فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1139

ومن أشد أضرار التنافس على الدنيا أنها تُلْهِي عن ذكر الله تعالى وكفى بذلك هلاكاً محققا.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [المنافقون: 9]

أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ [التكاثر 1،2]

فحظوظ الدنيا إذا ألهت عن ذكر الله، وعن القيام بما أوجب الله، كانت وبالا، وكانت سببا للهلكة، كانت سببا للهلاك.

أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ: يعني: أشغلكم التكاثر، وهذا التكاثر يكون بالمال، ويكون بالولد، ويكون بالجند، ويكون بالجاه، ويكون بالسلطان، ويكون بكل متاع من متاع الحياة الدنيا، إذا تكاثر به الإنسان، وألهاه عن طاعة الله جل وعلا.

فهذه الآية تذم المتكاثرين الذين يتكاثرون بالدنيا؛ لأن الدنيا لا ينبغي للمسلم أن يتكاثر بها؛ لأنها متاع زائل؛ ولهذا ذمها الله -جل وعلا- وذم هذا التكاثر. فقال جل وعلا: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا [الحديد: 20]

فهذا التكاثر مصيره إلى زوال، والعمل الصالح هو الذي يكون إلى البقاء، فذم الله -جل وعلا- المتشاغلين بالتكاثر على أيّ وجه كان هذا التكاثر، ولهذا حذف الله -جل وعلا- المتكاثَر به، ولم يذكره؛ ليعم كل شيء يتكاثر به الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت