في أفغانستان: هذا البلد الذي كان قدره في هذه الحياة أن يكون آية، سواء كان في جاهلية أو إسلام، فهل تظن أن هذه الآية قد بطل مفعولها اليوم مع الغازي الجديد؟؟؟
تعال وتأمل: كل الغزاة وطؤوا أرضه بسهولةعجيبة حتى ليخيل إليهم أنهم في رحلة صيد، فما أسهل أن يتراجع أهلها بطريقة تذهل كل مراقب، حتى أن العرب الأنصار في الجهاد كان يتعبهم هذا الأمر ويحق لهم أن لا يرضوه، ولو تأملت التاريخ القريب جدًا في هذا البلد لرأيت أن الكل يتراجع أمام الكل، وأن أمر التخلي عن الأرض في المعارك لا يعدُّ قضية تُؤرق نفسية المقاتل، حتى إن أحد الإخوان الأنصار قال لي أنه قال يومًا لأحد قادة طالبان وهم يقاتلون مسعود على حدود كابل وقد تراجعوا أمامه بطريقة مذهلة لولا مجموعة من شباب الأنصار العرب صدوه عنها، قال له: لماذا تتخلون عن كابل بهذه السهولة؟
فرد عليه الأفغاني الطالباني: لا عليك ليأخذها ولا بأس في هذا، وسنأخذها منه بعد ذلك.
عجب والله وإيما عجب، وكأن القوم يتصارعون مع خصومهم لا على من ينتصر ولكن على من يصبر.
وهم لا يهمهم ولا يعنيهم كثيرًا ما يقول الناس عنهم، وليس هذه من قيم الحياة الكبيرة لديهم.
ثم ثانية: مبدأ الغنيمة هو جزء من حياتهم، فالقتال حياة على معناه الدنيوي حتى ولو خلا من حقيقته الجهادية وتحصيل الآخرة، وهذا أمر قد يزعج بعض الأخوان ولكن حين يصبح الجهاد حركة أمة كاملة لا طائفة ونخبة فلا بدّ من هذه الاعتبارات لأهميتها في حسم الصراع وفي استدامته أولًا.
إن من خبر طريقة القوم في القتال ضد خصومهم يرى أن مبدأ الغنيمة أمر مهم في التحريك والتفاعل، وقد قال هذا الأمر الرجل الذي خبرهم حتى النخاع خلال الجهاد ضد الدب الروسي صاحب كتاب (فخ الدب) وتحدث في هذا الباب عجبًا عن أهل أفغانستان، وقال بأنه لم يحصل قط أن قام المجاهدون الأفغان بعملية ذات شأن ضد