تعرض الإمام مالك لمحنة وبلاء بسبب حسد ووشاية بينه وبين والي المدينة جعفر بن سليمان ويروى أنه ضرب بالسياط حتى أثر ذلك على يده فيقول إبراهيم بن حماد أنه كان ينظر إلى مالك إذا أقيم من مجلسه حمل يده بالأخرى.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيمٍ في حلية الأولياء عن أبو بكر بن محمد بن أحمد بن راشد، قال: سمعت أبا داود، يقول: ضرب جعفر بن سليمان مالك بن أنس في طلاق المكره وحكى لي بعض أصحاب ابن وهب، عن ابن وهب أن مالكاً لما ضرب حلق وحمل على بعير فقيل له: ناد على نفسك، قال: فقال: ألا من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي، وأنا أقول طلاق المكره ليس بشيء، قال: فبلغ جعفر بن سليمان أنه ينادي على نفسه بذلك فقال أدركوه أنزلوه.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيمٍ في حلية الأولياء عن الفضل بن زياد القطان، قال: سألت أحمد بن حنبل: من ضرب مالك بن أنس؟ قال: ضربه بعض الولاة لا أدري من هو، إنما ضربه في طلاق المكره كان لا يجيزه فضربه لذلك.
[*] أورد ابن خلكان في وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان أن مالك بن أنس رحمه الله تعالى سُعِيَ به إلى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس رضي الله عنهما وهو ابن عم أبي جعفر المنصور، وقالوا له: إنه لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء، فغضب جعفر ودعا به وجرده وضربه بالسياط، ومدت يده حتى انخلعت كتفه وارتكب منه أمراً عظيماً، فلم يزل بعد ذلك الضرب في علو ورفعة وكأنما كانت تلك السياط حلياً حلي به.
وذكر ابن الجوزي في"شذور العقود"في سنة سبع وأربعين ومائة: وفيها ضرب مالك بن أنس سبعين سوطاً لأجل فتوى لم توافق غرض السلطان، والله أعلم.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن جرير كان مالك قد ضرب بالسياط واختلف في سبب ذلك فحدثني العباس بن الوليد حدثنا ابن ذكوان عن مروان الطاطري أن أبا جعفر نهى مالكا عن الحديث ليس على مستكرة طلاق ثم دس إليه من يسأله فحدثه به على رؤوس الناس فضربه بالسياط.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم بن حماد أنه كان ينظر إلى مالك إذا أقيم من مجلسه حمل يده بالأخرى.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الواقدي قال ما دعي مالك وشوور وسمع منه وقبل قوله حسد وبغوة بكل شيء فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة سعوا به إليه وكثروا عليه عنده وقالوا لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت بن الأحنف في طلاق المكره أنه لا يجوز عنده قال فغضب جعفر فدعا بمالك فاحتج عليه بما رفع إليه عنه فأمر بتجريده وضربه بالسياط وجبذت يده حتى انخلعت من كتفه وارتكب منه أمر عظيم فوالله ما زال مالك بعد في رفعه وعلو.
[*] قال الذهبي رحمه الله:
قلت هذا ثمرة المحنة المحمودة أنها ترفع العبد عند المؤمنين وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا ويعفو الله عن كثير، ومن يرد الله به خيرا يصيب منه، وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كل قضاء المؤمن خير له وقال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنّكُمْ حَتّىَ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصّابِرِينَ} [محمد: 31] وأنزل الله تعالى في وقعه أحد قوله تعالى: {أَوَلَمّا أَصَابَتْكُمْ مّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنّىَ هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165] وقال تعالى: {وَمَآ أَصَابَكُمْ مّن مّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] فالمؤمن إذا امتحن صبر واتعظ واستغفر ولم يتشاغل بذم من انتقم منه فالله حكم مقسط ثم يحمد الله على سلامة دينه ويعلم أن عقوبة الدنيا أهون وخير له.