فهرس الكتاب

الصفحة 1915 من 2156

أي بدون أن تكون إحداهما متعلقة للأخرى وهو مذهب القاضي لأن المفروض عدم اتحاد المتعلقتين فإن قيل جاز أن يكون عكس مذهبه وهو أن أصل الفعل بقدرة العبد وصفته بقدرة اللّه قلنا لم يقل به أحد والمقصود ضبط المذاهب دون الاحتمالات العقلية (لنا) على أن الفعل الاختياري للعبد واقع بقدرة اللّه تعالى لا بقدرته (وجوه الأول أن فعل العبد ممكن) في نفسه (وكل ممكن مقدور للّه تعالى لما مر من شمول قدرته) للممكنات باسرها وقد مر مخالفة الناس من المعتزلة والفرق الخارجة عن الإسلام في أن كل ممكن مقدور للّه تعالى على تفاصيل مذاهبهم وإبطالها في بحث قادرية اللّه تعالى (ولا شي ء مما هو مقدور للّه بواقع بقدرة العبد لامتناع اجتماع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد لما مر) * الوجه (الثاني لو كان العبد موجدا لأفعاله) بالاختيار والاستقلال (لوجب أن يعلم تفاصيلها واللازم باطل أما الشرطية) أي الملازمة (فلان إلا زيد وإلا نقص مما أتى به ممكن منه) إذ كل فعل من أفعاله يمكن وقوعه منه على وجوه متفاوتة بالزيادة والنقصان (فوقوع) ذلك (المعين منه دونهما لأجل القصد) إليه بخصوصه (والاختيار) المتعلق به وحده (مشروط بالعلم به) كما تشهد به البديهة فتفاصيل الأفعال الصادرة عنه باختياره لا بد أن تكون مقصودة معلومة

ما ذكره في الضابط لكن هذا خلاف ما اشتهر منهم واللّه أعلم (قوله وهو مذهب القاضي) قيل هذا مشكل لأن المفروض عدم كون احدى القدرتين متعلقة بالأخرى أي اثر لها ونسبة هذا الى القاضي بعيد فلا يبعد أن يقال مقصود المصنف ضبط الاحتمالات العقلية ومذهب القاضي مندرج فيما سبق والأخير مما لم يذهب إليه أحد إلا أن في الإنحصار فيما ذكر نظرا والجواب يحتاج الى أدنى عناية يشهد بها السياق وهو أن يقال المراد من قوله فإما مع كون أحدا هما متعلقة للأخرى أن يكون أحدا هما فقط متعلقة بالأخرى أي لا يكون أصل الفعل ولا وصفه متعلقا بها فالنفي الذي هو مذهب القاضي راجع الى قيد فقط لأن القدرة القديمة عنده كما تتعلق بقدرة العبد على أصل الفعل تتعلق بوصف الفعل أيضا ابتداء (قوله لما مر من شمول قدرته) فيه بحث وهو أن المذكور فيما مر شمول الجواز لا شمول الوقوع اعنى أن يكون الكل واقعا بالفعل بقدرته تعالى ثم أن شمول الجواز إنما يستلزم شمول الوقوع اذا تم دليل التمانع لكن ما ذكره الشارح في بحث القدرة من هذا الموقف جوابا عن قول الجبائي يدفع جريان ذلك الدليل في الخالق والمخلوق فالوجه الأول لا يدل على المدعى (قوله لوجب أن يعلم تفاصيلها) قيل هذا الدليل ينفى الكسب أيضا لاشتراك الخلق والكسب في العلة المقتضية لكمال العلم وهو الصدور بالقصد والاختيار وأجيب بان القصد الأصلي موجب للعلم دون الضمن فالمشي الى موضع مثلا مقصود أصلي فيجب الشعور به في الخلق والكسب بخلاف تحريكات العضلات المقصودة في ضمن المشي وقصد الإيجاد أصلي كليا بخلاف الكسب (قوله مما أتى به ممكن) لفظة من هاهنا بمعنى في كما في قول الشاعر

وليست بالأكثر منهم حصى فلا يلزم الجمع بين اللام ومن في أفعل التفضيل (قوله والاختيار) إن جر عطفا على القصد فمشروط خبر الوقوع ولأجل لغو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت