المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْأَعَمّ) الْجمع الْكثير من النَّاس وَخلاف الْأَخَص
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
الأَعْمَاقُ:جاء ذكره في فتح القسطنطينية، قال:فينزل الرّوم بالأعماق وبدابق، ولعلّه جاء بلفظ الجمع والمراد به العمق: وهي كورة قرب دابق بين حلب وانطاكية.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ: فَإِن قيل النَّفْي الْمَفْهُوم من قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ إِلَى أَي شَيْء يرجع أهوَ رَاجع إِلَى ذَات الْأَعْمَال أم إِلَى حكمهَا قُلْنَا رَاجع إِلَى حكمهَا فَإِن قيل مَا حكم الْأَعْمَال قُلْنَا حكم الشَّيْء أَثَره الْمُتَرَتب عَلَيْهِ فَحكم الْأَعْمَال مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا إِمَّا فِي الدُّنْيَا فَهُوَ الصِّحَّة وَإِمَّا فِي الْآخِرَة فَهُوَ الثَّوَاب فَإِن قيل لم لَا يرجع إِلَى ذَات الْأَعْمَال قُلْنَا عدم صِحَّته بديهي لِأَنَّهُ لَو رَجَعَ إِلَى ذَاتهَا لوَجَبَ أَن لَا يُمكن إِحْدَاث الْأَعْمَال وإيجادها إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن غسل الْوَجْه مثلا قد أمكن إحداثه وَكَسبه بِدُونِ النِّيَّة فتحقق أَن الْحصْر رَاجع إِلَى حكم الْأَعْمَال دون ذواتها.ثمَّ إِن حكم الْأَعْمَال أَمْرَانِ كَمَا مر فالنفي إِلَى أَي أَمر يرجع قُلْنَا الشَّافِعِيَّة على أَنه رَاجع بِالذَّاتِ إِلَى صِحَة الْأَعْمَال ثمَّ بالواسطة إِلَى ثَوَابهَا. وَالْحَنَفِيَّة على أَنه رَاجع بِالذَّاتِ إِلَى الثَّوَاب فالاختلاف إِنَّمَا هُوَ فِي رُجُوع النَّفْي إِلَى صِحَة الْأَعْمَال. وَأما رُجُوعه إِلَى الثَّوَاب فمتفق عَلَيْهِ لَكِن عِنْد الشَّافِعِيَّة بِوَاسِطَة الصِّحَّة وَعند أبي حنيفَة رَحمَه الله بِالذَّاتِ. وَلذَا قَالَ صَاحب شرح الْوِقَايَة أَن الثَّوَاب مَنُوط بِالنِّيَّةِ اتِّفَاقًا فَلَا بُد أَن يقدر الثَّوَاب أَو يقدر شَيْء ليشْمل الثَّوَاب نَحْو حكم الْأَعْمَال. وللمبتدي أَن يَقُول إِن النِّيَّة أَيْضا عمل من الْأَعْمَال فَلَا بُد لَهَا من نِيَّة أُخْرَى وهلم جرا. وَالْجَوَاب أَن نِيَّة النِّيَّة عينهَا فَلَا يحْتَاج إِلَى نِيَّة أُخْرَى كَمَا أَن وجود الْوُجُود عين الْوُجُود وَأَيْضًا جَوَابه جَوَاب مَا قيل إِن التَّسْمِيَة أَمر ذُو بَال فَلَا بُد لَهَا من تَسْمِيَة أُخْرَى وهلم جرا لقَوْله عَلَيْهِ وَالصَّلَاة وَالسَّلَام كل أَمر ذِي بَال لم يبْدَأ بِبسْم الله فَهُوَ أَبتر وَالتَّفْصِيل مَا حررناه فِي سيف المهتدين فِي قتل المغرورين.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
السَّنَد الْأَعَمّ مُطلقًا أَو من وَجه: صفته أَن يتَحَقَّق السَّنَد مَعَ انْتِفَاء الْمَنْع فَإِن كَانَ هَذَا التحقق كليا بِلَا عكس كلي فَحِينَئِذٍ يكون السَّنَد أَعم من الْمَنْع مُطلقًا وَإِلَّا فَمن وَجه. أما الأول: فَمثل أَن يَقُول الْمُعَلل فِي دَلِيله هَذَا إِنْسَان فَيَقُول السَّائِل لَا نسلم ذَلِك لم لَا يجوز أَن يكون غير ضَاحِك بِالْفِعْلِ فَالسَّنَد هُوَ عدم الضحك بِالْفِعْلِ أَعم مُطلقًا من عدم كَونه إنْسَانا لِأَنَّهُ كلما يُوجد عدم الإنسانية يُوجد عدم الضحك بِالْفِعْلِ من غير عكس كلي لِأَنَّهُ قد يُوجد عدم الضحك بِالْفِعْلِ فِي الْإِنْسَان وَلَيْسَ هُنَاكَ عدم الإنسانية كَمَا هُوَ الظَّاهِر. وَأما الثَّانِي: فَكَمَا إِذا قَالَ الْمُعَلل فِي دَلِيله هَذَا إِنْسَان وَيَقُول السَّائِل لَا نسلم ذَلِك لم لَا يجوز أَن يكون أَبيض فَالسَّنَد وَهُوَ كَونه أَبيض أَعم من وَجه من عدم كَونه إنْسَانا لِأَنَّهُ لَا يُوجد كَونه أَبيض مَعَ كَونه إنْسَانا أَيْضا كَمَا يُوجد مَعَ عَدمه وَكَذَلِكَ عدم كَونه إنْسَانا يُوجد مَعَ كَونه أبيضا وَمَعَ عَدمه.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْعرض أَعم من العرضي: قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْقَدِيمَة الْأَبْيَض إِذا أَخذ لَا بِشَرْط شَيْء فَهُوَ عرضي وَإِذا أَخذ بِشَرْط شَيْء فَهُوَ الثَّوْب الْأَبْيَض مثلا وَإِذا أَخذ بِشَرْط لَا شَيْء فَهُوَ الْعرض الْمُقَابل للجوهر فَكَمَا أَن طبيعة الذاتي جنس ومادة باعتبارين أَو فصل وَصُورَة باعتبارين فطبيعة العرضيعرض وعرضي باعتبارين. وَهَذَا تَحْقِيق الْفرق بَين الْعرض والعرضي لَا مَا يتخيل من أَن الْفرق بَينهمَا بِالذَّاتِ فالمدرك بالبصر أَولا وبالذات هُوَ الْأَبْيَض ثمَّ من خَارج يعلم أَن الْأَبْيَض مُقَارن بموجود آخر هُوَ ثوب أَو حجر أَو غَيرهمَا حَتَّى لَو لم تكن تِلْكَ الملاحظة لم يعلم أَنه شَيْء أَبيض بل جَازَ أَن يكون أَبيض بِذَاتِهِ كَمَا أَن الثَّوْب ثوب بِذَاتِهِ وَحِينَئِذٍ كَانَ بَيَاضًا وأبيض فَيكون أَبيض ببياض هُوَ عين ذَاته إِذْ الْبيَاض هُوَ الْأَبْيَض بِاعْتِبَار التحصل وَلذَلِك لَا يحمل على مَجْمُوع المعروض والعارض. وَذَلِكَ كَمَا أَن الْبدن اسْم للجسم من حَيْثُ هُوَ مَادَّة للنَّفس وَلذَلِك لَا يحمل على مَجْمُوع النَّفس وَالْبدن بِخِلَاف الْجِسْم فَإِنَّهُ اسْم لَهُ بِأَيّ اعْتِبَار أَخذ فَلذَلِك يحمل على الْمَجْمُوع إِذا أَخذ لَا بِشَرْط شَيْء وَهَذَا وَإِن كَانَ مُخَالفا لظَاهِر أقاويل الْمُتَأَخِّرين حَتَّى الشَّيْخ فِي الشِّفَاء فَهُوَ الْحق ويلوح إِلَيْهِ كَلَام الْمعلم الثَّانِي فِي الْمدْخل الْأَوْسَط وَيُوَافِقهُ تَعْلِيم الْمعلم الأول بِحَسب ترجمتي حنين بن اسحاق فَإِنَّهُ عبر عَن أَكثر المقولات بالمشتقات كالفاعل والمنفعل والمضاف وَغَيرهَا. وَأَرَادَ فِي التَّمْثِيل المشتقات وَمَا فِي حكمهَا كَالْأَبِ وَالِابْن وَفِي الدَّار وَفِي الْوَقْت ونظائرها وَيشْهد بِهِ الْفطْرَة السليمة من ذَوي فطنة قويمة انْتهى.وَقَالَ الزَّاهِد فِي حَوَاشِيه على الْأُمُور الْعَامَّة من شرح المواقف وَبِهَذَا يظْهر أَن الْعرض أَعم من العرضي والمشتقات وَمَا فِي حكمهَا أَعْرَاض كَمَا يلوح إِلَيْهِ مَا نقل من الْمعلم الأول فَافْهَم فَإِنَّهُ مَعَ وضوحه لَا يَخْلُو عَن دقة انْتهى.وَقَالَ زبدة الْعلمَاء أُسْوَة الْفُضَلَاء مَوْلَانَا مُحَمَّد أكبر الْمُفْتِي فِي أَحْمد آباد رَحْمَة الله عَلَيْهِ فِي حَوَاشِيه على تِلْكَ الْحَوَاشِي. قَوْله: وَبِهَذَا ظهر أَي بِإِرَادَة الاتصاف الْأَعَمّ الشَّامِل للمواطأة والاشتقاق فِي مَفْهُوم النَّعْت يظْهر عُمُوم الْعرض وشموله للعرضي فَإِن المشتقات عرضيات بِلَا ريب. وبهذه الْإِرَادَة صَار الْعرض متناولا لَهَا تنَاوله للمبادىء الَّتِي اعراض بِلَا رِيبَة. وَلَو اقْتصر على إِرَادَة الاتصاف بِوَاسِطَة ذُو لَا يظْهر ذَلِك.فَإِن قيل قد تنبهت مِمَّا أسلفنا أَن المشتقات على تَحْقِيق الْمُحَقق بِاعْتِبَار شَرط لَا أَعْرَاض ومحمول بِوَاسِطَة ذُو فعلى الِاقْتِصَار أَيْضا يكون الْعرض متناولا للعرضيات (قُلْنَا) الْكَلَام فِي هَذِه الْمرتبَة على زعم الْمحشِي وَهُوَ غافل عَنهُ إِذْ نقُول الْمَقْصُود تنَاول الْعرض للعرضي من حَيْثُ إِنَّه عرضي وَهُوَ مقتصر على إِرَادَة الْأَعَمّ وَفِي الِاقْتِصَار إِنَّمَا يظْهر التَّنَاوُل لما صدق عَلَيْهِ الْعرض لَا من حَيْثُ إِنَّه عرضي فَتدبر فَإِنَّهُ دَقِيق. وانتظر لما نتكلم عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بالتكلم حقيق.قَوْله والمشتقات وَمَا فِي حكمهَا إِلَى آخِره إِمَّا دَاخل تَحت الظُّهُور أَو اسْتِئْنَاف دفعا لما يتَوَهَّم على الظَّاهِر من الْمُخَالفَة المشتهرة بَين الْأَلْسِنَة فَإِن كَلِمَات الْمُتَأَخِّرين حَتَّى الشَّيْخ فِي الشِّفَاء صَرِيحَة فِي الْفرق بَين الْعرض والعرضي وَإِن المشتقات عرضيات لَيست بأعراض. والمبادىء أَعْرَاض لَيست بعرضيات بِأَن مَا نقل من الْمعلم الأول يلوح إِلَيْهِ حَيْثُ عبر عَن أَكثر المقولات بالمشتقات وَمثل لَهَا أَيْضا بالمشتقات وَمَا فِي حكمهَا على مَا سَيظْهر بعد. فَقَوله كَمَا يلوح إِلَيْهِ على الأول مُرْتَبِط بقوله يظْهر. وعَلى الثَّانِي بالمستأنف كَمَا لَا يخفى على المتأمل. وَبِالْجُمْلَةِ الْمَقْصُود أَنه وَإِن كَانَ مُخَالفا لمُخَالفَة الْمُتَأَخِّرين لكنه مُوَافق لكَلَام من هُوَ أفضل مِنْهُم من القدماء. قَوْله وَمَا فِي حكمهَا أَي مثل ذِي سَواد. قَوْله فَافْهَم فَإِنَّهُ مَعَ وضوحه دَقِيق فهم هَذَا المرام وتنقيح هَذَا الْمقَام دَاع إِلَى نوع بسط فِي الْكَلَام.فَاعْلَم إِن السوَاد عرض وَالْأسود عرضي على مَا هُوَ الْمَشْهُور وَالْمَفْهُوم من كَلَام الْمُتَأَخِّرين حَتَّى الشَّيْخ فِي الشِّفَاء كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ آنِفا وَأَن الْفرق بَينهمَا والتغاير بِالذَّاتِ وَأَن الأول مَحْمُول اشتقاقا _ وَالثَّانِي مَحْمُول مواطأة وَالْعرض مُقَابل الْجَوْهَر غير العرضي الْمُقَابل للذاتي.وَخَالفهُم الْمُحَقق الْأُسْتَاذ الدواني مستنبطا من كَلَام القدماء على مَا لوحنا إِلَيْهِ. وَقَالَ إنَّهُمَا متحدان ذاتا لَا تغاير بَينهمَا إِلَّا اعْتِبَارا فالأسود هُوَ السوَاد وَكَذَا الْعَكْس إِلَّا أَنه إِذْ أَخذ لَا بِشَرْط شَيْء عرضي مَحْمُول مواطأة. وبشرط لَا شَيْء عرض مَحْمُول اشتقاقا ومبنى كَلَامه هَذَا على مَا يظْهر من الْحَاشِيَة الْقَدِيمَة على أَمريْن.
أَحدهمَا: أَن الْمدْرك بالبصر أَولا وبالذات هُوَ الْأسود أَو الْأَبْيَض ثمَّ من خَارج يعلم أَن الْأسود والأبيض مُقَارن لموجود آخر هُوَ ثوب أَو حجر أَو غَيرهمَا حَتَّى لَو لم يكن تِلْكَ الملاحظة لم يعلم أَنه شَيْء أسود أَو أَبيض _ بل جَازَ أَن يكون أسود وأبيض بِذَاتِهِ كَمَا أَن الثَّوْب ثوب بِذَاتِهِ وَحِينَئِذٍ كَانَ بَيَاضًا وأبيض وسوادا وأسود.وتوضيحه إِنَّه إِذا رُؤِيَ شَيْء أَبيض مثلا فالمرئي بِالذَّاتِ هُوَ الْبيَاض على مَا قَالُوا ونعلم بِالضَّرُورَةِ أَنا قبل مُلَاحظَة أَن الْبيَاض عرض وَأَن الْعرض لَا يُوجد قَائِما بِنَفسِهِ نحكم بِأَنَّهُ بَيَاض وأبيض _ فَفِي تِلْكَ الْمرتبَة كَمَا يحكم بِأَنَّهُ بَيَاض يحكم بِأَنَّهُ أَبيض وَلَوْلَا الِاتِّحَاد بِالذَّاتِ بَينهمَا لم يجوز الْعقل قبل مُلَاحظَة تِلْكَ الْمُقدمَات كَونه أَبيض.وَثَانِيهمَا: أَنه لَا يدْخل فِي مَفْهُوم الْمُشْتَقّ الْمَوْصُوف وَلَا النِّسْبَة فَيكون عين الصّفة. وتفصيله أَن فِي معنى الْمُشْتَقّ أقوالا _ الأول مَا هُوَ الْمَشْهُور من أَنه مركب من الذَّات وَالصّفة وَالنِّسْبَة. وَالثَّانِي مَا اخْتَارَهُ السَّيِّد السَّنَد الْأُسْتَاذ الْعَلامَة الشريف وَهُوَ أَنه مركب من نِسْبَة والمشتق مِنْهُ فَقَط. وَمعنى القَوْل الأول ظَاهر لَا ستْرَة فِيهِ فَإِن تَفْسِير الْكَاتِب مثلا على مَا اشْتهر وَدَار على الْأَلْسِنَة أَعنِي شَيْء لَهُ الْكِتَابَة صَرِيح الدّلَالَة عَلَيْهِ ومطمح نظر السَّيِّد السَّنَد قدس سره أَنه لَا يُمكن اعْتِبَار مَفْهُوم الشَّيْء وَلَا مَا صدق عَلَيْهِ فِيهِ للُزُوم دُخُول الْعرض الْعَام فِي الْفِعْل على الأول وَدخُول النَّوْع فِيهِ مَعَ لُزُوم انقلاب مُشْتَقّ الْإِمْكَان بِالْوُجُوب على الثَّانِي فَمَا بَقِي إِلَّا الصّفة وَالنِّسْبَة.والمحقق لما رأى أَن دُخُول النِّسْبَة الَّتِي هِيَ غير مُسْتَقلَّة المفهومية فِي حَقِيقَة مُسْتَقلَّة من غير دُخُول المنتسبين أَمر غير مَعْقُول ذهب إِلَى أَن الْمُشْتَقّ أَمر بسيط غير مُشْتَمل على النِّسْبَة إِذْ لَا يرى أَنه يعبر عَن معنى الْأسود والأبيض (بسياه وسفيد) . (كَذَا) على الْمَوْصُوف لَا عَاما وَلَا خَاصّا بل عبارَة عَن الْمُشْتَقّ مِنْهُ فَقَط وَلَيْسَ بَينه وَبَين الْمُشْتَقّ مِنْهُ تغاير بِحَسب الْحَقِيقَة فَهُوَ إِذا أَخذ لَا بِشَرْط شَيْء فَهُوَ عرضي ومشتق. وَإِذا أَخذ بِشَرْط لَا شَيْء فَهُوَ عرض ومشتق مِنْهُ مَحْمُول اشتقاقا كَمَا ذكرنَا آنِفا وَهَذَا هُوَ القَوْل الثَّالِث.وَقد يُؤَيّد هَذَا القَوْل بِمَا قَالُوا إِن الضَّوْء إِذا كَانَ قَائِما بِنَفسِهِ كَانَ ضوءا مضيا على مَا يُشِير إِلَيْهِ كَلَام بهمنيار وَإِن الْوُجُود إِذا كَانَ قَائِما بِنَفسِهِ كَانَ وجودا وموجودا حَقِيقَة وَإِن الْحَرَارَة إِذا كَانَت قَائِمَة بِنَفسِهَا وَكَانَت يَتَرَتَّب عَلَيْهَا الْآثَار الْمَطْلُوبَة يُقَال إِنَّهَا حرارة وحارة كَمَا بَين فِي بحث عَيْنِيَّة الْوُجُود للْوَاجِب وَمن الْمَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ إِن الضَّوْء بِمُجَرَّد قِيَامه بِذَاتِهِ لَا يتبدل ذَاته وجوهره فَإِذا كَانَ عِنْد الْقيام بِالنَّفسِ مضيا ومتحدا مَعَه بِحَسب الذَّات وَالْمَفْهُوم وَلَا شكّ أَنه حِينَئِذٍ لَا يتَصَوَّر دُخُول أَمر فِيهِ يتَوَهَّم اعْتِبَاره كالموصوف وَالنِّسْبَة علم أَنَّهُمَا ليسَا بمتغائرين _ بل هما متحدان ذاتا ثمَّ إِنَّه مُتَعَلق أَيْضا بِمَا نقل من الْمعلم الأول ومترجم كَلَامه حَيْثُ عبروا عَن المقولات بالمشتقات وَمثل أَكْثَرهم بهَا فَإِنَّهُ لَوْلَا الِاتِّحَاد لما صَحَّ ذَلِك إِلَّا بالتكلف وَاعْتِبَار الْمُسَامحَة.وَأَيْضًا وَقع النزاع فِي عرضية بعض الْأَعْرَاض كالألوان وَلَو كَانَ حَقِيقَتهَا مبادىء الِاشْتِقَاق لم يكن النزاع ضَرُورَة أَن السوَاد وَالْبَيَاض بِمَعْنى المبدأ ليسَا بجوهرين. وَأَنت خَبِير بِمَا فِي مبْنى هَذَا القَوْل من الْوَجْهَيْنِ وَغَيرهمَا من التأييد وَالتَّعْلِيق من قدح ووهن. أما فِي الْوَجْه الأول فبأنا إِذا فَرضنَا أَن أحدا لم يسمع لفظ الْبيَاض والأبيض والجسم وَغَيره وَلم يتَصَوَّر مَعَاني هَذِه ثمَّ رأى جسما أَبيض فَفِي هَذِه الْحَالة يدْرك الْبيَاض أَي هَذَا الْعرض الْخَاص وَحده وَلم يعلم أَن هَا هُنَا شَيْئا آخر ثمَّ إِذا شَاهد أَن الْأَمر قد زَالَ وَبَقِي شَيْء آخر علم إِن هَا هُنَا شَيْء آخر كَانَ ذَلِك الْأَمر حَالا فِيهِ وَهَذَا هُوَ المُرَاد بالأبيض. وَلَا شكّ أَن هَذَا الْمَعْنى الْأَخير الَّذِي أدْركهُ آخر غير الْمَعْنى الأول وَلَا نعني بالأبيض إِلَّا هَذَا نعم لَو اصْطلحَ أحد على أَن يَجْعَل الْأَبْيَض بِمَعْنى مَا يصدر عَنهُ الْأَثر الَّذِي يُشَاهد من الْجِسْم ذِي الْبيَاض أَعنِي تَفْرِيق الْبَصَر مثلا فَحِينَئِذٍ يَصح أَن الشَّخْص الْمَفْرُوض حِين مُشَاهدَة الْبيَاض بمشاهدة الْآثَار الَّتِي تترتب عَلَيْهِ يتخيل فِي بادىء الرَّأْي أَن الشَّيْء الَّذِي تترتب عَلَيْهِ تِلْكَ الْآثَار هُوَ ذَلِك الْأَمر الْمشَاهد أَعنِي الْبيَاض لَكِن على هَذَا يصير النزاع لفضيا على إننا حِينَئِذٍ أَيْضا نقُول إِنَّه بِمُجَرَّد أَن يتخيل فِي بادىء الرَّأْي أَن الْبيَاض هُوَ الْأَبْيَض لَا يلْزم أَن يكون مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا بِالذَّاتِ مغائرا بِالِاعْتِبَارِ. أَلا ترى أَن من أدْرك أَولا الصُّورَة الجسمية ووجدها بِحَيْثُ تتصل وتنفصل يتخيل أَن الْقَابِل للاتصال والانفصال هُوَ الْأَمر ثمَّ بعد مُلَاحظَة الْبُرْهَان يظْهر لَهُ أَن الْقَابِل لَيْسَ هُوَ ذَلِك الْأَمر بل أَمر آخر وبمجرد هَذَا التخيل فِي بادىء الرَّأْي لَا يلْزم أَن يكون الْقَابِل فِي الْوَاقِع هُوَ ذَلِك فضلا عَن أَن يكون مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا وَمَعَ ذَلِك نقُول إِنَّه لَا شكّ أَن الْبيَاض والجسم موجودان فِي الْخَارِج بِوُجُود مغائر. وَلَا شكّ أَن المتغاير فِي الْوُجُود الْخَارِجِي لَا يُمكن حمل أَحدهمَا على الآخر بِأَيّ اعْتِبَار أَخذ من الاعتبارات الثَّلَاثَة. وَأما فِي الْوَجْه الثَّانِي فبأن الْمَوْصُوف لَا يدْخل فِيهِ على وَجه الْعُمُوم وَلَا على وَجه الْخُصُوص حَتَّى يرد عَلَيْهِ مَا ذكر بل بعنوان مُتَعَلق الْحَدث الَّذِي هُوَ مَأْخَذ الِاشْتِقَاق كَمَا يدل عَلَيْهِ تَفْسِير الْقَوْم إِيَّاه بِمَا يدل على ذَات مُبْهمَة بِاعْتِبَار معنى معِين فَفِي الْأَبْيَض مثلا لَا يدْخل الْمَوْصُوف فِي مَفْهُومه لَا بعنوان الشيئية وَلَا بعنوان الثوبية بل بعنوان المنسوبية إِلَى الْبيَاض وَذي الْبيَاض لَا بِمَعْنى أَنه معنى مفصل بل هُوَ أَمر إجمالي إِذا فصل وحلل يعبر عَنهُ بالمنسوب إِلَى الْبيَاض. وَهَذَا كَمَا يَقُولُونَ إِن التَّصْدِيق عبارَة عَن إِدْرَاك أَن النِّسْبَة وَاقعَة ومرادهم أَنه أَمر بسيط إجمالي يفصله الْعقل إِلَى ذَلِك لَا أَنه معنى تفصيلي فَلَا يلْزم التسلسل على مَا توهم ثمَّ إِنَّه كَمَا يدْخل الْمَوْصُوف إِجْمَالا يدْخل النِّسْبَة ومبدء الِاشْتِقَاق إِجْمَالا أَيْضا وَعدم المعقولية إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَ بِدُونِ الْمَوْصُوف تَفْصِيلًا _ وَهَذَا تَحْقِيق مَا حَقَّقَهُ السَّيِّد السَّنَد صدر الدّين رَحمَه الله بِحَيْثُ انْدفع بِهِ مَا أورد عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ الْمُحَقق الجديدة كَمَا يظْهر على من يطالع كَلَام الأستاذين فِي الحاشيتين.وَالتَّحْقِيق إِن مصداق حمل الْمُشْتَقّ على شَيْء قيام مبدء الِاشْتِقَاق بِهِ. وَالْقِيَام إِمَّا قيام (حَقِيقِيّ) وَهُوَ فِيمَا إِذا كَانَ مبدء الِاشْتِقَاق غير الْمَوْصُوف ذاتا أَو اعْتِبَارا أَو (غير حَقِيقِيّ) وَهُوَ فِيمَا إِذا لم يكن غَيره أصلا بل يكون حَاصِلا بِنَفسِهِ وَأما فِي التأييد فَمَا ذكره الْمحشِي المدقق فِي بحث الْأَجْزَاء أَنه اشْتِبَاه مَفْهُوم الْمُشْتَقّ بِمَا صدق عَلَيْهِ.ومحصله إِن مَا يعلم من هَذَا الَّذِي فالوا إِن الضَّوْء على تَقْدِير الْقيام بِالنَّفسِ يكون فَردا للمضيء لَا أَنه يكون عين مَفْهُوم المضيء وَحَقِيقَته. وَالْكَلَام إِنَّمَا هُوَ فِيهِ وَلَو قَالَ الْمُؤَيد إِنَّا سلمنَا مَا قلت وَنحن أَيْضا نعلمهُ كَمَا قلت لِأَنَّك خَبِير بِأَن صدق المضيء عَلَيْهِ لَيْسَ كصدقه على الْجِسْم المضيء بِهِ بِأَن يكون هَا هُنَا ذَات وَنسبَة وَوصف فَإِنَّهُ لَيْسَ إِلَّا ضوء فَقَط فَلَا يكون الصدْق إِلَّا بِاعْتِبَار أَنه ضوء فَلَو لم يكن الِاتِّحَاد بَين الضَّوْء والمضيء لم يكن الصدْق. وَهَذَا لَيْسَ من اشْتِبَاه فِي شَيْء بل الِاسْتِدْلَال من الصدْق والفردية على الِاتِّحَاد فِي الْمَفْهُوم والحقيقة يدْفع مَا قَالَ فَإنَّك خَبِير أَيْضا بِمَا قَالُوا إِن الضَّوْء إِذا كَانَ قَائِما بِغَيْرِهِ إِن لم يكن مضيئا بل الْغَيْر مضيء بِهِ وَإِن وجودات الممكنات لَيست بموجودة وَكَذَا الْبيَاض الْقَائِم بِالثَّوْبِ لَيْسَ بأبيض فَلَو كَانَ الِاتِّحَاد صدق المضيء وَالْمَوْجُود والأبيض على مبادئها وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ مَعْلُوم الانتفاء بِالضَّرُورَةِ.وَمَا يتَوَهَّم إِن وجودات الممكنات موجودات والضوء الْقَائِم بِغَيْرِهِ مضيء وَكَذَا الْبيَاض الْقَائِم بِغَيْرِهِ أَبيض إِلَّا أَن لَا يُطلق عَلَيْهِ فِي عرف اللُّغَة لاشْتِرَاط الْقيام بِالنَّفسِ فِي الاطلاق فَلَو تمّ لَا يتم كليا ضَرُورَة إِن عدم كَون وجودات الممكنات مَوْجُودَة لَيْسَ بِاعْتِبَار أَمر لَفْظِي بل هُوَ أَمر معنوي إِذْ من الْمَعْلُوم بديهة إِنَّهَا لَيست بموجودة بِالْمَعْنَى البديهي الْعَام الَّذِي نفهمه من لفظ الْمَوْجُود ونحمله على الماهيات من دون أَن يلاحظه الْعرف واللغة.فَاعْلَم إِن صدق المضيء على الضَّوْء الْقَائِم بِنَفسِهِ لَيْسَ مَبْنِيا على الِاتِّحَاد. بل التَّحْقِيق إِن مصداق حمل الْمُشْتَقّ على شَيْء قيام مبدء الِاشْتِقَاق بِهِ قيَاما (حَقِيقِيًّا) وَهُوَ فِيمَا إِذا كَانَ الْوَصْف غير الشَّيْء الْمَوْصُوف سَوَاء كَانَ غَيره بِالذَّاتِ كَمَا فِي الضَّوْء الْقَائِم بالشمس وَالْبَيَاض الْقَائِم بِالثَّوْبِ أَو بِالِاعْتِبَارِ كحصة الْوُجُود الْقَائِم بِهِ لَو اعْتبر الْوُجُود مَوْجُودا أَو غير حَقِيقِيّ وَهُوَ فِيمَا إِذا كَانَ الْوَصْف حَاصِلا بِنَفسِهِ والوجود الْقَائِم بِنَفسِهِ وَالْبَيَاض الَّذِي يكون كَذَلِك فَإِنَّهُ لَيْسَ قَائِما بِالْغَيْر لَا ذاتا وَلَا اعْتِبَارا.وَلَا شكّ فِي أَن الْقيام بكلا قسميه فِي الضَّوْء وَالْبَيَاض القائمين بِغَيْرِهِمَا مُنْتَفٍ. أما الثَّانِي فَظَاهر. وَأما الأول فلَان الْبيَاض الْقَائِم بِالثَّوْبِ مثلا إِنَّمَا هُوَ وصف لَهُ وَاعْتبر قِيَامه بِهِ وَلم يعْتَبر فِيهِ قيام بَيَاض آخر مغائر لَهُ حَقِيقَة أَو اعْتِبَارا فَلَا يكون ذَلِك مصداق حمل الْأَبْيَض أصلا بِخِلَاف الْقَائِم بِنَفسِهِ. فَإِن الْقيام على النَّحْو الثَّانِي مُتَحَقق فِيهِ. (نعم) لَو اعْتبر الْبيَاض الْقَائِم بِغَيْرِهِ فِي مرتبَة الْمَوْصُوف وَاعْتبر قيام بَيَاض آخر بِهِ مغائر لَهُ اعْتِبَارا كَمَا فِي حِصَّة الْوُجُود الْقَائِم بالوجود يكون مصداقا لذَلِك لكنه حِينَئِذٍ لَا يكون فِي مرتبَة الْوَصْف والمبدء بل فِي مرتبَة الْمَوْصُوف. وَلَيْسَ الْكَلَام فِيهِ وَلَو اتَّحد الْبيَاض والأبيض ذاتا ومفهوما لَكَانَ فِي مرتبَة الوصفية لغيره أَيْضا أَبيض وَلَيْسَ فَلَيْسَ. فَإِن قيل إِن الْبيَاض الْقَائِم بِنَفسِهِ لم يعْتَبر فِيهِ أَيْضا قيام بَيَاض آخر بِهِ فَمَا الْفرق بَينه وَبَين الْبيَاض الْقَائِم بِغَيْرِهِ فِي أَن لَا يكون فِي الثَّانِي قيام غير حَقِيقِيّ وَيكون فِي الأول. قُلْنَا الْفرق ظَاهر فَإِنَّهُ فِيمَا إِذا كَانَ قَائِما بِذَاتِهِ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّب فِي الْقَائِم بِغَيْرِهِ على مَجْمُوع الذَّات وَالْوَصْف فَيكون هَذَا فِي مرتبَة الذَّات وَالْوَصْف وَالنِّسْبَة فَكَأَنَّهُ ذَات قَامَ بِهِ وصف لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى اعْتِبَار قيام وصف آخر بِهِ وَلَو اعْتِبَارا. بِخِلَاف الْقَائِم بِغَيْرِهِ. فَإِنَّهُ لَا يَتَرَتَّب فِيهِ على مُجَرّد الْوَصْف بل على ذَات مَعَ ذَلِك فَلَيْسَ فِي تِلْكَ الْمرتبَة قَائِما مقَام الذَّات وَالْوَصْف بل يحْتَاج فِي كَونه أَبيض إِلَى مُلَاحظَة قيام حِصَّة الْبيَاض بِهِ وَهُوَ فِي هَذِه الْمرتبَة لَيْسَ من قبيل الْوَصْف والمبدء. وَأما مَا تعلق بِهِ مِمَّا نقل من الْمعلم الأول من التَّعْبِير والتمثيل فَهُوَ لَا يُوجب إِلَّا أَن يكون الْمُشْتَقّ عرضا وَهُوَ لَيْسَ بمستلزم لِأَن يكون مَعْنَاهُ عين معنى المبدء بل الْمُشْتَقّ مَعَ كَونه مغائرا لَهُ لَهُ اعتباران. بِاعْتِبَار عرض. وَبِاعْتِبَار عرضي على مَا يظْهر فِيمَا يذكر بعد عَن الْمحشِي وَكَذَا وُقُوع النزاع فِي عرضية بعض الْأَعْرَاض كالألوان لَا يدل على مَا رامه. فَإِن الْبيَاض المحسوس وَأَمْثَاله لَيْسَ مِمَّا يَأْبَى الْعقل كَونه صُورَة نوعية بديهية حَتَّى لَا يتَصَوَّر النزاع فِيهِ على تَقْدِير كَونه عبارَة عَن نفس المبدء.وَبِالْجُمْلَةِ مَا قَالَه الْمُحَقق وَتفرد بِهِ مستبعد جدا مُخَالف لما يشْهد بِهِ الوجدان والبرهان. وَلما رأى الْمحشِي المدقق مَا رَأينَا وأريناك مَا ارتضى بذلك. وَقَالَ فِي بحث الْأَجْزَاء أَنَّهُمَا متغائران ذاتا وَحَقِيقَة. وَمعنى الْمُشْتَقّ أَمر بسيط ينتزعه الْعقل عَن الْمَوْصُوف نظرا إِلَى الْوَصْف الْقَائِم بِهِ. والموصوف وَالْوَصْف وَالنِّسْبَة كل مِنْهَا لَيْسَ عينه وَلَا دَاخِلا فِيهِ وَهُوَ يصدق على الْمَوْصُوف. وَرُبمَا يصدق على الْوَصْف وَالنِّسْبَة انْتهى.وتوضيحه إِن الْمَوْصُوف لَيْسَ بداخل فِيهِ لَا عَاما وَلَا خَاصّا وَلَا عينه وَكَذَا الْوَصْف وَالنِّسْبَة بل هُوَ معنى بسيط انتزاعي ينتزعه الْعقل عَن الْمَوْصُوف بملاحظة قيام الْوَصْف بِهِ سَوَاء كَانَ الْقيام حَقِيقِيًّا كَمَا إِذا كَانَ الْوَصْف غير الْمَوْصُوف غيرا بِالذَّاتِ أَو غيرا بِالِاعْتِبَارِ. أَو غير حَقِيقِيّ كَمَا إِذا كَانَ حَاصِلا بِلَا مَحل على مَا عرفت. وَصدقه على الْمَوْصُوف ظَاهر وَأما صدقه على الْوَصْف وَالنِّسْبَة وَإِن كَانَ لَيْسَ كليا فَإِنَّهُ لَا يصدق الْأَبْيَض على الْبيَاض الْقَائِم بِغَيْرِهِ وعَلى نِسْبَة الْبيَاض وَلَا على الْمَجْمُوع. لكنه قد يصدق كالموجود الْمُطلق فَإِنَّهُ يصدق على الْوُجُود وَالنِّسْبَة. وَفِيه كَلَام نذكرهُ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.وَقَالَ أَيْضا قبل هَذَا الْكَلَام بأوراق أَن الْحمل يُطلق على ثَلَاثَة معَان: الأول: الْحمل اللّغَوِيّ وَهُوَ الحكم بِثُبُوت الشَّيْء وانتفائه عَنهُ وَحَقِيقَة الإذعان وَالْقَبُول. وَالثَّانِي: الْحمل الاشتقاقي وَيُقَال لَهُ الْحمل بِوُجُود شَيْء يتوسط ذُو. وَحَقِيقَة الْحُلُول وَهُوَ لَيْسَ مُخْتَصًّا بالمبادىء بل يجْرِي فِي المشتقات أَيْضا. فَإِن الْعرض أَعم من العرضي كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ سَابِقًا.وَقَالَ فِي هَامِش الْحَاشِيَة فالعرضي هُوَ الْعرض لَكِن باعتبارين فَإِذا أَخذ لَا بِشَرْط شَيْء كَانَ عرضيا ومحمولا مواطاة وَإِذا أَخذ بِشَرْط لَا كَانَ عرضا ومحمولا بالاشتقاق _ وَأما مَا ذهب إِلَيْهِ بعض الْمُحَقِّقين من أَن الْعرض والعرضي كالسواد وَالْأسود متحدان بِالذَّاتِ ومتغائران بِالِاعْتِبَارِ _ فَإِن أَخذ بِشَرْط الْأسود عرض _ والمأخوذ لَا بِشَرْط أسود عرضي. فَكَلَام بعيد هُوَ متفرد عَسى أَن يطلع عَلَيْهِ من مُسْتَقْبل القَوْل إِن شَاءَ الله تَعَالَى انْتهى الكلامان.ولعلك استنبطت من هَذِه الْكَلِمَات أمورا: أَحدهَا: إِن الْمُشْتَقّ والمبدأ متغائران حَقِيقَة. وَالثَّانِي: إِن الْمُشْتَقّ مَعَ كَونه مغائرا للمبدأ لَهُ اعتباران بِاعْتِبَار عرض وَبِاعْتِبَار عرضي. وَالثَّالِث: إِن الْعرض يصدق على مَا يصدق عَلَيْهِ العرضي لَكِن بِاعْتِبَار آخر. وَالرَّابِع: إِن الْمُعْتَبر فِي اعْتِبَار الْعرض كَونه مَحْمُولا اشتقاقا وَفِي العرضي كَونه مَحْمُولا مواطأة. وَالْخَامِس: إِن الْحمل الاشتقاقي غير مُخْتَصّ بالمبادىء بل يجْرِي فِي المشتقات أَيْضا بِاعْتِبَار _ وعساك تنبهت الْفرق أَيْضا بَين مَا عِنْد الْمُحَقق فِي هَذَا المبحث بِوُجُوه _ أما: أَولا: فبأن الْمُشْتَقّ عِنْد الْمُحَقق عبارَة عَن نفس المبدأ وَعند الْمحشِي عَن أَمر بسيط انتزاعي لَيْسَ بداخل فِيهِ فضلا عَن أَن يكون عينه كَمَا عرفت _ وَأما ثَانِيًا: فبأن الاعتبارين اللَّذين يكون الْمُشْتَقّ عرضا وعرضيا بحسبهما إِنَّمَا هما للمبدأ عِنْد الْمُحَقق وَعند الْمحشِي لَيْسَ كَذَلِك بل البدء عرض فَقَط والاعتباران الْمَذْكُورَان عِنْده للمعنى الْبَسِيط الانتزاعي المغائر لَهُ. وَكَذَا الْحمل الاشتقاقي وَالْحمل الموطاتي يكونَانِ للمبدأ فِي الْحَقِيقَة عِنْد الْمُحَقق وَعند الْمحشِي إِنَّمَا هُوَ الْمَعْنى المغائر لَهُ الانتزاعي _ وَأما: ثَالِثا: فبأن الْعرض والعرضي متساويان فِي التَّحْقِيق عِنْد الْمُحَقق _ وَعند الْمحشِي الْعرض أَعم من العرضي فَإِن المبدأ عرض وَلَيْسَ بعرضي بِلَا خَفَاء والمشتق المغائر لَهُ عرض كَمَا هُوَ عرضي باعتبارين عِنْده بِخِلَافِهِ عِنْد الْمُحَقق فَإِن الْمُشْتَقّ عِنْده لَيْسَ إِلَّا المبدأ وَهُوَ عرض بِاعْتِبَار كَمَا هُوَ عرضي بِاعْتِبَار على مَا حققت آنِفا إِلَّا أَنَّهُمَا متفقان فِي أَن الْمُعْتَبر فِي جِهَة العرضية كَونه مَحْمُولا اشتقاقا.وَإِذا مَا لاحظت جَمِيع جَوَانِب الْكَلَام. وتنقح عنْدك مَا هُوَ تَحْقِيق المرام. فَاعْلَم إِن كَلَام الْمحشِي الَّذِي وَقع هَا هُنَا أَعنِي قَوْله وَبِهَذَا يظْهر أَن الْعرض أَعم من العرضي مَعْنَاهُ بِالنّظرِ إِلَى هَذِه الْكَلِمَات أَن الْعرض أَعم مِنْهُ تحققا فَإِنَّهُ يتَحَقَّق فِي كل من المبدأ والمشتق بِخِلَاف العرضي فَإِنَّهُ لَا يتَحَقَّق إِلَّا فِي الْمُشْتَقّ أَو صدقا إِن أُرِيد بالعرضي مُجَرّد ذَات العرضي لَا من حَيْثُ أَنه عرضي فَإِن الْعرض لَا يصدق على العرضي من حَيْثُ هُوَ عرضي لِأَنَّك تفطنت مِمَّا نقلنا أَن الْعرض يصدق عَلَيْهِ بِاعْتِبَار لَا يصدق عَلَيْهِ العرضي بذلك الِاعْتِبَار فَلَا يكون مَا هُوَ عرضي فَردا للعرض _ وَمعنى قَوْله والمشتقات أَعْرَاض إِنَّهَا أَعْرَاض بِاعْتِبَار غير اعْتِبَار كَونهَا عرضيات.قَوْله على مَا يلوح إِلَيْهِ مَا نقل من الْمعلم الأول. فِيهِ تلويح إِلَى أَن مَا نقل من التَّعْبِير والتمثيل لَا يدل على أَن المشتقات عبارَة عَن المبدأ وَإِنَّهَا عينه. بل إِنَّمَا يدل على كَون المشتقات أعراضا وَهُوَ غير موجوب لَهُ فَإِن للمشتق مَعَ كَونه عبارَة عَن معنى بسيط انتزاعي كَمَا عرفت اعتبارين أَيْضا بِاعْتِبَار عرض ومحمول اشتقاقا وَبِاعْتِبَار عرضي مَحْمُول مواطأة فَإِن الْأَبْيَض مَعْنَاهُ (سبيد) فَإِن لوحظ لَا بِشَرْط فَهُوَ عرضي يحمل مواطأة على الثَّوْب وَإِن لوحظ بِشَرْط لَا وتجريده عَن الثَّوْب فَهُوَ عرض يحمل اشتقاقا _ وَيُقَال إِنَّه ذُو (سبيدي) _ أَولا يرى أَن الثَّوْب فِيمَا إِذا كَانَ أسود وأبيض وأحمر وأخضر يُقَال إِنَّه ذُو هَذِه الْأَوْصَاف والنعوت. فَفِي هَذِه الْحَالة إِنَّمَا يعْتَبر المشتقات بِشَرْط لَا _ وَهَذَا وَإِن استبعد بِهِ فِي بادىء الرَّأْي إِلَّا أَنَّك لَو رجعت إِلَى الوجدان لوجدت بِهَذَا العنوان فَظهر بِهَذَا الْبَيَان أَن الملحوظ فِي جِهَة كَونهَا اعراضا هُوَ الِاعْتِبَار الَّذِي بِهِ هَا هُنَا يكون مَحْمُولَة اشتقاقا فَالْمُعْتَبر فِي الْعرض هُوَ الْحمل الاشتقاقي لَكِن قَوْله وَالْمرَاد بالنعت مَا يَتَّصِف بِهِ الشَّيْء مواطأة واشتقاقا مشْعر بِأَن الْعرض يصدق على العرضي من حَيْثُ عرضي حَيْثُ اعْتبر الاتصاف فِيهِ أَعم من أَن يكون مواطاة واشتقاقا فَيكون المشتقات اعراضا بِالِاعْتِبَارِ الَّذِي يكون عرضيات ومحمولات مواطاة فَيكون الْمُعْتَبر فِي الْعرض الْحمل الْمُطلق لَا الاشتقاقي فَقَط.وَإِن توهم أحد أَنه لَا يلْزم من جعل النَّعْت أَعم من مَا يَتَّصِف بِهِ الشَّيْء مواطاة أَو اشتقاقا لإدخال المشتقات فِي الْعرض اعْتِبَار الْحمل أَيْضا أَعم فِي كَون الشَّيْء عرضا فَإِنَّهُ يَصح بِأَن يكون مَا هُوَ مَحْمُول مواطاة عرضا بِاعْتِبَار يكون بذلك مَحْمُولا اشتقاقا إِنَّمَا يلْزم ذَلِك لَو لم يكن للمحمولات مواطاة اعْتِبَار بهَا يَصح كَونهَا محمولات اشتقاقا وَلَيْسَ كَذَلِك فتوهمه توهم مَحْض فَإِنَّهُ لَو كَانَ الْأَمر كَذَلِك لما كَانَ لإيراده على الْمُحَقق بِخُرُوج المشتقات لاقتصاره على الْحمل الاشتقاقي وَجه. وَأَيْضًا مَا نقل عَنهُ فِي هَامِش الْحَاشِيَة هَا هُنَا أَعنِي قَوْله الصِّفَات المشتقة لَهَا اخْتِصَاص بموصوفاتها هُوَ منشأ لاتحادها مَعهَا اتحادا بِالْعرضِ وَحملهَا عَلَيْهَا حمل المواطاة انْتهى صَرِيح فِي أَن صدق الْعرض على المشتقات بِاعْتِبَار حمل المواطاة. ثمَّ إِن قَوْله فِيهِ اتحادا بِالْعرضِ إِشَارَة إِلَى مَا حقق الْمُحَقق الدواني فِي مَوْضِعه. وَيَجِيء فِي هَذِه الْحَاشِيَة أَيْضا أَن اتِّحَاد الذاتيات لما هِيَ ذاتيات لَهُ اتِّحَاد بِالذَّاتِ واتحاد العرضيات اتِّحَاد بِالْعرضِ.وَقد خَالف فِيهِ السَّيِّد السَّنَد صدر الدّين ونفصل الْكَلَام بعون الله الْملك العلام. فِي ذَلِك الْمقَام. بَقِي هَا هُنَا شَيْء وَهُوَ أَن كَلَام الْمُحَقق الدواني لَيْسَ ينص فِي الِاقْتِصَار على الْحمل الاشتقاقي فِي تَعْرِيف الْحُلُول إِنَّمَا استنبط مِنْهُ الْمحشِي المدقق من طَرِيقَته جَوَابه وَسِيَاق كَلَامه فِي الْحَاشِيَة الْقَدِيمَة فِي بحث الْجَوَاهِر. وَلَا يخفى هَذَا على من نظر فِيهِ من أهل البصائر إِنَّمَا أطنبنا الْكَلَام. فِي هَذَا الْمقَام. لِأَنَّهُ كَانَ من مزال أَقْدَام الْعلمَاء الْأَعْلَام. فَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ التَّام. والاستعانة بالعليم العلام. انْتهى.اعلموا أَيهَا الناظرون أَن هَذَا الْمُؤلف الضَّعِيف العَاصِي عَفا الله عَنهُ تلمذ أَكثر كتب التَّحْصِيل من خدمَة أُسْوَة الْفُضَلَاء وزبدة الْعلمَاء الحبر النحرير صَاحب التَّقْرِير والتحرير الشَّيْخ الْأَجَل مَوْلَانَا مُحَمَّد محسن ابْن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الصديقي الأحمد آبادي وَهُوَ من تلاميذ أستاذ الْكل من الْكل الْفَاضِل الْكَامِل الْمُحَقق والمدقق ملا مُحَمَّد أكبر بن مُحَمَّد أشرف الدهلوي الْمُفْتِي فِي أَحْمد آباد نور الله مضجعهما بِنور الْمَغْفِرَة والرضوان وَأنزل عَلَيْهِمَا شآبيب الرَّحْمَة والغفران. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْعرض أَعم من العرضي: فَإِن الْبيَاض عرض لَيْسَ بعرضي والأبيض عرض وعرضي على مَذْهَب كَمَا ستقف عَلَيْهِ. وَالشَّيْخ الرئيس صرح بِأَن الْعرض الْمُقَابل للجوهر غير العرضي الْمُقَابل للذاتي وَهَذَا هُوَ الْحق لَا ريب فِيهِ. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره الْعرض هُوَ العرضي بِحَذْف الْيَاء تَخْفِيفًا وَبعد الْحَذف جَاءَ الِاشْتِبَاه نعم هَذَا الْعرض يُقَابل الْجَوْهَر بِمَعْنى الأَصْل كَمَا يُقَال أَي شَيْء هُوَ فِي جوهره أَو عرضه ثمَّ إِنَّه فِي الإشارات رُبمَا قَالُوا الْعرض محذوفا عَنهُ الْيَاء انْتهى.وتفصيل هَذَا الْمقَام وتنقيح هَذَا المرام أَنهم اخْتلفُوا فِي أَن الْعرض غير العرضي ومبائن لَهُ حَقِيقَة أم اعْتِبَارا وَفِي أَن الْعرض يباين الْمحل حَقِيقَة أم اعْتِبَارا. وَذهب الْجُمْهُور إِلَى أَن الْعرض غير العرضي وَغير الْمحل حَقِيقَة. وَاسْتَدَلُّوا على مُغَايرَة الْعرض للعرضي ومباينته لَهُ حَقِيقَة بِأَن الْعرض يباين الْمحل والعرضي يتحد مَعَه وَاخْتِلَاف اللوازم يدل على اخْتِلَاف الملزومات وعَلى أَن الْعرض مباين للمحل بِأَنَّهُ يُقَال وجدت الْأَعْرَاض فَقَامَتْ بالموضوعات، فللأعراض وجود سوى وجود الموضوعات وَوُجُود الْإِعْرَاض مُتَأَخّر عَن وجود موضوعاتها.أَلا ترى أَن وجود الْبيَاض مُتَأَخّر عَن وجود الْمَوْضُوع وَبِه يمتاز عَن العدميات كالعمى فَإِن الْعقل إِذا لاحظ مَفْهُوم الْأَعْمَى بِحَدّ أَنه لَا يتَوَقَّف الاتصاف بِهِ إِلَّا على سلب الْبَصَر عَمَّا يصلح لَهُ بِالْقُوَّةِ الشخصية أَو النوعية أَو الجنسية من غير أَن يزِيد هُنَاكَ أَمر فِي الْوُجُود بِخِلَاف الْأَبْيَض فَإِن الْجِسْم إِنَّمَا يصير أَبيض إِذا زَاد عَلَيْهِ شَيْء فِي الْوُجُود بِهِ يصير أَبيض فَذَلِك الزَّائِد الْمُتَأَخر هُوَ الْبيَاض والجسم الْمَزِيد عَلَيْهِ الْمُتَقَدّم مَحَله.وَمَا قَالَ الشَّيْخ الرئيس وجود الْأَعْرَاض فِي أَنْفسهَا هُوَ وجودهَا لمحالها وَإِن كَانَ صَرِيحًا فِي أَن الْعرض عين الْمحل وَلَا يباينه وَلِهَذَا تمسك بِهِ من يَدعِي الِاتِّحَاد والعينية لَكِن الْحق أَن مُرَاده وجود الْإِعْرَاض فِي أَنْفسهَا وجودهَا فِي موضوعاتها فَلَا يجوز حمل كَلَامه على الظَّاهِر كَيفَ لَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي التعليقات وجود الْأَعْرَاض فِي أَنْفسهَا هُوَ وجودهَا فِي موضوعاتها سوى الْعرض الَّذِي هُوَ الْوُجُود لاستغنائه عَن الْوُجُود انْتهى. وَأَيْضًا حمل كَلَامه على الظَّاهِر يُوجب إثارة الْخلَل وَالْفساد فَإِن الْوُجُود وجودان أُصَلِّي يتَعَدَّى بفي، وتبعي يتَعَدَّى بِاللَّامِ وَالثَّانِي للأحوال عِنْد الْقَائِلين بهَا الأول لغَيْرهَا إعْرَاضًا كَانَ أَو جَوَاهِر فَلَو كَانَت الْإِعْرَاض مَوْجُودَة بِالثَّانِي لزم أَن تكون أحوالا والفلاسفة يُنْكِرُونَهَا وَذهب جلال الْعلمَاء وَمن تَابعه إِلَى أَن بَينهَا اتحادا بِالذَّاتِ وتغايرا بِالِاعْتِبَارِ فَإِن لطبيعة الْعرض ثَلَاث اعتبارات لَا بِشَرْط شَيْء وبشرط شَيْء وبشرط لَا شَيْء فَإِذا أخذت لَا بِشَرْط شَيْء أَي من حَيْثُ هِيَ هِيَ مَعَ قطع النّظر عَن مُقَارنَة الْمَوْضُوع وَعدمهَا فَهِيَ عرضي مَحْمُول. وَإِذا أخذت بِشَرْط شَيْء أَي بِشَرْط مُقَارنَة الْمَوْضُوع مَعهَا فعين الْمحل. وَإِذا أخذت بِشَرْط لَا شَيْء أَي بِشَرْط عدم مُقَارنَة الْمَوْضُوع مَعهَا فَعرض مُقَابل للجوهر فالبياض مثلا بِالِاعْتِبَارِ الأول يكون أَبيض وعرضيا مَحْمُولا وَبِالثَّانِي ثوبا أَبيض وبالثالث بَيَاضًا وعرضا مبائنا للموضوع.ف (70)
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
مَوْضُوع السالبة أَعم من مَوْضُوع الْمُوجبَة: مسئلة مَشْهُورَة عِنْد المنطقيين. وَمَعْنَاهَا أَن السَّلب رفع الْإِيجَاب وَهُوَ إِمَّا بِانْتِفَاء عقد الْوَضع حَتَّى يصدق سلب الشَّيْء عَن نَفسه كَقَوْلِنَا لَا شَيْء من الْخَلَاء بخلاء. أَو بِانْتِفَاء عقد الْحمل وَهُوَ ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع كَقَوْلِنَا لَا شَيْء من الْإِنْسَان بِحجر. وَهَذَا بِخِلَاف الْمُوجبَة فَإِنَّهَا لَا تصدق عِنْد انْتِفَاء عقد الْوَضع وَهُوَ ثُبُوت الْوَصْف العنواني لذات الْمَوْضُوع وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن أَفْرَاد السالبة أَكثر من أَفْرَاد الْمُوجبَة لِأَن مَوْضُوع السالبة مَوْضُوع الْمُوجبَة.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
أَعْمَر الدارَالجذر: ع م ر
مثال: أَعْمَرَ الله بك الدّارَالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال الفعل «أَعْمَر»، مع عدم وروده في المعاجم، بدلاً من الفعل «عَمَرَ». الصواب والرتبة: -عَمَرَ الله بك الدّارَ [فصيحة]-أَعْمَرَ الله بك الدّارَ [صحيحة] التعليق: أوردت المعاجم الفعل الثلاثي المجرَّد ومشتقاته للسياق المذكور «عَمَرَ». ويمكن تصحيح الاستعمال المرفوض اعتمادًا على إجازة مجمع اللغة المصري ما شاع استعماله من الأفعال الثلاثية المزيدة بالهمزة «أفعل»، التي جاءت بمعنى «فَعَل» الثلاثي المجرَّد، على أن تكون الهمزة لتقوية المعنى وإفادة التأكيد. وقديمًا ذكر ابن منظور أنَّ فَعَل وأفعل كثيرًا ما يعتقبان على المعنى الواحد، نحو: جَدَّ الأمر وأجدَّ، وصددته عن كذا وأصددته، وقصر عن الشيء وأقصر ... وعَقَد ابن قتيبة في كتابه: أدب الكاتب بابًا بعنوان: فَعَلتُ وأَفْعلتُ باتفاق المعنى. وذكر في هذا الباب أكثر من مئتي فِعل مسموع عن العرب، فضلاً عمَّا في صيغة «أفعل» المزيدة بالهمزة من الإسراع إلى إفادة التعدية. وقد سجّلت بعض المعاجم الحديثة الفعل «أعمر» بمعنى الثلاثي «عَمَرَ» كالوسيط والمنجد. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
أَعْمَقٍالجذر: ع م ق
مثال: دَعَا إلى تفاهُمٍ أَعْمَقٍ بين الدولتينالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لصرف هذه الكلمة، مع وجود ما يستوجب منعها من الصرف. الصواب والرتبة: -دَعا إلى تفاهُمٍ أَعْمَقَ بين الدولتين [فصيحة] التعليق: تستحقّ كلمة «أَعْمَق» المنع من الصرف؛ لأنَّها صفة على وزن «أَفْعَل» التفضيل، وحقّها في المثال الجرّ بالفتحة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأشكال الشهية، في الأعمال بالمقنطرات المطوية
لشمس الدين: محمد بن عبد الرحيم المزي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أعمار الأعيان
للشيخ، أبي الفرج: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي البغدادي. المتوفى: سنة سبع وتسعين وخمسمائة. مختصر. أوله: (الحمد لله خالق خلقه... الخ). ابتدأ فيه: بمن مات، وله عشر سنين. وانتهى إلى: ألف سنة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بغية الأعمال، في تسكين الإشكال
لخصه: شمس الدين، أبو عبد الله: محمد بن عثمان الرماني. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تلخيص أعمال الحساب
للشيخ، أبي العباس: أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي، المعروف: بابن البناء. المتوفى: سنة 721. وهو على ضربين: الأول: في المعلوم. والثاني: في المجهول. وشرحه: عبد العزيز بن علي بن داود الهواري. وهو: شرح ممزوج. أوله: (الحمد لله ولي النعم... الخ). وعلي بن حيدرة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تنبيه الغافلين، عن أعمال الجاهلين، وتحذير السالكين من أفعال الهالكين
للشيخ، محيي الدين: أحمد بن إبراهيم النحاس، الدمشقي، الشافعي. المتوفى: شهيدا، سنة 814، أربع عشرة وثمانمائة. أوله: (نحمدك اللهم على سرك الجميل... الخ). رتب على: سبعة أبواب. كلها في: أحوال الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. فرغ من تأليفه: في أواخر ذي الحجة، سنة 811، إحدى عشرة وثمانمائة. واختصره: الشيخ: محمد بن بركات بن أحمد بن محمد الخرفوشي، الشافعي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تهذيب الأقوال والأعمال
لابن عراق. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
ثواب الأعمال
لابن حبان. ولأبي العباس الناطفي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الجامع في القراءات العشر وقراءة الأعمش
للإمام، أبي الحسن: علي بن محمد بن علي بن فارس، المعروف: بالخياط البغدادي. المتوفى: سنة 450، خمسين وأربعمائة. ولأبي جعفر: محمد بن جرير الكبري. المتوفى: سنة 310، عشر وثلاثمائة. كتاب، حافل. فيه نيف وعشرون قراءة، سماه: (الجامع). وصنف الشيخ نصر بن عبد العزيز بن أحمد الفارسي، الشيرازي. المتوفى: سنة 461، إحدى وستين وأربعمائة. جامعاً في العشرين أيضاً. وللشيخ: كمال بن فارس، جامع في السبعة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
جزاء الأعمال
للشيخ: إبراهيم بن السري، الهروي. |
المخصص
|
صَاحب الْعين: الشّريعة والشّرْعة: مَا سنّ الله من الدّين وَأمر بالتّمسك بِهِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَالْحج وَقد شَرَعَها الله يَشْرَعها شَرْعاً.
|
المخصص
|
وَنحن نقدِّم جملَة تُسَهِّل حِفْظ ذَلِك وَنْبَدأُ بِأَصْل يُرجَع إِلَيْهِ فِي تقييدِ مُعظَم ذَلِك وأكثرُ مَا فِي هَذَا يجْري مَجْرَى اللغةِ الَّتِي يُحتاجُ إِلَى حِفْظها.
اعْلَم أَن الْأَفْعَال على ضَرْبَين أحدُهما ثُلاثِيٌّ وَهُوَ الْعدَد الأعدلُ فِي الأفعالِ والأسماءِ والآخرُ زَاد على الثُّلاثِيِّ فَأَما الثُّلاثيُّ الأولُ البسيطُ الَّذِي لم تَلْحَقه زيادةٌ فَلهُ ثلاثةُ أبنيةٍ: فَعَلَ وفَعِلَ وفَعُلَ، فَفَعَل نَحْو ضَرَبَ وقَتَلَ وَجَلَس وَقَعَد وَيكون فِيهِ المتعدِّي وغيرُ المتعدِّي نَحْو ضَرَبَ زيدٌ عمروا، وَغير المتعدِّ قولُك جَلَسَ زيدٌ وذَهَبَ عمروٌ وَأما فَعِلَ فنحو عَلِمَ وجَهِلَ وشَرِبَ وفَزِعَ وهَلِعَ وجَزِعَ وَيكون فِيهَا المتعدِّي وَغير المتعدِّي فالمتعدي قولُك عَلِمَ زيدٌ الأمرَ وشَرِبَ عمروٌ الماءَ وَغير الْمُتَعَدِّي قَوْلك فَزِعَ زيدٌ وجَزِعَ عبد الله وأمَّا فَعُل فنحو كَرُم وظَرُف وَلَا يكون متعدِّياً البتَّةَ لَا يَجِيء مِنْهُ كَرُم زيدٌ عمروا فِي الصَّحِيح فَأَما المعتلُّ فِي هَذَا الْبناء فِي حَيِّزِ الْأَفْعَال فَلَيْسَ من غَرَض هَذَا الكتابِ ولكنَّه رُبمَا عنَّ فعلَّلناه، فَأَما فَعَلَ فمستقبِلُه يجيءُ على يَفْعِل ويَفْعُل ويَكْثُران فِيهِ حَتَّى قَالَ بعضُ النَّحْوِيين إِنَّه لَيْسَ أحدُهما أوْلى بِهِ من الآخرِ وَإنَّهُ ربَّما يكثُر أحدُهما فِي إِعَادَة ألفاظِ الناسِ حَتَّى يُطَّرَح الآخرُ ويَقْبُح استعمالُه. قَالَ أَبُو عَليّ: هَذَا المثالانِ يَعْنِي يَفْعِل ويَفْعُل جارِيان على السَّواءِ فِي الغَلَبَة والكَثْرة. قَالَ وَقَالَ أَبُو الْحسن يَفْعِل أغلَبُ عَلَيْهِ من يَفْعُل، قَالَ أَبُو عَليّ: وَذَلِكَ ظنٌّ إنَّما توهَّمَ ذَلِك من أجلِ الخِفَّة فحكمَ أنَّ يفعِلُ أكثرُ من يَفْعُل وَلَا سبيلَ إِلَى حَصْرِ ذَلِك فيُعلَم أيُّهما أكثرُ وأغلبُ غَيْرَ أنّا كُلَّما استقْرينا بابّ فَعَلَ الَّذِي يَعْتَقِبُ عَلَيْهِ المثالانِ يفْعِل ويَفْعُل وَجَدْنا الكسْرَ فِيهِ أَفْصَحَ وَذَلِكَ للخِفَّة كَقَوْلِنَا خَفَقَ الفؤادُ يخْفِقُ ويخْفُق وحَجَلَ الغرابُ يحْجِلُ ويحْجُل وبَرَدَ الماءُ يبرِد ويبرُد وسَمَطَ الجَدْيَ يسمِطه ويسْمُطه وَأَشْبَاه ذَلِك مِمَّا قد تَقَصَّاه مُتْقِنو اللُّغَة كالأصمعي وَأبي زيدٍ وَأبي عبيد وَابْن السّكيت وَأحمد بن يحيى فَهَذَا مَذْهَب أبي عَليّ فِي يَفْعِل يَفْعُل، وَقَالَ بعض النَّحْوِيين: إِذا عُلِم أَن الماضيَ على فَعَلَ وَلم يُعلَم المستقبلُ على أيِّ بناءٍ هُوَ فَالْوَجْه أَن يُجعَل يفْعِل وَهَذَا أَيْضا لما قدَّمت من أَن الكسرة أخفُّ من الضَّمَّةِ وَقيل هما يُستعمَلانِ فِيمَا لَا يُعرَف وَحكى عَن مُحَمَّد بن يزيدَ وأحمدَ بنِ يحيى أَنه يجوزُ الوجهانِ فِي مستقبَل فَعَلَ فِي جَمِيع الْبَاب وَزعم قومٌ من النوحيين أَن مَا كَثُر اسْتِعْمَاله على يفْعِل وشُهِر لم يجُزْ فِيهِ مَا استُعمِل على غير ذَلِك نَحْو ضَرَبَ يَضْرِب وقَتَلَ يَقْتُل وَمَا لم يكن من الْمَشْهُور جَازَ فِيهِ الْوَجْهَانِ. وَأَنا أذكر من الْأَفْعَال الَّتِي يَعْتَقِب عَلَيْهَا هَذَا المِثالان على حدِّ مَا نَحا إِلَيْهِ أَبُو عَليّ لأُنَبِّهَ على ذَلِك، قَالُوا: حَشَدَ يَحْشِد ويَحْشُد، وعَنَدَ يَعْنِد ويَعْنُد وزَمَرَ يَزْمِر ويَزْمُر ونَفَرَ يَنْفِر ويَنْفُر وعَرَمَ يَعْرِم ويَعْرُم وزَبَرَ يَزْبِر ويَزْبُر وطَمَثَ يَطْمِث ويَطْمُث: إِذا جامَعَ فَأَما فِي الْحيض فيَطْمِث لَا غيرُ، وخَمَرَ يَخْمِر ويَخْمُر وفَطَرَ يَفْطِر ويَفْطُر وعَثَرَ يَعْثِر ويَعْثُر وقَدَرَ يَقْدِر ويَقْدُر وأَهَلَ يَأْهِل ويَأْهُل: إِذا تزوَّج وعَضَلَ المرأةَ يَعْضِلها ويَعْضُلها: إِذا عَقَلَها عَن النِّكاح وتَلَدَ الشيءُ يَتْلِد ويَتْلُد: أَي قَدُمَ وعَرَشَ البئرَ يَعْرِشُها ويَعْرُشُها: وَهُوَ الطيُّ بالخشب وَقَالُوا عَكَفَ يَعْكِف ويَعْكُف ونَقَزَ يَنْقِز ويَنْقُز وشَرَطَ الحَجَّام يَشْرِط ويَشْرُط وَكَذَلِكَ فِي الشَّرِكة وحَنَكَ الدابَّةَ يَحْنِكُها ويَحْنُكُها: إِذا جَعَلَ الرِّسَنَ فِي فِيهَا وفَسَقَ يَفْسِق ويَفْسُق ونَجَبَ الشجرةَ يَنْجِبُها ويَنْجُبها وقَبَرَ الميِّتَ يَقْبِره ويَقْبُره وعَتَبَ عَلَيْهِ من العتاب يَعْتِب ويَعْتُب وذَمَلَت الناقةُ تَذْمِل وتَذْمُل وقَنَطَ يَقْنِط ويَقْنُط وجَزَرَ النخْل يَجْزِره ويَجْزُره وأَبَقَ يَأْبِق ويَأْبُق وعَزَفَت نَفسِي عَن الشَّيْء تَعْزِف وتَعْزُف فَأَما الجِنَّ فالبكسر لَا غيرُ وحَشَرَ يَحْشِر ويَحْشُر وفَتَكَ يَفْتِك ويَقْتُك وأَبَنْتُ الرجلَ آبِنُه وآبُنُه: إِذا اتَّهمْتَه، فَأَما مَا يَعْتَقب عَلَيْهِ هَذَا المثالان من المُضاعَف نَحْو شَدَّ يشِدُّ ويَشُدُّ وشَحَّ يشِحُّ ويَشُحُّ وعَلَّ يعِلُّ ويعُلُّ ونَمَّ ينِمُّ وينُمُّ فسأستَقْصيه فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وأشباهُ هَذَا فِي الْكَلَام كثيرٌ جدا وَلَكِنِّي ذكرتُ مِنْهُ عامّة ليدُلَّك على أَن المثالين يَكْثُرانِ فِي هَذَا البابِ وَجعلت لَك تَعاقُبَهما على الكلمةِ الْوَاحِدَة دَلِيلا على كَثْرَتهما واشتِراكِهما فِي هَذَا الْبناء، وَفِي الْأَفْعَال مَا يلزَمُ مستقْبَلُه أحدَ هذينِ البناءَيْن إِمَّا لحرْف معتَلِّ وَإِمَّا لِمَعْنى لازمٍ فَأَما مَا لَزِمَ فِيهِ أحدُ البناءَيْنِ بحرفٍ معتلٍّ فَهُوَ أَن يكونَ الْمَاضِي على فَعَلَ وعينُ الْفِعْل أَو لامُه واوٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُه يَفْعُل وَذَلِكَ قولُك فِيمَا العيْن مِنْهُ واوٌ قَالَ يَقول وقامَ يَقوم وأمّا مَا كَانَ لامُ الْفِعْل مِنْهُ واواً فنحو غَزا يَغْزو ودَعا يَدْعو ونَثا يَنْثو وسَما يَسمو، وَأما مَا كَانَ الْمَاضِي مِنْهُ على فَعَلَ وعينُ الْفِعْل أَو لامُه ياءٌ فَإِنَّهُ يلزَمُ فِي مستقبله يَفْعِل كَقَوْلِنَا فِي الَّذِي عينُه ياءٌ باعَ يَبْيِع ومالَ يَمْيِل ومارَ يَمْيِر وصارَ يَصْيِر وَأما الَّذِي لامُه ياءٌ فَكَرَمى يَرْمِي وَجَرَى يَجْرِي وَقَضَى يَقْضِي، وَمِمَّا يلْزَم يَفْعِل فِي مستقبَله مَا كَانَ على فَعَلَ وفاؤه وَاو كَقَوْلِك وَعَدَ يَعِدُ وَوَزَن يَزِن وَوَثَب يَثِب وَوَجَد يَجِد فَأَما يَجِدُ فسنذكرُه فِي نَظائرِ الصَّحِيح من المعتلِّ إِن شَاءَ الله وأصْل يَعِدُ ويَزِنُ يَوْعِد ويَوْزِن وَسَقَطت الواوُ مِنْهُ عِندَ البَصْريين لوُقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ وعِند الكوفيِّين إِنَّمَا تَسْقُط الواوُ فَرْقَاً بَيْنَ المتعدِّي من هَذَا البابِ وبَيْنََ مَا لَا يتعدَّى وكأنَّ التعدِّي عِندَهم عِوَضٌ من سُقوطِ الواوِ قَالُوا لِأَنَّهُ قد جَاءَ فِيمَا لَا يتعدَّى يَوْجَل ويَوْحَل وَمَا أشبهَ ذَلِك وَلَيْسَ الأمرُ على مَا قَالُوا لِأَنَّهُ قد جاءَ أَفْعَالٌ كثيرةٌ مِمَّا لَا يتعدَّى قد سَقَطَت مِنْهَا الْوَاو كَقَوْلِك وَكَفَ البيتُ يَكِفُ وَوَنَم الذُّبابُ يَنِمُ: إِذا ذَرَقَ، ووَخَدَ الجملُ يَخِد ووَجَدَ عَلَيْهِ يَجِد وَهُوَ أكثرُ من أَن يُحصى وأمّا يَوْحَل ويَوْجَل فَإِنَّمَا هُوَ على يَفْعَل لِأَن الماضيَ مِنْهُ فَعِلَ كَمَا تَقول عَلِمَ يَعْلَم وحَذِرَ يَحْذَر فَأَما وَهَبَ يَهَبُ ووَضَعَ يَضَع وَمَا أشبهَ ذَلِك فَإِنَّمَا سَقَطت الواوُ مِنْهُ لِأَن أصلَه يَوْهِبُ ويَوْضِع على الْبَاب الَّذِي ذكرتُ فسقطتِ الواوُ لوقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ ثمَّ فُتح من أجْل حرْفِ الحَلْقِ وسأَقِفُكَ على مَا يُفْتَح من أجل حرفِ الحلْقِ ولِمَ ذَلِك إِن شَاءَ الله، وَقد يَلْزَمون فِي بعض الْمعَانِي أحدَ البِناءَيْن كَقَوْلِهِم فِي الغَلَبة إِذا قلت فاعَلْته وَهَذَا هُوَ الْقسم الثَّانِي الَّذِي يَلْزَم فِيهِ يَفْعُل من أجل الْمَعْنى وَذَلِكَ قَوْلهم خاصَمني فَخَصَمْتُه أَخْصُمُه وضارَبني فَضَرَبْتُه أَضْرُبُه وَقد جَاءَت يَفْعِل فِي هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ فِي حَيِّز المُعتَلِّ الَّذِي عَيْنُه أَو لامُه ياءٌ وسأبَيِّنُ هَذَا البابَ بعِلَله لِأَنِّي إِنَّمَا قدَّمت هَذِه الْجُمْلَة توطِئَة لما بعْدهَا إِن شَاءَ الله، وَقد يكون الْآتِي من فَعَلَ يَفْعَل إِذا كانتْ لامُه أَو عينُه حَرْفَاً من حُرُوف الحلْق وَلَيْسَ هَذَا الموضعُ كُلِّياً بل قد يجيءُ مِمَّا عينُه أَو لامُه حرفٌ من حُرُوف الحلْق على القياسِ كَثيراً، وحروف الحلْق ستةٌ الهمزُ والعيْنُ والحاءُ والهاءُ والغَيْنُ والخاءُ فَأَما مَا كَانَ الهمزةُ فِيهِ عينَ الْفِعْل فقولك سَأَلَ يَسْئَل وَمَا كَانَت لامَه فَقَرَأ يَقْرَأُ وَمَا كَانَت العينُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَسَحَب يَسْحَب وسَحَطَ يَسْحَط وَمَا كَانَت لامَه فَذَبَح يَذْبَح وسَبَحَ يَسْبَح وَمَا كَانَت الهاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَذَهَب يَذْهَب وَمَا كَانَت لامَه فَجَبَه يَجْبَه وَأما مَا كَانَت الغَيْنُ مِنْهُ عينَ الْفِعْل فَدَغَر يَدْغَر وَمَا كَانَت لامَه فَدَمَغ يَدْمَغ وَمَا كَانَت الخاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَفَخَر يَفْخَر وَمَا كَانَت لامَه فَسَلَخ يَسْلَخ وَقد يجيءُ بعض ذَلِك على الأَصْل على فَعَلَ يَفْعِل أَو يَفْعُل فَأَما مَا جَاءَ مِنْهُ على فَعَلَ يَفْعِل فَنَحَت يَنْحِت وصَهَلَ يَصْهِل ورَجَعَ يَرْجِع وَمَا كَانَ على يَفْعُل فَقَعَد يَقْعُد وشَحَبَ يَشْحُب وَذَلِكَ كثير، وَمَا كَانَ فَاء الْفِعْل مِنْهُ أَحَدَ الْحُرُوف الستَّةِ من حُرُوف الحلْق فَلَا يُغَيَّر الحكمُ ويلزمُ فِيهِ يَفْعِل أَو يَفْعُل كَقَوْلِك أَكَلَ يَأْكُل وعَبَرَ يَعْبُر وحَمَلَ يَحْمِل وعَقَلَ يَعْقِل وَمَا أشبَهَ ذَلِك وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ أَنه جَاءَ حرفٌ واحدٌ على فَعَلَ يَفْعَل وَهُوَ أَبَىَ يَأْبَى وَلَيْسَ عينُ الْفِعْل وَلَا لامُه حَرْفَاً من الستةِ، وَقَالَ بعضُ النَّحْوِيين: شَبَّهوا الألفَ بِالْهَمْزَةِ لِأَنَّهَا من مَخْرَجها وَهُوَ شاذٌّ لَيْسَ بِأَصْل وَزَاد ابْن السّكيت عَن ابْن عَمْرو رَكَنَ يَرْكَن. ارَ يَصْيِر وَأما الَّذِي لامُه ياءٌ فَكَرَمى يَرْمِي وَجَرَى يَجْرِي وَقَضَى يَقْضِي، وَمِمَّا يلْزَم يَفْعِل فِي مستقبَله مَا كَانَ على فَعَلَ وفاؤه وَاو كَقَوْلِك وَعَدَ يَعِدُ وَوَزَن يَزِن وَوَثَب يَثِب وَوَجَد يَجِد فَأَما يَجِدُ فسنذكرُه فِي نَظائرِ الصَّحِيح من المعتلِّ إِن شَاءَ الله وأصْل يَعِدُ ويَزِنُ يَوْعِد ويَوْزِن وَسَقَطت الواوُ مِنْهُ عِندَ البَصْريين لوُقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ وعِند الكوفيِّين إِنَّمَا تَسْقُط الواوُ فَرْقَاً بَيْنَ المتعدِّي من هَذَا البابِ وبَيْنََ مَا لَا يتعدَّى وكأنَّ التعدِّي عِندَهم عِوَضٌ من سُقوطِ الواوِ قَالُوا لِأَنَّهُ قد جَاءَ فِيمَا لَا يتعدَّى يَوْجَل ويَوْحَل وَمَا أشبهَ ذَلِك وَلَيْسَ الأمرُ على مَا قَالُوا لِأَنَّهُ قد جاءَ أَفْعَالٌ كثيرةٌ مِمَّا لَا يتعدَّى قد سَقَطَت مِنْهَا الْوَاو كَقَوْلِك وَكَفَ البيتُ يَكِفُ وَوَنَم الذُّبابُ يَنِمُ: إِذا ذَرَقَ، ووَخَدَ الجملُ يَخِد ووَجَدَ عَلَيْهِ يَجِد وَهُوَ أكثرُ من أَن يُحصى وأمّا يَوْحَل ويَوْجَل فَإِنَّمَا هُوَ على يَفْعَل لِأَن الماضيَ مِنْهُ فَعِلَ كَمَا تَقول عَلِمَ يَعْلَم وحَذِرَ يَحْذَر فَأَما وَهَبَ يَهَبُ ووَضَعَ يَضَع وَمَا أشبهَ ذَلِك فَإِنَّمَا سَقَطت الواوُ مِنْهُ لِأَن أصلَه يَوْهِبُ ويَوْضِع على الْبَاب الَّذِي ذكرتُ فسقطتِ الواوُ لوقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ ثمَّ فُتح من أجْل حرْفِ الحَلْقِ وسأَقِفُكَ على مَا يُفْتَح من أجل حرفِ الحلْقِ ولِمَ ذَلِك إِن شَاءَ الله، وَقد يَلْزَمون فِي بعض الْمعَانِي أحدَ البِناءَيْن كَقَوْلِهِم فِي الغَلَبة إِذا قلت فاعَلْته وَهَذَا هُوَ الْقسم الثَّانِي الَّذِي يَلْزَم فِيهِ يَفْعُل من أجل الْمَعْنى وَذَلِكَ قَوْلهم خاصَمني فَخَصَمْتُه أَخْصُمُه وضارَبني فَضَرَبْتُه أَضْرُبُه وَقد جَاءَت يَفْعِل فِي هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ فِي حَيِّز المُعتَلِّ الَّذِي عَيْنُه أَو لامُه ياءٌ وسأبَيِّنُ هَذَا البابَ بعِلَله لِأَنِّي إِنَّمَا قدَّمت هَذِه الْجُمْلَة توطِئَة لما بعْدهَا إِن شَاءَ الله، وَقد يكون الْآتِي من فَعَلَ يَفْعَل إِذا كانتْ لامُه أَو عينُه حَرْفَاً من حُرُوف الحلْق وَلَيْسَ هَذَا الموضعُ كُلِّياً بل قد يجيءُ مِمَّا عينُه أَو لامُه حرفٌ من حُرُوف الحلْق على القياسِ كَثيراً، وحروف الحلْق ستةٌ الهمزُ والعيْنُ والحاءُ والهاءُ والغَيْنُ والخاءُ فَأَما مَا كَانَ الهمزةُ فِيهِ عينَ الْفِعْل فقولك سَأَلَ يَسْئَل وَمَا كَانَت لامَه فَقَرَأ يَقْرَأُ وَمَا كَانَت العينُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَسَحَب يَسْحَب وسَحَطَ يَسْحَط وَمَا كَانَت لامَه فَذَبَح يَذْبَح وسَبَحَ يَسْبَح وَمَا كَانَت الهاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَذَهَب يَذْهَب وَمَا كَانَت لامَه فَجَبَه يَجْبَه وَأما مَا كَانَت الغَيْنُ مِنْهُ عينَ الْفِعْل فَدَغَر يَدْغَر وَمَا كَانَت لامَه فَدَمَغ يَدْمَغ وَمَا كَانَت الخاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَفَخَر يَفْخَر وَمَا كَانَت لامَه فَسَلَخ يَسْلَخ وَقد يجيءُ بعض ذَلِك على الأَصْل على فَعَلَ يَفْعِل أَو يَفْعُل فَأَما مَا جَاءَ مِنْهُ على فَعَلَ يَفْعِل فَنَحَت يَنْحِت وصَهَلَ يَصْهِل ورَجَعَ يَرْجِع وَمَا كَانَ على يَفْعُل فَقَعَد يَقْعُد وشَحَبَ يَشْحُب وَذَلِكَ كثير، وَمَا كَانَ فَاء الْفِعْل مِنْهُ أَحَدَ الْحُرُوف الستَّةِ من حُرُوف الحلْق فَلَا يُغَيَّر الحكمُ ويلزمُ فِيهِ يَفْعِل أَو يَفْعُل كَقَوْلِك أَكَلَ يَأْكُل وعَبَرَ يَعْبُر وحَمَلَ يَحْمِل وعَقَلَ يَعْقِل وَمَا أشبَهَ ذَلِك وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ أَنه جَاءَ حرفٌ واحدٌ على فَعَلَ يَفْعَل وَهُوَ أَبَىَ يَأْبَى وَلَيْسَ عينُ الْفِعْل وَلَا لامُه حَرْفَاً من الستةِ، وَقَالَ بعضُ النَّحْوِيين: شَبَّهوا الألفَ بِالْهَمْزَةِ لِأَنَّهَا من مَخْرَجها وَهُوَ شاذٌّ لَيْسَ بِأَصْل وَزَاد ابْن السّكيت عَن ابْن عَمْرو رَكَنَ يَرْكَن. وَأما مَا كَانَ على فَعِلَ فيلْزَم مستقبَله يَفْعَل كَقَوْلِك حَذِرَ يَحْذَر وفَرِقَ يَفْرَق وعَمِلَ يَعْمَل وشَرِبَ يَشْرَب وَقد شذَّت مِنْهُ أحرفٌ من الصَّحِيح والمعتل فَمن الصَّحِيح أربعةُ أفعالٍ جاءتْ على فَعِلَ يَفْعِل ويَفْعَل جَمِيعًا وَهِي حَسِبَ يَحْسِب ويَحْسَب ويَبِسَ يَيْبِس ويَيْبَس ويَئِسَ يَيْئِس ويَيْئَس ونَعِمَ يَنْعِم ويَنْعَم وَقد جَاءَ حرفٌ وَاحِد من الصَّحِيح على فَعِلَ يَفْعُل وَهُوَ فَضِلَ يَفْضُل، وأنْشَد: ذَكَرْتُ ابنَ عبَّاسٍ ببابِ ابنِ عامرٍ وَمَا مرَّ من عيشٍ هُناكَ وَمَا فَضِلْ وَذكر غَيرهم أَنه جَاءَ حرف آخرُ وَهُوَ حَضِرَ يَحْضُر وأظنُّ أَبَا زيدٍ ذكره أَيْضا، وأنشدوا قَول جرير: مَا مَنْ جَفانا إِذا حاجاتُنا حَضِرَتْ كمَنْ لَنا عِندَه التَّكْريمُ واللَّطَفُ وَقد جَاءَ من المعتلِّ على فَعِلَ يَفْعِل أحرفٌ كثيرةٌ مِنْهَا وَثِقَ يَثِقُ ووَمِقَ يَمِقُ ووَرِثَ يَرِثُ وَمِنْهَا طاحَ يَطيحُ وتاهَ يَتيه على لُغَة من هُوَ يَقُول طَوَّحته وتوَّهته. وَقد جَاءَ حرفان على فَعِلَ يَفْعُل من المعتلِّ قَالُوا مِتَّ تَموت ودِمْتَ تَدوم، فَأَما فَعُل فَإِن مستقبَلَه يَجِيء على يَفْعُل لَا غيرُ كَقَوْلِهِم ظَرُفَ يَظْرُف وكَرُمَ يَكْرُم وَقد ذكرُوا أَنه جَاءَ حرفٌ من المعتلِّ على فَعُل يَفْعَل وَهُوَ كُدْت تَكاد وَهُوَ شاذٌّ نادرٌ، وَأما مصَادر هَذِه الْأَفْعَال الثلاثية فَهِيَ مختلفةٌ وستَقِف على اختلافها مِمَّا أسوقه لَك من كلامِ سِيبَوَيْهٍ وَجَمِيع النَّحْوِيين وَلَيْسَ يَلْزَم قِيَاسا وَاحِدًا وَإِنَّمَا يُحْفَظُ حِفْظاً غير أَن الغالبَ على مَا كَانَ مِنْهَا متعدِّياً الفَعْلُ كَقَوْلِك ضَرَبْته ضَرْبَاً وقَتَلْته قَتْلاً وشَتَمْته شَتْمَاً وبَلِعْت الشيءَ بَلْعَاً وجَرِعْت الماءَ جَرْعَاً وَقد يَأْتِي على غير ذَلِك والبابُ فِيهِ فَعْل. وَأما مَا لَا يتعدَّى فيكثُر فِيهِ الفُعول كَقَوْلِك جَلَسَ جُلوساً وقَعَدَ قُعوداً ورَجَعَ رُجوعاً. وَأَنا أذكر مصادرَ هَذَا الْقسم الأوَّلِ الأعْدلِ الَّذِي هُوَ الثلاثيُّ وأُبَيِّنُ الْبناء الغالبَ على كلِّ نوعٍ مِنْهَا وأُفضِّل مَا يَغْلِب على غير المتعدِّي وأبْدأُ أوَّلاً بشرح معنى المصْدَر الَّذِي هُوَ اللَّفْظ الجامِعُ لجَمِيع الْأَشْخَاص المقْصودِ إِلَى تَعْيِينهَا وحَصْرِ أبنِيَتِها وتحديدها إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَنَقُول: إِن المصدرَ اسمُ الحدَثِ الَّذِي تَصَرَّفُ مِنْهُ الأفعالُ نَحْو الضَّرْب تَصَرَّف مِنْهُ ضرب يَضْرِب وسَيَضْرِب والمصدر للْفِعْل كالمادة المشتَرَكة وَلذَلِك سمَّته الأوائلُ مِثَالا وسَمَّوْا مَا اشتُقَّ مِنْهَا التَصاريفَ ونَظائر فَأَما النظائرُ عندهُم فَمَا جَرى على وَجْهِ النّسَب وَهَذَا غيرُ مستعمَل فِي لُغَة العربِ إِنَّمَا يَقُولُونَهُ بوَسيط كَقَوْلِهِم فَعَلَ كَذَا على جِهَة العَدْل وعَلى جِهَة الجَوْر وعَلى جِهَة السَّهْو وعَلى جِهَة الخيْر وعَلى جِهة الشَّرِّ وَلَا يَقُولُونَ على العَدْلِيَّة وَلَا على الجورِيَّة وَلَا على الخَيْرِيَّةِ وَلَا على الشَّرِّيَّةِ وَأما التصاريف فَهِيَ الَّتِي نسمِّيها نَحن الأمثلةَ كَقَوْلِنَا فَعَلَ يَفْعَل ويَفْعُل ويَفْعِل وَنحن آخِذون فِي ذكر مَصادرِ الثُّلاثِيِّ غيرِ المَزيدِ ومقدِّمون لمَصْدر فَعَلَ لكَونه الأخف فَنَقُول أوَّلاً إِن الْغَالِب على مَصادر هَذِه الْأَقْسَام الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ فَعَلَ يَفْعِل وفَعِلَ يَفْعَل وفَعُلَ يَفْعُل أَن يَجِيء على فَعْل وَقد صرَّفوها على غير ذَلِك فنحتاجُ إِلَى ضَبْطِها لحمْل النظرِ عَلَيْهَا على طَريقَة النَّادِر فَأَما فَعْل فَالْقِيَاس عَلَيْهِ لاطِّراده وَنحن نذكرُ جَمِيع الأبْنِيَةِ الَّتِي جاءتْ لمَصادرِ الثلاثيِّ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ زيادةٌ للحاجةِ إِلَيْهِ على مَا بَيَّنا. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
778- جمهان الأعمى
جمهان الأعمى (228) أخبرنا أَبُو غَانِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَرَادَةَ، قَالَ: أخبرنا أَبُو الْمُظَفَّرِ سَعِيدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَلَكِيُّ، أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الأَخْرَمُ، حدثنا أَبُو نَصْرِ بْنُ عَلِيٍّ الْفَامِيُّ، أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أخبرنا الرُّبَيِّعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، أخبرنا نَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ، عن أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عن الْمَقْبُرِيِّ، عن ذَكْوَانَ، عن أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ جُمْهَانُ الأَعْمَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْتَتِرِي مِنْهُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جُمْهَانُ الأَعْمَى؟ قَالَ: إِنَّهُ يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى الرِّجَالِ، كَمَا يُكْرَهُ لِلرِّجَالِ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى النِّسَاءِ |
تكملة معجم المؤلفين
|
(خ)
خالد الجادر (1343 - 1409 هـ) (1924 - 1988 م) رئيس اتحاد الفنانين العرب. ولد في بغداد، سافر عام 1949 م إلى باريس لدراسة الفن الإسلامي، وعاد ليعمل أستاذاً للفن الإسلامي وفن الرسم في معهد الفنون الجميلة ودار المعلمين العالية في كلية الآداب في السبعينات .. وقد ترأس اتحاد الفنانين العرب وجمعية الفنانين العراقيين لسنوات طويلة، وأصبح عميداً لأكاديمية الفنون التي أنشأها هو في عام 1960 م (¬1). من أعماله: ¬__________ (¬1) الشرق الأوسط 12/ 12/1988 م. |
تكملة معجم المؤلفين
|
من أعماله المطبوعة:
- مختصر خليل في فقه إمام دار الهجرة الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه (تصحيح وتعليق). - القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، - 136 هـ، 360 ص. - المنهل العذب: تاريخ طرابلس الغرب/أحمد بك النائب (إشراف). - د. م. د. ن. - معجم البلدان الليبية، 1388 هـ. - مختار القاموس: مرتب على طريقة مختار الصحاح ... طرابلس الغرب؛ تونس: الدار ¬__________ = الهجري 1/ 113 - 119، دليل المؤلفين الليبيين ص 169 - 173. |
تكملة معجم المؤلفين
|
شعر .. (¬2).
ومن أعماله التي وقفت على عناوينها مع بياناتها: - ديوان عامر. - القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1402 هـ، 489 ص. - مصر المنتصرة: من وحي الحرب في أكتوبر (شعر). - القاهرة: المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، 1395 هـ، 95 ص. - ديوان إسماعيل صبري أبو أميمة (ت 1372 هـ) (تحقيق بالاشتراك مع محمد القصاص، أحمد كمال زكي). - القاهرة: ¬__________ (¬2) في العدد 37104 (26/ 11/1408 هـ). |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
استدركه ابن الأثير. قرأت على فاطمة بنت عبد الهادي عن حسن بن عمر الكرديّ. عن مكرم بن أبي الصّقر- حضورا-
أن سعد بن سهل أخبرهم: حدّثنا أبو الحسن بن الأخرم، أخبرنا أبو نصر الفامي، حدثنا الأصمّ، أخبرنا الربيع، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا نصر بن طريف، عن أيوب بن موسى، عن المقبري، عن ذكوان، عن أم سلمة أنها كانت عند رسول اللَّه ﷺ، فجاء جمهان الأعمى، فقال: «استتري» . قالت: يا رسول اللَّه، جمهان الأعمى، قال: «إنّه يكره للنّساء أن ينظرن إلى الرّجال كما يكره للرّجال أن ينظروا إلى النّساء» . نصر بن طريف ضعيف. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
استدركه ابن الأثير. قرأت على فاطمة بنت عبد الهادي عن حسن بن عمر الكرديّ. عن مكرم بن أبي الصّقر- حضورا-
أن سعد بن سهل أخبرهم: حدّثنا أبو الحسن بن الأخرم، أخبرنا أبو نصر الفامي، حدثنا الأصمّ، أخبرنا الربيع، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا نصر بن طريف، عن أيوب بن موسى، عن المقبري، عن ذكوان، عن أم سلمة أنها كانت عند رسول اللَّه ﷺ، فجاء جمهان الأعمى، فقال: «استتري» . قالت: يا رسول اللَّه، جمهان الأعمى، قال: «إنّه يكره للنّساء أن ينظرن إلى الرّجال كما يكره للرّجال أن ينظروا إلى النّساء» . نصر بن طريف ضعيف. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
. تابعي، أرسل حديثا، فذكره بعضهم في الصحابة.
قال الحميدي: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي سعد الأعمى، قال سفيان: وحدثنا ابن عطاء، عن أبيه، عن أبي سعد الأعمى- أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم باع حرّا في دين. وذكره أبو أحمد الحاكم في «الكنى» فيمن لا يعرف اسمه، وقال: إنه يروي عن أبي هريرة. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: ويقال له أبو بصير.
ذكر الثّعلبيّ في «التّفسير» ، من طريق حميد الطويل، قال: أبصر النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم أعمى يتوضأ فقال له: «بطن القدم» «4» ، فجعل يغسل تحت قدمه حتى سمّي أبا بسيل. وأخرج الخطيب في «التّاريخ» ، من طريق أبي معاوية، عن يحيى بن سعيد «5» الأنصاري، عن محمد بن محمود بن محمد بن سلمة- أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم مرّ على رجل مصاب البصر يتوضأ، فقال: «باطن رجلك! باطن رجلك! يا أبا بصير» . فسمى أبا بصير. وذكر أبو موسى في «الذّيل» أن ابن مندة ذكر في تاريخه محمد بن محمود بن محمد بن سلمة. وأخرج أبو موسى من طريقين، عن يحيى بن سعيد، قال: رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم أعمى يتوضأ فقال: «اغسل باطن قدميك» ، فجعل يغسل باطن قدميه، ولم يذكر بقية الحديث. |
سير أعلام النبلاء
|
941- الأعمش 1: "ع"
سليمان بن مهران, الإِمَامُ, شَيْخُ الإِسْلاَمِ, شَيْخُ المُقْرِئِيْنَ وَالمُحَدِّثِيْنَ, أَبُو مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ, الكَاهِلِيُّ مَوْلاَهُم, الكُوْفِيُّ, الحَافِظُ. أَصْلُه: مَنْ نَوَاحِي الرَّيِّ. فَقِيْلَ: وُلدَ بِقَرْيَةِ أُمِّهِ مِنْ أَعْمَالِ طَبَرِسْتَانَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ, وَقَدِمُوا بِهِ إِلَى الكُوْفَةِ طِفْلاً. وَقِيْلَ: حِمْلاً. قَدْ رَأَى أَنَسَ بنَ مَالِكٍ, وَحَكَى عَنْهُ. وَرَوَى: عَنْهُ, وَعَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى عَلَى مَعْنَى التَّدلِيسِ, فَإِنَّ الرَّجُلَ مَعَ إِمَامَتِه كَانَ مُدَلِّساً, وَرَوَى، عَنْ أَبِي وَائِلٍ, وَزَيْدِ بنِ وَهْبٍ, وَأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ, وَإِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ, وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ, وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ, وَمُجَاهِدٍ, وَأَبِي ظَبْيَانَ, وَخَيْثَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, وزر ابن حُبَيْشٍ, وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى, وَكُمَيْلِ بنِ زِيَادٍ, وَالمَعْرُوْرِ بنِ سُوَيْدٍ, وَالوَلِيْدِ بنِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ, وَتَمِيْمِ بنِ سَلَمَةَ, وَسَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ, وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ الهمدانيو وَعُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ, وَقَيْسِ بنِ أَبِي حازم, ومحمد ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ النَّخَعِيِّ, وَهِلاَلِ بنِ يِسَافٍ, وَأَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ سَلْمَانَ, وَأَبِي العَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ, وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ رَجَاءٍ, وَثَابِتِ بنِ عُبَيْدٍ, وَأَبِي بِشْرٍ, وَحَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ, وَالحَكَمِ, وَذَرِّ بنِ عَبْدِ اللهِ, وَزِيَادِ بنِ الحُصَيْنِ, وَسَعِيْدِ بنِ عُبَيْدَةَ, وَالشَّعْبِيِّ, وَالمِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو, وَأَبِي سَبْرَةَ النَّخَعِيِّ, وَأَبِي السَّفْرِ الهَمْدَانِيِّ, وَعَمْرِو بنِ مُرَّةَ, وَيَحْيَى بنِ, وَثَّابٍ, وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِيْنَ, وَغَيْرِهِم. رَوَى عَنْهُ: الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ, وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ, وَطَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفٍ, وَحَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ, وَعَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ, وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ, وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ, وَصَفْوَانُ بنُ سُلَيْمٍ, وَسُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ, وَأَبَانُ بنُ تَغْلِبَ, وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ, وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ, وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ -وَهُمْ كُلُّهُم مِنْ أَقْرَانِهِ- وَأَبُو حَنِيْفَةَ, وَالأَوْزَاعِيُّ, وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ, وَابْنُ إِسْحَاقَ, وَشُعْبَةُ, وَمَعْمَرٌ, وَسُفْيَانُ, وَشَيْبَانُ, وَجَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ, وَزَائِدَةُ, وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ, وَأَبُو مُعَاوِيَةَ, وَحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ, وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ, وَعَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ, وَوَكِيْعٌ, وَأَبُو أُسَامَةَ, وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ, وَأَحْمَدُ بنُ بَشِيْرٍ, وَإِسْحَاقُ بنُ يُوْسُفَ الأَزْرَقُ, وَسَعْدُ بنُ الصَّلْتِ, وَعَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ, وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَغْرَاءَ, وَعَثَّامُ بنُ عَلِيٍّ, وَيَحْيَى بنُ سعيد __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 342"، التاريخ الكبير "4/ ترجمة 1886"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 630"، حلية الأولياء "5/ ترجمة 288"، تاريخ بغداد "9/ 3"، الأنساب للسمعاني "1/ 314" و"10/ 336"، وفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 271"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 149"، تاريخ الإسلام للذهبي "6/ 75"، الكاشف "1/ ترجمة 2153"، ميزان الاعتدال "2/ ترجمة 3517"، تهذيب التهذيب "4/ 222"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2748" شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 220". |
سير أعلام النبلاء
|
2837- الأعمشي 1:
الإِمَامُ الحَافِظُ الثَّبْتُ المُصَنِّفُ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ حَمدُوْنَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عِمَارَةَ بنِ رُسْتُمَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الأَعْمَشِيُّ، لُقِّبَ بِبَغْدَادَ بِالأَعْمَشِيِّ لِحِفْظِهِ حَدِيْثَ الأَعْمَشِ، وَاعْتِنَائِه بِهِ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ رَافِعٍ، وَإِسْحَاقَ بنَ مَنْصُوْرٍ، وَعَلِيَّ بن خَشْرَمٍ، وَالزَّعْفَرَانِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُثْمَانَ بنِ كَرَامَةَ، وَأَبَا سعيد الأشج، ويحيى بن حكيم، وزيادة بنَ يَحْيَى الحَسَّانِيَّ، وَأَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ المُهَلَّبِ السَّرَخْسِيَّ، وَطَبَقَتَهُم. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الحُفَّاظِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو الوَلِيْدِ الفَقِيْهُ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ المُزَكِّي، وَأَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوْكِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَيَحْيَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحَرَّانِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الحَافِظَ يَقُوْلُ: حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَمْدُوْنَ -إِنْ حَلَّتِ الرِّوَايَة عَنْهُ، قُلْتُ: وَكَانَ يُلَقَّبُ أَبَا تُرَابٍ- قَالَ: الحَاكِمُ فَقُلْتُ لأَبِي عَلِيٍّ: أَهَذَا الَّذِي تَذْكُرُهُ مِنْ جِهَةِ المُجُوْنِ وَالسُّخْفِ الَّذِي كَانَ، أَوْ لِشَيْءٍ أَنْكَرْتَه مِنْهُ فِي الحَدِيْثِ؟ قَالَ: بَلْ مِنْ جِهَةِ الحَدِيْثِ. قُلْتُ: فَمَا أَنكَرتَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: حَدِيْثَ عُبَيْدَ الله بنَ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الفَضْلِ. قُلْتُ: قَدْ حَدَّثَ بِهِ غيره، فأخذ يذكر أحاديث حَدَّثَ بِهَا غَيْرُهُ. فَقُلْتُ: أَبُو تُرَابٍ مَظْلُوْمٌ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْتَهُ. ثُمَّ حَدَّثْتُ أَبَا الحُسَيْنِ الحَجَّاجِيَّ بِهَذَا، فَرَضِيَ كَلاَمِي فِيْهِ، وَقَالَ: القَوْلُ مَا قُلْتَهُ. ثُمَّ تَأَمَّلتُ أَجزَاءَ كَثِيْرَةً بِخَطِّهِ، فَلَمْ أَجِدْ فِيْهَا حَدِيْثاً يَكُوْنُ الحَمْلُ فِيْهِ عَلَيْهِ، وَأَحَادِيْثُهُ كُلُّهَا مُسْتَقِيْمَةٌ. وَسَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الحَافِظَ يَقُوْلُ: حَضَرْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَسْأَلُ أَبَا حَامِدٍ الأَعْمَشِيَّ: كَمْ رَوَى الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ؟ فَأَخَذَ أَبُو حَامِدٍ يَسْرُدُ التَّرْجَمَةَ، حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، وَأَبُو بَكْرٍ يَتَعَجَّبُ مِنْهُ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ حَامِدٍ البَزَّازَ يَقُوْلُ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي حَامِدٍ الأَعْمَشِيِّ، وَهُوَ عَلِيْلٌ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَنَا بِخَيْرٍ، لَوْلاَ هَذَا الجَارُ -يَعْنِي: أَبَا حَامِدٍ الجُلُوْدِيَّ؛ رَاوِيَةَ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ- ثُمَّ قَالَ: يَدَّعِي أَنَّهُ عَالِمٌ، وَلاَ يَحْفَظُ إلَّا ثَلاَثَةَ كُتُبٍ: كِتَابَ "عَمَى القَلْبِ"، وَكِتَابَ "النِّسْيَانِ"، وَكِتَابَ "الجَهْلِ". دَخَلَ عَلَيَّ أَمسِ وَقَدِ اشْتَدَّتْ بِيَ العلة، فقال: يا أبا __________ 1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 795"، والعبر "2/ 185"، وميزان الاعتدال "1/ 94"، ولسان الميزان "1/ 164"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 241"، وشذرات الذهب "2/ 288". |
سير أعلام النبلاء
|
الأعمش، ابن الآبنوسي:
4598- الأعمش 1: الإِمَامُ الحَافِظُ، مُحَدِّثُ هَمَذَان، أَبُو العَلاَءِ حَمْدُ بن نَصْرِ بن أَحْمَدَ الهَمَذَانِيّ, الأَدِيْبُ، المَعْرُوف بِالأَعْمَشِ، ذَكَرَهُ شِيْرَوَيْه، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ. مَوْلِدُهُ في سنة وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي مُسْلِمٍ بن غزو النهاوندي، وعبيد الله بن الحَافِظِ بن مَنْدَه، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ مَاهله -وَاسْمُهُ هَارُوْنَ- وَعَلِيِّ بنِ حُمَيْدٍ الحَافِظ، وَطَبَقَتِهِم. قَالَ السَّمْعَانِيّ: أَجَازَ لِي مَرْوِيَّاتِهِ، وَكَانَ عَارِفاً بِالحَدِيْثِ، حَافِظاً ثِقَة، مُكْثِراً، سَمِعَ بِنَفْسِهِ وَأَملَى، مَاتَ فِي عَاشر شَوَّال سَنَة اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة, عَنْ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَهُوَ حَمْدُ بنُ نَصْرِ بن أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَعْرُوف. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَأَبُو العَلاَءِ العَطَّارُ المُقْرِئ، وَجَمَاعَة، وَكَانَ بَصِيْراً بِمَذْهَب أَحْمَد، نَاصِراً لِلسُّنَّة، وَافِرَ الحُرْمَةِ بِبلده، بارعَ الأَدب. قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ عبد الكَرِيْم المُحْتَسِب، أَخْبَرَنِي نَصْرُ بنُ جَرْوٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، سَمِعْتُ حمْدُ بنُ نَصْرٍ الحَافِظُ بِهَمَذَانَ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ حُمَيْد الحَافِظ، سَمِعْتُ طَاهِر بنَ عَبْدِ اللهِ الحَافِظَ، سَمِعْتُ حمْدَ بنَ عُمَرَ الزَّجَّاجَ الحَافِظَ يَقُوْلُ: لَمَّا أَمْلَى صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ التَّمِيْمِيُّ الحَافِظُ بِهَمَذَانَ كَانَتْ لَهُ رَحَىً، فَبَاعَهَا بِسَبْعِ مائَةِ دِيْنَارٍ، وَنَثَرَهَا عَلَى مَحَابِرِ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ. رَوَاهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ السِّلَفِيّ. 4599- ابْنُ الآبَنُوسِي 2: الإِمَامُ المُحَدِّثُ الصَّادِقُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بن الآبَنُوسِيِّ، البَغْدَادِيُّ، وَالِدُ الفَقِيْهِ أَبِي الحَسَنِ أَحْمَد بن الآبَنُوسِي. كَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ التَّنُوخِي، وَأَبِي طَالِبٍ العُشَارِي، وَأَبِي الطَّيِّب الطَّبَرِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ بِشْرَان، وَابْنِ مَكِّيٍّ السَّوَّاقِ، وَسَمِعَ "تَارِيخ الخَطِيْب" منه. __________ 1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ ص1250"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 31". 2 ترجمته في العبر "4/ 9"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 10". |
سير أعلام النبلاء
|
التقي الأعمى، الفراء، سبط الشهرزوري:
5393- التَّقِيُّ الأَعْمَى 1: مُدَرِّسُ الأَمِينِيَّة، إِمَامٌ، مُفتٍ، خَبِيرٌ بِالمَذْهَبِ، ابْتُلِي بِأَخْذِ مَالِهِ، فَاتَّهَمَ بِهِ شَخْصاً يَقرَأُ عَلَيْهِ وَيَقوده، فَنَالَ النَّاس مِنْهُ، فَتَسَوْدَنَ، وَشَنَقَ نَفْسَه بِالمئذنَةِ الغربيَة، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتّ مائَةٍ. وَدرَّس بِالأَمِينِيَّةِ الْجمال المِصْرِيّ بَعْدَه. 5394- الفَرَّاءُ: مُفْتِي أَصْبَهَان، أَبُو المَفَاخِرِ خَلَفُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمْدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، الفَرَّاءُ، الشَّافِعِيُّ. سَمِعَ: إِسْمَاعِيْل بن الإِخشيذ، وَابْن أَبِي ذَرٍّ الصَّالحَانِيّ. وَعَنْهُ ابْن خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاء. وَأَجَازَ لِلشَّيْخِ، وَلابْنِ البُخَارِيّ، وابن شيبان. مَاتَ فِي شَعْبَان، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتّ مائَةٍ، وله أربع وثمانون سنة. 5395- سبط الشهرزوري: المُفْتِي شَرَفُ الدِّيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ شَيْخِ الشَّافِعِيَّةِ جَمَالِ الإِسْلاَمِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ المُسَلَّم السُّلَمِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، مُدَرِّس الأَمِينِيَّة، وَيُعْرَف جدّه أَبُو الحَسَنِ: بِابْنِ بِنْت الشَّهْرُزُوْرِيّ. وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي العشَائِر الكُرْدِيّ، وَحَمْزَة ابْن الحُبُوْبِيِّ، وَخَالِهِ الصَّائِن ابْن عَسَاكِرَ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ شُهْدَة. وَحَدَّثَ بِمِصْرَ وَبِبَغْدَادَ، وَكَانَ طَوِيْل البَاع فِي المُنَاظرة، فَصِيْحاً، بَلِيْغاً. رَوَى عَنْهُ الضِّيَاء، وَابْن خَلِيْلٍ، وَالقُوْصِيُّ. قَالَ القُوْصِيُّ: أَخْبَرَنَا مُفْتِي الشَّام شَرَف الدِّيْنِ بِمَدْرَسَته الأَمِينِيَّة. قَالَ أَبُو شَامَةَ: سَكَنَ حِمْص مُنْذُ أُخرج مِنْ دِمَشْقَ، وَكَانَ مُدَرِّس الأَمِينِيَّة وَالزَّاويَة المقَابلَة لِلبَرَادَة، وَكَانَ عَالِماً بِالمَذْهَب وَالخلاَف، مَاهراً. قُلْتُ: مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ اثنتين وست مائة، بحمص غريبًا. __________ 1 ترجمته في شذرات الذهب لابن العماد "5/ 7". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
وروى شعبة أيضًا عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن يزيد مثله، ولم يقل: ورسول الله صلّى الله عليه وَسَلَّمَ حي والأسود بن يزيد هذا هو صاحب ابن مسعود، أدرك الجاهلية وهو معدود في كبار التابعين من الكوفيين روى عن أبي بكر وعمر رضى الله عنهما، وكان فاضلا عابدًا ورعًا سكن الكوفة . باب أُسيد |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
لم يختلفوا أنه من بنى عامر ابن لؤي، واسم أمه أم مكتوم عاتكة بِنْت عَبْد اللَّهِ بْن عنكثة بْن عَامِر بْن مخزوم. واختلفوا فِي اسم أَبِيهِ، فَقَالَ بعضهم: هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن زائدة بْن الأصم، وقال آخرون: هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن قَيْس بْن مَالِك بْن الأصم بْن رواحة بْن صخر بن عبد بن معيص ابن عَامِر بْن لؤي القرشي العامري، كَانَ قديم الإسلام بمكة وهاجر إِلَى المدينة. واختلف فِي وقت هجرته إليها، فقيل: كَانَ ممن قدم المدينة مع مصعب بْن عُمَيْر قبل رَسُول الله ﷺ. وقال الواقدي: قدمها بعد بدر بيسير، فنزل دار القراء، وكان رسول الله ﷺ لما قدم المدينة يستخلفه عليها فِي أكثر غزواته. وسنذكر خبره فِي باب عَمْرو، فإن أكثر أهل الحديث يَقُول اسم ابْن أم مكتوم عَمْرو ابْن أم مكتوم، وَقَالَ مصعب الزبيري: أبوه قيس بن زائدة ابن الأصم، ولم يقل فِي اسمه عَبْد اللَّهِ ولا عمرو. وقال الزبيري: هو عمرو بن قيس ابن زائدة بْن الأصم وَهُوَ قول مُوسَى بْن عقبة. وقال سَلَمَة بْن فضل، عَنِ ابْن إِسْحَاق: هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن شريح بْن قَيْس بْن زائدة بْن الأصم بْن هرم بن رواحة ابن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بْن لؤي. وهكذا قَالَ علي بْن المديني والحسين ابن واقد ابْن أم مكتوم عَبْد اللَّهِ بْن شريح. وقال قَتَادَة: هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن زائدة وأظنه نسبه إِلَى جده. وقال مُحَمَّد بْن سَعْد كاتب الْوَاقِدِيّ: أما أهل المدينة فيقولون في الإصابة ذكره في عمرو بن أم مكتوم. وقال في اسمه عمرو أكثر، ثم قال: وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين. اسمه عَبْد اللَّهِ، وأهل العراق يقولون اسمه عمرو. قال: ثم أجمعوا على أنه ابن قيس ابن زائدة بْن الأصم. قال أَبُو عُمَر رحمه الله: لم يجمعوا لما ذكرنا عَنِ ابْن إسحاق وعلى بن المديني. قال أبو عمر: وَكَانَ يؤذن لرسول الله ﷺ مع بلال، وشهد القادسية فيما يقولون، وباقي خبره يأتي فِي باب عَمْرو. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
اسمه عبد بن جحش بن رياب بن يعمر ابن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة ابن إلياس بْن مضر الأسدي. أمه وأم أخيه عَبْد اللَّهِ بْن جحش بْن رياب المجدع فِي اللَّه أميمة بنت عبد المطلب عمة رَسُول اللَّهِ ﷺ. وقيل: اسمه ثمامة، ولا يصح. والصحيح فِي اسمه عبد، وَكَانَ أَبُو أَحْمَد هَذَا شاعرًا. قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ: كَانَ أول من خرج إِلَى المدينة مهاجرًا من مكة من أصحاب رسول الله ﷺ عبد اللَّهِ بْن جحش بْن رياب الأسدي حليف لبني أمية بْن عبد شمس، احتمل بأهله وبأخيه أبي أَحْمَد بْن جحش الشاعر الأعمى، وكانت عند أبي أَحْمَد الفارعة بنت أبي سُفْيَان بْن حرب. وتوفي أَبُو أَحْمَد بْن جحش بعد زينب بنت جحش أخته زوج رسول الله ﷺ، وكانت وفاتها سنة عشرين. وَقَالَ يَحْيَى بْن معين: اسم أبى أحمد بْن جَحْش عبد الله بْن جَحْش بْن قيس، فلم يصنع شَيْئًا. والصحيح مَا ذكرناه عبد بن جحش، وأخواه عبد الله ابن جحش، وعبيد اللَّه بْن جحش. مات عبيد الله بأرض الحبشة نصرانيا، وكانت تحته أم حبيبة بنت أبي سُفْيَان، وأخواتهم: زينب بنت جحش، وحمنة بنت جحش، وأم حبيبة بنت جحش، ولجميعهم صحبة |
|
المقرئ: سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي، أبو محمّد، الأعمش.
ولد: سنة (61 هـ) إحدى وستين. من مشايخه: أنس بن مالك حكاية، وعنه وعن عبد الله بن أبي أوفى تدليسًا، وزر بن حبيش، ومجاهد، وغيرهم. من تلامذته: الحكم بن عتيبة، والسبيعي، وتلا عليه حمزة الزيات، وغيرهم. كلام العلماء فيه: • السير: "شيخ المقرئين والمحدثين. قال أحمد العجلي: الأعمش ثقة ثبت، ... إلى أن قال: وكان فيه تشيع". قال أبو داود: قيل للأعمش: لو أدركت عليًّا قاتلت معه؟ قال: لا، ولا أسأل عنه، لا أقاتل مع أحد أجعل عرضي دونه، فكيف ديني دونه؟ " أ. هـ. • قلت: يشير الأعمش رحمه الله إلى أهمية وضع العلم في عله، وعدم اللعب به بوضعه بأيدي من لا يستحقه ولا يقوم بحق ذلك العلم. • تاريخ الإسلام: "الكوفي الحافظ المقرئ، أحد الأئمة الأعلام". وقال: "قال ابن المديني: له نحو من ألف وثلاثمائة حديث. وقال ابن عيينة: كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض. وقال أبو حفص الفلاس: كان يسمى المصحف من صدقه. وقال يحيى القطان: هو علامة الإسلام. وقال وكيع: بقي الأعمش قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى. وقال الخريبي: ما خلف الأعمش أعبد منه، وكان - رضي الله عنه - صاحب سُنَّة". ثم قال: "قال أحمد بن عبد الله العجلي: كان ثقة ثبتًا، كان محدث الكوفة في زمانه، ويقال: ظهر له أربعة آلاف حديث، ولم يكن له كتاب وكان يقرئ القرآن رأسًا فيه، وكان فصيحًا، وكان أبوه مهران من سبي الدَيلم. قال وكان الأعمش عسرًا سيء الخلق وكان لا يلحن حرفًا وكان عالمًا بالفرائض. وكان فيه تشيع. كذا قال، وليس هذا بصحيح عنه بل كان صاحب سنة". وقال: "قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة ففي حديث الأعمش اضطراب كثير" أ. هـ. • ميزان الاعتدال: "أحد الأئمة الثقات، عداده في صغار التابعين، ما نقموا عليه إلا التدليس". وقال: "قال جرير بن عبد الحميد: سمعت مغيرة يقول: أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعيمشكم ¬__________ * تاريخ الإسلام (وفيات الطبقة الخامسة عشرة) ط. تدمري، الجرح والتعديل (2/ 1 / 146)، التاريخ الكبير (4/ 37)، ميزان الاعتدال (3/ 315)، تهذيب التهذيب (4/ 195)، تقريب التهذيب (414)، حلية الأولياء (5/ 46)، الوافي (15/ 429)، طبقات ابن سعد (6/ 342)، تاريخ بغداد (9/ 3)، الكامل (5/ 589)، وفيات الأعيان (2/ 400)، السير (6/ 226)، تذكرة الحفاظ (1/ 154)، غاية النهاية (1/ 315)، الشذرات (2/ 217). هذا، كأنه عني الرواية عمن جاء، وإلا فالأعمش عدل صادق ثبت، صاحب سُنة وقرآن، يحسن الظن بمن يحدثه ويروي عنه، ولا يمكننا أن نقطع عليه بأنه عَلِمَ ضعف ذلك الذي يدلسه، فإن هذا حرام". ثم قال: "قلت -أي الذهبي -: وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به، فمتى قال حدثنا فلا كلام، ومتى قال: (عن) تطرّق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وابن أبي وائل، وأبي صالح السمان؛ فإن روايته عن هذا المصنف محمولة على الاتصال. قال ابن المديني: الأعمش كان كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء" أ. هـ. • تقريب التهذيب: "ثقة حافظ، عارف بالقراءة ورع، لكنه يدلس" أ. هـ. من أقواله: السير: "قال الأعمش: جلست إلى إياس بن معاوية بواسط فذكر حديثًا، فقلت: من ذكر هذا؟ فضرب لي مثل رجل من الخوارج، فقلت: أتضرب لي هذا المثل، تريد أن أكنس الطريق بثوبي فلا أمر ببعرة ولا خنفس إلا حملتها؟ ! . وقال: "قال الأعمش: انظروا لا تنثروا هذه الدنانير على الكنائس- وقال: لا تنثروا اللؤلؤ تحت أظلاف الخنازير. وجاءه أناس فقيل له: لو حدثت هؤلاء المساكين؟ فقال: من يعلق الدر على الخنازير". وفاته: سنة (148 هـ) ثمان وأربعين ومائة، وقيل: (147 هـ) سبع وأربعين ومائة. |
|
المفسر: محمّد بن الحواري العماني القري المعروف بالأعمي، أبو الحواري.
من مشايخه: أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي وغيره. كلام العلماء فيه: • قال محقق كتاب (الدراية وكنز الغناية) الدكتور وليد عوجان (1/ 6): "لقد كان أبو الحواري زاهدًا فاضلًا ورعًا وكان من العلماء المشهورين الذين يشار إليهم بالبنان ... ". وقال: "يتضح من خلال دراسة الكتب المتخصصة في المذهب الأباضي أن أبا الحواري ¬__________ * الدراية وكنز الغناية في منتهي الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية من تفسير القرآن الكريم- تحقيق الدكتور وليد عوجان- جامعة مؤتة- الأردن (1414 هـ- 1994 م)، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان (1/ 263). يعتبر مرجعًا مهمًا في عصره، فرأيه لا يخالف ويرجع إليه في الفتوي، وبيان الحق في ما يحتاجه العلماء والرعية علي السواء. أما الاجتهاد فقد كان الإمام أبي الحواري يرجع إلي ما أثر وما ورد من آراء العلماء السابقين في ذلك، ويحذر دائمًا من الإبتداع والقياس والرأي الذي لا يعتمد علي النص". ثم قال (1/ 7): "والمعروف أن أبا الحواري قد عاش وقض معظم حياته في مدينة نزوي، وكان موته فيها، والمؤسف أن كتب الإباضية لم تذكر لنا تاريخ وفاته، ولكننا من خلال ما بين أيدينا من المصادر والمراجع من أعيان القرن الثالث الهجري، بعد عام (277 هـ) سبع وسبعين ومائتين الإباضية نستطيع القول إن وفاته بعد وفاة شيخه أبي المؤثر) (¬1). ثم قال المحقق (1/ 9): "لا شك أن كتاب (الدراية وكنز الغناية) يمثل رأي مذهب الإباضية مع الاعتراف أن الفروق بين المذهب الفقهي الإباضي والمذاهب الأخرى، وبخاصة مذاهب أهل السنة تكاد تكون شكلية. وكتاب (الدراية وكنز الغناية) ليس جديدًا لا في عنوانه ولافي فحواه ومحتواه. فقد سبقه في ذلك مقاتل بن سليمان في كتاب له أسماه (كتاب تفسير الخمسمائة من القرآن في الأمر والنهي والحلال والحرام" أ. هـ. • قلت: وهذا التفسير هو تفسير للمسائل الفقهية المختلفة فإنه يأخذ اسم باب فقهي ثم يقوم بسرد الآيات المتعلقة بهذه المسألة الفقهية ثم يقوم بتفسيرها حسب المذهب الإباضي. • قلت: قال المحقق الدكتور وليد عوجان في مقدمة التحقيق إنه لم يعثر علي ترجمة للمؤلف لا في كتب السنة ولا في كتب الشيعة فاعتمد علي كتب الإباضية فقط. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
تمهيد:
هناك من يبالغ في قوة الصهيونية مبالغة كبيرة جدًّا، وهناك من يهون من شأنها، والحقيقة، كما قيل: تضيع بين التهوين والتهويل. ومن استقرأ الواقع تبيَّن له أن اليهود يعيشون الآن فترة علوٍّ استثنائية. وقد حقَّقوا الكثير مما يصبون إليه، والواقع يشهد بذلك. ولم يكونوا ليحققوا ذلك إلا لأسباب عديدة منها: 1 - أخذهم بالأسباب. 2 - انغماس الناس في الشهوات، وركونهم للحياة الدنيا، وخصوصاً المسلمين. 3 - ترك فريضة الجهاد، وتعطيل السنن الربانية. 4 - أن هذا الاستعلاء الاستثنائي إنما هو استدراج وإملاء وإمهال من الله لهم، وهو في الوقت نفسه امتحان للمسلمين وعقوبة لهم. 5 - الخواء الروحي عند الغرب، والطغيان الكنسي. 6 - تخلِّي أمة الإسلام عن مهمتها في قوامة البشرية. ومن هذا المنطلق حقَّق اليهود كثيراً من أهدافهم. وهم عندما يضعون الخطط لا يستطيعون الجزم بتحقيقها، وغالباً ما يخفقون، إلا أنهم يضعون احتمالات كثيرة لكل عمل يعملونه. وما نراه الآن في هذا العالم دليل واضح على أنهم نجحوا في تنفيذ مخططاتهم. ومن خلال نظرة سريعة على الإعلام العالمي، والتعليم، والاقتصاد، والاجتماع، والرياضة، والفن يتبين لنا مدى نجاحهم. ولعل أهم هدف سعوا من أجله واجتهدوا في الحصول عليه هو استيطانهم في فلسطين، فما سبب حرصهم عليها؟ وكيف حصلوا عليها؟ وهل اكتفوا بها؟ وماذا يريدون بعد ذلك؟ هذا ما سيتبين في الفقرة الآتية. ¤ رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد - ص101، 102 أ - سبب حرص الصهاينة على فلسطين: أما سبب حرص الصهاينة على فلسطين: فذلك راجع لاعتقادهم أنها أرض الميعاد التي سيعود إليها اليهود، ويجتمعون فيها، وذلك حسب ما جاء في كتبهم المحرفة، كذلك حرصوا على فلسطين لموقعها الجغرافي الاستراتيجي، الذي يهدفون من ورائه إلى احتلال العالم. ويؤيد ذلك ما صرَّح به (ناحوم غولدمان) قائلاً: (لم يختر اليهود فلسطين لمعناها التوراتي بالنسبة إليهم، ولا لأن مياه البحر الميت تعطي سنويًّا بسبب التبخر قيمة ثلاثة آلاف مليار دولار من المعادن، وأشباه المعادن، وليس أيضاً لأن مخزون فلسطين من البترول يعادل عشرين مرة مخزون الأمريكتين مجتمعتين، بل لأن فلسطين نقطة الارتكاز الحقيقية لكل قوى العالم، ولأنها المركز الاستراتيجي العسكري للسيطرة على العالم). ومن هذا المنطلق جدَّ اليهود في الحصول عليها، وقد مرَّ بنا موقف السلطان عبد الحميد من طلب اليهود، ومرَّ بنا سعيهم في الإطاحة به ونجاحهم في ذلك. ومنذ أن سقط السلطان عبد الحميد فتحت فلسطين أبوابها للهجرة اليهودية، وجرى المخطط في طريقه إلى غايته عن طريق (هرتزل) وحلفائه. وتمت مؤامرة إنجليزية أخرى كانت الدعامة الأولى لإسرائيل، وهي التي منحت اليهود وعد بلفور عام (1917) م، وهي التي هَجَّرت ثلاثمائة ألف يهودي ما بين عام (1922 - 1939) م. وفي أغسطس عام (1923) م, تم تهجير اليهود الألمان لأرض فلسطين (أرض الميعاد) كما يزعمون، واليهود الألمان هم أخطر وأهم يهود الأرض، وهم الذين حركوا الصناعة اليهودية، وانبعثت على أيديهم الصناعة، وذلك بما سرقوه وتعلَّموه من الألمان، وهم أرقى وأعلم اليهود. ولذا فهم في المناصب العسكرية، والبحوث العلمية، وقد حرص (هرتزل) على تهجيرهم. ¤رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد - ص102، 103 ب- وعد بلفور: يعدُّ وعد بلفور الدعامة الأولى لإسرائيل؛ فما هو ذلك الوعد، وما أسبابه، وماذا يتضمن؟ وعد بلفور: هو ذلك الوعد الذي أصدرته الحكومة البريطانية بإنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين، وذلك في الثاني من نوفمبر عام (1917) م. وقد تواتر أن الباعث الأعظم الذي حقق حلم الصهيونية هو ما رواه (لويد جورج) رئيس الوزارة البريطانية الأسبق في مذكراته عن الدور الذي قام به وايزمان في خدمة بريطانيا إبان الحرب العظمى، وذلك عندما ساعد بريطانيا في استخراج مادة الأسيتون التي تستخدم في صنع الذخائر الحربية التي كانت تستخرج من خشب الأشجار، وكان استخراجها بكميات كافية يحتاج إلى مقادير هائلة من الخشب، وليس في إنجلترا غابات كثيرة تفي بهذه الحاجة، فكانت تستورد من أمريكا، والأسعار ارتفعت. وأخيراً اهتدى لويد- وكان يومئذ رئيس لجنة الذخائر- إلى أستاذ بارع في الكيمياء وضع مواهبه تحت تصرف بريطانيا، وهو الدكتور (وايزمان) الذي أصبح بعد ذلك مشهوراً، وكان وايزمان مقتنعاً بأن أمل الصهيونية رهين بانتصار الحلفاء؛ فاستطاع بعد بضعة أسابيع أن يستخرج المادة المطلوبة الأسيتون من عناصر أخرى غير الخشب، مثل الحبوب والذرة على وجه الخصوص، وبذلك حلَّ لبريطانيا أعوص مشكلة عانتها أثناء الحرب. ورفض الدكتور (وايزمان) كل جزاء مقابل عمله، بشرط أن تصنع بريطانيا شيئاً في سبيل الوطن القومي اليهودي. ولما تولى (لويد جورج) رئاسة الوزارة خاطب بلفور بأن بريطانيا تريد أن تجتذب إلى صفها اليهود في الدول المجاورة، وكانوا ميالين إلى ألمانيا لسخطهم على روسيا، وكان لذلك أثره على وعد بلفور. وبعبارة أخرى فإن بريطانيا رغبت في مكافأة إسرائيل على عملها، ومساعدتها لها في الحرب، ورغبت أيضاً في كسب اليهود، فكان ذلك الوعد ... عام (1917) م. وكان الثمن إعطاء ما لا يملك شيئاً لمن لا يستحق شيئاً. وبعد ذلك تتابعت الهجرة اليهودية من شتى أقطار العالم، وانصهرت في بوتقة اليهودية أكثر من سبعين جنسية من مصر، واليمن، والحبشة، والعراق، والهند، وأوربا، وروسيا، وأمريكا، وغيرها. وفي عام (1948) م, ارتفع عدد اليهود من خمسين ألف مهاجر إلى ستمائة وخمسين ألفاً، ثم تتابعت الهجرات من كل أنحاء العالم. وآخر ما حصل من ذلك تهجير يهود الفلاشا من الحبشة، ومحاولات تهجير اليهود الروس، وصدق الله تعالى: فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا [الإسراء: 104. ولعل تلك الهجرات مصداق للآيات، والأحاديث التي أخبرت بذلك. وبرغم تلك العمليات التهجيرية، فإن هناك كثيراً من اليهود لم يستجب للعودة إلى فلسطين، وليس ذلك كرهاً لفلسطين، وإنما ذلك لخوفهم من الذبح في فلسطين، فهم يعلمون من كتبهم بأنهم سيذبحون بسيوف عباد الله، وأنهم في فلسطين سيدفنون بلا أحفاد. ولهذا فإن كثيراً منهم هاجر من فلسطين بعد أن هاجر إليها. وما هذا الوعد إلا سلسلة من التعاون بين اليهود والنصارى الذين يودون إبعاد المسلمين عن دينهم. ¤ رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص 103 - 105 ج- الوعود البلفورية: Balfour Declarations « الوعود البلفورية» مصطلح نستخدمه للإشارة إلى مجموعة من التصريحات التي أصدرها بعض رجال السياسة في الغرب يدعون فيها اليهود لإقامة وطن قومي لهم في فلسطين، ويعدون بدعمه وتأمينه نظير أن يقوم اليهود على خدمة مصالح الدولة الراعية، أي أنها دعوة لتوقيع العقد الصامت بين الحضارة الغربية والمنظمة الصهيونية. والوعود البلفورية تعبير عن نموذج كامن في الحضارة الغربية يضرب بجذوره فيها. وهي حضارة تنحو منحى عضويًّا، وتجعل التماسك العضوي مثلاً أعلى. ونظراً لأن التماسك العضوي هو المثل الأعلى، فإن عدم التجانس يصبح سلبيًّا كريهاً. وينتج عن هذه الرؤية للكون رفض الآخر في شكل الأقليات. ومن ثم، نجد أن الحضارة الغربية (والمسيحية الغربية) لم تتوصل إلى إطار تتعامل من خلاله مع الأقليات، وبالذات اليهود، وإنما همَّشتهم (شعب شاهد) وحوسلتهم (جماعة وظيفية). ومنذ عصر النهضة الغربية والثورة العلمانية الشاملة، بدأت أزمة الجماعات اليهودية، وظهرت الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة التي تُعَدُّ جزءاً من فكرة العقد الصامت بين الحضارة الغربية والحركة الصهيونية بشأن يهود العالم: شعب عضوي منبوذ ـ نافع ـ يُنقَل خارج أوربا إلى فلسطين؛ ليُوظَّف لصالحها في إطار الدولة الوظيفية. وقد صدرت معظم الوعود البلفورية في القرن التاسع عشر، واستمرَّت حتى صدور وعد بلفور عام (1917) م، الذي حسم مسألة علاقة اليهود بالحضارة الغربية. وسنقوم بمحاولة تحليل عدد من الوعود البلفورية، وسنقسمها إلى ثلاثة عناصر أساسية. 1 ـ نص الوعد. 2 ـ الديباجة العلنية (أو الأسباب المعلنة) التي عادةً ما ترد في الوعد نفسه أو في مجال الدفاع عنه. 3 ـ الدوافع الخفية (العميقة أو الحقيقية) وهي عادةً لا ترد في أيٍّ من الوعود، وعلينا أن نبحث عنها في نصوص وحقائق تاريخية تشكِّل السياق التاريخي للوعد البلفوري موضع البحث. ويُعتبَر نابليون بونابرت من أوائل القادة الغربيين الذين أصدروا وعداً بلفوريًّا، وهو أيضاً أول غاز للشرق في العصر الحديث. وفيما يلي الجزء المهم من نص الوعد: (من نابليون القائد الأعلى للقوات المسلحة للجمهورية الفرنسية في أفريقيا وآسيا إلى ورثة فلسطين الشرعيين. أيها الإسرائيليون، أيها الشعب الفريد، الذين لم تستطع قوى الفتح والطغيان أن تسلبهم اسمهم ووجودهم القومي، وإن كانت قد سلبتهم أرض الأجداد فقط. إن مراقبي مصائر الشعوب الواعين المحايدين ـ وإن لم تكن لهم مواهب المتنبئين مثل إشعياء ويوئيل ـ قد أدركوا ما تنبَّأ به هؤلاء بإيمانهم الرفيع من دمار وشيك لمملكتهم ووطنهم: أدركوا أن عتقاء الإله سيعودون لصهيون وهم يغنُّون، وسيُولَد الابتهاج بتَملُّكهم إرثهم دون إزعاج، فرحاً دائماً في نفوسهم (إشعياء (35/ 10 انهضوا إذن بسرور أيها المبعدون. إن حرباً لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، تخوضها أمة دفاعاً عن نفسها بعد أن اعتبر أعداؤها أرضها التي توارثوها عن الأجداد غنيمة ينبغي أن تُقسَّم بينهم حسب أهوائهم. وبجرة قلم من مجلس الوزراء تقوم للثأر وللعار الذي لحق بها وبالأمم الأخرى البعيدة. ولقد نُسي ذلك العار تحت قيد العبودية والخزي الذي أصابكم منذ ألفي عام. ولئن كان الوقت والظروف غير ملائمة للتصريح بمطالبكم أو التعبير عنها، بل وإرغامكم على التخلي عنها، فإن فرنسا تقدم لكم إرث إسرائيل في هذا الوقت بالذات، وعلى عكس جميع التوقعات، إن الجيش الذي أرسلتني العناية الإلهية به، والذي يقوده العدل ويواكبه النصر، جعل القدس مقرًّا لقيادتي، وخلال بضعة أيام سينتقل إلى دمشق المجاورة التي لم تَعُد تُرهب مدينة داود. يا ورثة فلسطين الشرعيين: إن الأمة التي لا تتاجر بالرجال والأوطان، كما فعل أولئك الذين باعوا أجدادهم لجميع الشعوب (يوئيل 4/ 6 (، تدعوكم لا للاستيلاء على إرثكم بل لأخذ ما تم فتحه والاحتفاظ به بضمانها وتأييدها ضد كل الدخلاء. انهضوا وأظهروا أن قوة الطغاة القاهرة لم تُخمد شجاعة أحفاد هؤلاء الأبطال الذين كان تَحالُفهم الأخوي شرفاً لإسبرطة وروما (مكابيون 12/ 15 (، وأن معاملة العبودية التي دامت ألفي عام لم تُفلح في إخمادها. سارعوا! إن هذه هي اللحظة المناسبة ـ التي قد لا تتكرر لآلاف السنين ـ للمطالبة باستعادة حقوقكم ومكانتكم بين شعوب العالم، تلك الحقوق التي سُلبت منكم لآلاف السنين، وهي وجودكم السياسي كأمة بين الأمم، وحقكم الطبيعي في عبادة يهوه، طبقاً لعقيدتكم، علناً وإلى الأبد. (يوئيل 4/ 20.) وفيما يتعلق بوعد نابليون البلفوري، يمكن ملاحظة ما يلي: 1 ـ جوهر الوعد هو العبارة التالية: (تقدِّم فرنسا فلسطين لليهود في هذا الوقت بالذات، وعلى عكس جميع التوقعات ... وهذه هي اللحظة المناسبة التي قد لا تتكرر لآلاف السنين). (تدعوكم (فرنسا) لا للاستيلاء على إرثكم بل لأخذ ما تم فتحه والاحتفاظ به بضمانها وتأييدها ضد كل الدخلاء). (وجودكم السياسي كأمة بين الأمم، وحقكم الطبيعي في عبادة يهوه طبقاً لعقيدتكم، علناً وإلى الأبد. 2 ـ لا يختلف تصريح نابليون عن وعد بلفور، فنابليون يعتبر أعضاء الجماعات اليهودية شعباً غريباً عن وطنه (وهو ما يعني إسقاط المواطنة عنه) وهو شعب مرتبط بفلسطين. وقد وجَّه نابليون نداءه إلى (الشعب الفريد) و (المبعدين) الذين عاشوا (تحت قيد العبودية والخزي ... منذ ألف عام) و (ورثة فلسطين الشرعيين) (أي: الشعب العضوي المنبوذ) بأن يتبعوا فرنسا التي ستقدم لهم إرث إسرائيل، أي: أرض فلسطين، أي: أنهم سيتم خروجهم من فرنسا وتوطينهم في فلسطين. 3 ـ ثم نأتي ثالثاً إلى الدوافع الخفية الحقيقية، وليس من الصعب تخمينها، فنابليون لم يَكُنْ يُكِنُّ كثيراً من الحب أو الاحترام لليهود، وهذا يظهر في تشريعاته داخل فرنسا. ولذا فإن إرسالهم إلى فلسطين فيه حل للمسألة اليهودية في فرنسا (والتي كانت قد بدأت في التفاقم). ومع هذا كان نابليون يهدف إلى توظيف اليهود في خدمة مشاريعه وتحويلهم إلى عملاء له، وهذا ما قاله ملك إيطاليا لهرتزل (وقد وافقه الزعيم الصهيوني على رأيه). ولعل إشارة نابليون إلى التقاليد المكابية هو إشارة خفية للدور القتالي (المملوكي) الذي يمكن أن تلعبه الدولة اليهودية المقترحة في خدمة المصالح الغربية. وقد صدرت أيضاً عدة وعود بلفورية ألمانية. ويمكننا هنا أن نتوقف قليلاً عند واحد من أهم إسهامات (هرتزل) للحركة الصهيونية، وهو أنه إذا كانت الفكرة الصهيونية إمكانية كامنة في الحضارة الغربية تود أن تتحقق، فلم يكن بإمكانها أن تخرج من عالم الوجود بالقوة إلى عالم الوجود بالفعل إلا من خلال آليات محددة، أهمها: تنظيم المادة البشرية (اليهودية) التي سيتم ترحيلها، وتأسيس إطار تنظيمي يستطيع أن يتلقَّى الوعود، وأن يقوم بتنفيذها. وحينما أصدر نابليون وعده البلفوري لم يكن هناك تنظيم يهودي يمكنه تلقِّي هذا الوعد، والعمل على تسخير المادة البشرية لتنفيذه. وهذا ما أنجزه (هرتزل) بعد أن نشر كتابه (دولة اليهود) الذي وضَّح فيه ما نسميه «العقد الصامت بين الحضارة الغربية والحركة الصهيونية». فقرَّر (هرتزل) أن يأخذ بزمام الأمور، وأن يتوجه للدول العظمى. وقد ساعده في مسعاه هذا القس (الواعظ) الصهيوني نصف المجنون (هشلر) إذ قدمه إلى أحد كبار المسئولين الألمان الذي تحدَّث إلى القيصر عن الموضوع. وكانت ثمرة هذه الاتصالات وعد بلفوري ورد في خطاب من دون إيلونبرج باسم حكومة القيصر إلى (هرتزل) مؤرخ في سبتمبر (1898) وجاء فيه: (إن صاحب الجلالة على استعداد أكيد أن يناقش الأمر (توطين اليهود) مع السلطان، وأنه سيسعده أن يستمع إلى مزيد من التفاصيل منكم في القدس. وقد أصدر جلالته أوامره بأن تُذلِّل كل الصعاب التي تواجه استقبال وفدكم. وأخيراً يحب جلالته أن يخبركم عن استعداده أن يأخذ على عاتقه مسئولية محمية (يهودية) في حالة تأسيسها. وجلالته حينما يكشف لكم عن نواياه، فهو يعوِّل، بطبيعة الحال، على مقدرتكم على الكتمان. وكم يسعدني أن أنقل لكم هذه المعلومات، وأتمنى أن تنجح في الوصول إلى القدس في الموعد المحدد. وفي الحقيقة، فإن فشلكم في هذا سيسبب لجلالته خيبة الأمل. وأترك لكم- بما تتميزون به من لباقة- أن تقرروا ما إذا كنتم تودون الوصول إلى إستنبول في الوقت الذي يصل فيه جلالته إليها أم لا). ويمكننا ملاحظة ما يلي: 1 ـ جوهر الوعد يُوجَد في العبارة: (يحب جلالته أن يخبركم عن استعداده أن يأخذ على عاتقه مسئولية محمية (يهودية) في حالة تأسيسها (وأنه) على استعداد أكيد أن يناقش الأمر (توطين اليهود) مع السلطان. 2 ـ وإذا انتقلنا بعد ذلك إلى الديباجة العلنية والنوايا المعلنة، فإننا لن نجد لها أيَّ أثر، فقيصر ألمانيا لم يكن تحت أية ضغوط للبحث عن مسوغات رومانسية، بل إن العكس في حالته هو الصحيح؛ إذ كان عليه أن يبرر أمام شعبه مسألة تعاطفه مع المشروع الصهيوني وتأييده له، بل واستعداده لأن يضع الصهاينة تحت حمايته. وكما قال في خطابه المؤرخ (29) سبتمبر (1898) م, والمُرسَل إلى دوق بادن، فإن تسعة أعشار شعبه سيُصدَم صدمة عميقة إذا اكتشف هذه الحقيقة. فاليهود ـ كما يقول ـ هم قتلة المسيح، وهو يعترف بهذه الحقيقة، ولكنه يضيف قائلاً: (إن الإله قد أنزل بهم العقاب على ما اقترفوه من آثام، إلا أنه لم يأمر المسيحيين بأن يسيئوا معاملة هذا الشعب). 3 ـ وأما العنصر الثالث، أي: الدوافع الحقيقية الخفية، فهي موجودة وبغزارة، في خطاب القيصر المذكور، وفي تعليقه على تقرير سفير ألمانيا في سويسرا عن المؤتمر الصهيوني الأول (1897) م, فهو في مجال تسويغ تعاونه مع (قتلة المسيح) يورد الأسباب التالية لتأييد ألمانيا للمشروع الصهيوني: أ) سينتج عن توطين شعب إسرائيل رخاء للمنطقة، ولا سيما أن الملايين ستصب في الأكياس العثمانية، الأمر الذي قد يؤدي إلى شفاء الرجل المريض. ب) ستُوجَّه طاقة اليهود ومواهبهم إلى أهداف أكثر نبلاً من استغلال المسيحيين. جـ) إفراغ ألمانيا من اليهود الذين فيها (وكلما عجلوا بالذهاب .. ، كان ذلك أفضل. فلن أضع أية عراقيل في طريقهم). د) إذا بُحثت المسألة من منظور الحقائق السياسية (لا الأخلاقية)، فإن ألمانيا ستستفيد غاية الاستفادة؛ لأن رأس المال اليهودي العالمي، بكل خطورته، سينظر بعين العرفان إلى ألمانيا. ولعل موقف القيصر من اليهود، بما يتسم به من كره عميق لهم، وترحيب شديد بالتخلص منهم، واستعداد تام لتوظيفهم في خدمة المصالح الألمانية- لا يختلف كثيراً عن موقف نابليون من قبله، أو موقف بلفور من بعده. ورغم وعود القيصر، ورغم حرصه على تبنِّي المشروع الصهيوني، إلا أنه لم يكن مدركاً مدى عُمْق الرفض العثماني للمشروع الصهيوني، وهو الأمر الذي أدركه إبان زيارته لإستنبول. ولذا، فحينما تم اللقاء في نهاية الأمر في القدس، حيث كان من المتوقع أن يُصدر القيصر وعده البلفوري العلني الكامل، تراجع واكتفى ببعض المجاملات الخالية من المعنى. ومن الأمثلة الأخرى على الوعود البلفورية: الوعد البلفوري الروسي القيصري. فقد قام (هرتزل) بمقابلة فون بليفيه، وزير الداخلية الروسي المعادي لليهود، بتفويض من المؤتمر الصهيوني الخامس (1901) م، حتى يَحصُل على تصريح يُعبِّر عن نوايا الروس يتلوه في المؤتمر الصهيوني السادس المزمع عقده سنة (1903) م. وبالفعل، صَدَر الوعد البلفوري القيصري على النحو التالي (في شكل رسالة وجَّهها فون بليفيه إلى تيودور هرتزل). وهذا هو منطوق الوعد: (ما دامت الصهيونية تحاول تأسيس دولة مستقلة في فلسطين، وتنظيم هجرة اليهود الروس، فمن المؤكد أن تظل الحكومة الروسية تحبذ ذلك. وتستطيع الصهيونية أن تعتمد على تأييد معنوي ومادي من روسيا إذا ساعدت الإجراءات العملية التي يفكر فيها على تخفيف عدد اليهود في روسيا). وقد توصَّل (هرتزل) أيضاً إلى اتفاق مع المسئولين الروس مفاده: أنْ تبذل الحكومة الروسية مساعيها الحميدة لدى تركيا؛ لتسهيل دخول اليهود إلى فلسطين. وستقدم مساعدات مالية للمهاجرين تُجمَع من مصادر يهودية، وستُسهِّل تنظيم الجمعيات الصهيونية الملتزمة ببرنامج بازل. وقد سُمح أيضاً لبنك الاستيطان اليهودي ببيع أسهمه في روسيا شريطة أن يفتح فرعاً له في البلد لكي تستطيع السلطات مراقبة عمليات البيع. كذلك قام (بليفيه) بتزويد (هرتزل) برسالة موقعة منه، وبعد أن بحث محتوياتها مع القيصر، أعلن فيها أن الحكومة الروسية تنظر بعين العطف إلى الصهيونية ما دام هدفها إقامة دولة مستقلة في فلسطين، وأنها على استعداد لمساعدتها. وهذه المساعدة قد تتخذ شكل حماية الممثلين الصهاينة أمام الحكومة العثمانية، وتسهيل نشاط جمعيات الهجرة ومساعدتها ماليًّا من الضرائب التي تُجبى من اليهود. وقد استغلَّ (هرتزل) هذه الرسالة، في أكثر من مناسبة، فيما بعد. ويُلاحَظ أنه لا توجد أية ديباجات رومانسية في هذا الوعد، فهو مسألة تعاقدية جافة يتحدث فيها كل طرف عن الفائدة المرجوة وعلى العائد من الصفقة. ولذا، فقد أكَّد فون بليفيه- دون مواربة أو حياء- أن الهدف هو التخلص من اليهود عامة، باستثناء الأثرياء منهم، وجاء هذا واضحاً في قوله: ( ... إن نجاح اليهود في إقامة دولة مستقلة لهم تستوعب عدة ملايين منهم لهو أمر نقبله وندعمه ... إننا لا نريد التخلص من جميع اليهود الروس ... إننا نريد فقط التخلص من المعدمين والمضطربين). وحذَّر فون بليفيه من أن التأييد الروسي القيصري سيتم سحبه إن كان هدف الصهيونية، غير المعلن، هو تحقيق تركيز قومي لليهود في روسيا، فالدعم الروسي مشروط بالتخلص من اليهود. وقد كان ذلك مفهوماً تماماً لدى (هرتزل) الذي أكد في مفاوضاته مع بليفيه أن الحركة الصهيونية (ستستقطب جميع اليهود وضمنهم المتطرفون (أي: العناصر الثورية التي كانت تقض مضجع الدولة الروسية القيصرية). أما إذا انهارت آمالنا، فإن الوضع سينقلب رأساً على عقب، وستكسب الأحزاب الثورية إلى صفوفها أولئك الذين سينسحبون من الصهيونية التي أُمثِّلها أنا وزملائي). كما أن (هرتزل) فهم تماماً تحذير بليفيه. وهكذا فإننا نجده، في المؤتمر الصهيوني السادس (1903) م, يؤكد للمجتمعين أن الحكومة الروسية لن تسبب أية مشاكل للحركة الصهيونية، ما دام نشاطها منحصراً ضمن النظام والقانون (أي: في عملية التخلص من اليهود، وتفريغ روسيا منهم). واستطاع (هرتزل) بجهد وتصميم أن يحول بين المؤتمر وبين مناقشة مذابح كيشينيف، وقد علَّق على الموضوع في رسالة بعث بها إلى بليفيه قال فيها (: ... رغم المصاعب التي واجهتني في إدارة جلسات المؤتمر بجوها المشحون نتيجة الأحداث المؤلمة (مذابح كيشينيف)، إلا أنني نجحت في المحافظة على النظام وإعادة الهدوء إلى الجلسات .. ولا شك في أن الفضل يعود في ذلك إلى رسالتكم التي تكرمت بإرسالها في (12) أغسطس، والتي كشفت محتوياتها؛ لأخمد بذلك كل جدال ثار حول تلك الأحداث). ويمكن أن ننظر إلى مشروع شرق أفريقيا باعتباره أحد أهم الوعود البلفورية، وهو لا يختلف كثيراً عن الوعود البلفورية التي أشرنا إليها، وإن كان أكثر جدية وأكثر تحديداً منها. كما أنه يشبه في كثير من النواحي وعد بلفور الذي صدر في نهاية الأمر. وقد صدر آخر الوعود البلفورية عن ألمانيا بعد صدور وعد بلفور نفسه عن إنجلترا، إذ استغل الصهاينة الوضع الدولي الناشئ عن الجمود الذي ساد جبهات القتال عام (1916) م, واتجهوا إلى حثِّ الحكومة الألمانية على إصدار بيان رسمي يتضمن العطف على الصهيونية في فلسطين. ولكن الحكومة الألمانية كانت لا تزال مرتبطة بتحالف مع الحكومة العثمانية. كما كانت تخشى أن يؤدي تدهور الوضع العسكري إلى أن تسارع الحكومة العثمانية بعقد صلح منفرد مع الحلفاء. وحيث إن ألمانيا لن تضحي بتحالفها من أجل الصهاينة، فإنها ترددت كثيراً في الاستجابة للمطلب الصهيوني. ثم صدر وعد بلفور نفسه عام (1917) م، وعند هذه النقطة. وحسبما جاء في دراسة الدكتور محافظة، (اندفع الصهاينة يلحون على حكومة برلين لتلبية مطالبهم مع تشكيل وزارة طلعت باشا في عام (1917) م، وحاولت الحكومة الألمانية إرضاء الصهاينة بتَدخُّلها الحاسم لإلغاء التدابير العسكرية التي فرضها جمال باشا على اليهود في فلسطين عام (1917) م. وبعد صدور تصريح بلفور، اتجه الصهاينة إلى برلين لاستصدار تصريح مماثل. كما أنتهزوا زيارة الصدر الأعظم (طلعت باشا) في مطلع يناير (1918) م، فقابله الزعيم الصهيوني ألفريد نوسيج الذي بحث معه موضوع اليهود في الدولة العثمانية (ومما يجدر ذكره أن هذا الزعيم الصهيوني أصبح عميلاً للجستابو النازي فيما بعد، كما وضع خطة لإبادة يهود أوربا. وقد قبض عليه ثوار جيتو وارسو. وبعد محاكمة قصيرة، نُفِّذ فيه حكم الإعدام). وطلب نوسيج باسم الصهاينة إلغاء القيود المفروضة على هجرة اليهود إلى فلسطين. فوعدهم الصدر الأعظم بأن الباب العالي سوف يعيد تنظيم الأوضاع حالما تعود القدس وجنوب فلسطين إلى السيادة العثمانية بصورة تَكفُل الرضا التام لليهود، وتحقق أمانيهم كافة. وقد نُشر هذا التصريح في الصحف الألمانية في اليوم التالي للقاء. ولا يمكن أن نسمِّي هذا التصريح وعداً بلفوريًّا بمعنى الكلمة، وإن كان يقترب من ذلك. ومن الواضح أن ذلك يمثل إحدى الحيل التي كانت تستعملها الدولة العثمانية على ممثلي العالم الغربي، وهو فن تَملَّك العثمانيون ناصيته نظراً لضعفهم العسكري. ولكن أهمية هذا التصريح لا تكمن فيه وإنما في أنه أعطى الضوء الأخضر للدولة الألمانية. وقد استمرَّ الصهاينة في ضغوطهم حتى حصلوا على تصريح من وكيل وزارة الخارجية الألمانية في اليوم التالي لتصريح الصدر الأعظم، هذا نصه: (نحن نؤيد رغبة الأقليات اليهودية، في البلدان التي لهم فيها ثقافة متطورة، في أن تختط طريقها الخاص بها، ونميل إلى دعم أمانيها. أما بالنسبة إلى أماني اليهود، وبخاصة أماني الصهاينة منهم في فلسطين، فإن الحكومة (الألمانية) ترحب بالتصريح الذي أدلى به مؤخراً الصدر الأعظم، طلعت باشا، والذي يعبِّر عن عزم الحكومة التركية، المتفق مع نظرتها الودية نحو اليهود بوجه عام، على تنمية استقرار يهودي مزدهر في فلسطين، عن طريق الهجرة غير المُقيدة، والاستيطان ضمن قدرة البلاد الاستيعابية، وقيام حكم ذاتي يتفق وقوانين البلاد، والتطور الحر لحضارتها). ويُلاحَظ أن صياغة هذا الوعد تميل نحو الإبهام الشديد، فهو يؤكد حق اليهود المندمجين في الاستمرار في اندماجهم، وهو يميِّز بينهم وبين الصهاينة الذين لهم أمان في فلسطين، حيث سيسمح لهم (باستقرار يهودي مزدهر في فلسطين)، وهي عبارة غامضة حاول الوعد تحديدها عن طريق عبارة (قيام حكم ذاتي)، ثم عاد وعدَّلها من خلال إضافة عبارة (يتفق وقوانين البلاد والتطور الحر لحضارتها). ولنلاحظ أن فكرة (قوانين البلاد) تحل محل عبارة (القانون العام) أو (القانون الدولي) التي ترد في الأدبيات الصهيونية، خصوصاً في صياغتها الهرتزلية، وهي عبارة تعني: (حسب القانون الغربي أو الاستعماري). فكأن الوعد هنا ينزع المشروع الصهيوني من سياقه الغربي، ويضعه في سياق عثماني، الأمر الذي يعني فقدانه كل معنى، فالمستوطنون الصهاينة كان معروضاً عليهم دائما أن يحصلوا على المواطنة العثمانية، ويستقروا في فلسطين كعثمانيين لا كعنصر استيطاني تابع لدولة غربية. والقضية لم تكن قضية عدة آلاف يهودي لا وطن لهم، أو مضطهدين في أوطانهم ويبحثون عن مأوى لهم، وإنما هي قضية غَرْس عنصر بشري غريب يتحول إلى دولة ذات تَوجُّه غربي استعماري استيطاني رفض هذا الحل. وبعد صدور الوعد البلفوري الألماني، استمرَّ الصهاينة في الضغط على الدولة العثمانية. وكلَّف الصدر الأعظم- بعد عودته من برلين- النائب اليهودي التركي قاراصو بتأليف لجنة يهودية عثمانية لوضع التفاصيل العملية لإنشاء شركة ذات امتياز في إستنبول تتولَّى العمل في المناطق المأهولة باليهود لإقامة حكم ذاتي فيها. وأمر طلعت باشا بدراسة الخطة التي وضعهتا اللجنة، ووعد بتبنيها عند بَحْث شروط الصلح بعد انتهاء الحرب. وسعى الصهاينة، انطلاقاً من هذا الوعد، إلى الحصول على مزيد من التنازلات من الجانب العثماني، وإصدار تصريح عثماني مماثل لتصريح بلفور. وقد تمكَّنوا من الحصول على هذا التصريح في (14) تموز (1918) م، وتشكَّلت لجنة عثمانية لوضع ما جاء فيه موضع التنفيذ. ويمكننا ملاحظة اختفاء الديباجات العلنية المزخرفة أو الإشارة إلى الدوافع الحقيقية، فلا توجد أية إشارة للشعب اليهودي أو أمانيه القومية أو ارتباطه الأزلي بالأرض، وإنما هي إشارة روتينية إلى (أماني الصهاينة) وحديث عن استقرار يهودي مزدهر. ومقابل هذا، لا توجد أية إشارة لكره اليهود أو الرغبة في استخدامهم أو تأسيس حامية عسكرية يقطنون فيها كمادة قتالية. ولا شك في أن وجود العثمانيين كطرف هو الذي أفضى إلى هذا الوضع. فهم لم يتحمسوا قط للمشروع الصهيوني، بل كانوا يرونه جزءاً من المحاولة الغربية لتفتيت حكمهم ودولتهم. ومع هذا، فقد اضطروا كارهين للدخول في حوار مع الصهاينة، وتقديم بعض التنازلات بسبب تدهور الوضع العسكري العام على الجبهات كافة، وفقدان معظم فلسطين، واعتقاد الدولة العثمانية أن تحقيق بعض المطالب الصهيونية قد يُحسِّن وضعها في مؤتمر الصلح الذي كان مقبلاً. ويمكننا أن نقول: إن وعد بلفور هو أهم حدث في تاريخ الصهيونية وتاريخ الجماعات اليهودية في العالم، كما أن أهميته بالنسبة لفلسطين والفلسطينيين لا تخفى على أحد. وعد بلفور Balfour Declaration « وعد بلفور» هو التصريح الشهير الذي أصدرته الحكومة البريطانية عام (1917) م, تعلن فيه عن تعاطفها مع الأماني اليهودية في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وحين صدر الوعد كان عدد أعضاء الجماعة اليهودية في فلسطين لا يزيد عن 5% من مجموع عدد السكان. وقد أخذ الوعد شكل رسالة بعث بها لورد بلفور في (2) نوفمبر (1917) م, إلى اللورد إدموند دي روتشيلد أحد زعماء الحركة الصهيونية آنذاك. وفيما يلي النص الكامل للرسالة: (عزيزي اللورد روتشيلد: يسعدني كثيراً أن أنهي إليكم، نيابةً عن حكومة جلالة الملك، التصريح التالي تعاطفاً مع أماني اليهود الصهاينة التي قدَّموها، ووافق عليها مجلس الوزراء. إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وسوف تبذل ما في وسعها لتيسير تحقيق هذا الهدف. وليكن مفهوماً بجلاء أنه لن يتم شيء من شأنه الإخلال بالحقوق المدنية للجماعات غير اليهودية المقيمة في فلسطين أو بالحقوق أو الأوضاع القانونية التي يتمتع بها اليهود في أية دولة أخرى. وسوف أكون مديناً بالعرفان لو قمتم بإبلاغ هذا التصريح إلى الاتحاد الصهيوني. ) إمضاء ( وفيما يتصل بهذا النص، نلاحظ ما يلى: 1 ـ صيغة الوعد واضحة تماماً هنا إذ تُوجَد هيئة حكومية (حكومة جلالة الملك) تؤكد أنها تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي سيضم (الشعب اليهودي)، أي: أنه تم الاعتراف باليهود لا كلاجئين أو مضطهدين مساكين، كما أن الهدف من الوعد ليس هدفاً خيريًّا، ولكنه هدف سياسي (استعماري). كما أن هذه الحكومة التي أصدرت الوعد لن تكتفي بالأمنيات، وإنما سوف تبذل ما في وسعها لتيسير تحقيق هذا الهدف. هذا هو الجوهر الواضح للوعد. 2 ـ ثم تبدأ بعد ذلك الديباجات التي تهدف إلى التغطية، فالوعد لن يضر بمصالح الجماعات غير اليهودية المقيمة في فلسطين ولا بمصالح الجماعات اليهودية التي لا تود المساهمة في المشروع الصهيوني، بل تود الاستمرار في التمتع بما حققته من اندماج وحراك اجتماعي. وسنلاحظ أن الديباجات تتسم بكثير من الغموض؛ إذ إن الوعد لم يتحدث عن كيفية ضمان هذه الحقوق. ثم نأتي الآن للأسباب التي يوردها بعض المؤرخين (الصهاينة أو المتعاطفون مع الصهيونية) لتفسير إصدار إنجلترا لوعد بلفور. فهناك نظرية مفادها أن بلفور قد صدر في موقفه هذا عن إحساس عميق بالشفقة تجاه اليهود بسبب ما عانوه من اضطهاد، وبأن الوقت قد حان لأن تقوم الحضارة المسيحية بعمل شيء لليهود، ولذلك فإنه كان يرى أن إنشاء دولة صهيونية هو أحد أعمال التعويض التاريخية. ولكن من الثابت تاريخيًّا أن بلفور كان معادياً لليهود، وأنه حينما تولى رئاسة الوزارة الإنجليزية بين عامي (1903و1905) م, هاجم اليهود المهاجرين إلى إنجلترا؛ لرفضهم الاندماج مع السكان، واستصدر تشريعات تحد من الهجرة اليهودية؛ لخشيته من الشر الأكيد الذي قد يلحق ببلاده. وقد كان لويد جورج رئيس الوزراء لا يقل كرهاً لأعضاء الجماعات اليهودية عن بلفور، تماماً مثل تشامبرلين قبلهما، والذي كان وراء الوعد البلفوري الخاص بشرق أفريقيا. وينطبق الوضع نفسه على الشخصيات الأساسية الأخرى وراء الوعد، مثل جورج ملنر وإيان سمطس، وكلها شخصيات لعبت دوراً أساسيًّا في التشكيل الاستعماري الغربي. ويرى بعض المؤرخين أن إنجلترا أصدرت الوعد تعبيراً عن اعترافها بالجميل لوايزمان؛ لاختراعه مادة الأسيتون المحرقة أثناء الحرب العالمية الأولى، وهو تفسير تافه لأقصى حد، لا يستحق الذكر إلا لأنه ورد في بعض الدراسات الصهيونية والدراسات العربية المتأثرة بها. ويبدو أن وايزمان نفسه قد تقبَّل هذا التفسير بعض الوقت. ولذا حينما توترت العلاقات بين إنجلترا والمستوطنين الصهاينة في الأربعينيات، وضع وايزمان مواهبه العلمية تحت تصرف الإمبراطورية، متصوراً أن بإمكانه ممارسة بعض التأثير عليها. وبطبيعة الحال، لم يُوفَّق وايزمان في مساعيه. وفيما يتصل بجهوده الدبلوماسية نفسها أثناء الحرب، يمكن القول بأنه كان شخصية محدودة الذكاء، فلم يدرك الأبعاد الإمبريالية للمشروع الصهيوني أو لوحشية المشروع الإمبريالي، وغير مدرك حتى لدقائق السياسة البريطانية (وهذا هو وصف موظفي الخارجية البريطانية له في تقاريرهم السرية التي تم الكشف عنها مؤخراً). وحينما أندلعت الحرب العالمية الأولى، كان وايزمان قد وصل لتوه إلى سويسرا في إجازة صيفية. ثم اضطر إلى العودة إلى بريطانيا، فطلب منه لويد جورج أن يقابل هربرت صمويل، فعبَّر عن خوفه من أن يكون صمويل مثل سائر يهود إنجلترا معادياً للصهيونية، ولكنه فوجئ بأن صمويل هذا صهيوني هو الآخر. وحينما تقدَّم بطلباته الصهيونية، أخبره صمويل بأن طلباته هذه متواضعة أكثر من اللازم، وأن عليه أن يفكر على مستوى أكبر من ذلك (ويبدو أن هرتزل لم يشف التسلليين تماماً من ضيق الأفق والفشل في إدراك عالمية الظاهرة الإمبريالية ووحشيتها). ثم أخبره صمويل بأن أعضاء الوزارة يفكرون في أهداف صهيونية، ودوَّن وايزمان بعد ذلك العبارة التالية: (لو كنت يهوديًّا متديناً لظننت أن عودة الماشيَّح قد دنت). ومع هذا، وكما سنبيِّن فيما بعد، أظهر وايزمان شيئاً من الذكاء باكتشافه بريطانيا (لا ألمانيا) باعتبارها القوة الإمبريالية الصاعدة التي يمكنها أن ترعى المشروع الصهيوني. ولعل الأمر لا يدل على ذكاء بقدر ما ينبع من وجوده في إنجلترا بالفعل، وتَحرُّكه داخل إطار المصالح البريطانية، ولعله لو وُجد في فرنسا لما أدرك شيئاً. وهناك نظرية تذهب إلى أن الضغط الصهيوني (واليهودي) العام هو الذي أدَّى إلى صدور وعد بلفور، ولكن من المعروف أن أعضاء الجماعات اليهودية لم يكونوا كتلة بشرية ضخمة في بلاد غرب أوربا، وهم لم يكونوا من الشعوب المهمة التي كان على القوى العظمى أن تساعدها أو تعاديها، بل كان من الممكن تجاهلهم. ويمكن القول بأن أعضاء الجماعات اليهودية كانوا مصدر ضيق وحسب، ولم يكونوا قط مصدر تهديد. أما الصهاينة فلم تكُن لهم أية قوة عسكرية أو سياسية أو حتى مالية (فأثرياء اليهود كانوا ضد الحركة الصهيونية). ولكل هذا، لم يكن مفر من أن تكون المطالب الصهيونية على هيئة طلب لخدمة مصالح إحدى الدول العظمى الإمبريالية. ولعل أكبر دليل على أن الضغط الصهيوني أو اليهودي لا يشكل عنصراً فعالاً في عملية استصدار وعد بلفور، وأنه عنصر ثانوي على أحسن تقدير، هو نجاح الصهاينة في إنجلترا وفشلهم في ألمانيا. فقد بذل صهاينة ألمانيا جهوداً محمومة لاستصدار وعد بلفوري، وكانت توجد عندهم مقومات النجاح، ولكن كل هذا لم يُجد فتيلا: 1 ـ بذل صهاينة ألمانيا قصارى جهدهم ليبينوا للحكومة الألمانية مدى نفع اليهود للمشروع الاستعماري الألماني، وقد كان هناك كثير من المفكرين الألمان غير اليهود يشاركون في هذه الرؤية. 2 ـ كان عدد كبير من الزعماء الصهاينة يقف وراء ألمانيا، وكانت برلين لوقت طويل المقر الرئيسي للمنظمة. 3 ـ كانت ألمانيا حليفة لتركيا التي كانت فلسطين تابعة لها. 4 ـ كانت لغة المؤتمرات الصهيونية هي الألمانية، كما كانت ثقافة مؤسسي الحركة الصهيونية ألمانية. 5 ـ كانت الجماعة اليهودية في ألمانيا مُشرَّبة بالثقافة الألمانية، وكان كثير من أعضاء النخبة الثقافية الألمانية من اليهود، وقد يسَّر هذا على اليهود الحركة داخل المجتمع الألماني. 6 ـ كانت الجماعة اليهودية في ألمانيا ذات ثقل مالي وثقافي وسياسي كبير؛ إذ كانت أهم البنوك الألمانية في أيد يهودية. 7 ـ اشترك أعضاء الجماعة اليهودية في ألمانيا في القوات الألمانية أثناء الحرب بأعداد تفوق نسبتهم القومية. 8 ـ كانت القوات الألمانية في الحرب العالمية الأولى تقوم بما سمته «تحرير» بولندا وليتوانيا وغرب روسيا (مراكز الكثافة البشرية اليهودية)، واعتبرت اليهود عنصراً بشريًّا ألمانيًّا تابعاً لألمانيا. وقد أسَّس الزعيم الصهيوني ماكس بودنهايمر لجنة لتحرير يهود روسيا عام (1914) م. وكان بين أعضائها ليو موتزكين. وقد تم إصدار نشرة بالعبرية كتب ناحوم سوكولوف افتتاحيتها. وكان أمل الصهاينة أن تستولي القوات الألمانية على غرب روسيا حيث كان يوجد معظم اليهود. ومعنى هذا أنه كان ثمة تلاق بين الآمال الصهيونية والآمال التوسعية الألمانية. 9 ـ كانت أرستقراطية اليهود في أمريكا (كبار المموِّلين) من أصل ألماني، وقد كانت هذه الأرستقراطية متعاطفة تماماً مع ألمانيا ومؤيدة لها. ويمكن أن نقارن هذا الوضع بوضع الجماعة اليهودية في إنجلترا، التي كانت صغيرة العدد ومندمجة ومعادية للصهيونية، وكانت الحركة الصهيونية فيها ضعيفة للغاية. ومع هذا، فشل صهاينة ألمانيا في استصدار وعد بلفوري من ألمانيا. وحينما نجحوا، كان ذلك في مرحلة متأخرة من الحرب وكان وعداً باهتاً للغاية، بينما نجح صهاينة إنجلترا فيما فشل فيه صهاينة ألمانيا. وفي الواقع، يمكننا تفسير الفشل الصهيوني في ألمانيا، والنجاح الصهيوني في إنجلترا، لا بالقوة والضعف الذاتيين الصهيونيين، ولا بحجم الضغوط الصهيونية مهما كانت ضخمة ومهمة وحيوية، ولكن بالعودة إلى المصالح الإستراتيجية الغربية. ويبدو أن ألمانيا، بسبب علاقتها الحميمة مع تركيا، لم يكن بإمكانها أن تُصدر مثل هذا الوعد (تماماً كما كان الوضع مع إنجلترا عام (1904) م, حينما أصدرت وعد شرق أفريقيا البلفوري، ولم تذكر فلسطين من قريب أو بعيد؛ لأن علاقتها مع الدولة العثمانية لم تكن تسمح بذلك). ومن المعروف أن وايزمان، كي ينجح في الحصول على وعد بلفور، قطع علاقته مع اللجنة التنفيذية الصهيونية في برلين، ورفض التراسل مع زملائه في دول الوفاق Entente ورفض موقف الحياد الرسمي الذي اتخذته المنظمة. كما أنه لم يخبر المقر الرئيسي للمنظمة في كوبنهاجن بمباحثاته مع إنجلترا. ويُقال: إن انقسام الحركة الصهيونية لم يُعق جهوده بل ساعدها. والواقع أن نجاحه في إنجلترا، تماماً مثل الفشل الصهيوني في ألمانيا، يمكن تفسيره بإستراتيجية الإمبراطورية الإنجليزية التي قررت تقسيم الدولة العثمانية واحتلال الشرق العربي. ولعل ذكاء وايزمان يَكمُن في اكتشافه ذيلية الصهيونية، وحتمية الاعتماد على الإمبريالية، وصعود القوة البريطانية، فتبعها بكل قوته، وقطع كل علاقاته مع المنظمة الصهيونية ذات الجذور الألمانية والتوجه الألماني. ¤ موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية لعبد الوهاب المسيري – موقع المسيري المطلب الثاني: خطط اليهود المستقبلية: اليهود لم يكتفوا بفلسطين فقط، بل إنهم يسيرون ويعملون على تحقيق أطماعهم، وأحلامهم المستقبلية، وذلك بإقامة دولة إسرائيل الكبرى التي تسيطر على العالم. وكما أنهم يسعون سعياً حثيثاً في سبيل رفع الحصار عنهم، فهم يعملون على إزالة حاجز النفرة بينهم وبين المسلمين باسم السلام تارة، وباسم التطبيع أخرى. وقد حدث شيء من ذلك، فقد حصل تطبيع بينها وبين بعض الدول العربية، فوجدوا بذلك الفرصة للإفساد والخراب، ونشر الرذيلة والفحشاء، كما حدث في مصر وغيرها، وهم لا يقتنعون بشيء، ولا يرضون حتى نتبعهم وندخل معهم في كل ما يريدون، وصدق الله إذ يقول: وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة: 120. وقد استعملوا في ذلك شتى الطرق، واستعانوا بالنصارى وغيرهم، وجعلوهم حميراً يمتطونها؛ لتحقيق أغراضهم وأهدافهم. ¤ رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد ص 105 المطلب الثالث: اللوبي اليهودي والصهيوني (أو جماعات الضغط الصهيونية) Jewish and Zionist Lobby » لوبي « Lobby كلمة إنجليزية تعني: «الرواق» أو «الردهة الأمامية في فندق»، ولذا يُقال مثلاً: (سأقابلك في لوبي الفندق)، أي: في الردهة الأمامية التي توجد عادةً أمام مكتب الاستقبال. وتُطلَق الكلمة كذلك على الردهة الكبرى في مجلس العموم في إنجلترا، وعلى الردهة الكبرى في مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة، حيث يستطيع الأعضاء أن يقابلوا الناس، وحيث تُعقَد الصفقات فيها، كما تدور فيها المناورات والمشاورات، ويتم تبادل المصالح. وقد أصبحت الكلمة تُطلَق على جماعات الضغط (الترجمة الشائعة للمعنى المجازي لكلمة «لوبي lobby «) التي يجلس ممثلوها في الردهة الكبرى، ويحاولون التأثير على أعضاء هيئة تشريعية ما مثل مجلس الشيوخ أو مجلس النواب. وفعل «تو لوبي to lobby « يعني أن يحاول شخص ذو نفوذ (يستمده من ثروته أو مكانته أو من كونه يمثل جماعة تشكل مركز قوة) أن يكسب التأييد لمشروع قانون ما عن طريق مفاوضة أعضاء المجلس التشريعي في ردهته الكبرى، فيعدهم بالأصوات أو بالدعم المالي لحملاتهم الانتخابية، أو بالذيوع الإعلامي إن هم ساندوا مطالبه، وساعدوا على تحقيقها، ويهددهم بالحملات ضدهم، وبحجب الأصوات عنهم إن هم أحجموا عن ذلك. ويوجد في الولايات المتحدة أكثر من لوبي أو جماعة ضغط تمارس معظم نشاطاتها في العلن بشكل مشروع، وإن كان هذا لا يستبعد بعض الأساليب الخفية غير الشرعية (مثل الرشاوي التي قد تأخذ شكل منح نقدية مباشرة، أو تسهيلات معيَّنة، أو منح عقود، أو التهديد بنشر بعض التفاصيل أو الحقائق التي قد تسبب الحرج لأحد أعضاء النخبة الحاكمة وصانعي القرار ... إلخ ( وتوجد أشكال وأنواع من جماعات الضغط، فهناك جماعات الضغط الإثنية: م |
|
*الأعمش هو أبو محمد سليمان بن مهران الأسدى الملقب بالأعمش لضعف بصره، ويعد من صغار التابعين.
ولد بقرية من قرى طبرستان بشمال إيران تسمى أمُه وقيل ولد بالكوفة فى عاشوراء سنة (61 هـ = 681 م). تعلم الأعمش بالكوفة فقرأ القرآن على يحيى بن وثاب مقرئ العراق حتى صار أقرأ أهل الكوفة، وأخذ الحديث عن أنس بن مالك الصحابى الجليل وقد رآه، كما روى عن بعض التابعين مثل سعيد بن جبير ومجاهد وإبراهيم النخعى. وبلغ الأعمش منزلة عالية فى الحديث فروى عنه أبو حنيفة والأوزاعى ووكيع وسفيان بن عيينة. وله نحو 1300 حديث. واشتهر الأعمش بين الناس بالقناعة وعزة النفس والشجاعة فى الحق، وكثرة ذكره للموت. وعرف بين أصحابه ومعاصريه بظرفه وفكاهته. ومات الأعمش بالكوفة فى ربيع الأول سنة (148 هـ = 765 م) وعمره يقارب ثمانين عامًا. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: معنى رمي الجمار
الجمار: جمع جمرة، وهي الحجار الصغار، وتطلق على المواضع التي يرمي فيها حصيات الجمار في مني، إما لأنها ترمى بالجمار، وإما لأنها مجمع الحصى التي يرمى بها، وإما لاجتماع الحجيج عندها (¬1) (¬2). ورمي الجمار في عرف الشرع: القذف بالحصى في زمان مخصوص، ومكان مخصوص، وعدد مخصوص (¬3). ¬_________ (¬1) قال الشنقيطي: (اعلم أن العلماء اختلفوا في المعنى الذي منه الجمرة، فقال بعض أهل العلم: الجمرة في اللغة: الحصاة، وسميت الجمرة التي هي موضع الرمي بذلك، لأنها المحل الذي يرمى فيه بالحصى، وعلى هذا فهو من تسمية الشيء باسم ما يحل فيه، وقال بعض أهل العلم: أصل الجمرة من التجمر بمعنى التجمع، تقول العرب: تجمر القوم، إذا اجتمعوا، وانضم بعضهم إلى بعض، وعلى هذا فاشتقاق الجمرة: من التجمر بمعنى التجمع; لاجتماع الحجيج عندها يرمونها، وقيل: لأن الحصى يتجمع فيها) ((أضواء البيان)) للشنقيطي (باختصار 4/ 466، 467)، وينظر: ((لسان العرب)) (4/ 144). (¬2) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (مادة: جمر)، ((فتح الباري)) لابن حجر (مادة: جمر). (¬3) ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/ 137). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* أقسام القضاة وأعمالهم:
1 - قال الله تعالى: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) (ص/26). 2 - عن بريدة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((القضاة ثلاثة، اثنان في النار، وواحد في الجنة، رجل عَلِمَ الحقَّ فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل جارَ في الحكم فهو في النار)). أخرجه أبو داود وابن ماجه (¬1). 3 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من جُعل قاضياً بين الناس فقد ذُبح بغير سكين)). أخرجه أبو داود وابن ماجه (¬2). ¬_________ (¬1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3573)، صحيح سنن أبي داود رقم (3051). وأخرجه ابن ماجه برقم (2315)، وهذا لفظه، صحيح سنن ابن ماجه رقم (1873). (¬2) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3572)، صحيح سنن أبي داود رقم (3050). وأخرجه ابن ماجه برقم (2308)، صحيح سنن ابن ماجه رقم (1868). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* الخلافة في الأرض تُنال بالإيمان والأعمال الصالحة:
قال الله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) (النور/55). |