(رحلات أحمد بن حنبل في طلب العلم)
طفق أحمد بن حنبل يطوف ببلاد المسلمين ليلتقي بكبار علمائها وشيوخها لينقل عنهم الأحاديث التي حفظوها، فزار الكوفة والبصرة، ومكة، والمدينة، واليمن، والشام والعراق وفارس وغيرها من بلاد الإسلام، فكان في رحلاته إذا لم يجد دابة يركبها يمشي حتى تتشقق قدماه ليلتقي بكبار العلماء في هذه البلاد، وظل أحمد طيلة حياته ينتقل من بلد إلى آخر، ليتعلم الحديث حتى أصبح من كبار العلماء.
سأله أحد أصحابه ذات يوم: إلى متى تستمر في طلب العلم، وقد أصبحت إمامًا للمسلمين وعالمًا كبيرًا؟! فقال له: مع المحبرة إلى المقبرة ومعنى ذلك أنه سيستمر في طلب العلم إلى أن يموت ويدخل القبر، ولم يكن في عصره أحد أحفظ منه لحديث رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حتى سَمَّوْه إمام السنة وفقيه المحدثين وقالوا: إنه كان يحفظ ألف ألف حديث!! شملت المكرر من الحديث والآثار، وفتوى التابعين ونحو ذلك.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن صالح بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول مات هشيم فخرجت إلى الكوفة سنة ثلاث وثمانين وأول رحلاتي إلى البصرة سنة ست وخرجت إلى سفيان سنة سبع فقدمنا وقد مات الفضيل بن عياض وحججت خمس حجج منها ثلاث راجلا أنفقت في إحداها ثلاثين درهما وقدم ابن المبارك في سنة تسع وسبعين وفيها أول سماعي من هشيم فذهب إلى مجلس ابن المبارك فقالوا قد خرج إلى طرسوس وكتبت عن هشيم أكثر من ثلاثة آلاف ولو كان عندي خمسون درهما لخرجت إلى جرير إلى الري، قال: وسمعت أبي يقول: كتبت عن إبراهيم ابن سعد في ألواح وصليت خلفه غير مرة فكان يسلم واحدة.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن حنبل قال: سمعت من علي بن هاشم سنة تسع وسبعين فأتيته المجلس الآخر وقد مات وهي السنة التي مات فيها مالك وأقمت بمكة سنة سبع وتسعين وأقمت عند عبد الرزاق سنة تسع وتسعين ورأيت ابن وهب بمكة ولم اكتب عنه.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن صالح بن أحمد عن أبيه قال مات هشيم وأنا ابن عشرين سنة وأنا احفظ ما سمعت منه.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حنبل قال: سمعت أبا عبد الله يقول طلبت الحديث سنة تسع وسبعين فسمعت بموت حماد بن زيد وأنا في مجلس هشيم.