مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات للدوسري
|
القراءات الإحدى عشرة:القراءات العشر المتواترة، والقراءات الشاذة المروية عن سليمان بن مهران الأعمش الكوفي (ت 148 هـ).
|
سير أعلام النبلاء
|
سنة إحدى عشرة:
سرية أسامة: في يوم الاثنين لأربع بقين من صفر. ذكر الواقدي أنهم قالوا: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لغزو الروم، ودعا أسامة بن زيد، فقال: سر إلى موضع مقتل أبيك، فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، فأغر صباحا على أهل أبنى، وأسرع السير، تسبق الأخبار. فإن ظفرت فأقلل اللبث فيهم، وقدم العيون والطلائع أمامك. فلما كان يوم الأربعاء، بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، فحم وصدع. فلما أصبح يوم الخميس، عقد لأسامة لواء بيده، فخرج بلوائه معقودا؛ يعني أسامة. فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي، وعسكر بالجرف. فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة؛ فيهم أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة. فتكلم قوم، وقالوا: يستعمل هذا الغلام على هؤلاء؟ فقال ابن عيينة، وغيره، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، سَمِعَ ابْنَ عمر يَقُوْلُ: أَمَرَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسامة، فطعن الناس في إمارته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنْ يَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيْهِ، وَايمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيْقاً للإمارة، وإن كان من أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا لَمِنْ أحب الناس إلي بعده". متفق على صحته. قال شيبان، عن قتادة: جميع غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه: ثلاث وأربعون. ثم دخل شهر ربيع الأول، وبدخوله تكملت عشر سنين من التاريخ للهجرة النبوية. والحمد لله وحده. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
هي سور: طه والنجم والمعارج والقيامة والنازعات وعبس والأعلى والشمس والليل والضحى والعلق. - خُصت هذه السور بأحكام خاصة في الإمالة، فيما يلي بيانها: 1 - أمال الكسائي ألفات فواصل الآي المتطرفة في هذه السور (أي أواخر الآيات) واوية كانت أو يائية، أصلية أو زائدة، في الأسماء والأفعال. 2 - وحمزة وخلف أمالا ألفات فواصل السور الإحدى عشرة، كذلك إلا دَحاها [النازعات: 30]، تَلاها [الشمس: 2]، طَحاها [الشمس: 6]، سَجى [الضحى: 2]. 3 - وقلل أبو عمرو ألفات فواصل السور السابقة، سواء اتصل بها هاء مؤنث أم لا، واويا كان أو يائيا، ما عدا ذوات الراء فأمالها إمالة كبرى. 4 - أما ورش فهو يقلل رءوس آي هذه السور، لا يفرق بين ذوات الياء وذوات الواو، وهذا إذا لم تقترن هذه الكلمات بضمير المؤنث. فإذا اقترنت رءوس الآي بضمير المؤنث كان لورش فيها وجهان: الفتح والتقليل، إلا إذا كانت الألف فيها بعد راء، وذلك في كلمة ذِكْراها [النازعات:43]، فهذه ليس لورش فيها إلا التقليل. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* الوارثات من النساء على سبيل التفصيل إحدى عشرة، وهن:
البنت، وبنت الابن وإذ سفل أبوها بمحض الذكور، والأم، والجدة من قِبَل الأم وإن علت بمحض الإناث، والجدة التي هي أم الأب وإن علت بمحض الإناث، والجدة التي هي أم أب الأب، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم، والزوجة، والمعتقة. كل ماعدا هؤلاء من الإناث فمن ذوي الأرحام كالخالات ونحوهن. قال الله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) (النساء / 7). |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَة إحدى عشرة
-سَرِيّة أُسَامَةَ فِي يوم الإثنين؛ لأربعٍ بَقِينَ من صَفَر. ذكر الواقديّ أنهم قَالُوا: أمر النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالتَّهيُّؤ لغزْو الرّوم. ودعا أُسَامة بْن زيْد، فقال: سِرْ إلى موضع مقتل أبيك، فأَوْطِئْهم الْخَيْلَ، فقد وَلَّيْتُك هذا الجيش. فأَغِرْ صباحًا عَلَى أهُل أُبنى، وأسرع السَّيْر، تسبق الأخبار. فإن ظفرتَ فأقْلِلْ اللَّبْث فيهم، وقَدِّم العيون والطلائع أمامك. فلمّا كَانَ يوم الأَرْبِعاء، بدئ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَعُهُ. فحُمَّ وصُدِّع. فلمّا أصبح يوم الخميس، عَقَد لأسامة لواءً بيده، فخرج بلوائه مَعْقودًا؛ يعني أسامة. فدفعهُ إلى بُرَيْدة بْن الحُصَيْب الأَسْلَميّ، وعسكر بالجرف. فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلّا انْتَدَب فِي تِلْكَ الغزوة؛ فيهم أَبُو بَكْر، وعمر، وأبو عُبَيْدة. فتكلّم قوم وقَالُوا: يستعمل هذا الغلام عَلَى هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِنْ يَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ. وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ. وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ ". مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. قَالَ شَيبان، عَنْ قَتَادَة: جميع غزوات النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسراياه: ثلاثٌ وأربعون. ثمّ دخل شهر ربيع الأول. وبدخوله تَكَمَّلت عشر سنين من التاريخ للهجرة النبوية. والحمد لله وحده. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[تكملة حوادث سَنَة إحدى عشرة] -خِلَافَةُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ وَأَرْضَاهُ قَالَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنُحِ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ، وَلَيَبْعَثنُهُ اللَّهُ فَيَقْطَعُ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا! والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ مَوْتَتَيْنِ أَبَدًا! ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ، عَلَى رِسْلِكَ! فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَقَالَ: {{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}}. وَقَالَ: {{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن َماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}}، الْآيَةَ. فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ، وَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَسَكَّتَهُ أَبُو بَكْرٍ. فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ ما أردت بذلك إلا أني قد هَيَّأْتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لَا يُبْلِغَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَتَكَلَّمَ فَأَبْلَغَ، فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ. فَقَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ أَبَدًا، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا، وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ؛ قُرَيْشٌ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعَزُّهُمْ أَحْسَابًا، فَبَايِعُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ! فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ؛ أَنْتَ خَيْرُنَا وَسَيِّدُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! وَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ. فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: -[6]- قَتَلَهُ اللَّهُ! رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْهُ، وَهُوَ صَحِيحُ السَّنَدِ. وَقَالَ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا يَقُولُ: " لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا "، فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الْأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِنَا. حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ، وَتَخَلَّفَ عَلِّيٌّ وَالزُّبَيْرُ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وتخلفت الْأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ. فَانْطَلَقْنَا نَؤُمُّهُمْ، فَلَقِيَنَا رَجُلَانِ صَالِحَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ. فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَأْتُوهُمْ وَأَبْرِمُوا أَمْرَكُمْ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ! فَأَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ. فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُوَن عَلَى رَجُلٍ مُزَّمِّلٍ بِالثِّيَابِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ مَرِيضٌ. فَجَلَسْنَا، وَقَامَ خَطِيبُهُمْ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ الْأَنْصَارُ وَكَتِيبَةُ الْإِيمَانِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ مِنَّا، وَقَدْ دَفَّتْ إِلَيْكُمْ دَافَّةٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَيَحْضُنُونَا مِنَ الْأَمْرِ. قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِمَقَالَةٍ قَدْ كَانَتْ أَعْجَبَتْنِي بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: على رسلك! وكنت أعرف منه الحد، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، وَهُوَ كَانَ خَيْرًا مِنِّي وَأَوْفَقَ وَأَوْقَرَ. ثُمَّ تَكَلَّمَ، فَوَاللَّهِ مَا تَرَكَ كَلِمَةً أَعْجَبَتْنِي إِلَّا قَدْ قَالَهَا وَأَفْضَلَ مِنْهَا حَتَى سَكَتَ. ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَهُوَ فِيكُمْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، وَأَنْتُمْ أَهْلُهُ وَأَفْضَلَ مِنْهُ، وَلَنْ تَعْرِفَ الْعَرَبُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا. وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، وَأَخَذَ بِيَدِي وَيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ. قال: فما كرهت شيئا مما قال غَيْرَهَا، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ -[7]- عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ إِلَّا أَنْ تَتَغَيَّرَ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ. قَالَ: وَكَثُرَ اللغط، وارتفعت الأصوات حتى خشيت الاختلاف، فقلت: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ! فَبَسَطَ يَدَهُ فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعته الْأَنْصَارُ. وَنَزَوْا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا! فَقُلْتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا! قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا أَمْرًا أَوْفَقَ مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ نَحْنُ فَارَقْنَا الْقَومَ، وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةً - أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً؛ فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى ما لا نرضى، وإما خالفناهم فيكون فساد! رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِطُولِهِ، فزاد فيه: قال عمر: " فلا يغترن امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً فَتَمَّتْ، فَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُتَابَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا ". مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. فأتاهم عُمَرُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أبا بكر، يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ! رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ زائدة عنه. وقال يزيد بن هارون: أخبرنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْميِّ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عُمَرُ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: ابْسُطْ يدك -[8]- لِأُبَايِعَكَ؛ فَإِنَّكَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ: مَا رَأَيْتُ لَكَ فَهَّةً قَبْلَهَا مُنْذُ أَسْلَمْتَ، أَتُبَايِعُنِي وَفِيكُمُ الصِّدِّيقُ وَثَانِيَ اثْنَيْنِ؟ وَرَوَى نَحْوَهُ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ أبي البختري. وقال ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: ابْسُطْ يَدَكَ نُبَايِعْ لَكَ. فَقَالَ له عُمَرُ: أَنْتَ أَفْضَلُ مِنِّي! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنْتَ أَقْوَى مِنِّي. قَالَ: إنَّ قُوَّتِي لَكَ مَعَ فَضْلِكَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ، فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ المُنْذِرِ وَكَانَ بَدْرِيًّا، فَقَالَ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أمير. وقال وهيب: حدثنا داود بن أبي هند عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْكُمْ قَرَنَ مَعَهُ رَجُلًا مِنَّا، فَنَرَى أَنْ يَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ رَجُلَانِ مِنَّا وَمِنْكُمْ. قَالَ: وَتَتَابَعَتْ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ عَلَى ذَلِكَ. فَقَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِمَامُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ كَمَا كُنَّا أَنْصَارَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ حَيٍّ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَار وَثَبَّتَ قَائِلَكُمْ، أَمَ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ غَيْرَ ذَلِكَ لَمَّا صَالَحْنَاكُمْ. ثُمَّ أَخَذَ زَيْدٌ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَذَا صَاحِبُكُمْ فَبَايِعُوهُ. قَالَ: فَلَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقوَمِ فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَامَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَتَوْا بِهِ. فَقَالَ أبو بكر: ابن عمّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم وَخَتَنُهُ، أَرَدْتُ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِميْنَ؟ فَقَالَ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ! فَبَايَعَهُ. ثُمَّ لَمْ يَرَ الزُّبَيْرَ، فَسَأَلَ عَنْهُ حَتَّى جاؤوا بِهِ، فَقَالَ: ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَوَارِيُّهُ، أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِميْنَ؟ فَقَالَ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رسول الله! فبايعاه. -[9]- رَوَى مِنْهُ أَحْمَدُ فِي: " مُسْنَدِهِ " إِلَى قَوْلِهِ: " لَمَّا صَالَحْنَاكُمْ " - عَنْ عَفَّانَ، عَنْ وُهَيْبٍ. وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ ثِقَةٌ عَنْ عَفَّانَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ عُمَرُ فِي خُطْبَتِهِ: وَإِنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَمَنْ مَعَهُمَا تَخَلَّفُوا عَنَّا، وَتَخَلَّفَتِ الْأَنْصَارُ عَنَّا بِأَسْرِهَا، فَاجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أبي بكر. فبينا نَحْنُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ وَرَاءِ الجدار: اخرج يا ابن الْخَطَّابِ! فَخَرَجْتُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدِ اجْتَمَعُوا، فَأَدْرِكُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثُوا أَمْرًا يَكُونُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِيهِ حَرْبٌ! وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَتَابَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، فَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا! قَالَ عُمَرُ: فَقُلْتُ وَأَنَا مُغْضَبٌ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا؛ فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ! وَهَذَا مِنْ حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَى مِثْلَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، وَابْنِ الْكَوَّاءِ - أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَكَرَ مَسِيرَه وَبَيْعَةَ الْمُهَاجِرِينَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يمت فجاءة، مَرِضَ لَيَالِي، يَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَيَقُولُ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ بِالصَّلَاةِ! " فَأَرَادَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ أَنْ تَصْرِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَغَضِبَ وَقَالَ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ. فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَرْنَا وَاخْتَارَ الْمُهَاجِرُونَ والمسلمون لدنياهم من اختاره رسول الله لِدِينِهِمْ، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ عِظَمَ الْأَمْرِ وَقِوَامَ الدِّينِ. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مسْلمٍ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حرب، قال: حدثنا الزُّبَيْدِيُّ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الْآخِرَةَ. قَالَ: حِينَ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدًا مَنْ مُتَوَفَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَتَشَهَّدَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قُلْتُ لَكُمْ أَمْسِ مَقَالَةً، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا قُلْتُ، وَمَا وجدت في الْمَقَالَةَ الَّتِي قُلْتُ لَكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ولا في عهد عهده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنْ رَجَوْتُ أَنَّهُ يَعِيشُ حَتَّى يُدَبِّرَنَا - يَقُولُ: حتى يكون -[10]- رسول الله صلى الله عليه وسلم آخِرَنَا - فَاخْتَارَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مَا عِنْدَهُ عَلَى الذي عندكم، فإن يكن رسول الله قَدْ مَاتَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ كِتَابَهُ الَّذِي هَدَى بِهِ مُحَمَّدًا، فَاعْتَصِمُوا به تهتدوا بما هدى به محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَثَانِيَ اثْنَيْنِ، وَأَنَّه أَحَقُّ النَّاسِ بِأَمْرِهِمْ - فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ، وَكَانَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَتِ الْبَيْعَةُ عَلَى الْمِنْبَرِ بَيْعَةَ الْعَامَّةِ. صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ مَعَ عُمَرَ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ كَسَرَ سَيْفَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ خَطَبَ أبو بكر واعتذر إلى النَّاسَ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى الْإِمَارَةِ يَوْمًا وَلَا لَيْلَةً، وَلَا سَأَلْتُهَا اللَّهَ فِي سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ. فَقَبِلَ الْمُهَاجِرُونَ مَقَالَتَهُ، وَقَالَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ: مَا غَضِبْنَا إِلَّا لِأَنَّا أُخِّرْنَا عَنِ الْمُشَاوَرَةِ، وَإِنَّا نَرَى أَبَا بَكْرٍ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إِنَّهُ لَصَاحِبُ الْغَارِ، وَإِنَّا لنعرف شرفه وخيره. ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالصَّلَاةِ بِالنَّاسِ وَهُوَ حَيٌّ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَمَادَى عَنِ الْمُبَايَعَةِ مدة، فقال يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالت: لما توفيت فاطمة بعد وفاة أَبِيهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ اجْتَمَعَ إِلَى عَلِيٍّ أَهْلُ بَيْتِهِ، فَبَعَثُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ: ائْتِنَا. فَقَالَ عمر: لا والله لا تأتهم. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّهُمْ، وَمَا تَخَافُ عَلَيَّ مِنْهُمْ! فَجَاءَهُمْ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ رَأْيَكُمْ، قَدْ وَجَدْتُمْ عَلَيَّ فِي أَنْفُسِكِمْ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ الَّتِي وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ، وَوَاللَّهِ مَا صَنَعْتُ ذاك إِلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ أُرِيدُ أَنْ أَكِلَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْتُ أَرَى أثَرَهُ فِيهِ وَعَمَلَهُ إِلَى غَيْرِي حَتَّى أَسْلُكَ بِهِ سَبِيلَهُ وَأُنْفِذَهُ فِيمَا جَعَلَهُ اللَّهُ. وَوَاللَّهِ لَأَنْ أَصِلَكُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصِلَ أَهْلَ قَرَابَتِي؛ لِقَرَابَتِكُمْ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِعَظِيمِ حَقِّهِ. ثُمَّ تَشَهَّدَ عَلِيٌّ، وَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، وَاللَّهِ مَا نَفَسْنَا عَلَيْكَ خَيْرًا جَعَلَهُ اللَّهُ لَكَ أَنْ لَا تَكُونَ أَهْلًا لِمَا أُسْنِدَ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّا كُنَّا مِنَ الْأَمْرِ حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ فَتَفُوتَ بِهِ عَلَيْنَا، فَوَجِدْنَا فِي أَنْفُسِنَا. وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُبَايِعَ وَأَدْخُلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ، وَإِذَا كَانَتِ -[11]- الْعَشِيَّةُ فَصَلِّ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، وَاجْلِسْ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى آتِيَكَ فَأُبَايِعَكَ. فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَكِبَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَرَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ، وَمَا دخل فيه من أمر الجماعة والبيعة، وهاهو ذا فَاسْمَعُوا مِنْهُ! فَقَامَ عَلِيٌّ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَفَضْلَهُ وسِنَّهُ، وَأنَّهُ أَهْلٌ لِمَا سَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيهِ: وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ذِكْرُ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ عَطِيَةُ الْعَوْفِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخيْمَرَةَ فِي قَوْلٍ، وَيَزِيدُ بْنُ الشِّخِّيرِ فِي قَوْلٍ. وَفِيهَا قَالَ خَلِيفَةُ: عُزِلَ مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَرْمِينِيَّةَ وَأَذْرَبِيجَانَ، وَأُعِيدَ الْجَرَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ فَسَارَ إِلَى تَفْلِيسَ، وَأَغَارَ عَلَى مَدِينَةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي لِلخَزَرِ فَافْتَتَحَهَا وَرَجَعَ، فَجَمَعَتِ الْخَزَرُ جُمُوعًا عَظِيمَةً كَثِيرَةً مَعَ ابْنِ خَاقَانَ، فَدَخَلُوا أَرْمِينِيَّةَ وَحَاصَرُوا أَرْدَبِيلَ. وَفِيهَا أَغْزَى الأَمِيرُ عُبَيْدَةُ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ إِفْرِيقِيَةَ مُسْتَنِيرَ بْنَ الْحَارِثِ فِي الْبَحْرِ فِي مِائَةٍ وَثَمَانِينَ مَرْكِبًا، وَهَجَمَ الشِّتَاءُ فَقَفَلَ، وَجَاءَتْ ريحٌ مزعجةٌ فَغَرَّقَتْ عَامَّةَ تِلْكَ الْمَرَاكِبِ وَمَنْ فِيهَا، فَلَمْ يَسْلَمْ مِنْهَا إلا سَبْعَةَ عَشَرَ مَرْكِبًا، فَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-دخلت سنة إحدى عشرة ومائتين
ففيها تُوُفّي: عبد الرّزّاق بن همّام الصَّنْعانيّ باليمن. ومُعَلّى بن منصور الرازيّ الفقيه ببغداد، وعليّ بن الحسين بن واقد بمَرْو، وعبد الله بن صالح العِجْليّ المقرئ، والأحوص بن جوّاب أبو الجوّاب الضَّبّيّ، وطَلْق بن غَنّام، ثلاثتهم بالكوفة، وأبو العتاهية الشاعر ببغداد. وفيها قدم الأمير عبد الله بن طاهر بن الحسين الخُزاعيّ بغدادَ، من الدّيار المصريّة، فتلقّاه العبّاس ولد المأمون، وأبو إسحاق أخو المأمون، وقدم معه بالمتغلبين على الشام وغيرها ابن أبي الجمل، وابن السري، وابن الصفر. وفيها أمَر المأمون بأن يُنادى: برِئت الذّمة ممّن ذكر معاوية بخير، أو فضَّله على أحدٍ من الصَّحابة، وإنّ أَفْضَلُ الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه. وكان المأمون يبالغ في التشيُّع، ولكنْ لم يتكلّم في الشيخين بسوء، بل كان يترضّى عنهما، ويعتقد إمامتهما. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سنة إحدى عشرة وثلاثمائة
فيها: عُزِل عَنِ الوزارة حامد بْن العبّاس، وعليّ بْن عيسى، وقُلَّدها أبو الحَسَن عليّ بْن محمد بْن الفُرات. وهذه ثالث مرّة يُعاد. ثمّ صُودرَ حامد وعُذب، وكان فيه زُعارة وطَيش فيما قَالَ المسعوديّ. قَالَ: كلّمهُ إنسانٌ، فقلبَ ثيابه عَلَى كتفه ولَكَمَ الرجل. ودخلت عليه أم موسى القهرمانة، وكانت كبيرة المحل، فخاطبته في طلب المال، فقال لها: اضْرِطي والتَقطي ... واحسُبي لَا تَغْلطي فأخجلها وبلغ المقتدر فضحك، وأمرَ القِيان تغنّي بهِ. وجَرَت له فصول وتجلُّد عَلَى الضَّرْب، وأُحْدِرَ إلى واسط، فمات في الطّريق. وكان قديمًا قد ولي نظر بلاد فارس، ثمّ ولي نظر واسط والبصرة، وكان موسراً متجملاً، له أربعمائة مملوك كلّهم يحمل السّلاح، وفيهم أُمراء. وَزَرَ للمقتدر سنة ست وثلاثمائة، وكان سمْحًا جوادًا مِعْطَاءً ظالمًا. لَهُ أخبار في الظلم وفي الكرم. ولّما أحدر إلى واسط سُمَّ في الطريق في بيض نيمرشت، فأخذه الإسهال حتّى تلف ومات في رمضان، سامحه الله. وسُلِّمَ عليّ بْن عيسى إلى المحسّن بْن أَبِي الحَسَن بْن الفُرات، فقيَّدهُ وأهانه، فقال: واللَّه ما أملك سوى ثلاثة آلاف دينار، وما أَنَا من أهل الخيانة. وحضر نازوك صاحب شرطة بغداد، والمحسّن قد أحضر عليًا وشرع يشتمه، فقام نازوك. فقال لَهُ المحسّن: إلى أَيْنَ؟ فقال: قد قبّلنا يدَ هذا الشَّيْخ سنين كثيرة، فما يطيب لي أنّ أراه عَلَى هذه الحال. ودخلَ عَلَى -[206]- المقتدر فأخبره فأنكر إنكارًا شديدًا. فبعث ابنُ الفُرات إلى ابنه يشتمه ويسبّه، وبعثَ إلى عليّ بْن عيسى بمالٍ وحمله مُكَرَّمًا إلى داره. فسأل الخروج إلى مكّة. فأذنوا لَهُ، فخرج إليها. ونكب ابن الفُرات أبا عليّ بْن مُقْلَة، وكان كاتبًا بين يدي حامد بْن العبّاس. وقدَمَ مؤنس بغداد، فالتقاه الملأ، فانكر ما جرى عَلَى حامد وابن عيسى فعزَّ عَلَى ابن الفُرات، فاجتمع بالمقتدر وأغراه بمؤنس، وقال: قد عزمَ عَلَى التحكم عَلَى الخلافة. فلمّا دخل مؤنس عَلَى المقتدر قَالَ لَهُ: ما شيء أحبّ إليّ من إقامتك ببغداد، ولكن قد قلت الأموال بالعراق، وعسكرك يحتاجون إلى الأرزاق، ومال مصر والشّام كثير. وأرى أنّ تقيم بالرقة، والأموال تُحمل إليك من الجهات، فاخرج. وعلم مؤنس أن ذا من تدبير ابن الفُرات، وكان بينهما عداوة، فخرج بعد أيام مستوحشًا. فتفرّغ ابن الفُرات في نكبة نصر الحاجب، وشفيع المقتدري، وكثر عليهما عند المقتدر، فلم يمكنه منهما، فقال: إنّ نصرًا ضيَّع عليك في شأن ابن أَبِي السّاج خمسة آلاف ألف دينار، ولو كانت باقية لأرضيت بها الْجُنْد. فكان المقتدر يشره إلى المال مرّةً، ويراعي خاطر والدته لمدافعتها عَنْ نصر مرةً، وقالت لَهُ: قد أبعدَ ابن الفُرات مؤنسًا وهو سيفك، ويريد أنّ ينكب حاجبك ليتمكّن منك، فيجازيك عَلَى حسب ما عاملته من إزالة نعمته وهتْك حُرَمهِ، فَبِمَن تستعين عَلَى ابن الفُرات والمحسّن مَعَ ما قد ظهر من شرهما واستحلالهما الدّماء إنّ خَلَعاك؟ واتفق أن وُجِدَ في دار المقتدر أعجمي دخل مَعَ الصناع، فأخذ وقرر فلم يقر بشيء، ولم يزد عَلَى غَيّ دائم، فصُلب وأحرق. فقيل: إنّ ابن الفُرات قَالَ لنَصْر بحضرة المقتدر: ما أحسبك ترضى لنفسك أنّ يجري في دارك ما جرى في دار أمير المؤمنين وأنت حاجبه، وما تمّ هذا عَلَى أحدٍ من الخلفاء. وكثَّر علي نَصْر، وجرت بينهما منافسة. وفي شَعْبان أمَرَ المقتدر بردّ المواريث إلى ما صيّرها المعتضد من توريث ذوي الأرحام. -[207]- وفيها: دخل أبو طاهر سليمان بْن الحَسَن الجنابي القرمطي البصرة في ربيع الآخر في السَّحَر في ألف وسبعمائة فارس، ونصبَ السِّلالم، وصعدوا عَلَى الأسوار، ونزلوا البلد، ففتحوا الأبواب، ووضع السيف في الناس وأحرق الجامع ومسجد طلحة، فهرب النّاس ورموا نفوسهم في الماء، فغرق خلق، واستباح الحريم والأموال. وفيها: كتب ابن الفُرات بإشخاص الحُسين بْن أحمد المادرائي وأبي بَكْر محمد بْن عليّ من مصر إلى بغداد، وصادرهما، وأخذ منهما مائتي ألف دينار. وفيها: ولي إمرة دمشق عُمَر الراشديّ الّذي ولي الرملة بعد ذَلِكَ، ومات بها سنة أربع عشرة وثلاثمائة. وفيها: صرف أبو عُبَيْد بْن حربَوَيْه من قضاء مصر، وتأسف النَّاس عَلَيْهِ، وفرح هُوَ بالعزل وانشرح لَهُ. وولي قضاء مصر بعده أبو يحيي عَبْد اللَّه بْن إبراهيم بْن مُكْرَم فاستنابَ عَنْهُ أبا الذِّكْر محمد بْن يحيى الأسوانيّ المالكيّ. وقدِم بعد شهرين إبراهيم بْن محمد الكُرَيْزيّ، فحكم عَلَى ديار مصر من قبل ابن مُكْرَم. وفي هذه الحدود أو بعدها ظهر شاكر الزّاهد صاحب الحلّاج، وكان من أهل بغداد. قَالَ السُّلَميّ في " تاريخ الصُّوفيّة ": شاكر خادم الحلّاج كَانَ متهمًا مثله، حكى عَنْهُ حكايات كثيرة، وأخرج كلامه إلى الناس، فضربت عنقه بباب الطاق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-المتوفون سنة إحدى عشرة وثلاثمائة
|
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سنة إحدى عشرة وأربعمائة
في شوال منها فُقِد الحاكم صاحب مصر، وكان يواصل الركوب وتتصدَّى لَهُ العامَّة فيقف عليهم ويسمع منهم. وكان الخلْق في ضَنْكٍ من العَيْش معه. وكانوا يدسُّون إليه الرُقاع المختومة بالدُّعاء عَليْهِ والسّبّ لَهُ ولأسْلافه، حتى أنهم عملوا تمثال امرَأَة مِن كاغِدٍ بِخُفّ وإزار ثمّ نصبوها لَهُ، وفي يدها قصّة. فأمر بأخْذها مِن يدها، ففتحها فرأى فيها العظائم، فقال: أنظروا من هذه؟ فإذا هي تمثالٌ مصنوع. فتقدَّم بطلب الأمراء والعُرفاء فحضروا، فأمرهم بالمصير إلى مصر وضرْبها بالنّار ونَهْبها وقتْل أهلها. فتوجّهوا لذلك فقاتل المصريّون عَنْ أنفسهم بحسب ما أمكنهم. ولحق النَّهْبُ والحريق الأطراف والنّواحي الّتي لم يكن لأهلها قوّة على امتناع ولا قُدرة عَلَى دفاع، واستمرَّت الحرب بين العبيد والرّعيّة ثلاثة أيام، وهو يركب ويشاهد النّار، ويسمع الصّياح. فيسأل عَنْ ذَلِكَ، فيقال لَهُ: العبيد يحرقون مصر. فيتوجَّعُ ويقول: مِن أمرهم بهذا؟ لعنهُم الله. قلتُ: بل لعنةُ الله عَلَى الآمر. فلمّا كَانَ في اليوم الثّالث اجتمع الأشراف والشّيوخ إلى الجامع ورفعوا المصاحف، وعجّ الخَلْقُ بالبكاء والاستغاثة بالله. فرحمهم الأتراك وانحازوا إليهم وقاتلوا معهم، وأرسلوا إلى الحاكم يقولون لَهُ: نَحْنُ عبيدك ومماليكك، وهذه النّارُ في بلدك وفيه حُرمنا وأولادنا، وما عِلمْنا أنّ أهله جَنَوْا جنايةً تقتضي هذا. فإنْ كَانَ باطنٌ لا نعرفه عرّفْنا بِهِ، وانتظر حتّى نُخرج عيالنا وأموالنا، وإن كَانَ ما عَليْهِ هَؤلَاءِ العبيد مخالفًا لرايك أَطْلِقْنا في معاملتهم بما نُعامل بِهِ -[176]- المفسدين، فأجابهم: إنّي ما أردتُ ذَلِكَ ولا أذِنْت فيه، وقد أذِنْت لكم في الإيقاع بهم، وراسل العبيد سرّا بأن كونوا عَلَى أمركم، وقوّاهم بالسّلاح. فاقتتلوا، وعاودوا الرّسالة: إنّا قد عرفنا غرضك، وإنّه إهلاكُ البلد، ولوّحوا بأنّهم يقصدون القاهرة. فلمّا رآهم مستظهرين، ركب حِمارهُ ووقفَ بين الفريقين، وأومأ إلى العبيد بالانصراف، وسكنت الفتنة. وكان قدْر ما أُحرق مِن مصر ثُلثها، ونُهب نصفُها. وتَتَبَّع المصريون مِن أسر الزَّوجات والبنات، فاشتروهنَّ مِن العبيد بعد أن زَنَوْا بهنَّ، حتّى قَتَل جماعةٌ أنفسهنَّ مِن العار. ثمّ زاد ظُلم الحاكم، وعَنَّ لَهُ أن يَدَّعي الرُّبوبيّة، كما فعل فرعون، فصار قومٌ مِن الجُهال إذا رأوه يقولون: يا واحد يا أحد، يا مُحيي يا مُميت. وكان قد أسلم جماعةٌ مِن اليهود، فكانوا يقولون: إنّا نريد أن نعاود ديننا، فيأذَن لهم. وأوحش أختَه بمراسلاتٍ قبيحة، وأنّها ترتكب الزّنا. فراسلت ابن دوّاس الأمير، وكان متخوفًا مِن الحاكم. ثمّ جاءت إِليْهِ فقّبل الأرض بين يديها، فقالت: قد جئتك في أمرٍ أحرسُ نفسي ونفسك. قَالَ: أَنَا خادمك. فقالت: أنت ونحن عَلَى خطرٍ عظيم مِن هذا. وقد انضاف إلى ذلك ما يظاهر بِهِ، وهتك الناموس الّذي أقامه آباؤنا، وزاد به جنونه وحمل نفسه على ما لا يصبر المسلمون عَلَى مثله، وأنا خائفة أن يثور النّاس علينا فيقتلوه ويقتلونا، فتنقضي هذه الدولة أقبح انقضاء. قال: صدقتِ، فما الرأي؟ قالت: تحلف لي وأحلف لك عَلَى الكتْمان. فتحالفا عَلَى قتله وإقامة ولده مكانه، وتكون أنت مدبر دولته. قَالَتْ: فاختْر لي عَبْدين تثق بهما عَلَى سَرَّك وتعتمد عليهما. فأحضر عبدين موصوفين بالأمانه والشهامة. فحلَّفَتْهما ووهبتهما ألف دينار، ووقَّعت لهما بإقطاع، وقالت: اصعدا إلى الجبل فاكمنا لَهُ، فإنّ غدا يصعد الحاكم إليه وليس معه إلا الرّكابيّ وصبيّ، وينفردُ بنفسه. فإذا جاء فاقتلاه مَعَ الصّبّيّ، وأعطتهما سكّينتين مغربيّتين. وكان الحاكم ينظر في النّجوم. فنظر مولده، وكان قد حُكم عَليْهِ بَقَطْعٍ في هذا الوقت، وأنه متى تجاوزه عاش نّيفًا وثمانين سنة. فأحضر أُمَّهَ وقال: -[177]- عليّ في هذه الليلة قطعٌ. وكأنّي بكِ قد هتِكت وهلكتِ مَعَ أختي، فتسلّمي هذا المفتاح، فلي في هذه الخزانة صناديق تشتمل على ثلاثمائة ألف دينار، فحوليها إلى قصرك لتكون ذخيرةً لك. فبكت وقالت: إذا كنتَ تتصوَّر هذا فَدَعْ ركوبك اللّيلة. فقال: أفعلُ، وكان في رَسْمه أنّه يطوف كلّ ليلةٍ حول القصر في ألف رَجُل، ففعل ذَلِكَ ثمّ نام. فانتبه الثُلث الأخير وقال: إنّ لم أركب فأتفرج خرجت نفسي. فركب وصعِد الجبَل ومعه صبيّ. فخرج العبدان فصرَعاه وقطعا يديه وشقّا جوفَه وحملاه في كِسائه إلى ابن دَوّاس، وقتلا الصَّبيّ. فحمله ابن دَوّاس إلى أخته فدفنته في مجلسٍ لها سرّا، وأحضرت الوزير واستكتمته واستحلفتْه عَلَى الطّاعة، وأن يكاتب وليَّ العهد عَبْد الرّحيم بْن إلياس العُبيدي، ليُبادر، وكان بدمشق، وأنفذت إلى أمير يقيم في الطريق فإذا وصل وليّ العهد قبض عَليْهِ وعدلَ بِهِ إلى تِنيس. وكتبت إلى عامل تِنّيس عَنْ الحاكم أن يحمل إِليْهِ ما قد تحصّل عنده، وكان ألف ألف دينار وألفي ألف دِرهم. وفُقِد الحاكم، فماجوا في اليوم الثّالث وقصدوا الجبل، فلم يقفوا لَهُ عَلَى أثرٍ، فعادوا إلى أخته فسألوها عَنْهُ فقالت: قد كَانَ راسلني قبل ركوبه، وأعلمني أنّه يغيب سبعة أيام. فانصرفوا مطمئنين، ورتّبت رِكابية يمضون ويعودون كأنهم يقصدون موضعه، ويقولون لكّل مِن سألهم: فارقناه في الموضع الفُلاني، وهو عائذٌ في يوم كذا. ولم تزل الأخت في هذه الأيّام تدعو وجوه القُواد وتستحلفهم وتُعطيهم. ثم ألبست أبا الحسن علي ابن الحاكم أفخر الثّياب وأحضرت ابن دوّاس وقالت: المعوَّل في القيام بهذه الدّولة عليك، وهذا ولدك، فقبّل الأرض. وأخرجت الصّبيّ ولقّبته بالظّاهر لإعزاز دين الله، وألبسته تاج المُعز، جدّها، وأقامت المأتم عَلَى الحاكم ثلاثة أيام. وهذَّبت الأمور، وخلعت عَلَى ابن دوّاس خِلعا كثيرة، وبالغت في رفْع منزلته، وجلس معظَّمًا. فلمّا ارتفع النهار خرج تسنيم صاحبُ السّرّ والسيفُ مَعه ومعه مائة رَجُل كانوا يختصّون بركاب السّلطان ويحفظونه، يعنى سِلحدارية، فسُلموا إلى ابن دوّاس يكونون بحكمه، وتقدَّمت إلى تسنيم أن يضبط أبواب القصر، ففعل، وقالت لَهُ: أخرج بين يدي ابن دوَّاس فقُل: يا عبيدُ، مولانا الظاهرُ أمير -[178]- المؤمنين يَقُولُ لكم: هذا قاتلُ مولانا الحاكم، واعلُهْ بالسَّيف. ففعل ذَلِكَ. ثمّ قتلت جماعةً ممّن أطّلع عَلَى سرّها فعظُمت هيبتها. وقيل: إنّ اسمها: ستّ المُلك. توفيت سنة أربع عشرة. وفيها انحدر سلطان الدّولة إلى واسط، وخَلَع عَلَى أَبِي محمد بْن سهلان الوزير، وأمره أن يضرب الطَّبْل في أوقات الصّلوات. ثمّ قبض عليه وسمله. وفيها كَانَ الغلاء بالعراق، واشتدّت المجاعة وأُكِلت الكلاب والبغال، وعظم الخطب. وفيها كَانَ هلاك عَبْد الرّحيم وليّ عهد الحاكم. ذكرت أخباره في ترجمته. وقد عمل شاعرٌ في مصادرته لأهل دمشق هذه القصيدة: تقضّي أوانُ الحرب والطعنِ والضربِ ... وجاء أوانُ الوَزْن والصَّفْع والضَّرْب وأضحت دمشقُ في مُصاب وأهلُها ... لهم خبرٌ قد سار في الشَّرق والغَربْ حريقٌ وجوعٌ دائمٌ ومَذَلَّة ... وخوفٌ فقد حُق البُكاء مَعَ النَّدْبِ وأضْحَتْ تِلالا قد تمحّت