يوجد ذلك النوع فيه مرتين مرة على أنه حقيقته ومرة على أنه صفته فانه يجب أن يكون اعتباريا لا وجود له في الخارج (و إلا لزم التسلسل) في الأمور الخارجية المرتبة الموجودة معا (نحو القدم فانه لو وجد) فرد منه (لقدم) ذلك الفرد والا كان ذلك الفرد حادثا مسبوقا بالعدم ولا شك أن القدم صفة لازمة لا يتصور انفكاك موصوفها عنها فاذا كانت مسبوقة بالعدم كان الموصوف أيضا كذلك فيلزم حدوث القديم والحدوث فانه لو وجد) فرد منه (لحدث) والا كان قديما فالموصوف به أولى بالقدم فيكون الحادث قديما (و البقاء فانه لو وجد لبقى) والا اتصف بالفناء واذا كان البقاء فانيا لم يكن الباقي باقيا (و الموصوفية فإنها
فانهما إذا فرضا عدمين يكونان ممتنع الوجود في الخارج وانتفاء مبدأ المحمول لا يستلزم الحمل كما سيجي ء (قوله مرة على انه حقيقته) أي تمام ماهية ذلك الفرد محمول عليه مواطأة ومرة على انه صفته أي قائمة به أي محمول إليه اشتقاقا.
(قوله اعتباريا لا وجود له في الخارج) صفة كاشفة يفيد أن ليس الاعتباري هاهنا بمعنى الفرضي (قوله كان الموصوف أيضا كذلك) بناء على امتناع الاتصاف بالصفة الموجودة قبل وجودها فلا يرد انه يجوز أن يكون الموصوف قديما ومتصفا بها في الأزل وان لم تكن موجودة إذ الاتصاف فرع وجود الموصوف دون وجود الصفة لكن بقى بحث وهو انه يجوز أن يكون قبل هذا القدم الحادث قدم آخر حادث وهكذا إلى غير النهاية في جانب الماضي فلا يكون الموصوف حادثا مع حدوث صفة القدم اللهم إلا أن يبني الكلام على بطلان التسلسل في الأمور المتعاقبة على ما ذهب إليه المليون وهذا القدر يكفي للمثال.
(قوله أولى بالقدم) بناء على أن قدم الصفة فرع قدم الموصوف
(قوله والا لكان ذلك الفرد حادثا مسبوقا بالعدم ولا شك الخ) فيه بحث لأنه إنما يتم في قدم الواجب المتعالي عن أن يكون محلا للحوادث وأما في مثل الفلك فلا لجواز سبق كل فرد من القدم بفرد آخر منه بلا محذور على نحو ما ذكر في حركات الأفلاك ثم أن قوله ولا شك الخ مما لا يحتاج إليه لان مجرد كونه تعالى محلا للحوادث باطل إلا أن يراد بيان الاستحالة بوجه آخر أظهر اللهم إلا أن يقال القدم عدم المسبوقية بالعدم أصلا ولا يتصور فيه بالقياس إلى ذات واحدة تعدد الإفراد كما سيأتي نظيرها في الوجوب وفي عدم تصوره بالنسبة إلى زمانين منع (قوله والبقاء فانه لو وجد الخ) هذا لا يجري في بقاء الحادث زمانين كما لا يخفى إذ لا محذور في فناء الباقي في الزمان الثالث