المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْإِبَاحَة) (عِنْد الْأُصُولِيِّينَ) حكم يَقْتَضِي التَّخْيِير بَين الْفِعْل وَالتّرْك (الإباحية) التَّحَلُّل من قيود القوانين والأخلاق وَفرْقَة تبطل قدرَة العَبْد على اجْتِنَاب المنهيات والإتيان بالمأمورات وتنفي ملكية الْفَرد وتشرك الْجَمِيع فِي الْأَمْوَال والأزواج (محدثة)
|
|
الإباحة:[في الانكليزية] Declaration ،licence [ في الفرنسية] Declaration ،licence في اللغة الإظهار والإعلان من قولهم باح بالسّرّ وأباحه، وباحة الدار ساحتها لظهورها.وقد يرد بمعنى الإذن والإطلاق. يقال أبحته كذا أي أطلقته. وفي الشرع حكم لا يكون طلبا ويكون تخييرا بين الفعل وتركه. والفعل الذي هو غير مطلوب وخيّر بين إتيانه وتركه يسمّى مباحا وجائزا أيضا. فالقيد الأول احتراز عن الواجب مخيّرا كان أو معيّنا موسّعا كان أو مضيّقا عينا كان أو كفاية. وعن الحرام والكراهة والمندوب لكونها أفعالا مطلوبة من الحكم.والقيد الأخير احتراز عن الحكم الوضعي.والحلال أعمّ من المباح على ما في جامع الرموز في كتاب الكراهية حيث قال: كل مباح حلال بلا عكس كالبيع عند النّداء فإنه حلال غير مباح لأنه مكروه، انتهى. وقيل المباح ما خيّر بين فعله وتركه شرعا ونقض بالواجب المخيّر والأداء في أول الوقت مع العزم في الواجب، مع أنّ الفعل في كل منهما واجب.وقيل ما استوى جانباه في عدم الثواب والعقاب ونقض بأفعال الله تعالى، فإنها لا توصف بالإباحة مع صدق الحدّ عليه، ونقض أيضا بفعل غير المكلّف كالصّبي والمجنون لصدق الحدّ عليه مع عدم وضعه بالإباحة. وقيل: ولو قيل ما استوى جانباه من أفعال المكلّفين لاندفع النقصان. لكن يرد المباح المنوي لقصد التوسّل إلى العبادة فإنه يثاب على فعله بالنيّة ويعاقب عليه عند قصد المعصية. ويندفع هذا بزيادة قولنا لذاته. قيل والأقرب أن يقال ما دلّ الدليل السمعي على خطاب الشارع فيه بالتخيير بين الفعل والترك من غير بدل. والأول فصل من فعل الله. والثاني أي قولنا من غير بدل فصل عن الواجب الموسّع والمخيّر فإنّ تركهما وإن كان جائزا لكن مع بدل. وفيه أنه صادق على ترك الواجب الموسّع في أول الوقت على المختار فإنه لا بدل له وهو العزم، وكذا المخيّر كلّ منهما واجب أصالة لأنّ أحدهما بدل عن الآخر على المختار.واعلم أنّ المباح عند المعتزلة فيما يدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل وهو ما لم يشتمل شيء من طرفيه على مفسدة ولا مصلحة وسيجيء في لفظ الحسن.
فائدة: اتّفق الجمهور على أنّ الإباحة حكم شرعيّ. وبعض المعتزلة قالوا لا معنى لها إلّا نفي الحرج عن الفعل والترك، وهو ثابت قبل الشرع وبعده فليس حكما شرعيا. قلنا انتفاء الحرج ليس بإباحة شرعية، بل الإباحة الشرعية خطاب الشارع بالتخيير، وهو ليس ثابتا قبل الشرع، فالنزاع بالحقيقة لفظي لأنه إن فسّرت الإباحة بانتفاء الحرج عن الفعل والترك فليست شرعية، وإن فسّرت بخطاب الشارع بانتفاء الحرج عنهما فهي من الأحكام الشرعية. فائدة: الجمهور على أنّ المباح ليس جنسا للواجب لأنّ المباح ما خيّر بين الفعل والترك وهو مباين للواجب. وقيل جنس له لأنّ المباح ما لا حرج في فعله وهو متحقّق في الواجب، وما زاد به الواجب وهو كونه يذمّ على تركه فصل، والنزاع لفظي أيضا. فإن اريد بالمباح ما اذن في فعله مطلقا من غير تعرّض لطرف الترك بالإذن فيه فجنس للواجب والمندوب والمباح بالمعنى الأخص، وهو ما خيّر بين فعله وتركه. وإن اريد به ما اذن فيه ولم يذمّ على تركه فليس بجنس. فائدة: المباح ليس بمأمور به عند الجمهور خلافا للكعبي قال: لا مباح في الشرع، بل ما يفرض مباحا فهو واجب مأمور به لهم أنّ الأمر طلب وأقلّه ترجيح الفعل والمباح لا ترجيح فيه، هكذا يستفاد من العضدي وغيره. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْإِبَاحَة: (مُبَاح كردانيدن) . فِي التَّلْوِيح الْمَشْهُور فِي الْفرق بَين الْإِبَاحَة والتخيير أَي التَّسْوِيَة أَن الْجمع يمْتَنع فِي التَّخْيِير وَلَا يمْتَنع فِي الْإِبَاحَة لَكِن الْفرق فِي الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة أَنه لَا يجب فِي الْإِبَاحَة الْإِتْيَان بِوَاحِد وَفِي التَّخْيِير يجب. وَإِذا كَانَ وجوب الْإِتْيَان بِوَاحِد فِي التَّخْيِير إِن كَانَ الأَصْل فِيهِ الْحَظْر أَي الْمَنْع وَثَبت الْجَوَاز بِعَارِض الْأَمر كَمَا إِذا قَالَ بِعْ من عَبِيدِي وَاحِدًا وَذَلِكَ يمْنَع الْجمع وَيجب الِاقْتِصَار على الْوَاحِد لِأَنَّهُ الْمَأْمُور بِهِ. وَإِن كَانَ الأَصْل فِيهِ الْإِبَاحَة وَوَجَب بِالْأَمر وَاحِد كَمَا فِي خِصَال الْكَفَّارَة يجوز الْجمع بِحكم الْإِبَاحَة الْأَصْلِيَّة وَهَذَا يُسمى التَّخْيِير على سَبِيل الْإِبَاحَة انْتهى. إِمَّا كَونه تخييرا فكلونه تخييرا بَين مُتَعَدد وَلَيْسَ بِالْإِبَاحَةِ لوُجُوب الْإِتْيَان بِوَاحِد. وَإِمَّا كَونه على سَبِيل الْإِبَاحَة فلجواز الْجمع بَين ذَلِك المتعدد. وَقَوله كَمَا إِذا قَالَ بِعْ من عبيد الخ فَإِن بيع عبد الْغَيْر مَحْظُور مَمْنُوع وَإِنَّمَا جَازَ بِعَارِض التَّوْكِيل. وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام الْفرق بَين التَّسْوِيَة وَالْإِبَاحَة أَن الْمُخَاطب يتَوَهَّم فِي الْإِبَاحَة أَن لَيْسَ يجوز لَهُ الْإِتْيَان بِالْفِعْلِ وَفِي التَّسْوِيَة يتَوَهَّم أَن أحد الطَّرفَيْنِ أَنْفَع وأرجح ثمَّ اعْلَم أَن المُرَاد بِالْإِبَاحَةِ فِي قَوْلهم وَتَصِح الْإِبَاحَة فِي الْكَفَّارَات والفدية دون الصَّدقَات وَالْعشر أَن يضع صَاحب الْكَفَّارَة للْمَسَاكِين أَو الْفُقَرَاء طَعَاما مطبوخا مَا دَوْمًا أَو غير مَا دوم ويمكنهم مِنْهُ حَتَّى يستوفوا آكلين مشبعين من غير أَن يَقُول ملكتكم هَذَا الطَّعَام أَو وهبته لكم. وَالتَّمْلِيك أَن يُعْطي لكل مِسْكين نصف صَاع من بر أَو صَاع من شعير والضابطة أَن مَا شرع بِلَفْظ الطَّعَام يجوز فِيهِ الْإِبَاحَة وَمَا شرع بِلَفْظ الإيتاء وَالْأَدَاء يشْتَرط فِيهِ التَّمْلِيك.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الإبَاحَة:هي الإذنُ بإتيان الفعل كيف شاء الفاعلُ قاله السيد. وفي "كشاف المصطلحات": وهي في اللغة: الإظهار والإعلانُ وقد يَرِد بمعنى الإذن والإطلاق. وفي الشرع: حكمٌ لا يكون طلباً ويكون تخييراً بين الفعل وتركه والفعلُ الذي هو غيرُ مطلوب وخيّر بين إتيانه وتركه يسمى مباحاً وجائزاً، والحلال أعم من المباح على ما في "جامع الرموز" في كتاب الكراهية حيث قال: "كل مباح حلالٌ بلا عكس، كالبيع عند النداء حلال غير مباح، لأنه مكروه".الإبَاحة في الأكل أو الهبة" هي عبارةٌ عن إعطاء الرخصة والإذن بأن يأكل ويتناول شيئاً بلا عوض.