رسُومها ... كبعض ديار الكُفر بالخسف والقلبِ في أبيات. قَالَ أبو يَعْلَى حمزة في " تاريخه ": عاد عَبْد الرّحيم وليّ العهد إلى دمشق في رجب، وتعجب النّاس من اختلاف أراء الحاكم، فلم يلبث أن وصل ابن داود المغربي على نجيب مُسرع ومعه جماعة، يوم عَرَفة مِن سنة إحدى عشرة بِسِجِلّ إلى وليّ العهد المذكور، ودخلوا عَليْهِ القصر، وجرى بينهم كلامٌ طويل، ثمّ إنهم أخرجوه وضربوه. وأصبح الناسُ يوم الأضحي لم يصلُّوا صلاة العيد لا في المُصلى ولا في الجامع، وسار به أولئك إلى مصر. ثمّ وصل عَلَى إمرة دمشق ثانيا أبو المطاع بْن حمدان، وكان سائسًا أديبًا شاعرًا، فولي مدة شهرين. ثمّ عُزِلَ بشهاب الدّولة سُختكين، فَوَلي عامين، وأعيد ابن حمدان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سنة إحدى عشرة وخمسمائة
زُلْزِلَت بغداد يوم عَرَفَة، ووقعت دُورٌ وحوانيت بالجانب الغربي على أهلها. وفيها هجمت الفرنج حماه في اللَّيلْ، وقتلوا بها مائة وعشرين رجلًا. وفيها ترحّلت العساكر، وتركت حصار الألموت عندما بلغها موت السّلطان محمد، بعد أن كادوا يفتحونها. وفيها غرقت سنْجار، جاءها سيلٌ عرِم، وهدم سورها، وهلك خلْق كثير، حتى أنّ السّيل أخذ باب المدينة وذهب بِهِ عدّة فراسخ، واختفى تحت التّراب الَّذِي جرّه السَّيل. ثمّ ظهر بعد سنوات، وسلم طفلٌ في سريرٍ لَهُ، حمله السيل، فتعلق السرير بزيتونة، وعاش وكبر. وفيها فتك قوم من الأتراك بلؤلؤ الخادم صاحب حلب وهو متوجّهٌ إلى قلعة جعبر. والسّلطان محمد بْن ملِكْشاه، فيها تُوُفّي أيضًا بأصبهان، وقام بالأمر بعده ابنه محمود، وفرّق خزائنه في العسكر. وقيل: كانت أحد عشر ألف ألف دينار عينًا، وما يناسب ذلك من العروض. وفيها هلك بغدوين صاحب القدس، وفيها هلك ملك القُسْطنطينيّة، لَعَنُهما الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سنة إحدى عشرة وخمسمائة
|
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سنة إحدى عشرة وستمائة
قَالَ ابن الْأَثير: فيها وصلَ الخبرُ أَنَّ السُّلْطَان خُوارزم شاه ملكَ كِرْمان ومُكران والسِّنْد، وسببُ ذَلِكَ أَنَّ من جملة أُمرائِهِ تاجَ الدّين أَبَا بَكْر، الَّذِي أسلفنا أَنَّهُ كَانَ جمّالًا، ثُمَّ سَعِدَ بأنْ صار سيروان السلطان، فرأى منه جَلَدًا وأَمانةً، فَقَدَّمَهُ، فَقَالَ لَهُ: وَلِّني مدينة زَوْزَن. فولاه، فوجده ذا رأي وحزم وشجاعة، فَلَمَّا وَلاه سيَّر إِلَيْهِ يَقُولُ: إِنَّ بلادَ مُكران مُجاورة لبلدي، فلو أضفتَ إلي عسكرًا لأَخذتُها، فنفذَ إليه جَيْشًا فسارَ بِهِ إليها، وصاحبُها حَرْب بن مُحَمَّد بن أَبِي الفضل، من أولاد المُلوك، فقاتله فلم يقوَ بِهِ، وأخذ أَبُو بَكْر بلادُه سريعًا، وسار منها إلى نواحي مُكران، فملكها جميعها إلى السِّنْد، وسارَ منها إلى هُرْمُز، وَهِيَ مدينة عَلَى ساحل بحر مُكْران، فأطاعه صاحبها مُليك، وخطب بها لخُوارزم شاه، وحملَ إِلَيْهِ أموالًا، وخطب لخُوارزم شاه بهلوات. وَكَانَ خُوارزم يُصيف بأرض سَمَرْقَنْد لأَجل التّتار، وَكَانَ سريع السَّيْر، إِذَا قصد جهة يسبق خبرُه إليها. -[268]- وفيها قصدت الفرنج بلاد الإسماعيلية، ونزلوا عَلَى حصن الخوابي، وجَدّوا في الحصار، وكانوا حَنِقين عَلَى الإسماعيلية بسبب قتلهم ابن البِرنس صاحب أنطاكية، شابّ ابن ثمان عشرة سنة، وثبوا عَلَيْهِ عام أَوَّل، فخرجَ الملكُ الظَّاهر بعَسْكره ليكشف عنهم، فترحلت الفرنج عن الحصن. وفيها شُرِع في تبليط جامع دمشق، فابتُدِئ بمكان السَّبُع الكبير، وكانت أرْضه قد تَكَسَّر رخامها وتحفرت. وفيها وَلِيَ تدريس النُّورية جمال الدّين محمود الحصيري. وفيها تُوُفِّي صاحبُ اليمن ابن سيف الإِسْلَام، واستولى عَلَى اليمن شاهنشاه ابن تقيُّ الدِّين عُمَر بْن شاهنشاه بْن أيّوب، فتزوج بأُم المتوفَّى، ثُمَّ نَفَّذَ الملكُ الكامل صاحبُ مصر ولدهُ الملكَ المسعود أَقسيس إلى اليمن فتملَّكَها، وَكَانَ شجاعًا فاتكًا ظالمًا جبّارًا، قِيلَ: إِنَّهُ قتل باليمن ثمانمائة نفس، منهم أكابر. وفيها أخذَ الملكُ المُعظَّم من ابن قَرَاجا قلعة صَرْخد، وعوضهُ عَنْهَا مالًا وإقطاعًا، ثُمَّ أعطاها لمملوكه عزّ الدّين أَيْبَك المُعَظَّميّ، فبقيت في يده إلى أن أخْرجه عَنْهَا الملكُ الصالح أيوب. وفيها حَجّ الملكُ المُعَظَّم، فسارَ من الكَرَك عَلَى الهُجُن، ومعه عزّ الدّين أيبك صاحب صرخد، وعمادُ الدين ابن موسك، والظهير ابن سنقر الحَلَبيّ، وجَدَّد البِرَكَ والمَصَانع، وأحسنَ إلى النَّاس، وتلقاهُ سالم صاحبُ المدينة، وقَدَّم لَهُ خَيْلًا، وكانت وقفة الْجُمُعة، وقَدِمَ معه الشَّام صاحبُ المدينة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
موسوعة النحو والصرف والإعراب
|
عدد مركّب مبنيّ على فتح جزءيه في محل رفع أو نصب أو جر حسب موقعه في الجملة، ومعدوده مؤنّث منصوب على التمييز، نحو: «نجحت إحدى عشرة (١) طالبة» («إحدى عشرة»: اسم مركّب مبني على فتح الجزءين في محل رفع فاعل «نجحت». «طالبة»: تمييز منصوب بالفتحة) ، ونحو: «شاهدت إحدى عشرة قرية» («إحدى عشرة» اسم مركب مبني على فتح الجزءين في محل نصب مفعول به) ، ونحو: «مررت بإحدى عشرة قرية» (إحدى عشرة: اسم مركب مبني على فتح الجزءين في محل جر بحرف الجر) . |