{يا أيّها الذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [المائدة: 51] . قال ابن جرير الطبري في تفسير الآية: فَإِنَّ مَنْ تَوَلَّاهُمْ وَنَصَرَهُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , فَهُوَ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ , فَإِنَّهُ لَا يَتَوَلَّى مُتَوَلٍّ أَحَدًا إِلَّا وَهُوَ بِهِ وَبِدِينِهِ وَمَا هُوَ عَلَيْهِ رَاضٍ , وَإِذَا رَضِيَهُ وَرَضِيَ دِينَهُ فَقَدْ عَادَى مَا خَالَفَهُ وَسَخِطَهُ , وَصَارَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ" [1] ."
وهكذا علمنا كفر هؤلاء الحكّام من هذا الباب، فهؤلاء الحكّام مكّنوا للمشركين واليهود والنصارى من بلاد المسلمين، ثمّ من صور الموالاة التي وقع فيها هؤلاء المرتدّون هو الدخول في طاعة المشركين، وذلك بالانقياد لهم واتّباع شريعتهم والانضمام إلى طوائفهم والتي هي المؤسّسات التي تدين بدين الشيطان من مذاهب إنسانية كقولهم: لا فرق بين إنسان وآخر حسب دينه، فدعوا إلى المساواة بين المسلم والمشرك تحت دعوة المذهب الإنساني الذي نشره اليهود في هؤلاء البهائم والله تعالى قد قطع موالاة المؤمن للمشرك وأوجب عليه بغضه وبغض دينه، قال تعالى: {يا أيّها الذين آمنوا لا تتّخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبّوا الكفر على الإيمان ومن يتولّهم منكم فأولئك هم الظالمون} [التوبة: 23] ، ففي هذه الآية قطع الله علائق الموالاة بين المؤمن وبين أبيه وأخيه الكافر، فكيف بالأجنبيّ؟ وفيها من بيان ضلال وكفر ما يُسمّى في بلادنا بأخوّة المواطنة المزعومة، فإنّ دساتير وقوانين البلاد التي حكّمها هؤلاء المرتدّون تنصّ على المساواة بين أهل البلد الواحد دون اعتبار دينه وعقيدته تحت دعوى المواطنة المزعومة فهم يقولون: الدين لله والوطن للجميع، ومعناه أنّ قانون المواطنة لا يفرّق بين الناس باعتبار الدين والاعتقاد، فالمسلم والكافر عندهم سواء والله جعل مَن والى كافرًا مثله في الحكم، قال تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] . وإنّ مما أجمع الأنبياء على تبليغه للناس هو البراءة من المشركين كما قال تعالى عن أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (8/ 508)