|
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْبَاحَةُ فِي اللُّغَةِ: الإِْحْلاَل، يُقَال: أَبَحْتُكَ الشَّيْءَ؛ أَيْ أَحْلَلْتُهُ لَكَ. وَالْمُبَاحُ خِلاَفُ الْمَحْظُورِ (1) . وَعَرَّفَ الأُْصُولِيُّونَ الإِْبَاحَةَ بِأَنَّهَا خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَال الْمُكَلَّفِينَ تَخْيِيرًا مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ. (2) وَعَرَّفَهَا الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهَا الإِْذْنُ بِإِتْيَانِ الْفِعْل حَسَبَ مَشِيئَةِ الْفَاعِل فِي حُدُودِ الإِْذْنِ (3) . وَقَدْ تُطْلَقُ الإِْبَاحَةُ عَلَى مَا قَابَل الْحَظْرَ، فَتَشْمَل الْفَرْضَ وَالإِْيجَابَ وَالنَّدْبَ (4) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ بِالإِْبَاحَةِ: الْجَوَازُ: 2 - اخْتَلَفَ الأُْصُولِيُّونَ فِي الصِّلَةِ بَيْنَ الإِْبَاحَةِ وَالْجَوَازِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَال: إِنَّ الْجَائِزَ يُطْلَقُ عَلَى خَمْسَةِ مَعَانٍ: الْمُبَاحِ، وَمَا لاَ يَمْتَنِعُ شَرْعًا، وَمَا لاَ يَمْتَنِعُ عَقْلاً، أَوْ مَا اسْتَوَى فِيهِ الأَْمْرَانِ، وَالْمَشْكُوكُ فِي حُكْمِهِ كَسُؤْرِ الْحِمَارِ (5) ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَهُ عَلَى أَعَمَّ مِنَ الْمُبَاحِ (6) ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَرَهُ عَلَيْهِ، فَجَعَل الْجَوَازَ مُرَادِفًا لِلإِْبَاحَةِ. (7) وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ الْجَوَازَ فِيمَا قَابَل الْحَرَامَ، فَيَشْمَل الْمَكْرُوهَ (8) . وَهُنَاكَ اسْتِعْمَالٌ فِقْهِيٌّ لِكَلِمَةِ الْجَوَازِ بِمَعْنَى الصِّحَّةِ، وَهِيَ مُوَافَقَةُ الْفِعْل ذِي الْوَجْهَيْنِ لِلشَّرْعِ، وَالْجَوَازُ بِهَذَا الاِسْتِعْمَال حُكْمٌ وَضْعِيٌّ، وَبِالاِسْتِعْمَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ حُكْمٌ تَكْلِيفِيٌّ. الْحِل: 3 - الإِْبَاحَةُ فِيهَا تَخْيِيرٌ، أَمَّا الْحِل فَإِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ شَرْعًا؛ لأَِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَا سِوَى التَّحْرِيمِ، وَقَدْ جَاءَ مُقَابِلاً لَهُ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَأَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}} (9) وَقَوْلِهِ: {{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَل اللَّهُ لَكَ}} (10) وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: أَمَا إِنِّي وَاللَّهِ لاَ أُحِل حَرَامًا وَلاَ أُحَرِّمُ حَلاَلاً (11) . وَلَمَّا كَانَ الْحَلاَل مُقَابِلاً لِلْحَرَامِ شَمِل مَا عَدَاهُ مِنَ الْمُبَاحِ وَالْمَنْدُوبِ وَالْوَاجِبِ وَالْمَكْرُوهِ مُطْلَقًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَتَنْزِيهًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَلِهَذَا قَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ حَلاَلاً وَمَكْرُوهًا فِي آنٍ وَاحِدٍ، كَالطَّلاَقِ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ وَصَفَهُ الرَّسُول ﷺ بِأَنَّهُ حَلاَلٌ (12) ، وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ كُل مُبَاحٍ حَلاَلاً وَلاَ عَكْسَ. الصِّحَّةُ: 4 - الصِّحَّةُ هِيَ مُوَافَقَةُ الْفِعْل ذِي الْوَجْهَيْنِ لِلشَّرْعِ (13) . وَمَعْنَى كَوْنِهِ ذَا وَجْهَيْنِ أَنَّهُ يَقَعُ تَارَةً مُوَافِقًا لِلشَّرْعِ، لاِشْتِمَالِهِ عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي اعْتَبَرَهَا الشَّارِعُ، وَيَقَعُ تَارَةً أُخْرَى مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ. وَالإِْبَاحَةُ الَّتِي فِيهَا تَخْيِيرٌ بَيْنَ الْفِعْل وَالتَّرْكِ مُغَايِرَةٌ لِلصِّحَّةِ. وَهُمَا وَإِنْ كَانَا مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّ الإِْبَاحَةَ حُكْمٌ تَكْلِيفِيٌّ، وَالصِّحَّةَ حُكْمٌ وَضْعِيٌّ عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَرُدُّ الصِّحَّةَ إِلَى الإِْبَاحَةِ فَيَقُول: إِنَّ الصِّحَّةَ إِبَاحَةُ الاِنْتِفَاعِ. (14) وَالْفِعْل الْمُبَاحُ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْفِعْل الصَّحِيحِ، فَصَوْمُ يَوْمٍ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ مُبَاحٌ، أَيْ مَأْذُونٌ فِيهِ مِنَ الشَّرْعِ، وَهُوَ صَحِيحٌ إِنِ اسْتَوْفَى أَرْكَانَهُ وَشُرُوطَهُ. وَقَدْ يَكُونُ الْفِعْل مُبَاحًا فِي أَصْلِهِ وَغَيْرَ صَحِيحٍ لاِخْتِلاَل شَرْطِهِ، كَالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ. وَقَدْ يَكُونُ صَحِيحًا غَيْرَ مُبَاحٍ كَالصَّلاَةِ فِي ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ إِذَا اسْتَوْفَتْ أَرْكَانَهَا وَشُرُوطَهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الأَْئِمَّةِ. التَّخْيِيرُ: 5 - الإِْبَاحَةُ تَخْيِيرٌ مِنَ الشَّارِعِ بَيْنَ فِعْل الشَّيْءِ وَتَرْكِهِ، مَعَ اسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ بِلاَ تَرَتُّبِ ثَوَابٍ أَوْ عِقَابٍ، أَمَّا التَّخْيِيرُ فَقَدْ يَكُونُ عَلَى سَبِيل الإِْبَاحَةِ، أَيْ بَيْنَ فِعْل الْمُبَاحِ وَتَرْكِهِ، وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَ الْوَاجِبَاتِ بَعْضِهَا وَبَعْضٍ، وَهِيَ وَاجِبَاتٌ لَيْسَتْ عَلَى التَّعْيِينِ، كَمَا فِي خِصَال الْكَفَّارَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: {{لاَ يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَْيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}} (15) فَإِنَّ فِعْل أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهَا يُسْقِطُ الْمُطَالَبَةَ، لَكِنَّ تَرْكَهَا كُلَّهَا يَقْتَضِي الإِْثْمَ. وَقَدْ يَكُونُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْمَنْدُوبَاتِ كَالتَّنَفُّل قَبْل صَلاَةِ الْعَصْرِ، فَالْمُصَلِّي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَتَنَفَّل بِرَكْعَتَيْنِ أَوْ بِأَرْبَعٍ. (16) وَالْمَنْدُوبُ نَفْسُهُ فِي مَفْهُومِهِ تَخْيِيرٌ بَيْنَ الْفِعْل وَالتَّرْكِ، وَإِنْ رُجِّحَ جَانِبُ الْفِعْل، وَفِيهِ ثَوَابٌ، بَيْنَمَا التَّخْيِيرُ فِي الإِْبَاحَةِ لاَ يُرَجَّحُ فِيهِ جَانِبٌ عَلَى جَانِبٍ، وَلاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ثَوَابٌ وَلاَ عِقَابٌ. الْعَفْوُ: 6 - مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ جَعَل الْعَفْوَ الَّذِي رُفِعَتْ فِيهِ الْمُؤَاخَذَةُ، وَنُفِيَ فِيهِ الْحَرَجُ، مُسَاوِيًا لِلإِْبَاحَةِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَعَفَا عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا (17) . وَهُوَ مَا يَدُل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {{لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّل الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا}} (18) . فَمَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يُكَلِّفْنَا بِهِ فِعْلاً أَوْ تَرْكًا، وَلَمْ يُرَتِّبْ عَلَيْهِ مَثُوبَةً وَلاَ عِقَابًا. وَهُوَ بِهَذَا مُسَاوٍ لِلْمُبَاحِ. أَلْفَاظُ الإِْبَاحَةِ: 7 - الإِْبَاحَةُ إِمَّا بِلَفْظٍ أَوْ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ مِنَ الشَّارِعِ أَوْ مِنَ الْعِبَادِ. فَمِثَال غَيْرِ اللَّفْظِ مِنَ الشَّارِعِ أَنْ يَرَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِعْلاً مِنَ الأَْفْعَال، أَوْ يَسْمَعُ قَوْلاً، فَلاَ يُنْكِرُهُ، فَيَكُونُ هَذَا تَقْرِيرًا يَدُل عَلَى الإِْبَاحَةِ. وَمِثَالُهُ مِنَ الْعِبَادِ أَنْ يَضَعَ الشَّخْصُ مَائِدَةً عَامَّةً لِيَأْكُل مِنْهَا مَنْ يَشَاءُ. وَأَمَّا اللَّفْظُ فَقَدْ يَكُونُ صَرِيحًا، وَمِنْ ذَلِكَ نَفْيُ الْجُنَاحِ وَنَفْيُ الإِْثْمِ أَوِ الْحِنْثِ أَوِ السَّبِيل أَوِ الْمُؤَاخَذَةِ. وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَ صَرِيحٍ، وَهُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ فِي دَلاَلَتِهِ عَلَى الإِْبَاحَةِ إِلَى قَرِينَةٍ. وَمِنْ ذَلِكَ: الأَْمْرُ بَعْدَ الْحَظْرِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا}} (19) وَمِنْهُ الأَْمْرُ الْمُقْتَرِنُ بِالْمَشِيئَةِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْحِل، أَوْ نَفْيُ التَّحْرِيمِ، أَوِ الاِسْتِثْنَاءُ مِنَ التَّحْرِيمِ. مَنْ لَهُ حَقُّ الإِْبَاحَةِ: الشَّارِعُ: 8 - الأَْصْل أَنَّ حَقَّ الإِْبَاحَةِ لِلشَّارِعِ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إِذْنٍ مِنْ أَحَدٍ، وَقَدْ تَكُونُ الإِْبَاحَةُ مُطْلَقَةً كَالْمُبَاحَاتِ الأَْصْلِيَّةِ، وَقَدْ تَكُونُ مُقَيَّدَةً إِمَّا بِشَرْطٍ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {{أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ}} (20) فِي شَأْنِ مَا يُبَاحُ أَكْلُهُ مِنْ مِلْكِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، أَوْ مُقَيَّدَةً بِوَقْتٍ كَإِبَاحَةِ أَكْل الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ الْعِبَادُ: 9 - الإِْبَاحَةُ مِنَ الْعِبَادِ لاَ بُدَّ فِيهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَأْبَاهُ الشَّرْعُ، وَأَلاَّ تَكُونَ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ، وَإِلاَّ كَانَتْ هِبَةً أَوْ إِعَارَةً. وَإِذَا كَانَتِ الإِْبَاحَةُ مِنْ وَلِيِّ الأَْمْرِ فَالْمَدَارُ فِيهَا - بَعْدَ الشَّرْطَيْنِ السَّابِقَيْنِ - أَنْ تَكُونَ مَنُوطَةً بِالْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ. وَهَذِهِ الإِْبَاحَةُ قَدْ تَكُونُ فِي وَاجِبٍ يَسْقُطُ بِهَا عَنْهُ، كَمَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، وَاخْتَارَ التَّكْفِيرَ بِالإِْطْعَامِ، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ إِلَى تَنَاوُلِهِ إِبَاحَةٌ تُسْقِطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ، إِذْ هُوَ مُخَيَّرٌ فِيهَا بَيْنَ التَّمْلِيكِ لِمَنْ يَسْتَحِقُّ، وَبَيْنَ الإِْبَاحَةِ. وَهَذَا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ كَالْحَنَفِيَّةِ، خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمُ الَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّ الإِْطْعَامَ فِي الْكَفَّارَةِ يَجِبُ فِيهِ التَّمْلِيكُ (21) . وَالإِْنْسَانُ يَعْرِفُ إِذْنَ غَيْرِهِ إِمَّا بِنَفْسِهِ، وَإِمَّا بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ يَقَعُ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ. فَلَوْ قَال مَمْلُوكٌ مَثَلاً: هَذِهِ هَدِيَّةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ سَيِّدِي، أَوْ قَال صَبِيٌّ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ وَالِدِي، قُبِل قَوْلُهُمَا فِي حِلِّهَا؛ لأَِنَّ الْهَدَايَا تُبْعَثُ فِي الْعَادَةِ عَلَى أَيْدِي هَؤُلاَءِ. (22) دَلِيل الإِْبَاحَةِ وَأَسْبَابُهَا: 10 - قَدْ يُوجَدُ فِعْلٌ مِنَ الأَْفْعَال لَمْ يَدُل الدَّلِيل السَّمْعِيُّ عَلَى حُكْمِهِ بِخُصُوصِهِ، وَذَلِكَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ: الأُْولَى عَدَمُ وُرُودِ دَلِيلٍ لِهَذَا الْفِعْل أَصْلاً، وَالثَّانِيَةُ وُرُودُهُ وَلَكِنَّهُ جُهِل. وَأَكْثَرُ الأَْفْعَال دَل الدَّلِيل السَّمْعِيُّ عَلَيْهَا وَعُرِفَ حُكْمُهَا، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِيمَا يَلِي: أ - الْبَقَاءُ عَلَى الأَْصْل: 11 - وَهَذَا مَا يُعْرَفُ بِالإِْبَاحَةِ الأَْصْلِيَّةِ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لاَ حَرَجَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ أَوْ فَعَلَهُ. وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ قَبْل الْبَعْثَةِ. وَهُنَاكَ تَفْصِيلاَتٌ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْكَلاَمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ، أَوْ فِي كُتُبِ عِلْمِ الْكَلاَمِ. وَهَذَا الْخِلاَفُ لاَ مُحَصِّل لَهُ الآْنَ بَعْدَ وُرُودِ الْبَعْثَةِ، إِذْ دَل النَّصُّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى أَنَّ الأَْصْل فِي الأَْشْيَاءِ الإِْبَاحَةُ. قَال تَعَالَى: {{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَْرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}} (23) ب - مَا جُهِل حُكْمُهُ: 12 - قَدْ يَكُونُ الْجَهْل مَعَ وُجُودِ الدَّلِيل، وَلَكِنَّ الْمُكَلَّفَ - مُجْتَهِدًا أَوْ غَيْرَ مُجْتَهِدٍ - لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ، أَوِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُجْتَهِدُ وَلَمْ يَسْتَطِعْ اسْتِنْبَاطَ الْحُكْمِ. وَالْقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْجَهْل بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ إِنَّمَا يَكُونُ عُذْرًا إِذَا تَعَذَّرَ عَلَى الْمُكَلَّفِ الاِطِّلاَعُ عَلَى الدَّلِيل، وَكُل مَنْ كَانَ فِي إِمْكَانِهِ الاِطِّلاَعُ عَلَى الدَّلِيل وَقَصَّرَ فِي تَحْصِيلِهِ لاَ يَكُونُ مَعْذُورًا. وَيُفَصِّل الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَوَاطِنِهَا. وَمَنْ عُذِرَ بِجَهْلِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِحُكْمِ الْفِعْل، فَلاَ يُوصَفُ فِعْلُهُ بِالإِْبَاحَةِ بِالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيِّ الَّذِي فِيهِ خِطَابٌ بِالتَّخْيِيرِ. وَإِنْ كَانَ الإِْثْمُ مَرْفُوعًا عَنْهُ بِعُذْرِ الْجَهْل. (24) وَتُفَصَّل هَذِهِ الأَْحْكَامُ فِي مَوَاطِنِهَا فِي بَحْثِ (الْجَهْل) . وَيُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. طُرُقُ مَعْرِفَةِ الإِْبَاحَةِ: 13 - طُرُقُ مَعْرِفَةِ الإِْبَاحَةِ كَثِيرَةٌ، مِنْ أَهَمِّهَا: النَّصُّ: وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلاَمُ عَلَيْهِ تَفْصِيلاً. بَعْضُ أَسْبَابِ الرُّخَصِ: وَالرُّخْصَةُ هِيَ مَا شُرِعَ لِعُذْرٍ شَاقٍّ اسْتِثْنَاءً مِنْ أَصْلٍ كُلِّيٍّ يَقْتَضِي الْمَنْعَ، مَعَ الاِقْتِصَارِ عَلَى مَوَاضِعِ الْحَاجَةِ فِيهِ مَعَ بَقَاءِ حُكْمِ الأَْصْل. وَذَلِكَ كَالإِْفْطَارِ فِي رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ، وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، عَلَى تَفْصِيلٍ لِلْفُقَهَاءِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مَوَاطِنِهِ. النَّسْخُ: وَهُوَ رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِنَصٍّ شَرْعِيٍّ مُتَأَخِّرٍ. وَالَّذِي يُهِمُّنَا هُنَا هُوَ نَسْخُ الْحَظْرِ بِنَصٍّ شَرْعِيٍّ مُتَأَخِّرٍ فِيمَا كَانَ مُبَاحًا قَبْل الْحَظْرِ، مِثْل جَوَازِ الاِنْتِبَاذِ فِي الأَْوْعِيَةِ بَعْدَ حَظْرِهِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَْوْعِيَةِ فَانْتَبِذُوا وَاجْتَنِبُوا كُل مُسْكِرٍ (25) فَالأَْمْرُ بِالنَّبْذِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْهُ يُفِيدُ رَفْعَ الْحَرَجِ، وَهُوَ مَعْنَى الإِْبَاحَةِ. الْعُرْفُ. وَالْمُخْتَارُ فِي تَعْرِيفِهِ أَنَّهُ مَا اسْتَقَرَّ فِي النُّفُوسِ مِنْ جِهَةِ الْعُقُول، وَتَلَقَّتْهُ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ بِالْقَبُول (26) . وَهُوَ دَلِيلٌ كَاشِفٌ إِذَا لَمْ يُوجَدْ نَصٌّ وَلاَ إِجْمَاعٌ عَلَى اعْتِبَارِهِ أَوْ إِلْغَائِهِ، كَالاِسْتِئْجَارِ بِعِوَضٍ مَجْهُولٍ لاَ يُفْضِي إِلَى النِّزَاعِ. الاِسْتِصْلاَحُ (الْمَصْلَحَةُ الْمُرْسَلَةُ) : هِيَ كُل مَصْلَحَةٍ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَلاَ مُلْغَاةٍ بِنَصٍّ مِنَ الشَّارِعِ بِخُصُوصِهَا، يَكُونُ فِي الأَْخْذِ بِهَا جَلْبُ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ ، كَمُشَاطَرَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمْوَال الَّذِينَ اتَّهَمَهُمْ بِالإِْثْرَاءِ بِسَبَبِ عَمَلِهِمْ لِلدَّوْلَةِ، وَهَذَا حَتَّى يَضَعَ مَبْدَأً لِلْعُمَّال أَلاَّ يَسْتَغِلُّوا مَرَاكِزَهُمْ لِصَالِحِ أَنْفُسِهِمْ. مُتَعَلَّقُ الإِْبَاحَةِ: 14 - مُتَعَلِّقُ الإِْبَاحَةِ اهْتَمَّ بِهِ الْفُقَهَاءُ وَتَحَدَّثُوا عَنْ أَقْسَامِهِ وَفُرُوعِهِ، فَقَسَّمُوهُ مِنْ حَيْثُ مَصْدَرُ الإِْبَاحَةِ إِلَى قِسْمَيْنِ: مَا أَذِنَ فِيهِ الشَّارِعُ، وَمَا أَذِنَ فِيهِ الْعِبَادُ. وَمِنْ حَيْثُ نَوْعُ الإِْبَاحَةِ إِلَى قِسْمَيْنِ أَيْضًا: مَا فِيهِ تَمَلُّكٌ وَاسْتِهْلاَكٌ وَانْتِفَاعٌ، وَمَا فِيهِ اسْتِهْلاَكٌ وَانْتِفَاعٌ دُونَ تَمَلُّكٍ. وَلِكُل قِسْمٍ حُكْمُهُ، وَبَيَانُهُ فِيمَا يَأْتِي. الْمَأْذُونُ بِهِ مِنَ الشَّارِعِ: 15 - الْمَأْذُونُ بِهِ مِنَ الشَّارِعِ مَا وَرَدَ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَتِهِ مِنْ نَصٍّ أَوْ مِنْ مَصْدَرٍ مِنْ مَصَادِرِ التَّشْرِيعِ الأُْخْرَى. وَالْحَدِيثُ هُنَا سَيَكُونُ عَنِ الْمَأْذُونِ فِيهِ إِذْنًا عَامًّا لاَ يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الأَْفْرَادِ دُونَ بَعْضِهِمُ الآْخَرِ. وَفِي ذَلِكَ مَطْلَبَانِ: مَطْلَبٌ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ وَالاِسْتِهْلاَكِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِالْمَال الْمُبَاحِ، وَمَطْلَبٌ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الاِنْتِفَاعِ فَقَطْ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمَنَافِعِ الْعَامَّةِ. الْمَطْلَبُ الأَْوَّل مَا أَذِنَ فِيهِ الشَّارِعُ عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ وَالاِسْتِهْلاَكِ 16 - الْمَال الْمُبَاحُ هُوَ كُل مَا خَلَقَهُ اللَّهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ النَّاسُ عَلَى وَجْهٍ مُعْتَادٍ، وَلَيْسَ فِي حِيَازَةِ أَحَدٍ، مَعَ إِمْكَانِ حِيَازَتِهِ، وَلِكُل إِنْسَانٍ حَقُّ تَمَلُّكِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ حَيَوَانًا أَمْ نَبَاتًا أَمْ جَمَادًا. وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ. مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ (27) . وَهَذَا التَّمَلُّكُ لاَ يَسْتَقِرُّ إِلاَّ عِنْدَ الاِسْتِيلاَءِ الْحَقِيقِيِّ، الَّذِي ضَبَطُوهُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ الْمُبَاحِ، أَيْ الاِسْتِيلاَءِ الْفِعْلِيِّ، أَوْ كَوْنِهِ فِي مُتَنَاوَل الْيَدِ، وَهُوَ الاِسْتِيلاَءُ بِالْقُوَّةِ. وَقَدْ قَال الْعُلَمَاءُ: إِنَّ هَذَا الاِسْتِيلاَءَ بِإِحْدَى صُورَتَيْهِ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ وَقَصْدٍ فِي اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِيَّةِ، كَمَا قَالُوا: إِنَّ الاِسْتِيلاَءَ بِوَسَاطَةِ آلَةٍ وَحِرْفَةٍ وَمَهَارَةٍ يَحْتَاجُ إِلَى الْقَصْدِ لِيَكُونَ اسْتِيلاَءً حَقِيقِيًّا، وَإِلاَّ كَانَ اسْتِيلاَءً حُكْمِيًّا. جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ فِيمَنْ عَلَّقَ كُوزَهُ، أَوْ وَضَعَهُ فِي سَطْحِهِ، فَأَمْطَرَ السَّحَابُ وَامْتَلأََ الْكُوزُ مِنْ الْمَطَرِ، فَأَخَذَهُ إِنْسَانٌ، فَالْحُكْمُ هُوَ اسْتِرْدَادُ الْكُوزِ؛ لأَِنَّهُ مِلْكُ صَاحِبِهِ، وَأَمَّا الْمَاءُ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْكُوزِ قَدْ وَضَعَهُ مِنْ أَجْل جَمْعِ الْمَاءِ فَيَسْتَرِدُّ الْمَاءَ أَيْضًا، لأَِنَّ مِلْكَهُ حَقِيقِيٌّ حِينَئِذٍ، فَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ لِذَلِكَ لَمْ يَسْتَرِدُّهُ. (28) وَمِنْ أَمْثِلَةِ الأَْمْوَال الْمُبَاحَةِ الْمَاءُ وَالْكَلأَُ وَالنَّارُ وَالْمَوَاتُ وَالرِّكَازُ وَالْمَعَادِنُ وَالْحَيَوَانَاتُ غَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ. وَلِكُلٍّ أَحْكَامُهُ الْمَطْلَبُ الثَّانِي مَا أَذِنَ فِيهِ الشَّارِعُ عَلَى وَجْهِ الاِنْتِفَاعِ 17 - وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِالْمَنَافِعِ الْعَامَّةِ، الَّتِي جَعَل اللَّهُ إِبَاحَتَهَا تَيْسِيرًا عَلَى عِبَادِهِ، لِيَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ فِيهَا، أَوْ لِيُمَارِسُوا أَعْمَالَهُمْ فِي الْحَيَاةِ مُسْتَعِينِينَ بِهَا، كَالْمَسَاجِدِ، وَالطُّرُقِ. وَيُرْجَعُ لِمَعْرِفَةِ تَفْصِيل أَحْكَامِهِمَا إِلَى مُصْطَلَحَيْهِمَا. الْمَأْذُونُ فِيهِ مِنَ الْعِبَادِ 18 - إِبَاحَةُ الْعِبَادِ كَذَلِكَ عَلَى نَوْعَيْنِ: نَوْعٌ يَكُونُ التَّسْلِيطُ فِيهِ عَلَى الْعَيْنِ لاِسْتِهْلاَكِهَا، وَنَوْعٌ يَكُونُ التَّسْلِيطُ فِيهِ عَلَى الْعَيْنِ لِلاِنْتِفَاعِ بِهَا فَقَطْ. إِبَاحَةُ الاِسْتِهْلاَكِ: 19 - لِهَذِهِ الإِْبَاحَةِ جُزْئِيَّاتٌ كَثِيرَةٌ نَكْتَفِي مِنْهَا بِمَا يَأْتِي: أ - الْوَلاَئِمُ بِمُنَاسَبَاتِهَا الْمُتَعَدِّدَةِ وَالْمُبَاحُ فِيهَا الأَْكْل وَالشُّرْبُ دُونَ الأَْخْذِ. ب - الضِّيَافَةُ. وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيل أَحْكَامِهِمَا إِلَى مُصْطَلَحَيْهِمَا. إِبَاحَةُ الاِنْتِفَاعِ: 20 - هَذَا النَّوْعُ مِنَ الإِْبَاحَةِ قَدْ يَكُونُ مَعَ مِلْكِ الآْذِنِ لِعَيْنِ مَا أُذِنَ الاِنْتِفَاعُ بِهِ كَإِذْنِ مَالِكِ الدَّابَّةِ أَوِ السَّيَّارَةِ لِغَيْرِهِ بِرُكُوبِهَا، وَإِذْنِ مَالِكِ الْكُتُبِ لِلاِطِّلاَعِ عَلَيْهَا. وَقَدْ يَكُونُ الإِْذْنُ فِيمَا لاَ يُمْلَكُ عَيْنُهُ، وَلَكِنْ يُمْلَكُ مَنْفَعَتُهُ بِمِثْل الإِْجَارَةِ أَوِ الإِْعَارَةِ، إِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِمَا أَنْ يَكُونَ الاِنْتِفَاعُ شَخْصِيًّا لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ. تَقْسِيمَاتُ الإِْبَاحَةِ: 21 - لِلإِْبَاحَةِ تَقْسِيمَاتٌ شَتَّى بِاعْتِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَكْثَرُهَا. وَبَقِيَ الْكَلاَمُ عَنْ تَقْسِيمِهَا مِنْ حَيْثُ مَصْدَرُهَا وَمِنْ حَيْثُ الْكُلِّيَّةُ وَالْجُزْئِيَّةُ: أ - تَقْسِيمُهَا مِنْ حَيْثُ مَصْدَرُهَا: 22 - تُقَسَّمُ بِهَذَا الاِعْتِبَارِ إِلَى إِبَاحَةٍ أَصْلِيَّةٍ، بِأَلاَّ يَرِدَ فِيهَا نَصٌّ مِنَ الشَّارِعِ، وَبَقِيَتْ عَلَى الأَْصْل، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهَا. وَإِبَاحَةٌ شَرْعِيَّةٌ: بِمَعْنَى وُرُودِ نَصٍّ مِنَ الشَّارِعِ بِالتَّخْيِيرِ، وَذَلِكَ إِمَّا ابْتِدَاءً كَإِبَاحَةِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ، وَإِمَّا بَعْدَ حُكْمٍ سَابِقٍ مُخَالِفٍ، كَمَا فِي النَّسْخِ أَوِ الرُّخَصِ، وَقَدْ سَبَقَ. عَلَى أَنَّهُ مِمَّا يَنْبَغِي مُلاَحَظَتُهُ أَنَّهُ بَعْدَ وُرُودِ الشَّرْعِ أَصْبَحَتِ الإِْبَاحَةُ الأَْصْلِيَّةُ إِبَاحَةً شَرْعِيَّةً لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى {{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَْرْضِ جَمِيعًا}} (29) وَقَوْلِهِ: {{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَْرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}} (30) فَإِنَّ هَذَا النَّصَّ يَدُل عَلَى أَنَّ كُل مَا خَلَقَهُ اللَّهُ يَكُونُ مُبَاحًا إِلاَّ مَا وَرَدَ دَلِيلٌ يُثْبِتُ لَهُ حُكْمًا آخَرَ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. (31) وَقَدْ يَكُونُ مَصْدَرُ الإِْبَاحَةِ إِذْنَ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلَى مَا سَبَقَ. (ف 9) . (32) ب - تَقْسِيمُهَا بِاعْتِبَارِ الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ: 23 - تَنْقَسِمُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: 1 - إِبَاحَةٌ لِلْجُزْءِ مَعَ طَلَبِ الْكُل عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ، كَالأَْكْل مَثَلاً، فَيُبَاحُ أَكْل نَوْعٍ وَتَرْكُ آخَرَ مِمَّا أَذِنَ بِهِ الشَّرْعُ، وَلَكِنَّ الاِمْتِنَاعَ عَنِ الأَْكْل جُمْلَةً حَرَامٌ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْهَلاَكِ. 2 - إِبَاحَةٌ لِلْجُزْءِ مَعَ طَلَبِ الْكُل عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ، كَالتَّمَتُّعِ بِمَا فَوْقَ الْحَاجَةِ مِنْ طَيِّبَاتِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ، فَذَلِكَ مُبَاحٌ يَجُوزُ تَرْكُهُ فِي بَعْضِ الأَْحْيَانِ، وَلَكِنَّ هَذَا التَّمَتُّعَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْكُل، عَلَى مَعْنَى أَنَّ تَرْكَهُ جُمْلَةً يُخَالِفُ مَا نَدَبَ إِلَيْهِ الشَّرْعُ مِنَ التَّحَدُّثِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَالتَّوْسِعَةِ، كَمَا فِي حَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ (33) وَكَمَا قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ (34) . 3 - إِبَاحَةٌ لِلْجُزْءِ مَعَ التَّحْرِيمِ بِاعْتِبَارِ الْكُل، كَالْمُبَاحَاتِ الَّتِي تَقْدَحُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا فِي الْعَدَالَةِ، كَاعْتِيَادِ الْحَلِفِ، وَشَتْمِ الأَْوْلاَدِ، فَذَلِكَ مُبَاحٌ فِي الأَْصْل، لَكِنَّهُ مُحَرَّمٌ بِالاِعْتِيَادِ. 4 - إِبَاحَةٌ لِلْجُزْءِ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِاعْتِبَارِ الْكُل، كَاللَّعِبِ الْمُبَاحِ، فَإِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا بِالأَْصْل إِلاَّ أَنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهِ مَكْرُوهَةٌ. آثَارُ الإِْبَاحَةِ: 24 - إِذَا ثَبَتَتِ الإِْبَاحَةُ ثَبَتَ لَهَا مِنَ الآْثَارِ مَا يَلِي: 1 - رَفْعُ الإِْثْمِ وَالْحَرَجِ. وَذَلِكَ مَا يَدُل عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الإِْبَاحَةِ بِأَنَّهُ لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْفِعْل الْمُبَاحِ إِثْمٌ. 2 - التَّمْكِينُ مِنَ التَّمَلُّكِ الْمُسْتَقِرِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ، وَالاِخْتِصَاصُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَنْفَعَةِ: وَذَلِكَ لأَِنَّ الإِْبَاحَةَ طَرِيقٌ لِتَمَلُّكِ الْعَيْنِ الْمُبَاحَةِ. هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ فَإِنَّ أَثَرَ الإِْبَاحَةِ فِيهَا اخْتِصَاصُ الْمُبَاحِ لَهُ بِالاِنْتِفَاعِ، وَعِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَذَاهِبِ الْمُخْتَلِفَةِ تَتَّفِقُ فِي أَنَّ تَصَرُّفَ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي طَعَامِ الْوَلِيمَةِ قَبْل وَضْعِهِ فِي فَمِهِ لاَ يَجُوزُ بِغَيْرِ الأَْكْل، إِلاَّ إِذَا أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الْوَلِيمَةِ أَوْ دَل عَلَيْهِ عُرْفٌ أَوْ قَرِينَةٌ. وَبِهَذَا تُفَارِقُ الإِْبَاحَةُ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ بِأَنَّ فِيهِمَا تَمْلِيكًا، كَمَا أَنَّهَا تُفَارِقُ الْوَصِيَّةَ حَيْثُ تَكُونُ هَذِهِ مُضَافَةً إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلاَ بُدَّ فِيهَا مِنْ إِذْنِ الدَّائِنِينَ وَالْوَرَثَةِ أَحْيَانًا، كَمَا لاَ بُدَّ مِنْ صِيغَةٍ فِي الْوَصِيَّةِ. (35) 25 - هَذِهِ هِيَ آثَارُ الإِْبَاحَةِ لِلأَْعْيَانِ فِي إِذْنِ الْعِبَادِ. أَمَّا آثَارُ الإِْبَاحَةِ لِلْمَنَافِعِ فَإِنَّ إِبَاحَتَهَا لاَ تُفِيدُ إِلاَّ حِل الاِنْتِفَاعِ فَقَطْ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ. فَحَقُّ الاِنْتِفَاعِ الْمُجَرَّدِ مِنْ قَبِيل التَّرْخِيصِ بِالاِنْتِفَاعِ الشَّخْصِيِّ دُونَ الاِمْتِلاَكِ، وَمِلْكُ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ اخْتِصَاصٌ حَاجِزٌ لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ مَنَافِعِ الْمُؤَجِّرِ، فَهُوَ أَقْوَى وَأَشْمَل؛ لأَِنَّ فِيهِ حَقَّ الاِنْتِفَاعِ وَزِيَادَةً. وَآثَارُ ذَلِكَ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلاَمُ عَلَيْهَا. الإِْبَاحَةُ وَالضَّمَانُ: 26 - الإِْبَاحَةُ لاَ تُنَافِي الضَّمَانَ فِي الْجُمْلَةِ؛ لأَِنَّ إِبَاحَةَ اللَّهِ - وَإِنْ كَانَ فِيهَا رَفْعُ الْحَرَجِ وَالإِْثْمِ - إِلاَّ أَنَّهَا قَدْ يَكُونُ مَعَهَا ضَمَانٌ، فَإِبَاحَةُ الاِنْتِفَاعِ تَقْتَضِي صِيَانَةَ الْعَيْنِ الْمُبَاحَةِ عَنِ التَّخْرِيبِ وَالضَّرَرِ، وَمَا حَدَثَ مِنْ ذَلِكَ لاَ بُدَّ مِنْ ضَمَانِهِ. وَإِبَاحَةُ الأَْعْيَانِ كَأَخْذِ الْمُضْطَرِّ طَعَامَ غَيْرِهِ لاَ تَمْنَعُ ضَمَانَ قِيمَتِهِ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ جَعَل لِلْعَبْدِ حَقًّا فِي مِلْكِهِ، فَلاَ يُنْقَل الْمِلْكُ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ إِلاَّ بِرِضَاهُ، وَلاَ يَصِحُّ الإِْبْرَاءُ مِنْهُ إِلاَّ بِإِسْقَاطِهِ، كَمَا يَقُول الْقَرَافِيُّ فِي الْفُرُوقِ (36) . وَحَكَى الْقَرَافِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لاَ يُضْمَنُ؛ لأَِنَّ الدَّفْعَ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْمَالِكِ، وَالْوَاجِبُ لاَ يُؤْخَذُ لَهُ عِوَضٌ. وَالْقَوْل الثَّانِي: يَجِبُ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ وَالأَْشْهَرُ؛ لأَِنَّ إِذْنَ الْمَالِكِ لَمْ يُوجَدْ، وَإِنَّمَا وُجِدَ إِذْنُ صَاحِبِ الشَّرْعِ، وَهُوَ لاَ يُوجِبُ سُقُوطَ الضَّمَانِ، وَإِنَّمَا يَنْفِي الإِْثْمَ وَالْمُؤَاخَذَةَ بِالْعِقَابِ. أَمَّا إِبَاحَةُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلاَمُ عَلَيْهَا مُفَصَّلاً. مَا تَنْتَهِي بِهِ الإِْبَاحَةُ: 27 - أَوَّلاً: إِبَاحَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لاَ تَنْتَهِي مِنْ جِهَتِهِ هُوَ؛ لأَِنَّهُ سُبْحَانَهُ حَيٌّ بَاقٍ، وَالْوَحْيُ قَدِ انْقَطَعَ، فَلاَ وَحْيَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنَّمَا تَنْتَهِي بِانْتِهَاءِ دَوَاعِيهَا، كَمَا فِي الرُّخَصِ، فَإِذَا وُجِدَ السَّفَرُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مَثَلاً وُجِدَتِ الإِْبَاحَةُ بِالتَّرْخِيصِ فِي الْفِطْرِ، فَإِذَا انْتَهَى السَّفَرُ انْتَهَتِ الرُّخْصَةُ. 28 - ثَانِيًا: وَإِبَاحَةُ الْعِبَادِ تَنْتَهِي بِأُمُورٍ: أ - انْتِهَاءُ مُدَّتِهَا إِنْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِزَمَنٍ، فَالْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ، وَإِذَا فُقِدَ الشَّرْطُ فُقِدَ الْمَشْرُوطُ. ب - رُجُوعُ الآْذِنِ فِي إِذْنِهِ، حَيْثُ إِنَّهُ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، فَهُوَ تَبَرُّعٌ مِنْهُ، كَمَا قَال جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ. وَهِيَ لاَ تَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ الرُّجُوعِ، بَل لاَ بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْمَأْذُونِ لَهُ بِهِ، كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ. وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ فِي الأَْشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ (37) قَوْلاً آخَرَ لِلشَّافِعِيِّ، يُفِيدُ أَنَّ الإِْبَاحَةَ تَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ رُجُوعِ الآْذِنِ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمِ الْمَأْذُونُ لَهُ. ج - مَوْتُ الآْذِنِ؛ لِبُطْلاَنِ الإِْذْنِ بِمَوْتِهِ، فَتَنْتَهِي آثَارُهُ. د - مَوْتُ الْمَأْذُونِ لَهُ؛ لأَِنَّ حَقَّ الاِنْتِفَاعِ رُخْصَةٌ شَخْصِيَّةٌ لَهُ لاَ تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ إِلاَّ إِذَا نَصَّ الآْذِنُ عَلَى خِلاَفِهِ. __________ (1) الهداية 4 / 161، والمحرر 2 / 125، والمهذب 2 / 174، والشرح الصغير 2 / 386 (2) نهاية المحتاج 6 / 9 وما بعدها، والمحرر 2 / 394 وما بعدها، والشرح الصغير 4 / 619 وما بعدها ط دار المعارف، وتبيين الحقائق 6 / 230 وما بعدها ط الأولى، الأميرية. (3) لسان العرب (بوح) بتصرف. (4) مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت 1 / 112 ط بولاق، والأحكام للآمدي 1 / 63 ط صبيح. (5) التعريفات للجرجاني ص 2 ط 1 بتصرف. (6) تبيين الحقائق 6 / 10، ط الأميرية 1315 هـ (7) مسلم الثبوت 1 / 103، 104 (8) تيسير التحرير 2 / 225 ط مصطفى الحلبي 1350 هـ، والتوضيح على التنقيح 1 / 69 ط الأولى 1322 هـ. (9) المستصفى 1 / 74 ط الأميرية 1322 هـ. (10) حاشية البيجوري على ابن قاسم 1 / 41 ط الحلبي 1343 هـ. (11) سورة البقرة / 275 (12) سورة التحريم / 1 (13) حديث: " أما إني لا أحل حراما. . . " رواه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجه عن المسور بن مخرمة بلفظ: " إن فاطمة بضعة مني، وأنا أتخوف أن تفتن في دينها، وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله تحت رجل واحد أبدا.) (الفتح الكبير 1 / 398 ط دار الكتب العربية) (14) روى أبو داود وابن ماجه وغيرهما عن ابن عمر بسند ضعيف أن رسول الله ﷺ قال: " أبغض الحلال إلى الله الطلاق ". (فيض القدير 1 / 79 ط التجارية) (15) جمع الجوامع 4 / 100 ط الأولى 1913 م (16) الإسنوي على المنهاج على هامش التقرير والتحبير 1 / 27 (17) سورة المائدة / 89 (18) الهداية 1 / 66 ط مصطفى الحلبي. (19) # حديث: " إن الله فرض. . . " رواه الدارقطني قريبا منه، والحاكم باختلاف. وهو ضعيف. (الدارقطني 4 / 297 - 298 ط دار المحاسن، والمستدرك 4 / 115 ط الأولى بالمطبعة النظامية - حيدر آباد، والطبري في تفسيره موقوفا 11 / 114 ط دار المعارف) (20) سورة: المائدة / 101 (21) سورة المائدة / 2 (22) سورة النور / 61 (23) الوجيز للغزالي 2 / 84 ط الآداب والمؤيد 1317 هـ (24) ابن عابدين 5 / 227 ط الثالثة، الأميرية 1326 هـ (25) سورة الجاثية / 13 (26) تيسير التحرير 4 / 221، 227، والتقرير والتحبير 3 / 312 الأميرية 1316 هـ، والفروق 2 / 150 ط دار إحياء الكتب العربية 1344 هـ (27) حديث: " كنت نهيتكم. . . " رواه ابن ماجه عن بريدة بلفظ: " كنت نهيتكم عن الأوعية، فانتبذوا فيه، واجتنبوا كل مسكر " (ابن ماجه 2 / 174 ط الأولى، المكتبة العلمية 1313 هـ) وهو صحيح (السراج المنير 3 / 98 ط الميمنية) (28) تعريفات الجرجاني ص 130 (29) حديث: " من سبق. . . " رواه أبو داود في الخراج، والضياء المقدسي، عن أم جندب، وإسناده جيد كما قال الحافظ ابن حجر، وسبقه إلى ذلك ابن الأثير وغيره. (فيض القدير 6 / 148 ط الأولى، المكتبة التجارية) وقال المنذري: غريب، وقال البغوي: لا أعلم بهذا الإسناد حديثا غير هذا. (عون المعبود 3 / 142 ط دار الكتاب العربي) (30) الفتاوى الهندية 4 / 404 ط الأميرية 1310 هـ. (31) سورة البقرة / 29 (32) سورة الجاثية / 13 (33) للغزالي في شفاء الغليل (ص 633) والآمدي في الأحكام (1 / 176 ط دار المعارف) كلام بأن لهذا الخلاف محصلا ويرجع إليه في الملحق الأصولي. (34) المستصفى 1 / 99، والمنهاج بشرح الإسنوي 1 / 54، تيسير التحرير 2 / 228 (35) حديث: " إن الله تعالى يحب. . . " رواه الترمذي والحاكم عن ابن عمر، وقال الترمذي: حسن (فيض القدير 2 / 293) (36) حديث: " إذا وسع الله عليكم. . . " من قول عمر، وهو جزء من حديث رواه البخاري عن أبي هريرة قال: قام رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: " أو كلكم يجد ثوبين " ثم سأل رجل عمر فقال: إذا وسع الله فأوسعوا، جمع رجل عليه ثي (فتح الباري 1 / 378 ط عبد الرحمن محمد) ورواه مالك عن ابن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب: إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم. . . (الموطأ 1 / 911 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، والفروق 3 / 133) (37) الفتاوى الهندية 5 / 344، 345، وحاشية البجيرمي على الخطيب 3 / 391 ط الحلبي 1951، وحاشية البجيرمي على المنهج 3 / 434، ونهاية المحتاج 2 / 370 ط الحلبي 1938 م، وبلغة السالك 2 / 529 ط الحلبي 1952 م، وتهذيب الفروق 1 / 195، والمغني 7 / 288 ط مكتبة القاهرة. (38) 1 / 195 |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة إباحة الإيلاء وحُكمه:
الإيلاء فيه تأديب للنساء العاصيات الناشزات على أزواجهن، فأبيح منه بقدر الحاجة وهو أربعة أشهر فما دونها، وأما ما زاد على ذلك فهو حرام وظلم وجور؛ لأنه حلف على ترك واجب عليه. * كان الرجل في الجاهلية إذا كان لا يحب امرأته ولا يريد أن يتزوج بها غيره يحلف أن لا يمس امرأته أبداً أو السنة والسنتين بقصد الإضرار بها، فيتركها معلقة لا هي زوجة ولا هي مطلقة فأراد الله عز وجل أن يضع حداً لهذا الجور، فحدده بأربعة أشهر وأبطل ما فوقها دفعاً للضرر. |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16)} [التغابن:16].
2 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». متفق عليه (¬1). 2 - يباح المحظور عند الاضطرار إليه. فيحل للعبد كل محرم اضطر إليه كالميتة، ولحم الخنزير ونحو ذلك؛ لمنع الهلاك عن نفسه، والضرورة تقدّر بقدرها، فإذا اندفعت وجب على المضطر الكف. 1 - قال الله تعالى: {{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119)}} [الأنعام:119]. 2 - وقال الله تعالى: {{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173)}} [البقرة:173]. 9 - القاعدة التاسعة: الأصل في الأشياء الإباحة. فكل ما خلق الله الأصل فيه الحل والإباحة ما لم يرد دليل يحرمه. وكل ما صنع الإنسان من الآلات والأجهزة فالأصل فيه الحل والإباحة ما لم يرد فيه دليل يحرمه. فالأصل الإباحة في كل شيء، والتحريم مستثنى. ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7288) , واللفظ له، ومسلم برقم (1337). |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الإباحة، في شرح الباحة
يأتي في: الباء. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الإباحة، شرح الباحة
سبق ذكره في الباء. |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
في اللغة: الإحلال، يقال: أبحتك الشيء، أي: أحللته لك والمباح خلاف المحظور. قال في «البدر المنير» : باح الشيء بوحا- من باب قال، ظهر ويتعدى بالحرف، فيقال: باح به صاحبه، وبالهمزة فيقال: أباحه، وأباح الرّجل ماله: أذن في الأخذ منه والتّرك، وجعله مطلق الطّرفين، واستباحه الناس:
أقدموا عليه. ولقد أبحنا ما حميت... ولا مبيح لما حمينا وشرعا: قال الجرجاني: الإذن بإتيان الفعل كيف شاء الفاعل. قال عبد الله الشنقيطى: الخطاب المسوي بين فعل شيء وتركه كالاستمتاع بالمطعم، والمأكل، والمشرب المباحة. قال زكريا الأنصاري: المقتضى فعلا غير جازم بنهي غير مقصود. قال الفتوحى: ما خلا من مدح وذم. وقد تطلق الإباحة على ما قابل الحظر فشمل الفرض، والإيجاب، والندب. قال الزركشي: والإباحة حكم شرعي خلافا لبعض المعتزلة، والخلاف لفظي، متوقف على تفسير المباح، إن عرفه بنفي الحرج، وهو اصطلاح الأقدمين، فنفى الحرج ثابت قبل الشرع، فلا يكون من الشرع. ومن فسّره بالإعلام بنفي الحرج فالإعلام به إنما يعلم من الشرع فيكون شرعيّا. قال الفهري: والصّحيح أنها خطاب تسوية، فهو حكم شرعي، إذ هي التخيير بين الفعل والترك المتوقف وجوده وغيره من الحكم على الشرع، ورفع الإباحة نسخ. قال محمد أمين الشنقيطى: الإباحة عند أهل الأصول قسمان: الأولى: إباحة شرعية، أي: عرفت من قبيل الشّرع كإباحة الجماع في ليالي شهر رمضان المنصوص عليها بقوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ. [سورة البقرة، الآية 187] الثانية: إباحة عقلية: وهي تسمى في الاصطلاح: البراءة الأصلية، وهي بعينها استصحاب اللّوم الأصلي حتى يرد دليل ناقل عنه، ومن فوائد الفرق بين الإباحتين المذكورتين: أنّ رفع الإباحة الشّرعية يسمّى نسخا كرفع إباحة الفطر في رمضان، وجعل الطّعام بدلا عن الصّوم المنصوص في قوله: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ. [سورة البقرة، الآية 185] وأما الإباحة العقلية فليس رفعها نسخا، لأنها ليست حكما شرعيّا، بل عقليّا، ولذا لم يكن تحريم الرّبا ناسخا لإباحته في أوّل الإسلام، لأنها إباحة عقليّة، أقول: وهذا تحرير نافع جيد. «معجم المقاييس ص 161، والمصباح المنير ص 65 (علمية)، والتعريفات ص 3، والتوقيف على مهمات التعاريف ص 27، والبحر المحيط 1/ 318، وشرح الكوكب المنير ص 130، ومنيرية غاية الوصول ص 10، ونشر البنود 1/ 24، ومذكرة أصول الفقه لمحمد أمين الشنقيطى ص 17، 18، وتبيين الحقائق للزيلعي 6/ 10، الأميرية سنة (1315 هـ)، والواضح في أصول الفقه للأشقر ص 33». |