فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 2156

فانه واجب بذاته لا بوجوب زائد على ذاته وكذلك القدم فانه قديم بذاته لا بقدم زائد عليه قائم به كما في غيره من المفهومات وكذا الحال في نظائرهما هذه هي القاعدة الأولى وإما الثانية فهي قوله (وكذا) أي وكذا اعتباري أيضا (كل ما لا يجب) من الصفات (تأخره عن الوجود) أي وجود الموصوف (كالوجود) فانه على تقدير كونه زائدا يجب أن يكون من المعقولات الثانية إذ لا يجب أن يكون ثبوته للماهية متأخرا عن وجودها بل يمتنع ذلك

(قوله فانه واجب بذاته) يعنى ترتب على ذاته من غير اتصافه بالوجوب ما يترتب على غيره باعتبار اتصافه بالوجوب فهذا المنع منع لدخول الوجوب وأمثاله في القاعدة المذكورة لعدم تكرر النوع مرة على انه حقيقته ومرة على انه صفته وبما ذكرنا اندفع ما أورده المحقق التفتازانى من انه اذا كان وجوب الوجوب مثلا عينه كان محمولا عليه مواطأة لا اشتقاقا فلم يكن الوجوب واجبا بل وجوبا إذ لا معنى للواجب إلا ماله الوجوب لان ذلك معناه لغة وإما اصطلاحا فمعناه ما يترتب عليه آثار الوجوب سواء ترتب عليه باعتبار اتصافه بالوجوب أو باعتبار ذاته كما أن معنى الوجود ما يترتب عليه آثار الوجود إما باعتبار ذاته أو باعتبار قيام الوجود به بقى هاهنا بحث وهو انهم قالوا الضوء مثلا أن كان قائما بغيره كان ضوءا لغيره والغير مضيئا به واذا كان قائما بنفسه كان ضوءا لنفسه وكان مضيئا بذاته وقس عليه الوجود وسائر الصفات فالوجوب اذا كان قائما بذات الواجب لم يصح أن يكون واجبا بذاته حتى يكون وجوب الوجوب لنفسه بل كان الذات واجبة به فلو فرض الوجوب واجبا يلزم أن يكون واجبا بوجوب غير ذاته قائما به فيتسلسل هذا لكن ما قالوا مجرد دعوى لا دليل عليه (قوله كل ما لا يجب الخ) أشار به إلى أن المراد بامتناع التأخر في الوجه الثاني ما يقابل الوجوب فيشمل ما يكون جائز التأخر كما انه شامل لما يكون واجب التقدم فانه يكون كل القسمين اعتباريا فالموجود لا يكون إلا ما هو واجب التأخر (قوله كالوجود) أي الخارجي وان كان الوجود المطلق أيضا كذلك لقوله على تقدير كونه زائدا فان الاختلاف في زيادة الوجود الخارجي دون المطلق (قوله من المعقولات الثانية) التي هي أمور اعتبارية فان الأمر الاعتباري اذا كان عروضه للشيء في الذهن كان معقولا ثانيا (قوله إذ لا يجب الخ) فلا يكون من العوارض الخارجية ومعلوم انه ليس من لوازم الماهية إذ لا يعرض للماهية حال كونها في الذهن فيكون من المعقولات الثانية (قوله بل يمتنع الخ) لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه أو وجود الشيء مرتين

(قوله إذ لا يجب أن يكون الخ) تعليل لما يتضمنه وجوب كون الوجود من المعقولات الثانية من مطلق العدمية إذ لا يكفي ما ذكر في كونه منها والا كانت لوازم الماهية منها مع انه جعلها في سادس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت