فهرس الكتاب

الصفحة 2038 من 2156

(قوله رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى والشك في قدرة اللّه) على إحياء الموتى (كفر و) الجواب أن ذلك السؤال لم يكن عن شك في الإحياء أو القدرة عليه بل (في الآية تصريح بأنه طلبه لأن في عين اليقين من الطمأنينة ما ليس في علم اليقين فإن للوهم بإحداث الوساوس والدغادغ سلطانا على القلب عند علم اليقين دون عين اليقين) وقد يقال إنما سأل عن كيفية الإحياء لا عنه لأن الإحاطة بالكيفية المفصلة أقوى وأرسخ من المعرفة الإجمالية المفضية الى التردد بين الكيفيات المتعددة مع الطمأنينة في أصل الإحياء والقدرة عليه (هذا وقد قال ابن عباس كان اللّه وعد أن يبعث نبيا يحيى بدعائه الموتى) وذلك علامة أن اللّه تعالى قد اتخذه خليلا (فأراد) إبراهيم (أن يعلم أ هو هو) و (كيف) لا تحمل الآية على ما مر و (الشك في قدرة اللّه تعالى كفر وأنتم لا تقولون به) فما هو جوابكم فهو جوابنا ومما يتمسك به من قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام قوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ فإنه كذب قلنا هو من قبيل الإسناد الى السبب فإن حامله على الكسر زيادة تعظيمهم لذلك الكبير ومنه نظر نظرة في النجوم فقال انى سقيم والنظر في علم النجوم حرام وحكمه بأنه سقيم كذب قلنا أن النظر في النجوم ليستدل بها على توحيد اللّه وكمال قدرته من أعظم الطاعات وأما ترتيب الحكم بالسقم على النظر فلعل اللّه تعالي أخبره بأنه اذا طلع النجم الفلاني فإنه يمرض* ومنه قصة موسى عليه السلام والتمسك بها من وجوه* الأول قوله فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ ولم يكن قتله) لذلك القبطي (بحق) أي لم يكن مباحا ولا على سبيل الخطأ بل كان قتل عمد عدوان (لقوله هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ وقوله رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وقوله فَعَلْتُها إِذًا وأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ * الجواب انه كان قبل النبوة) وأيضا جاز أن يكون قتله خطأ وما صدر عنه من أقواله محمولا على التواضع وهضم النفس

التقدير كما يدل عليه ضمير الجمع في يشركون في آخر الآية (قوله وقد قال ابن عباس رضى اللّه عنه الخ) المذكور في الأربعين انه روى عن جعفر الصادق رضى اللّه عنه أن اللّه أوحى إليه انى أتخذ إنسانا خليلا وعلامته انى أحيى وأميت بدعائه وهذه العبارة أظهر مما في الكتاب (قوله قلنا هو الخ) قيل وأيضا يجوز أن يكون قد وقف عند قوله كَبِيرُهُمْ ثم ابتدأ بقوله هذا فَسْئَلُوهُمْ وعنى به نفسه لأن الإنسان أكبر من كل صنم ولا يخفى انه تعسف سيما مع وجود بل (قوله فلعل اللّه تعالى أخبره الخ) وأيضا يحتمل أن يكون سقيما في ذلك الوقت فلم يكن قوله كذبا أو كان على تأويل الاستقبال كما في قوله تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ أو أراد سقم القلب من الحزن بسبب عناد القوم وهاهنا بحث وهو أن إبراهيم عليه السلام صرح في حديث الشفاعة بصدور الكذب منه وأما أن المراد تصويره بصورة الكذب فذكره في مقام الشفاعة مع انه ليس كذبا منه لا يصلح منه عليه السلام قيل ويمكن حمله على انه من الكذبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت