الأخرى) منهما فلا يكون هناك إلا جسم واحد حاصل في ذلك المكان الطبيعي في المادة قبل الفساد كانت فيه مع الفاسدة ومعه وبعده مع الكائنة فلا يلزم شي ء من المحذورين (ومما يحققه) أي يحقق ما ذكرناه من جواز اقتضاء الصورتين حيزا واحدا (أن الصورتين مع اختلافهما) في الماهية النوعية (لا يمتنع اشتراكهما في لازم واحد وهو اقتضاء ذلك الحيز) فإن الحقائق المختلفة يجوز اشتراكها في اللوازم وإن فرض أن الصورتين متفقتان في الماهية كان ذلك الجواز أظهر (ومنها انه لا يتحرك في الكم) أي لا يزداد مقدار المحدد أو غيره من الأفلاك لا بالنمو ولا بالتخلخل ولا ينتقص أيضا لا بالذيول ولا بالتكاثف (إما محدبه فاذ لو ازداد لكان ثمة مكان خال ينتقل) محدب المحدد (إليه) ويملأه ذلك الزائد (وقد علمت أن ما وراءه عدم

وإلا بعد حصوله فيه لكان يصير أيضا أقرب وكان طبيعيا لها وإما مكانان متباينان فليس يمكن ذلك فإنه مقتضى الواحد بالشخص من حيث هو واحد بالشخص أه فعلم من ذلك انه لا يجوز أن يكون بجسمين مشخصين مكان واحد بالشخص وإلا لزم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد شخصي لأن كل واحد من الجسمين مع شرائط حصوله في ذلك الحيز المعين علة تامة له وذلك ممتنع سواء كان بالاجتماع أو بالبديهة إلا اذا كان وجود أحدهما بحيث يمتنع وجوده بالآخر على ما مر في مباحث العلة (قوله إما محدبه الخ) الأظهر على ما في شرح الإشارات أن الحركة الكمية لا تتحقق إلا بالحركة المستقيمة للأجزاء والمحدد يمتنع عليه وكذلك سائر الأفلاك لأن فيها مبدأ الحركة المستديرة فلا يكون فيها مبدأ الحركة المستقيمة وأما ما ذكره المصنف ففيه بحث لأن المحدد لا مكان له بمعنى السطح بل له وضع فاذا تحرك في الكم يحصل له وضع غير ما كان لأنه يملأ مكانا عند الازدياد ويخلو مكان عند الانتقاص نعم لو كان المكان بمعنى البعد المجرد كان خلوه عن الشاغل محالا

(قوله وإن فرض أن الصورتين متفقتان في الماهية الخ) لا يخفى عليك انه إذا كانت الصورتان متفقتين في الماهية لم يتصور هناك كون وفساد لما مر أنهما لا يكونان إلا بتبدل الصورة النوعية المتخالفة في الماهية فلعله أراد بها مجرد تبدل الصورة نوعية كانت أو شخصية أو أراد بالماهية هاهنا ما يتناول الماهية المشتركة أعنى الجنس لكن حينئذ لم يكن وجه قوله كان ذلك بالجواز أظهر ظاهرا كما لا يخفى @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت