الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي: زيد مَرْزَكَّة الموصلي الأديب، من قرية من قراها تدعى: عين سعي.
من مشايخه: عليّ بن دبيس النحوي الموصلي وغيره. كلام العلماء فيه: * الوافي: "كان نحويًّا شاعرًا أديبًا إلا أنه كان رافضيًا دجالًا" أ. هـ. * معجم الأدباء: "وقال يرثي الحسين - رضي الله عنه -: فلولا بكاء المزن حزنًا لفقده ... لما جاءنا بعد الحسين غمام ¬__________ * معجم الأدباء (3/ 1337)، إنباه الرواة (2/ 17)، بغية الطلب (9/ 4051)، بغية الوعاة (1/ 573)، روضات الجنات (3/ 393)، تهذيب تاريخ دمشق (6/ 27)، مفتاح السعادة (1/ 140)، الأعلام (3/ 60)، معجم المؤلفين (1/ 739)، تاريخ الإسلام (وفيات 467) ط. تدمري، كشف الظنون (1/ 212)، "طبقات أعلام الشيعة" النابس في القرن الخامس (83). * خريدة القصر (2/ 301)، معجم الأدباء (3/ 1338)، الوافي بالوفيات (15/ 58)، بغية الوعاة (1/ 574)، روضات الجنات (3/ 394). ولو لم يشق الليل جلبابه أسى ... لما انجاب من بعد الحسين ظلامًا" أ. هـ. من أقواله: الوافي: "ومن شعره الذي أبان فيه عن سوء مذهبه قوله يستطرد بأبي بكر - رضي الله عنه -: وإذا لزمت زمامها قَلِقَتْ ... قَلَقَ الخلافة في أبي بكرٍ" أ. هـ. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الوزير الرافضي ابن العلقمي الذي كان أكبر سبب في سقوط بغداد.
656 جمادى الآخرة - 1258 م كان الوزير محمد بن أحمد بن محمد بن علي ابن العلقمي يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبا من مائة ألف مقاتل، منهم من الأمراء من هو كالملوك الأكابر الأكاسر، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف، ثم كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد، وسهل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقة الحال، وكشف لهم ضعف الرجال، وذلك كله طمعا منه أن يزيل السنة بالكلية، وأن يظهر البدعة الرافضة وأن يقيم خليفة من الفاطميين، وأن يبيد العلماء والمفتيين، والله غالب على أمره، وقد رد كيده في نحره، وأذله بعد العزة القعساء، وجعله حوشكاشا للتتار بعد ما كان وزيرا للخلفاء، واكتسب إثم من قتل ببغداد من الرجال والنساء والأطفال، فالحكم لله العلي الكبير رب الأرض والسماء، وأراد الوزير ابن العلقمي قبحه الله ولعنه أن يعطل المساجد والمدارس والربط ببغداد ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون علمهم بها وعليها، فلم يقدره الله تعالى على ذلك، بل أزال نعمته عنه وقصف عمره بعد شهور يسيرة من سقوط بغداد على أيدي المغول، فلم يمهله الله ولا أهمله، بل أخذه أخذ عزيز مقتدر، في مستهل جمادى الآخرة عن ثلاث وستين سنة، وكان عنده فضيلة في الإنشاء ولديه فضيلة في الأدب، ولكنه كان شيعيا جلدا رافضيا خبيثا، فمات جهدا وغما وحزنا وندما، حيث كان يظن أن التتار ستكرمه أكثر مما كان مكرما في بني العباس فأخزاه الله فنزل من رتبة الوزارة إلى رتبة الخدم وقد رأته يوما امرأة وهو يقاد به وهو راكب على برذون وكان قبل ذلك يسير في موكب وأبهة فقالت له أهكذا كان يعاملك بنو العباس فكانت هذه الكلمة سببا في زيادة كمده وغمه فلم يلبث بعدها يسيرا حتى هلك عامله الله بما يستحق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة خدبندا الرافضي ملك التتار.
716 رمضان - 1316 م توفي ملك التتار والعراق وخراسان وعراق العجم والروم وأذربيجان والبلاد الأرمينية وديار بكر، خربندا بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وسكون النون بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تولو بن جنكيزخان السلطان غياث الدين، ومن الناس من يسميه خدابندا بضم الخاء المعجمة والدال المهملة وخدابندا: معناه عبد الله بالفارسي، غير أن أباه لم يسمه إلا خربندا، وهو اسم مهمل معناه: عبد الحمار، وسبب تسميته بذلك أن أباه كان مهما ولد له ولد يموت صغيراً، فقال له بعض الأتراك: إذا جاءك ولد سمه اسما قبيحاً يعش، فلما ولد له هذا سماه خربندا في الظاهر واسمه الأصلي أبحيتو، فلما كبر خربندا وملك البلاد كره هذا الاسم واستقبحه فجعله خدابندا، ومشى ذلك بمماليكه، وهدد من قال غيره، ولم يفده ذلك إلا من حواشيه خاصة، ولما ملك خربندا أسلم وتسمى بمحمد، واقتدى بالكتاب والسنة، وصار يحب أهل الدين والصلاح، وضرب على الدرهم والدينار اسم الصحابة الأربعة الخلفاء، حتى اجتمع بالسيد تاج الدين الآوي الرافضي، وكان خبيث المذهب، فما زال بخربندا، حتى جعله رافضياً وكتب إلى سائر مماليكه يأمرهم بالسب والرفض، ووقع له بسبب ذلك أمور، قال النويري: كان خربندا قبل موته بسبعة أيام قد أمر بإشهار النداء ألا يذكر أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وعزم على تجريد ثلاثة آلاف فارس إلى المدينة النبوية لينقل أبا بكر وعمر رضي الله عنهما من مدفنهما، فعجل الله بهلاكه وكان موته في السابع والعشرين من شهر رمضان بمدينته التي أنشأها وسماها السلطانية في أرض قنغرلان بالقرب من قزوين، وتسلطن بعده ولده بوسعيد في الثالث عشر من شهر ربيع الأول من سنة سبع عشرة وسبعمائة، لأنه كان في مدينة أخرى وأحضر منها وتسلطن وأبو سعيد له إحدى عشرة سنة، ومدبر الجيوش والممالك له الأمير جوبان، واستمر في الوزارة على شاه التبريزي، وأخذ أهل دولته بالمصادرة وقتل الأعيان ممن اتهمهم بقتل أبيه مسموما، ولعب كثير من الناس به في أول دولته ثم عدل إلى العدل وإقامة السنة، فأمر بإقامة الخطبة بالترضى عن الشيخين أولا ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم، ففرح الناس بذلك وسكنت بذلك الفتن والشرور والقتال الذي كان بين أهل تلك البلاد وبهراة وأصبهان وبغداد وإربل وساوه وغير ذلك. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
262 - عمرو بْن شَمِر الْجُعْفي، أَبُو عَبْد الله الكوفيُّ العابد، الرافضيُّ. [الوفاة: 151 - 160 ه]
عَنْ: جابر الجعفي، وعمرو بْن قيس، وليث بْن أَبِي سليم، والأعمش، وجعفر بْن محمد، وطائفة. وَعَنْهُ: عَبْد العزيز بْن أبان، وأحمد بْن يونس -[171]- اليربوعي، وغيرهما. قَالَ خلاد بْن يزيد: قَالَ لِي سُفْيَان الثوري: عمرو بْن شمِر هَكَذَا مكثر عَن جَابِر، وما رَأَيْته قط عنده. وقَالَ ابْن معين: لا يُكتب حديثه. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: رافضي يشتم الصحابة، ويروي الموضوعات عَن الثقات، ثُمّ قَالَ: مات سنة سبع وخمسين ومائة. وقال أسيد بْن زَيْدُ: سَمِعْت حسينًا الجعفي يَقُولُ: كَانَ عمرو بْن شمر يؤمّهم فمكثت ثلاثين سنة أجهد أن أسبقه إِلَى المسجد أو أخرج بعده فلم أقدر. وقال الجوزجاني: عمرو بن شمر زائع كذاب. وقال ابْن عديّ: عامّة مَا عنده غير محفوظ. وقال النسائي، وغيره: متروك الحديث. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
313 - لوط بْن يحيى، أَبُو مِخْنَف الكوفيُّ الرافضيُّ الأخباريُّ، [الوفاة: 151 - 160 ه]
صاحب هاتيك التصانيف. يروي عَن الصقعب بْن زهير، ومجالد بْن سعيد، وجابر بْن يزيد الجعفي، وطوائف من المجهولين، وَعَنْهُ: علي بن محمد المدائني، وعبد الرحمن بن مغراء، وغير واحد. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ أَبُو حاتم: متروك الحديث. وقال الدارقطني: أخباري ضعيف. قلت: توفي سنة سبع وخمسين ومائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
456 - هشام بن الحكم الكُوفيُّ، الرافضي الخزاز الضال المشبّه، [الوفاة: 221 - 230 ه]
أحد رؤوس الرفض والجدل. قال ابن حزم في كتاب " الملل والنحل ": وجمهور متكلميهم، يعني الرافضة، كهشام بن الحكم، وتلميذه أبي علي الضحاك، وغيرهما تقول بأن علم الله - تعالى - محدث، وأنّه لم يعلم شيئًا حَتّى أحدث لنفسه عِلْمًا. قال: وقد قال هشام هذا في مناظرته لأبي الهُذَيل العلّاف: أنّ ربّه سبعةَ أشبارٍ بشِبْر نَفْسِه. وهذا كفرٌ صحيح. قال: وكان داود الجواربي، من كبار متكلميهم، زعم أنّ ربّه لحمٌ ودم على صورة الإنسان. قال: ولا يختلفون أنّ الشمس رُدَّت على عليّ بن أبي طالب مَرّتين. قال: ومن قول الإمامية كلّها قديمًا وحديثا: إنّ القرآن مُبَدّل، زِيد فيه، ونُقِصَ منه كثيرًا، إلّا عليّ بن الحُسين، يعني الشريف المرتضى، وصاحبيه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
115 - تمصولت الأسود، ويقال: طزمُلت، الْأمير أبو محمد الْمَصْرِيّ الرافضيّ. [المتوفى: 394 هـ]
وُلِّي دمشق للحاكم سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وفي سنة ثلاث عزَّر رجلا مغربيا بدمشق على حمار: هذا جزاء من يحبّ أَبَا بَكْر وعُمَر، ثم قتله. مات إلى غير رحمة اللَّه فِي صفر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
38 - الحسن ابن الشريف المُرْتَضي عليّ الموسويّ الرّافضيّ، كان يُلقّب بالَأظهر. [المتوفى: 442 هـ]
شيعيّ جلْد، معتزليٌّ لهُ تواليف، مات كهْلا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
204 - طلائع بْن رزُيّك، الأرمنيّ ثُمَّ الْمَصْرِيّ الشّيعيّ الرّافضي، أبو الغارات، وزير الدّيار المصرية، الملقَّب بالملك الصّالح. [المتوفى: 556 هـ]
كان واليًا على الصَّعيد، فَلَمّا قتل الظافر سيَّر أهل القصر إلى ابن رزُيّك واستصرخوا به، فحشد وأقبل وملك ديار مصر، كَمَا ذكرنا فِي ترجمة الفائز، -[112]- واستقلّ بالأمور، وكانت ولايته فِي سنة تسعٍ وأربعين. وكان أديبًا، شاعرًا، سَمْحًا، جوادًا، محِبًّا لأهل الفضائل، وله "دِيوان" شِعْر صغير. ولمّا مات الفائز وبويع العاضد استمرّ ابن رُزّيك فِي وزارته، وتزوَّج العاضد بابنته. وكان العاضد من تحت قبضته، فاغترَ بطول السّلامة، وقطع أرزاق الخاصَّة، فتعاقدوا على قتله، ووافقهم العاضد، وقرر مع أولاد الداعي قتْله، وعيَّن لهم موضعا فِي القصر يكمنون فِيهِ، فإذا عبر أبو الغارات قتلوه، فخرج من القصر ليلةً، فقاموا إليه، فأراد أحدهم أنّ يفتح الباب فأغلقه، وما علم لتأخير الأَجَل. ثُمَّ جلسوا له يَوْمًا آخر، ووثبوا عليه عند دخوله القصر نهارًا وجرحوه عدَّة جراحات، ووقع الصَّوت، فدخل حَشَمُه، فقتلوا أولئك، ثُمَّ حملوه إلى داره جريحًا، ومات ليومه فِي تاسع عشر رمضان، وخرجت الخِلَع لولده العادل رُزَّيك بالوزارة. ورثاه عُمَارة اليمنيّ بعدَّة قصائد. ومن شِعْر أبي الغارات: ومُهَفْهَفٍ ثملِ القوامِ سَرَتْ إلى ... أعطافه النّشواتُ من عَيْنيهِ ماضي اللّحاظِ كأنَّما سَلَّتْ يدي ... سيفًا غداةَ الروع من جَفْنَيهِ قد قلتُ إذ خطّ العِذارُ بمسكةٍ ... فِي خدّه إلْفَيْهِ لا لامَيْهِ ما الشعر دب بعارضيه، وإنما ... أصداغه نفضت على خَدَّيهِ النّاسُ طَوْعُ يدي وَأمري نافِذٌ ... فيهمْ وقلبي الآنَ طَوْعُ يَدَيهِ فاعْجَبْ لسلطان يعمُّ بعدْلِهِ ... ويجُورُ سلطانُ الغرامِ عليهِ وله أشعار كثيرة فِي أهل البيت تدلّ على تشيّعه، وسوء مذهبه، حَتَّى قال الشّريف الجوانيّ: كان فِي نصر المذهب كالسّكَّة المُحْمَاة، لا يفري فرِيَّة، ولا يُبارَى عَبْقَريَّة، وكان يجمع العلماء من الطّوائف، ويناظرهم على الإمامة. قلت: وكان يرى القَدَر، وصنَّف كتابًا سمّاه: " الاعتماد فِي الرّدّ على أهل العناد " يقرّر فِيه قواعد الرفض، ويعظم بني عبيد. -[113]- وقال عُمارة: دخلت عليه قبل قتله بثلاثة أيّام، فناولني قِرطاسًا فِيهِ بيتان من شِعره، وهما: نحن في غفلة ونوم، وللمو ... ت عيون يقظانة لا تنام قد رحلنا إلى الحمّامْ سِنينًا ... ليت شِعْري مَتَى يكون الحمام وقد كان أبو محمد ابن الدّهان النّحْويّ نزيل المَوْصِل شرح بيتًا من شعر ابن رزيك وهو هذا: تجنَّب سمعي ما تقولُ العَوَاذلُ ... وأصبح لي شُغلٌ، من الغُرّ شاغلُ فبَلَغه ذلك، فبعث إليه هديَّة سنيَّة. ولمّا قُتِلَ رثاه عُمارة اليمنيّ، فأبلغ وأجاد حيث يقول: خربت رُبُوعُ المكْرَمات لراحلٍ ... عُمِرتْ به الأَجْدَاثُ وهي قِفارُ شَخَصَ الأَنَامُ إليه تحت جنازةٍ ... خُفِضَتْ بِرِفْعة قِدْرِها الأقدارُ وكأنّه تابوت مُوسَى أُودِعَتْ ... فِي جانبَيْه سَكِينَةٌ وَوَقارُ وتغايَرَ الحَرَمانِ والهَرَمانِ فِي ... تابوته وعلى الكريم يُغارُ أنبأني أَحْمَد بْن سلامة، عن عليّ بْن نجا الواعظ قال: قرأت على الملك الصّالح طلائع لنفسه: قولوا لمغرورٍ بطُول العُمرٍ ... ويْحَك، ما عرفتَ صَرْفَ الدَّهْرِ نَحْنُ قُعُودٌ والزّمانُ يجري ... والموتُ يغدو نحونا ويسري يطرق فِي غَسَق وفجرٍ ... وبعده أهوالُ يوم الحشرِ طُوبَى لِمَنْ جانب طُرُق الشرّ ... ومَرَّ جذْلانَ خفيفَ الظَّهرِ يمضي ويبقى منه حُسْنُ الذِّكْرِ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
252 - عَبْد اللَّه العاضد لدين اللَّه، أبو محمد بن يوسف ابن الحافظ لدين اللَّه عَبْد المجيد بْن مُحَمَّد ابن المستنصر ابن الظاهر ابن الحاكم العُبَيْديّ، الْمَصْرِيّ، الرّافضيّ، [المتوفى: 567 هـ]
الَّذِي يزعم هُوَ وبيته أنّهم فاطميّون وهو آخر خلفاء مصر. ولد سنة ست وخمسمائة فِي أوّلها. ولمّا هلك الفائز ابن عمّه واستولى الملك الصالح طلائع بْن رُزّيك عَلَى الدّيار المصريَّة بايع العاضد وأقامه صورة، وكان كالمحجور عَلَيْهِ لا يتصرَّف فِي كلّ ما يريد. ومع هذا فكان رافضيًّا، سَبّابًا، خبيثًا. قَالَ ابن خَلِّكان: كَانَ إذا رَأَى سُنّيًّا استحلّ دمه. وسار وزيره الملك الصّالح سيرةً مذمومة، واحتكر الغلّات، فغلت الأسعار، وقتل أمراء الدّولة خِيفةً منهم، وأضعف أحوال دولتهم بقتل ذوي الرأي والبأس، وصادر أولي الثروة. وفي أيام العاضد ورد حسين بن نزار ابن المستنصر العُبَيْديّ من الغرب، وقد جمع وحشد، فلمّا قارب مصر غَدَر بِهِ أصحابه، وقبضوا عَلَيْهِ، وأتوا بِهِ إلى العاضد، فذُبِح صبرًا فِي سنة سبْعٍ وخمسين. قلت: ثمّ قتل ابن رُزِّيك، ووَزَرَ لَهُ شاوَر، فكان سبب خراب دياره، ودخل أسد الدّين إلى ديار مصر كما ذكرنا، وَقُتِلَ شاوَر، ومات بعده أسد -[368]- الدّين، وقام فِي الأمر ابن أخيه صلاح الدين وتمكن من المملكة. قَالَ القاضي جمال الدّين ابن واصل: حكى لي الأمير حسام الدين أبي علي قال: كان جدي في خدمة صلاح الدّين، فحكى أَنَّهُ لمّا وقعت هذه الوقعة، يعني وقعة السّودان، بالقاهرة الّتي زالت دولتهم فيها، ودولة آل عُبَيْد، قَالَ: شرع صلاح الدين فطلب من العاضد أشياء من الخَيل والرقيق والأموال ليتقوّى بذلك. قَالَ: فسيَّرني يومًا إلى العاضد أطلب منه فَرَسًا، ولم يبق عنده إلّا فرس واحد، فأتيه وهو راكب فِي بستانه المعروف بالكافوريّ الَّذِي يلي القصر، فقلت: صلاح الدّين يسلّم عليك، ويطلب منك فَرَسًا. فقال: ما عندي إلّا الفَرَس الَّذِي أَنَا راكبه؛ ونزل عَنْهُ وشق خُفَّيه ورمى بهما، وسلّم إليَّ الفَرَس، فأتيت بِهِ صلاحَ الدّين. ولِزم العاضد بيته. قلت: واستقلّ صلاح الدّين بالأمر، وبقي العاضد معه صورةً إلى أن خلعه، وخطب فِي حياته لأمير المؤمنين المستضيء بأمر اللَّه العبّاسيّ، وأزال اللَّه تلك الدّولة المخذولة. وكانوا أربعة عشر متخلّفًا لا مستخلفًا. قَالَ الْإِمَام شهاب الدّين أَبُو شامة: اجتمعت بالأمير أَبِي الفُتُوح ابن العاضد وهو مسجون مُقَيَّدٌ فِي سنة ثمانٍ وعشرين وستمائة، فحكى لي أنّ أَبَاهُ فِي مرضه استدعى صلاح الدّين فحضر، قَالَ: فأحضرونا، يعني أولاده، ونحن صغار، فأوصاه بنا، فالتزم إكرامنا واحترامنا. قَالَ أَبُو شامة: كَانَ منهم ثلاثة بإفريقية وهم الملقّبون بالمهديّ، والقائم، والمنصور، وأحد عشر بمصر، وهم: المُعِزّ، والعزيز، والحاكم، والظّاهر، والمستنصر، والمستعلي، والآمر، والحافظ، والظّافر، والفائز، والعاضد، يدّعون الشَّرَف، ونسبتهم إلى مَجُوسيٍّ أو يهوديّ، حتّى اشتهر لهم ذَلِكَ بين العَوَامّ، فصاروا يقولون: الدّولة الفاطميَّة والدّولة العلويَّة. إنّما هِيَ الدّولة اليهوديَّة، أو المجوسيَّة الملحدة الباطنيَّة. قَالَ: وقد ذكر ذَلِكَ جماعة من العلماء الأكابر أنّهم لم يكونوا لذلك -[369]- أهلًا، ولا نسبهم صحيحا، بل المعروف أنّهم بنو عُبَيْد. وكان والد عُبَيْد هذا من نسْل القدّاح الملحد المجوسيّ. قَالَ: وقيل: كَانَ والد عُبَيْد هذا يهوديًّا من أهل سَلَمِيَّة، وكان حدّادًا. وعُبَيْد كَانَ اسمه سعيدا، فلمّا دخل المغرب تسمّى بعُبَيْد اللَّه، وادَّعَى نَسَبًا لَيْسَ بصحيح. وذكر ذَلِكَ جماعة من علماء الأنساب، ثمّ ترقَّت بِهِ الحال إلى أن ملك المغرب، وبنى المهديَّة، وتلقَّب بالمَهْديّ. وكان زِنْديقًا خبيثًا، عدوًّا للإسلام. قتل من الفُقَهاء، والمحدّثين، والصالحين جماعةً كبيرة، ونشأت ذُرّيته عَلَى ذَلِكَ. وبقي هذا البلاء عَلَى الْإِسْلَام من أول دولتهم إلى آخرها، وذلك من ذي الحجَّة سنة تسعٍ وتسعين ومائتين إلى سنة سبع وستين وخمسمائة. وقد بيَّن نَسَبَهم جماعةٌ مثل القاضي أَبِي بَكْر الباقِلّانيّ، فإنّه كشف فِي أوّل كتابه المسمى " كشف أسرار الباطنية " عَنْ بُطْلان نَسَب هَؤُلَاءِ إلى علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكذلك القاضي عَبْد الْجَبّار بْن أحمد استقصى الكلام في أصولها، وبينها في آخر كتاب " تثبيت النبوة "، وبين بعض ما فعلوه من الكفريات والمنكرات. قرأت فِي تاريخ صُنِّف عَلَى السِّنين فِي مجلَّدٍ صنّفه بعض الفُضَلاء سنة بضْعٍ وثلاثين وستَمائة، وقدّمه لصاحب مصر الملك الصالح قال: في سنة سبع وستين: وفاة العاضد فِي يوم عاشوراء بعد إقامة الخطبة بمصر بيويمات قلائل فِي أوّل جمعة من المحرَّم لأمير المؤمنين المستضيء بأمر الله، وهو آخر خلفاء مصر. فلمّا كانت الجمعة الثّانية خُطِب بالقاهرة أيضًا للمستضيء، ورجعت الدّعوة العبّاسيَّة بعد أن كانت قد قُطِعَت بها أكثر من مائتي سنة. وتسلم الملك الناصر صلاح الدّين قصر الخلافة، واستولى عَلَى ما كَانَ بِهِ من الأموال والذّخائر، وكانت عظيمة الوصف. وقبض عَلَى أولاد العاضد وأهل بيته، وحبسهم فِي مكانٍ واحدٍ بالقصر، وأجرى عليهم ما يمولهم، وعفّى آثارهم، وقمع مواليهم وسائر أنسبائهم. قَالَ: وكانت هذه الفِعْلة من أشرف أفعاله، فَلَنِعْمَ ما فعل، فإن هَؤُلَاءِ كانوا باطنيَّةً زنادقة، دَعَوْا إلى مذهب التّناسخ، واعتقاد حلول الجزء الإلهيّ فِي أشباحهم. -[370]- وقد ذكرنا أنّ الحاكم قَالَ لداعيه: كم فِي جريدتك؟ قَالَ: ستَّة عشر ألفًا يعتقدون أنك الإله. وقال قائلهم وأظنه فِي الحاكم: ما شئت لا ما شاءت الأقدار ... فاحكُمْ فأنت الواحدُ القَهّار فلعن اللَّه المادحَ والممدوحَ، فليس هذا فِي القُبْح إلّا كقول فرعون {{أنا ربكم الأعلى}}. وقال بعض شُعرائهم فِي المهديّ برَقّادة: حَلّ برَقّادةَ المسيحُ ... حلّ بها آدمُ ونوحُ حلّ بها الله في علاه ... وما سِوى اللَّه فهو رِيحُ قَالَ: وهذا أعظم كُفرًا من النّصارى، لأن النّصارى يزعمون أنّ الجزء الإلهيّ حلّ بناسوت عيسى فقط، وهؤلاء يعتقدون حُلُوله فِي جسد آدم ونوح والأنبياء وجميع الأئمة. هذا اعتقادهم لعنهم اللَّه. فأمّا نَسَبهم فأئمَّة النّسَب مُجْمِعُون عَلَى أنّهم ليسوا من وُلِد عَلِيّ رضوان اللَّه عَلَيْهِ، بل ولا من قُريشٍ أصلًا. قلت: قد ذكرنا فيما مضى أنّ القادر بالله كتب محضرًا يتضمَّن القدْح في نَسَبهم ومذهبهم، وأنّه شهد فِي ذَلِكَ المحضر خلْقٌ، منهم: الشّريفان الرّضيّ، والمرتضى، والشيخ أبو حامد الإسفراييني، وأبو جَعْفَر القُدُوريّ. وفي المحضر أنّ أصلهم من الدِّيصَانيَّة، وأنّهم خوارج أدعياء. وذلك فِي سنة اثنتين وأربعمائة. وقال العماد الكاتب، يصف ما جرى عَلَى ما خَلَّفه العاضد من ولدٍ وخَدَم وأمتعة، إلى أن قَالَ: وهم الآن محصورون محسورون، ولم يظهروا، وقد نقص عددهم، وقلص مددهم. ثمّ عَرَض من بالقصر من الجواري والعبيد فوجد أكثرهنّ حرائر، فأطلقهنّ، وفرّق من بقي. وأخذ - يعني صلاح الدين - كل ما صلح لَهُ ولأهله وأمرائه من أخاير الذّخائر، وزواهر الجواهر، ونفائس الملابس، ومحاسن العرائس، والدُّرَّة اليتيمة، والياقوتة الغالية القيمة، والمَصُوغات التِّبْرِيَّة، والمصنوعات العنبريَّة، والأواني الفضّيَّة، والصّواني الصِّينيَّة، والمنسوجات المغربيَّة، والممزوجات الذهبية، والعقود والنُّقود، والمنظوم والمنضود، وما لا يعد إحصاءا. وأطلق البيع بعد ذَلِكَ فِي كلّ -[371]- جديدٍ وعتيق، وبالٍ وأسمال، واستمرّ البيع فيها مدَّة عشْر سِنِين، وانتقلت إلى البلاد بأيدي المسافرين. وكتب السّلطان صلاح الدّين إلى وزير بغداد عَلَى يد شمس الدّين مُحَمَّد بْن المحسِّن بْن الْحُسَيْن بْن أَبِي المضاء البَعْلَبَكّيّ الَّذِي خطب أوّل شيءٍ بمصر لبني الْعَبَّاس فِي أوّل السّنة بإنشاء الفاضل كتابًا، فممّا فيه: " وقد توالت الفُتُوح غربًا وشرقًا، ويَمَنًا وشامًا، وصارت البلاد والشّهر بل الدّهر حرمًا حراما، وأضحى الدِّينُ واحدًا بعدما كَانَ أديانا. والخلافة إذا ذُكِّر بها أهلُ الخِلاف لم يخرّوا عليها إلّا صُمًّا وعُمْيانا. والبِدْعة خاشعة، والجمعة جامعة، والمذلَّة فِي شِيَع الضّلال شائعة. ذَلِكَ أنّهم اتخذوا عباد الله من دونه أولياءَ، وسمّوا أعداءَ اللَّه أصفياء. وتقطّعوا فِي أمرهم شِيَعًا، وفرَّقوا أمر الأمَّة وكان مجتمِعا. وكذّبوا بالنّار، فعُجِّلَتْ لهم نار الحُتُوف، ونثرت أقلام الظباء حروف رؤوسهم نَثْر الأقلام للحروف. ومُزِّقوا كلّ ممزَّق، وأخذ منهم كلّ مخنق. وقطِع دابرهم، ووعظ آتِيهم غابرهم. ورَغمت أُنوفهم ومنابرهم، وحقَّت عليهمُ الكلمة تشريدًا وقتْلا، وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا، وليس السّيف عمّن سواهم من الفرنج بصائم، ولا اللّيل عَنِ السَّير إليهم بنائم. ولا خفاء عَنِ المجلس الصّاحبيّ أنّ من شدّ عقْد خلافة، وحلّ عقد خلاف، وقام بدولةٍ وقعد بأخرى قد عجز عَنْهَا الأخلاف والأسْلاف، فإنه مفتقر إلى أن يُشكر ما نصح، ويُقَلَّدَ ما فتح، ويبلغ ما اقترح، ويقدم حقّه ولا يطَّرَح، ويقرَّب مكانه وإن نَزَح، وتأتيه التّشريفات الشّريفة ". إلى أن قَالَ: " وقد أُنهض لإيصال مُلَطَّفاته، وتُنَجز تشريفاته، خطيب الخُطباء بمصر، وهو الَّذِي اختاره لصعود المنبر، وقام بالأمر قيام من بَرّ، واستفتح بلبس السّواد الأعظم، الَّذِي جمع اللَّه عَلَيْهِ السَّوَاد الأعظم ". وقال ابن أبي طيئ: لمّا فرغ السّلطان من أَمْر الخطْبة أَمَر بالقبض عَلَى القصور بما فيها، فلم يوجد فيها من المال كبيرُ أمرٍ، لأنّ شاوَر كَانَ قد ضيَّعه فِي إعطائه الفِرَنْج، بل وجد فيها ذخائر جليلة. ومن عجيب ما وجد فيه قضيب زمرد طوله شِبْر وشيء فِي غِلَظ الإبهام، فأخذه السّلطان، وأحضر صائغًا ليقطعه، فأبي الصّائغ واستعفى، فرماه السّلطان، فانقطع ثلاثَ قِطَع، وفرَّقه -[372]- عَلَى نسائه. ووُجِد طبلُ القُولنْج الَّذِي صُنِع للظافر، وكان من ضربه خرج منه الرّيح واستراح من القُولنْج، فوقع إلى بعض الأكراد، فلم يدرِ ما هُوَ، فكسره، لأنه ضرب بِهِ فَحَبَق. ووُجد فِي الذّخائر إبريقٌ عظيم من الحجر المائع، فكان من جملة ما أُرسل من التُّحَف إلى بغداد. ثمّ وصل موفق الدين ابن القيسراني، واجتمع في مصر بصلاح الدين، وأبلغه رسالة السلطان نور الدّين، وطالَبَه بحساب جميع ما حصَّله، فصعُب ذَلِكَ عَلَيْهِ، وهَمّ بشقّ العصا، ثمّ سكن، وأمر النُّوّاب بعمل الحساب، وعرضه عَلَى ابن القَيْسَرانيّ، وأراه جرائد الأجناد بأخبارهم، وقد ذُكِر فِي الحوادث جميع ذَلِكَ. وكان عُمارة اليمني الشاعر من العبيديين وممن يتولّاهم، فرثى العاضد بهذه: رميتَ يا دهْرُ كفَّ المجد بالشَّلَلِ ... وجِيدَهُ بعد حُسْن الحلى بالعَطَلِ سعيتَ فِي منهج الرّأي العثور فإنْ ... قدرت من عثرات الدهر فاستقل جدعت مازنك الأعلى فأنْفُكَ لا ... يَنْفَكُّ ما بين أمرِ الشَّيْن والخَجَلِ لَهَفِي ولَهف بني الآمال قاطبةً ... عَلَى فجيعتها فِي أَكرم الدُّوَلِ قومٌ عرفت بهم كسب الألُوف ومن ... كمالها أنّها جاءت ولم أَسَلِ يا عاذلي في هوى أبناء فاطمةٍ ... لك الملامةُ إن قَصَّرْتَ فِي عذلي بالله زر ساحة القَصْريْنِ وَابْكِ معي ... عليهما لا عَلَى صِفِّين والْجَمَلِ ماذا ترى كانت الإفرنْجُ فاعلةً ... فِي نَسْل آل أمير المؤمنين علي أَسَلْتُ من أسفٍ دمعي غداةَ خَلَتْ ... رِحابُكُم وغَدَتْ مهجورَة السُّبُلِ واللهِ لا فازَ يومَ الحشْر مُبْغِضُكُم ... ولا نجا من عذاب النّار غيرُ ولي وهي طويلة. قِيلَ: كَانَ موت العاضد بذَرَب مُفْرِطٍ أتْلَفه. وقيل: مات غمًّا لمّا سَمِعَ بقطْع خطْبته؟ وقيل: بل كَانَ لَهُ خاتم مسموم فامتصه، لمّا سَمِعَ بزوال دولته. والأوّل أقرب وأشبه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
313 - علي بْن علي بْن نَمَا بْن حمدون. الكاتب أَبُو الْحَسَن الحِلّي، الرافضي، الخبيث. [المتوفى: 579 هـ]
مدح ملوك الشام، وَلَهُ ديوان. وقد أكفر الصحابة - رضى اللَّه عَنْهُمْ -. وهو القائل، لعنه الله: أيُولّى على البريّة من ليـ ... س علي حَمْل سورةٍ بأمينِ وهذا البيت من قصيدة ينشدها أهل الرفض فِي المواسم. ذكره ابن النجّار. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
504 - تاج العلى، الشريف النسابة الحسنى الرملي الرافضي، [المتوفى: 610 هـ]
الذي كان بآمد. توفي بحلب. وكان قد اجتمع هو وأبو الخطاب ابن دحية، فقال له: إن دحية لم يعقب، فتكلم فيه ابن دحية ورماه بالكذب، وهو كذلك. واسم تاج العلى: الأشرف بن الأعز بن هاشم العلوي الحسنى. ذكره يحيى بن أبي طي في " تاريخه "، فقال: هو شيخنا العلامة الحافظ النسابة الواعظ الشاعر. قدم علينا وصحبته وقرأت عليه " نهج البلاغة " وكثيرا من شعره، وأخبرني أنه ولد بالرملة في غرة المحرم سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وعاش مائة وثمانيا وعشرين سنة، قال لي: واستهلت علي سنة إحدى وعشرين وخمسمائة بعسقلان، وفيها اجتمعت بالقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الصوري الكناني، وسمعت عليه " مجمل اللغة " وعمره يومئذ خمس وتسعون سنة، قال: قدم علينا مدينة صور أبو الفتح سليم الرازي سنة أربعين وأربعمائة، ونزل عندنا، وسمعت عليه جميع " المجمل " بقراءته على مصنفه. قال: واستهل علي هلال المحرم سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بالإسكندرية، -[236]- ولقي ابن الفحام، وقرأ عليه بالسبع بكتابه الذي صنفه. قال: وكنت هذه السنة بالبصرة، وسمعت من لفظ ابن الحريري خطبة " المقامات " التي صنفها. ثم ذكر أنه دخل المغرب، وأنه سمع سنة سبع وأربعين من الكروخي كتاب الترمذي، ودخل دمشق، والجزيرة، واستقر بحلب في سنة ست وستمائة بعد أن أخذه ابن شيخ السلامية وزير صاحب آمد، وبني في وجهه حائطا، ثم خلص بشفاعة الظاهر صاحب حلب، لأنه هجا ابن شيخ السلامية، وأقام بحلب، وجعل له صاحبها كل يوم دينارًا صوريا، وفي الشهر عشرة مكاكي حنطة ولحم. وأخبرني أنه صنف كتاب " نكت الأنباء " في مجلدين، وكتاب " جنة الناظر وجنة المناظر " خمس مجلدات في تفسير مائة آية ومائة حديث، وكتابا في " تحقيق غيبة المنتظر " وما جاء فيها عن النبي عليه السلام وعن الأئمة، ووجوب الإيمان بها، و " شرح القصيدة البائية " للسيد الحميري، وغير ذلك. فسألته أن يأذن لي في نسخ هذه الكتب وقراءتها، فاعتذر بالتقية، وأنه مسترزق من طائفة النصب. قال: وكان هذا الأشرف من نوادر الدهر علما وحفظا وأدبا وظرفا ونادرة وكرما، كان يعطي ويهب ويخلع، قدح عينيه ثلاث مرات. وحكى لي: أنه لا يطيق ترك النكاح، ورزق بنتا في سنة تسع قبل موته بسنة، ولم يفقد شيئا من أعضائه، لكن قل بصره، وأنشدني لنفسه كثيرا. مات بحلب في تاسع وعشرين صفر. وقد كانت العامة تطعن عليه عند السلطان، ولا يزداد فيه إلا رغبة، فلما مات قال: هاتوا مثله، ولا تجدونه أبدا!. قلت: ما كان هذا إلا وقحا جريئا على الكذب؛ انظر كيف ادعى هذا السن، وكيف كذب في لقاء ابن الفحام، والحريري. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
637 - يحيى بن أبي طي النّجّار بن ظافر بن علي بن عبد الله بن أبي الحَسَن ابن الأمير مُحَمَّد بن حسن الغساني الحلبي الشيعي الرافضي. [الوفاة: 621 - 630 هـ]
مُصَنَّف " تاريخ الشيعة " وهُوَ مسودّةٌ في عدّة مجلّدات، نقلت منه كثيرًا. -[950]- ومات في آخر الكهولة. فينظر في " التاريخ " العديميّ إن كان له ذكر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
391 - محمد بن جعفر بن نما كبيرُ الإماميّة، نجيبُ الدّين الحِلّيّ الرّافضيّ. [المتوفى: 645 هـ]
|
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
317 - محمد بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن أَبِي طَالِب الوزير الكبير، الخنزير، المُدْبر، المُبِير، مؤيَّد الدين ابن العَلْقَمِيّ، البغداديّ، الشيعي، الرافضي، [المتوفى: 656 هـ]
وزير الخليفة الإمام المستعصم بالله. -[842]- وُلّي وزارة العراق أربع عشرة سنة، فأظهر الرَّفْض قليلًا. ذكره بهاء الدين ابن الفخْر عيسى الموقع يومًا، فقال: كَانَ وزيراً كافياً، قادراً على النَّظْم والنثر، خبيرًا بتدبير المُلك، ولم يزل ناصحًا لمخدومه حتى وقع بينه وبين حاشية الخليفة وخَوَاصه مُنازعة فيما يتعلق بالأموال والاستبداد بالأمر دونه، وقويتْ المنافسةُ بينه وبين الدُّويْدار الكبير، وضعُف جانبهُ حتى قَالَ عَنْ نفسه: وزير رضي مِنْ بأسه وانتقامه ... بطيّ رقاع حشْوُها النَّظمُ والنّثْر كما تسجعُ الورقاء وهي حمامة ... وليس لها نهي يُطاع ولا أمرُ فلمّا فعل ما فعل كَانَ كثيرًا ما يَقُولُ: وجرى القضاء بضدّ ما أمّلتُهُ. قلت: وكان فِي قلبه غلٌّ عَلَى الإسلام وأهله، فأخذ يكاتب التّتار، ويتخذ عندهم يدًا ليتمكن مِنْ أغراضه الملعونة. وهو الَّذِي جرأ هولاكو وقوى عزمه عَلَى المجيء، وقرر معه لنفسه أموراً انعكست عليه، وندم حيث لا ينفعه النّدم، وبقي يركب أكديشاً، فرأته امرأتُه فصاحب بِهِ: يا ابن العلْقميّ أهكذا كنتَ تركب فِي أيام أمير المؤمنين؟ وولي الوزارة للتتار عَلَى بغداد مشاركًا لغيره، ثُمَّ مرض ولم تطُلْ مدّتُه، ومات غمًا وغبنًا، فواغبْناه كونه مات موتًا حتْف أنفه، وَمَا ذاك إلّا ليدخر لَهُ النكال فِي الآخرة. وكان الَّذِي حمله عَلَى مكاتبة العدو عداوةُ الدّوَيْدار الصغير وأبي بَكْر ابن الخليفة، وَمَا اعتمداه مِنْ نهْب الكَرْخ، وأذِية الروافض، وفيهم أقارب الوزير وأصدقاؤه وجماعة علويين فكتب إلى نائب إربِل تاج الدين محمد بْن صَلايا العَلَويّ الرسالة الّتي يَقُولُ فيها: كتب بها الخادم مِن النيل إلى سامي مجدك الأثيل. ويقول فيها: نُهب الكرْخُ المكرَّم والعتْرة العلوية. وحسن التمثل بقول الشّاعر:. أمورٌ يضحكُ السفهاءُ منها ... ويبكي مِنْ عواقبها اللبيب فلهم أسوةٌ بالحسين حيث نُهب حُرَمُه وأُريق دمُه ولم يعثر فمه: أمرتهم أمري بمنعرج اللِّوى ... فلم يستبينوا النُّصح إلّا ضُحى الغد وقد عزموا- لَا أتم الله عزمهم، ولا أنفذ أمرهم- عَلَى نهْب الحِلّة -[843]- والنيل، بل سولت لهم أنفسُهم أمرًا، فصبرٌ جميل. وإن الخادم قد أسلف الإنذار، وعَجل لهمُ الأعذار. أرى تحت الرمادِ ومِيضَ نارٍ ٍ ويوشك أنْ يكون له ضرامُ ... وإنْ لَمْ يُطْفِها عقلاءُ قومٍ يَكُونُ وقُودُها جثَثٌ وهامُ ... فقلتُ مِن التّعجُّب: ليتَ شعرْي أيْقاظان أميةٌ أم نيامُ فكان جوابي بعد خطابي: لَا بُدّ مِن الشنيعة ومن قتْل جميع الشّيعة، ومن إحراق كتابّي " الوسيلة " و " الذّريعة "، فكنْ لِما نقول سميعًا، وإلا جرَعناك الحِمام تجريعًا، فكلامك كلام، وجوابك سَلَّام، ولتتركن فِي بغداد أخمل من الحناء عند الأصلع، والخاتم عند الأقطع، ولتُنْبذَن نبْذ الفلاسفة محظورات الشّرائع، وتلقى إلقاء أهل القرى أسرار الطّبائع، فلأفعلن بلبي كما قال المتنبّيّ: قومٌ إذا أخذّوا الأقلام مِنْ غضبٍ ... ثُمَّ استمدوا بها ماءَ المَنِيّات نالوا بها مِنْ أعاديهم وإنْ بعُدُوا ... ما لَا يُنال بحد المَشْرفيّات ولآتِينّهُمْ بجنُود لاَ قبل لهم بها ... ولأُخرجنّهم مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغرُون ووديعة مِنْ سر آلِ محمدٍ ... أودعتُها إذْ كنتُ مِنْ أمنَائها فإذا رأيت الكوكبين تقارنا ... في الجَدْي عند صاحبها ومسائها فهناك يؤخذ ثأرُ آلِ محمدٍ ... لطلابها بالتَّرْك مِنْ أعدائها فكُن لهذا الأمر بالمرصاد، وترقب أول النَّحْل وأخرَ صاد، والخير يكون إن شاء الله. ومات بعد ابن العلْقميّ بقليل ولدُه |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
530 - الحَسَن بْن محمد بْن أحمد بْن نجا الإربلي، الرافضي، المتكلم، الفيلسوف، العِزّ الضرير. [المتوفى: 660 هـ]
كَانَ بارعًا فِي العربية والأدب، رأسًا فِي علوم الأوائل، كَانَ بدمشق منقطعًا فِي منزله يُقرئ المسلمين وأهل الكتاب والفلاسفة، وله حرُمة وافرة وهيْبة، وكان يهين الرُّؤساء وأولادهم بالقول: إلّا أَنَّهُ كَانَ مجرمًا، تاركًا للصلاة، فاسد العقيدة، يبدو منه ما يُشعِر بانحلاله؛ قَالَ شيخنا قُطْبُ الدين فيه مثل هذا، وقال: كَانَ قذرا، زريّ الشكل، قبيح المنظر، لَا يتوقى النجاسات، ابتُلى مَعَ العَمَى بقُرُوح وطُلُوعات، وكان ذكيًا، جيد الذهن، حَسَن المحاضرة، جيد النظم، وكان يصرح بتفضيل عَلِيّ عَلَى أبي بَكْر رَضِيَ اللهُ عنهما، ولما قِدم القاضي شمس الدين ابن خلكان ذهب إِليْهِ، فلم يحتفل بِهِ، فأهمله القاضي وتركه. -[931]- قَالَ: وله قصيدةٌ فِي العز ابن معقِل الحمصي يمدحه، وله هجوٌ خبيث. وذكر عزَّ الدّين ابن أبي الهيجا، قَالَ: لازَمْتُ العز الضرير يوم موته فقال: هذه البنية قد تحللت، وَمَا بقي يرجى بقاؤها، وأشتهي رزا بلَبَن، فعمل لَهُ وأكل منه، فلمّا أحس بشروع خروج الروح قَالَ: خرجت الروح من رجلي، ثم قال: قد وصلت إلى صدري، فلما أراد المفارقة بالكلية تلا هذه الآية: {{أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ}}، ثم قال: صدق الله العظيم، وكَذَبَ ابنُ سينا. ثُمَّ مات فِي ربيع الآخر، ودُفِن بسفح قاسيون، وولد بنَصِيبين سنة ست وثمانين وخمسمائة. قلت: روى عَنْهُ من شِعْره وأدبه: الدمياطي، وابن أبي الهَيْجا، وشمس الدين محمد بْن عَبْد القوي الحَنْبليّ، وغيرهم، وحكى ابن عَبْد القوي أَنَّهُ سمعه يَقُولُ: أَنَا عَلَى عقيدة علماء الحنابلة. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
|