تُوفّي الشافعي رحمه الله بمصر سنة أربع ومائتين وهو ابن أربع وخمسين سنة.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المزني قال دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقلت يا أبا عبد الله كيف أصبحت فرفع رأسه وقال أصبحت من الدنيا راحلا ولإخواني مفارقا ولسوء عملي ملاقيا وعلى الله واردا ما أدري روحي تصير إلى جنة فأهنيها أو إلى نار فأعزيها ثم بكى وأنشأ يقول * ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت رجائي دون عفوك سلما * * تعاظمني ذنبي فلما قرنته * بعفوك ربي كان عفوك أعظما * * فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل * تجود وتعفو منه وتكرما * * فإن تنتقم مني فلست بآيس * ولو دخلت نفسي بجرمي جهنما * * ولولاك لم يغوي بإبليس عابد * فكيف وقد أغوى صفيك آدما * * وإني لآتي الذنب أعرف قدره * وأعلم أن الله يعفو ترحما *
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع بن سليمان دخلت على الشافعي وهو مريض فسألني عن أصحابنا فقلت إنهم يتكلمون فقال ما ناظرت أحدا قط على الغلبة وبودي أن جميع الخلق تعلموا هذا الكتاب يعني كتبه على أن لا ينسب إلي منه شيء قال هذا يوم الأحد ومات يوم الخميس وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومئتين وله نيف وخمسون سنة.
[*] قال ابن خلكان في وفيات الأعيان:
وحديث رحلته إلى الإمام مالك مشهور، فلا حاجة إلى التطويل فيه، وقدم بغداد سنة 195 هـ، فأقام فيها سنتين، ثم خرج إلى مكة، ثم عاد إلى بغداد سنة ثمان وتسعين ومائة هـ فأقام شهرا، ثم خرج إلى مصر، وكان وصوله إليها في سنة تسع وتسعين ومائة هـ وقيل سنة إحدى ومائتين هـ، ولم يزل بها إلى أن توفي يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة 204 هـ وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب طبقات الفقهاء ما مثاله وحكى الزعفراني عن أبي عثمان ابن الشافعي قال مات أبي وهو ابن ثمان وخمسين سنة وقد اتفق العلماء قاطبة من أهل الحديث والفقه والأصول واللغة والنحو وغير ذلك على ثقته وأمانته وعدالته وزهده وورعه ونزاهة عرضه وعفة نفسه وحسن سيرته وعلو قدره وسخائه.