الذهن يجب أن يكون مطابقا لنفس الأمر حتى يكون صادقا لا للخارج فانه أخص منها وأيضا اذا صدق أن هذا موصوف بكذا في الخارج لم يلزم وجود الموصوفية في الخارج للفرق الظاهر بين أن يكون قولنا في الخارج ظرفا لنفس الموصوفية وبين أن يكون ظرفا لوجودها (و أما النفي) وهو قولنا السواد ليس بموجود (فلان وجوده إما نفسه فنفيه عنه) أي سلب الوجود عن السواد حينئذ (تناقض) لأنه سلب الشيء عن نفسه (أو غيره) وهو باطل لوجهين الأول قوله (فيتوقف نفيه عنه على تصوره) أي يتوقف نفى الوجود عن السواد على تصور السواد المحكوم عليه بذلك النفي (وهو) أي تصور السواد (يستدعى تميزه وثبوته) لما عرفت في الوجه الأول من الوجوه الأربعة فيكون حصول الوجود للسواد شرطا في نفي الوجود عنه وهو محال (و ليس) ثبوت السواد (في الذهن)
(قوله للفرق الظاهر الخ) فان الموجود في الخارج ما يكون الخارج ظرفا لوجوده لا ما يكون ظرفا لنفسه ألا يرى أن قولنا زيد موجود في الخارج يقتضي وجود زيد فيه لا وجود وجوده (قوله لأنه سلب الشيء عن نفسه) بناء على أن مفهوم قولنا السواد ليس بموجود سلب الوجود عن السواد والوجود نفسه فيكون سلب الشيء عن نفسه فاندفع ما توهم من أن المراد بنفي وجود السواد عند من يقول أن وجوده عينه نفى نفس السواد لا إثبات النفي له فلا يلزم التناقض وإنما كان سلب الشيء عن نفسه تناقضا لأن ثبوت الشيء لنفسه دائم واطلاق السلب يناقضه فاندفع ما توهم من أنه إنما يلزم التناقض لو اتحد زمان السلب والإيجاب وهو ممنوع (قوله وهو محال) لاستلزامه اجتماع النقيضين وقد قلتم أن الشيء إما أن يكون أولا يكون (قوله وليس ثبوت السواد الخ) لا يخفي على الفطن أن ثبوت السواد في الذهن لا دخل له في التفريع المذكور بقوله حتى يقال الخ لأنه مبني على عدم عموم نفى الثبوت حتى لو كان النفي مختصا بالثبوت الخارجي لم يكن ثبوت السواد في الذهن منافيا له وأن نفيه غير صحيح في نفسه لكون ثبوته في
(قوله لا للخارج فانه أخص منها) فيه بحث لان نفس الأمر وأن كان أعم من الخارج إلا أن الحكم المذكور هاهنا هو أن السواد موصوف بالوجود في الخارج على أن في الخارج متعلق بالموصوف لا بالوجود كما يدل عليه قوله وأيضا اذا صدق أن هذا موصوف بكذا في الخارج الخ ولا يخفى أن صدقه إنما هو بمطابقته للخارج فالجواب الحق هو الذي ذكره بقوله وأيضا فتدبر (قوله فنفيه عنه تناقض) قال الأبهري لقائل أن يقول إنما يلزم التناقض أن لو اتحد زمان الإيجاب والسلب وهو ممنوع وضعفه غير خفى للفطن نعم يمكن أن يجاب بأن المراد بنفي وجود السواد عند من يقول بأن وجوده عينه نفى نفس السواد لا إثبات النفي له فلا يلزم التناقض 160