وهذا الملا محمد عمر حفظه الله تعالى من كل مكروه يتصل بحاكم قندهار الجديد ويحذره من أن يزيد في عذابه على الناس لأن الأمر لن يطول، والمحكمة ليست بعيدة في يومها عنه.
والبشائر كثيرة لو تعلمون، لكن لا بدّ من الصبر.
فأين هؤلاء الذين يتصورون نصرًا أشبه بمهرجانات السيرك المزخرفة?.
إن الأمر أمر دماء وأشلاء وبلاء، وهذه هي طبيعة المعارك اليوم ليس لها صورة إلا هذه، ولكن هذه الصورة لا تسقط الجهاد ولا تجعله حربًا مكروهة كما يريد بعض المأفونين تصويرها ليلزموا أهل الاسلام بالذل وقبول الرضوخ لأعدائهم.
إنها حرب فيها القتل والدمار ولكن العاقبة للمتقين، وأما الجمع فسيهزمون ويولون الدبر ولا شك في وعد الله تعالى.
إن البشائر والله كثيرة وعديدة، من فلسطين الحبيبة، إلى أفغانستان أرض الآيات، إلى الشيشان الأعجوبة، إلى كل هذا الزخم الإيماني المتعالي المتصاعد في كل الصعد.
فأيُّ عيون عمياء هذه التي لا تبصر هذا?!.
أما الذين يحصون عدد موتانا وسجنائنا وبذلك يقيسون الأمور فقل لهم: إن زلزالًا صغيرًا واحدًا في مصر أو في تركيا أو في أفغانستان يحصد هذه الأعداد، بل احتراق قطار في مصر أودى بمئات القتلى، فمن أجمل ومن أعظم في ميزان الله تعالى وميزان الإيمان والآخرة، موت هؤلاء شهداء في سبيل الله تعالى أم موتهم وأغلبهم في معصية وسكر وادبار عن الله تعالى؟!
{نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأنعام: 143]
ثم تذكر أن الله تعالى لم يَعد أهل الايمان أن لا يبتليهم ويقرمهم [1] ، بل حصول هذا هو من طبيعة الطريق لكن يحتاج الى الصبر فعَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «عَجَبًا
(1) - وفي القاموس المحيط (ص1481) : قرم البعير يقرِم قرمًا وقُرومًا ومَقْرَمًا وقَرَمًا وقَرَمانًا: تناول الحشيش، وذلك في أول أكله، أو هو أكل ضعيف.