الصفحة 18 من 89

(2/286."ولا ضير في تفرد الدراوردي فإنه قد أخرج له مسلم في"صحيحه"واحتج به وأخرج له البخاري مقرونًا بعبد العزيز بن أبي حازم. وكذلك تفرد به أصبغ فإنه حدث عنه البخاري في"صحيحه"محتجًا يه"اهـ وأقره صاحب"تحفة الأحوذي"(2 / 135) .

قال شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ رضي الله عنه:"وحديث وائل له شواهد أما حديث أبي هريرة فليس له شاهد".

قلت: أبعد شيخ الإسلام النجعة في ذلك! فإن شاهد حديث أبي هريرة أقوى من شواهد حديث وائل مجتمعة كما يأتي شرحه قريبًا إن شاء الله تعالى.

أما شاهد حديث أبي هريرة فهو من حديث ابن عمر. أخرجه البخاري في"صحيحه"تعليقًا (6 / 78 ـ 79 عمدة) ووصله ابن خزيمة (1 / 318 ـ 319) وأبو داود كما في"أطراف المزي" (6 / 156) . والطحاوي"شرح المعاني" (1 / 254) وكذا الدارقطني (1 / 344) والحاكم (1 / 226) والبيهقي (2 / 100) والحازمي في"الاعتبار" (ص 160) وأبو الشيخ في"الناسخ والمنسوخ"كما في"التعليق" (ق 77 / 1) للحافظ، من طريق الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه. وقال:"كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك" (( ج ) ).

(( ج ) ): قال الحاكم:"فأما القلب في هذا فإنه إلى حديث ابن عمر أميل لروايات في ذلك كثيرة عن الصحابة والتابعين"اهـ.

قلت: وأطرف ما سمعته في تفسير قول الحاكم هذا ما زعمه بعضهم أن قول الحاكم:"والقلب إلى حديث ابن عمر أميل"أن هذا تصريح من الحاكم بأن حديث ابن عمر مقلوب! ! وما رأيت كاليوم عجبًا! ! فالمسكين ظن أن"القلب"معناه أن الحديث انقلب على راويه. وليس كذلك بل يريد الحاكم بقوله ترجيح حديث ابن عمر، وأن قلبه يميل إلى ذلك لما له من الشواهد الكثيرة عن الصحابة والتابعين. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت