فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 317

إنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللهُ فَتُحَرِّمُونُهُ، ويُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟» قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ» [1] .

وقد قرّر الله في كتابه كفرَ من حكم بغير كتابه، فقال سبحانه: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] .

وسمّى الله من تحاكم الناس إليه من غير خضوع لأحكام الكتاب والسنّة طاغوتًا. قال تعالى: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} [النساء: 60] ، وقال الشيخ الإمام محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان: كلّ تحاكم إلى غير شرع الله فهو تحاكم إلى الطاغوت [7/ 65] .

ومثل الآية التي تقدّمت: {أم لهم شركاء ... } قوله تعالى: {إنِ الحكم إلاّ لله أمر ألا تعبدوا إلاّ إياه ذلك الدين القيّم} [يوسف: 40] . فقد سمّى الله الحكم عبادة، وسمّى ما يُحكم به دينًا، فمن حكّم الله في كلّ أمر فقد عبده واتّخذ دينه دينًا، ومن حكّم الطاغوت في أيّ أمرٍ فقد عبده واتّخذ حكمه دينًا، وقد سمّى الله تعالى شرع الطواغيت دينًا، كما سمّى شرعه دينًا فقال تعالى عن يوسف: {كذلك كدنا ليوسف، ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلاّ أن يشاء الله} [يوسف: 76] ، فقد سمّى شرعَ الملك وحكمَه وملكَه دينًا.

وهكذا أيّها السائل الصادق رأيت أنّ دولنا محكومة بحكومات مرتدّة كافرة وبحكّام كفّار مرتدين وأنّهم شرّعوا للناس دينًا وأوجبوا على الناس الدخول فيه.

ثمّ إنّ هؤلاء الحكّام قد والوا أعداء الله تعالى وعادوا أهل الإسلام: فما من حاكم من هؤلاء إلاّ وتراه يقرّب المشركين ويوادّهم ويناصرهم ويدافع عنهم، ولا يسمح في بلده قطّ أن يشتم هؤلاء الكفّار أو أن يعلن أحد بغضهم، وفرضوا في قوانينهم من العقوبات الشديدة لمن سبّ هؤلاء المشركين أو لعن دينهم.

وإنّ من صور الموالاة والنصرة أنّهم عقدوا معهم من التحالفات العسكرية والأمنية مما جعلهم في دين واحد ومذهب واحد، فإنّ أعظم درجات الموالاة هي النصرة قال تعالى:

(1) - المعجم الكبير للطبراني (17/ 92) (218) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت