(صورٌ مشرقة لحفظ السلف لوقتهم رحمهم الله)
كان السلف يحرصون على أوقاتهم ويشحون بها جدا فلا يبذلونها في غير طاعة الله، فقد كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم حريصين أشد الحرص على الانتفاع بأوقاتهم واغتنامها واستثمارها، فقد كانوا يسابقون الساعات ويبادرون اللحظات ضنّا منهم بالوقت، وحرصاً على أن لا يذهب منهم سدى، وكان وقتهم أغلى عندهم من الدينار والدرهم، وإن المرء لو تأمل ملياً وتفكَّر جليا لعلم علم اليقين الذي لا يخالطه شك أن الوقت أغلى من كنوز الأرض كلها، لأن المال يذهب ويجيء .. أما الأيام والليالي فإنها إذا ذهبت لا يمكن أن تعود أبداً ..
[*] • قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ماندمت على شيء ندامتي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي.
-وقال أيضا: إني لأبغض الرجل أراه فارغا لا في أمر دنياه ولا في أمر آخرته.
[*] • قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: من يوم ينشق فجره إلا ويقول: يا ابن آدم أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني فإني لاأعود إلى قيام الساعة.
-وقال أيضا: أدركت أقواماً كان أحدهم أشح على عمره منه على درهمه.
-وقال أيضا: يا ابن آدم إنما أنت أيام فإذا ذهب يوم ذهب بعضك، ويوشك إذا ذهب بعضك أن يذهب كلك.
-وقال أيضا:"يا ابن آدم، نهارك ضيفك فأحسِن إليه، فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك، وإن أسأت إليه ارتحل بذمِّك، وكذلك ليلتك".
-وقال أيضا:"الدنيا ثلاثة أيام: أما الأمس فقد ذهب بما فيه، وأما غداً فلعلّك لا تدركه، وأما اليوم فلك فاعمل فيه."
[*] • قال ابن القيم رحمه الله تعالى: إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها.
-وقال أيضاً: إذا أراد الله بعبد خيرا أعانه بالوقت وجعل وقته مساعداً له، كلما همت نفسه بالقعود، أقامه الوقت وساعده.
[*] • وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل أنت فيهما.
[*] • قال داود الطائي:"إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة"
وقال أحد الصالحين لتلاميذه:"إذا خرجتم من المسجد فتفرّقوا لتقرؤوا القرآن، وتسبّحوا الله، فإنكم إذا اجتمعتم في الطريق، تكلمتم وضاعت أوقاتكم".
[*] • وقيل لنافع: ماكان ابن عمر يصنع في منزله؟ قال: الوضوء لكل صلاة والمصحف فيما بينهما.
[*] • وقال أبو يزيد: إن الليل والنهار رأس مال المؤمنين .. ربحهما الجنة وخسرانهما النار.
[*] • وقال إبراهيم بن شيبان: من حفظ على نفسه أوقاته فلا يضيعها بما لا رضا لله فيه , حفظ الله عليه دينه ودنياه.
[*] • قال ابن القيم رحمه الله تعالى: إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها"."
[*] • قال الشافعي رحمه الله تعالى: صحبت الصوفية فما انتفعت منهم إلا بكلمتين:
الوقت سيف، فإن قطعته وإلا قطعك، ونفسك إن لم تشغلها بالحق، وإلا شغلتك بالباطل.
• ولله درُ من قال:
من غفل عن نفسه تصرّمت أوقاته، وعظم فواته، واشتدّت حسراته.
• الوقت أعز شيء يغار عليه دون أن يقضى بفائدة، فإذا فاته وقت فلا سبيل إلى تداركه.
• ولله درُ من قال:
من علامة المقت، إضاعة الوقت.
ولو أحبك الله، لشغل وقتك في رضاه.
وقتك عمرك فحافظ عليه، وإذا ضاع منك فلا مَرْجِع إليه.
ولأن النفس البشرية تتأثر بالنماذج الحية أبلغ من تأثرها بالخطب والمواعظ! لذا فإني سوف أسوق نماذج لسلفنا الصالح تبرز عنايتهم بحفظ أوقاتهم في جميع الأحوال والأوضاع, حتى ترى مدى التفريط في كثير من الأوقات التي أضعناها؛ لعل هذه الأمثلة ـ بعد فضل الله ـ تكون سبباً في شحذ همتي وهمتك إلى الطلب , وإلى الشعور بأننا فرطنا في قراريط كثيرة من الأوقات الفضيلة , وهذه الآثار تدل دلالة واضحة على أن السلف الصالح كانوا يشحون بكل لحظة من عمرهم , وأن الوقت كما قال الوزير يحى بن هبيرة:
والوقت أنفس ماعنيت بحفظه: وأراه أسهل ماعليك يضيع