عدمها (وقد يذكر هاهنا) لبيان حدوث الحركة (وجوه أخر مآلها الى ما ذكرنا وإنما تختلف العبارة) دون المعنى (فتركناها) وذلك مثل ما قيل من انه إن لم يوجد شي ء من الحركات في الأزل كانت أفرادها كلها حادثة وإن وجد فيه شي ء منها فإن كان مسبوقا بالغير كان الأزلي مسبوقا بغيره وإن لم يكن مسبوقا بغيره كان ذلك أول الحركات فيلزم تناهيها ومآله إما الى الوجه الثاني وهو أن جزئيات الحركة مع اذا كانت حادثة كانت ماهيتها كذلك وإما الى الوجه الثالث واعلم أن الذاهبين الى قدم الجسم لم يذهبوا الى انه موصوف بحركة جزئية أزلية بل قالوا انه متصف بحركات متعاقبة لا نهاية لها وكل جزئي منها يوجد في جزء من الأزل على ما صورناه وهذا معنى قولهم ماهية الحركة قديمة وإن كان كل واحد من آحادها حادثا قالوا وعدم خلوه عن مثل هذه الحوادث التي لا نهاية لا عدادها لا يستلزم حدوثه ولا كون الحادث قديما فلا بد لنا إبطال كلامهم عن بيان امتناع تسلسل الحوادث في المتعاقبة بلا نهاية حتى يتيسر لنا أن نقول الجسم لا يخلو عن حوادث متناهية وكل ما لا يخلو عن حوادث كذلك كان حادثا وإلا لزم قدم الحادث أو خلوه عن تلك الحوادث فلذلك قال (الرابع) من وجوه حدوث الحركة وامتناع تعاقب أفرادها الى غير النهاية (طريقة لتطبيق وقد عرفتها) في مباحث إبطال التسلسل (وتقريرها هاهنا) أن نقول لو تسلسلت الحركات متعاقبة بلا نهاية كان لنا (أن نفرض من حركة ما) كدورة معينة مثلا (الى ما لا بداية له جملة) واحدة (و) نفرض أيضا من (حركة قبلها بمقدار متناه) كعشر دورات مثلا (جملة أخرى ثم نطبق الجملتين الجزء الأول) من إحداهما (بالأول) من الأخرى (والثاني بالثاني) وهكذا (لا الى نهاية فإن كان بإزاء كل من أجزاء الجملة لزائدة جزء من أجزاء الجملة الناقصة كان الشيء مع غيره كهو لا مع غيره) فيكون الزائد مساويا للناقص (هذا خلف وإلا وجد في أجزاء الزائدة ما كان لا يوجد بإزائه من الناقصة جزء فتنقطع الناقصة ضرورة فتكون متناهية والزائدة إنما تزيد عليها بمتناه والزائد على المتناهي بالمتناهي متناه) بلا شبهة (فتكون الزائدة أيضا متناهية) فيلزم تناهيهما وهو خلاف المفروض) أعني عدم تناهيهما في تلك الجهة فلو كانت الحركات غير متناهية كانت متناهية وما استلزم وجوده عدمه كان محالا قطعا (وقد عرفت الكلام عليه) أي على الاستدلال بالتطبيق (في إبطال التسلسل سؤالا وجوابا فلا نعيده) دفعا للإملال (الخامس) من تلك الوجوه (طريقة التضايف) @