فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 317

إن قصة اليوم هي قصة الأمة في كل أزمنتها وفي كل أوقاتها، هكذا هي، فما الشيء العجيب اليوم نعيشه وهو على خلاف ما نعرف؟!.

يا قوم إن لم يكن لكم في كتاب الله تعالى عبرة وهداية وجواب لما سيقع من قصة هذا الصراع مع هذا القرن الرومي وهذه القرية الظالمة أمريكا فاعتبروا بالتاريخ الذي تتبجحون أنكم تقرؤونه، واعتبروا بالسنة الكونية التي تزعمون أنكم قد هديتم إليها، فأنتم تتشدقون بها أكثر من قراءتكم لكتاب ربكم.

عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ» [1]

وإنه لمن العجب فيما يقع أن يكون أهل البلاء هم أكثر الناس ثقة بنصر الله تعالى، وأن يكون القاعدون هم أهل الشك والريب.

والسبب واضح؛ ذلك أن القاعدين لا يرون إلا ما يسوقه سحرة فرعون من إعلام وزخرفة القول وانتقاء الصور، فترتجف أوصالهم وتهتز بوادرهم، ويسقط في أيديهم،.

وأهل البلاء يعيشون رحمة الله تعالى، ويحسون نعمة الله تعالى بأيديهم، وبهذا تستمر بسمة وجوههم، فهذا واحد من جنود الطاغوت الأمريكي الجرحى من معركة غرديز الأخيرة يصف غرائب أهل الإيمان وهو يقصفهم بطائرته ويقول: لقد كان باستطاعتنا أن نسمع ضحكاتهم وهم يقاتلوننا.

الله أكبر الله أكبر.

(1) - صحيح البخاري (4/ 201) (3612)

(متوسد بردة) جعلها وسادة له. (تستنصر) تطلب النصرة من الله تعالى. (ليتمن) من الإتمام والكمال. (هذا الأمر) وهو الإسلام. (تستعجلون) النتائج والثمرات]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت