فهرس الكتاب

الصفحة 2037 من 2156

بطنك بهيمة فقالت ما أدري فلما ازداد ثقلها رجع إليها وقال كيف تجدينك فقالت أخاف مما خوفتني به فإني لا استطيع القيام فقال أ رأيت لو دعوت اللّه أن يجعله إنسانا مثلى ومثل آدم أ تسمينه بإسمي فقالت نعم ثم إنها حكت ما جرى بينهما لآدم فجعلا يدعوان اللّه لئن آتيتنا صالحا أي ولدا سويا لنكونن من الشاكرين فلما ولدت سويا جاءها إبليس فقال سميه بإسمي قالت ما اسمك قال عبد الحارث وكان اسمه الحارث فسمته بعبد الحارث ورضي آدم بذلك (والجواب أن أكثر المفسرين على أن الخطاب) في خلقكم (لقريش) وحدهم لا لبنى آدم كلهم (والنفس الواحدة قصي وجعل منها زوجها أي يجعلها عربية) قرشية (من جنسه) لا انه خلقها منه (وإشراكهما) باللّه (تسميتها أبناءهما بعبد مناف وعبد العزى وعبد الدار وعبد قصى) والضمير في يشركون لهما ولا عقابهما وعلى هذا (فليس الضمير في جعلا لآدم وحواء وإن صح انه لآدم) وزوجه (فأين الدليل على الشرك في الألوهية وفعله) أي لعل الشرك المذكور في الآية (هو الميل الى طاعة الشيطان وقبول وسوسته مع الرجوع عنه الى اللّه تعالى) بلا مطاوعة للشيطان في الفعل (وذلك) الميل المتفرع على الوسوسة (غير داخل تحت الاختيار) فلا يكون معصية وذنبا (أو لعله) كان (قبل النبوة) فإن قلت قد مر امتناع الكفر على الأنبياء مطلقا قلت معنى إشراكهما باللّه انهما أطاعا إبليس في تسمية ولدهما بعبد الحارث كما مر في القصة وليس ذلك كفرا بل ذنبا يجوز صدوره قبل النبوة وقد يقال معنى جعلا انه جعل أولادهما على حذف المضاف كما يدل عليه جمع الضمير في يشركون (ومنه) أي ومن ذلك المجمل (قصة إبراهيم عليه السلام وأظهر ما يوهم الذنب) في قصته أمران* الأول قوله) في حق الكواكب (هذا ربى) فإن كان ذلك عن اعتقاد كان شركاء وإلا كان كذبا (و) الجواب أن يقال (لا يخفى انه) أي هذا الكلام (صدر عنه قبل تمام النظر في معرفة اللّه وكم بينه وبين النبوة) إذ لا يتصور النبوة إلا بعد تمام ذلك النظر فلا إشكال إذ يختار انه لم يعتقده فيكون كذبا صادرا قبل البعثة ولك أن تقول إنما قال ذلك على سبيل الفرض كما في برهان الخلف إرشادا للصابئة إذ حاصل ما ذكره أن الكواكب لو كانت أربابا كما تزعمون لزم أن يكون الرب متغيرا آفلا وهو باطل (الثاني) من الأمرين

آدم عليه السلام وأما قوله تعالى ولا تَقْرَبا فعلى طريق التغليب كما تقرر في المعاني واللّه أعلم (قوله وقد يقال معنى جعلا الخ) قيل هذا قريب من الحق لأن أول الآية وهو قوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يدل على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت