الصفحة 47 من 89

الأول:أن الأثر ضعيف فيه الحجاج بن أرطاة ضعيف، وهو مدلس ولم يصرح بالحديث، وإبراهيم لم يدرك ابن مسعود، لذلك ضعفه الحويني ـ حفظه الله ـ في رسالته.

الثاني: أن ابن مسعود كما ذكر وأخرجه الدارمي كان يرى التخيير لما سئل عن ذلك فقال: (( كله طيب ) ) (1/1320) .

وهناك أحاديث أخرى في هذا الباب لكن لم يتكلم العلماء عنها لضعفها، ووهائها الظاهر منها:

1)حديث أبي هريرة: (( فليبدأ بركبته قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل ) ) [1] .

وهو ظاهر الوهاء؛ لأنه من رواية عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن جده، وعبد الله هذا ضعفه العلماء بل واتهمه بعض أهل العلم بالكذب؛ لذلك قال ابن حجر: (( متروك ) )، وقال الذهبي: (( واه ) ).

2)حديث أبي بن كعب: (( كان يخر على ركبتيه ولا يتكئ ) ) [2] .

من طريق معاذ بن محمد بن معاذ بن أبي بن كعب، عن أبيه، عن جده، عن أبي بن كعب.

قال ابن المديني: (( لا نعرف محمد بن معاذ هذا، ولا أباه، ولا جده في الرواية، وهذا إسناد مجهول ) ).

ثالثا: بحث ابن القيم ـ رحمه الله ـ في كتاب (( زاد المعاد ) ):

فلن أتعدى فيه ما ذكره شيخنا الحويني [3] ـ حفظه الله ـ، وفيما قاله ورد به كفاية في توضيح المراد بإذن الله ولكن باختصار وأنقله هنا للفائدة:

حديث وائل بن حجر تقدم الكلام عليه وبينا أنه ضعيف، وحديث أبي هريرة لعل متنه أنقلب.

قال الحويني ـ حفظه الله ـ: (( قلت: أصاب شيخ الإسلام أجرا واحدا، فما قاله أقرب إلى الرجم بالغيب منه إلى التحقيق العلمي، وقد رده الشيخ / ملا علي القارئ في مرقاة المفاتيح(1/552) ، فقال:

(( وقول ابن القيم فيه نظر إذ لو فتح هذا الباب لم يبق اعتماد على رواية راوى مع كونها صحيحة ) )، وصدق يرحمه الله فلو فتح الباب لرد الناس كثيرا من السنن دونما دليل بحجة أن راويه أخطأ فيه ولعله كذا.

(1) أخرجه الطحاوي في (( شرح معاني الآثار ) ) (1/254) .

(2) أخرجه ابن حبان (5673) .

(3) نهي الصحبة عن النزول على الركبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت