نتائج البحث عن (الرّحمة) 38 نتيجة

(الرَّحْمَة) الْخَيْر وَالنعْمَة وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وَإِذا أذقنا النَّاس رَحْمَة من بعد ضراء مستهم}}
الرّحمة:[في الانكليزية] Mercy ،clemency [ في الفرنسية] Misericorde clemence بالفتح وسكون الحاء المهملة لغة رقّة القلب وانعطاف يقتضي التّفضّل والإحسان، وهي من الكيفيات التابعة للمزاج، والله سبحانه منزّه عنها، فإطلاقه عليه مجاز عمّا يترتّب عليه من إنعامه على عباده، كالغضب فإنّه لغة ثوران النفس وهيجانها عند إرادة الانتقام، فإذا أسند إلى الله تعالى أريد به المنتهى والغاية. ولذا قيل أسماء الله تعالى إنّما تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي تكون انفعالات.وذكر بعض المحققين أنّ الرحمة من صفات الذات وهي إرادة إيصال الخير ودفع الشّر.فالباري سبحانه رحمن ورحيم لأنّ إرادته أزلية، ومعنى ذلك أنّه تعالى أراد في الأزل أن ينعم على عبيده المؤمنين فيما لا يزال. وقال آخرون هي من صفات الفعل وهي إيصال الخير ودفع الشرّ، ونسبتها إليه سبحانه عبارة عن عطاء الله تعالى العبد ما لا يستحقّه من المثوبة ودفع ما يستوجبه من العقوبة. وقيل هي ترك عقوبة من يستحقّ العقوبة. وذكر الإمام الرازي في مفاتيح الغيب أنّ الرحمة لا تكون إلّا لله تعالى لأنّ الجود هو إفادة ما ينبغي لا لغرض، وكل أحد غير الله إنّما يعطي ليأخذ عوضا، إلّا أنّ العوض أقسام. منها جسمانية كمن أعطى دينارا ليأخذ كرباسا. ومنها روحانية وهي أقسام. أحدها إعطاء المال لطلب الخدمة. والثاني إعطاؤه لطلب الثناء الجميل. والثالث إعطاؤه لطلب الإعانة. والرابع إعطاؤه لطلب الثّواب الجزيل.والخامس إعطاؤه لدفع الرّقة الجنسية عن القلب. والسادس إعطاؤه ليزيل حبّ المال عن قلبه، فكلّ من أعطى إنّما يعطي لغرض تحصيل الكمال، فيكون ذلك في الحقيقة معاوضة. وأمّا الحقّ سبحانه فهو كامل في نفسه فيستحيل أن يعطي ليستفيد به كمالا.اعلم أنّ الفرق بين الرحمن والرحيم أنّ الرحمن اسم خاص بصفة عامة، والرحيم اسم عام بصفة خاصة، وخصوص اللفظ في الرحمن بمعنى أنّه لا يجوز أن يسمّى به لما سوى الله تعالى.وعموم المعنى من حيث إنّه يشتمل على جميع الموجودات من طريق الخلق والرزق والنفع والدفع. وعموم اللفظ في الرحيم من حيث اشتراك المخلوقين في التسمية به. وخصوص المعنى لأنّه يرجع إلى اللطف والتوفيق المخصوصين بالمؤمنين. وفي الرحمن مبالغة في معنى الرحمة ليست في الرحيم، هي إمّا بحسب شموله للدارين واختصاص الرحيم بالدنيا كما وقع في الأثر (يا رحمن الدنيا والآخرة ويا رحيم الدنيا)، وإمّا بحسب كثرة أفراد المرحومين وقلتها كما ورد (يا رحمن الدنيا ويا رحيم الآخرة)، فإنّ رحمة الدنيا تعم المؤمن والكافر ورحمة الآخرة تخص المؤمن، وإما باعتبار جلالة النّعم ودقتها فيقصد بالرحمن رحمة زائدة بوجه ما. وعلى هذا يحمل في قولهم يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها، فالمراد بالرحمن نوع من الرحمة أبعد من مقدورات العباد وهي ما يتعلّق بالسعادة الأخروية، والرحمن هو العطوف على عباده بالإيجاد أولا والهداية ثانيا والإسعاد في الآخرة ثالثا والإنعام بالنظر إلى وجه الكريم رابعا.والأقوال للمفسرين في الفرق بينهما كثيرة، فإن شئت الاطلاع عليها فارجع إلى أسرار الفاتحة.وقال أبو البقاء الكفوي الحنفي في كلياته:اعلم أنّ جميع أسماء الله تعالى ثلاثة أقسام:أسماء الذات وأسماء الأفعال وأسماء الصفات.والبسملة مشتملة على أفضل الأقسام الثلاثة.فلفظ الله اسم للذات المستجمع لجميع الكمالات. ولفظ الرحمن اسم لفعل الرحمة على العباد في الدنيا والآخرة شيئا فشيئا من حيث حدوث المرحومين وحدوث حاجاتهم، فمتعلّقه أثر منقطع فيشتمل المؤمن والكافر. ولفظ الرحيم اسم لصفة الرحمة الثابتة الدائمة فيختصّ في حقّ المؤمن، فمتعلّقه أثر غير منقطع. فعلى هذا الرحيم أبلغ من الرحمن انتهى.

قال الصوفية: الرحمانية هي الظهور لحقيقة الأسماء والصفات، وهي بين ما يختص به من ذاته كالأسماء الذاتية وبين ما له وجه إلى المخلوقات كالعالم والقادر ونحوهما ممّا له تعلّق إلى الحقائق الوجودية. فالرحمانية اسم جميع المراتب الحقّية دون الخلقية، فهي أخصّ من الألوهية لانفرادها بما يتفرّد الحقّ سبحانه. والألوهية جميع الأحكام الحقيّة والخلقية. فالرحمانية جمع بهذا الاعتبار أعزّ من الألوهية لأنها عبارة عن ظهور الذات في المراتب العليّة وتقدّسها عن المراتب الدنيّة، وليس للذات في مظاهرها مظهر يختصّ بالمراتب العليّة بحكم الجمع إلّا المرتبة الرحمانية، فنسبتها إلى الألوهية نسبة النبات إلى القصب، فالنبات على مرتبة توجد في القصب، والقصب توجد فيه النبات وغيره. فإن قلت بأفضلية النبات بهذا الاعتبار فالرحمانية أفضل.وإن قلت بأفضلية القصب لعمومه وجمعه له ولغيره فالألوهية أفضل. والاسم الظاهر في المرتبة الرحمانية هو الرحمن، وهو اسم يرجع إلى الأسماء الذاتية والأوصاف النفسية وهي سبعة: الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر. والأسماء الذاتية كالأحدية والواحدية والصّمدية ونحوها. واختصاص هذه المرتبة بهذا الاسم للرحمة الشاملة لكلّ المراتب الحقّية والخلقية فإنّه لظهورها في المراتب الحقّية ظهرت المراتب الخلقية، فصارت الرحمة عامة في جميع الموجودات فإن شئت الزيادة فارجع إلى الإنسان الكامل.

وفي الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين:الرحمن اسم للحقّ باعتبار الجمعية الأسمائية التي في الحضرة الإلهية الفائض منها الوجود وما يتبعه من الكمالات على جميع الممكنات.والرحيم اسم له باعتبار فيضان الكمالات المعنوية على أهل الإيمان كالمعرفة والتوحيد.والرحمة الامتنانية هي الرحمانية المقتضية للنّعم السابقة على العمل، وهي التي وسعت كلّ شيء في قوله تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ والرحمة الوجوبية هي الرحمة الموعودة للمتّقين والمحسنين في قوله تعالى فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وفي قوله تعالى إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ انتهى.
الرَّحْمَةُ، ويُحَرَّكُ: الرِقَّةُ، والمَغْفِرَةُ، والتَّعَطُّفُ،كالمَرْحَمَةِ والرُّحْمِ، بالضم وبضمَّتَيْنِ، والفِعْلُ كعَلِمَ.ورَحَّمَ عليه تَرْحِيماً،وتَرَحَّمَ، والأولى الفُصْحَى،والاسمُ الرُّحْمَى: قال له رَحِمَهُ اللهُ.ورَهَبوتٌ خيرٌ لَكَ من رَحَمُوتٍ، لم يُسْتَعْمَلْ إلاَّ مُزْدَوِجاً، أي: أن تُرْهَبَ خيرٌ لكَ من أن تُرْحَمَ.و {{يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ}} ، أي: بنُبُوَّتِهِ.والرِّحْمُ، بالكسر وككتِفٍ: بيتُ مَنْبِتِ الوَلَدِ، ووِعاؤُه،والقَرَابَةُ، أو أصْلُهَا وأسبابُهاج: أرْحَامٌ.وأُمٌّ رُحْمٍ، بالضم،وأُمُّ الرُّحْمِ: مكةُ.والمَرْحُومَةُ: المدينَةُ، شَرَّفَهما اللهُ تعالى.والرَّحومُ والرَّحْماءُ: التي تَشْتَكِي رَحِمَها بعدَ الوِلاَدَةِ، فَتَموتُ منهُ،وقد رَحُمَتْ، ككرُمَ وفَرِحَ وعُنِيَ، رَحَامَةً ورحْماً ويُحَرَّكُ، أو هو داءٌ يأخُذُ في رَحِمِها، فلاَ تَقْبَلُ اللِّقاحَ، أو أن تَلِدَ فلا يَسْقُطَ سَلاها.وشاةٌ راحِمٌ: وارِمَةُ الرَّحِمِ.ومحمدُ بنُ رَحْمَوَيْهِ، كَعَمْرَوَيْهِ،ورُحَيْمٌ، كزُبَيْرٍ، ابنُ مالِكٍ الخَزْرَجِيُّ، وابنُ حَسَنٍ الدِّهْقانُ،ومَرْحومٌ العَطَّارُ: محدِّثُونَ.ورَحْمةُ: من أسمائِهِنَّ.
الرَّحْمَة: إفَاضَة الْخَيْر وَإِرَادَة إيصاله وترسم تاؤها فِي الْقُرْآن الْمجِيد مُطَوَّلَة فِي الْبَقَرَة نَحْو {{أُولَئِكَ يرجون رَحْمَة الله}} . وَفِي الْأَعْرَاف نَحْو {{إِن رَحْمَة الله قريب من الْمُحْسِنِينَ}} . أَي إحسانه فَلَا إِشْكَال - وَفِي (هود) نَحْو {{رَحْمَة الله وَبَرَكَاته}} - وَفِي (مَرْيَم) و {{ذكر رَحْمَة رَبك}} - وَفِي (الرّوم) نَحْو {{فَانْظُر إِلَى آثَار رَحْمَة الله}} - وَفِي (الزخرف) فِي موضِعين نَحْو {{أهم يقسمون رَحْمَة رَبك. وَرَحْمَة رَبك خير مِمَّا يجمعُونَ}} .
الرَّحمة: بالكسر وبفتح الراء وكسرِ الحاء منبت الولد ورعاؤه في البطن، ثم سمِّي القرابة والوصلة من جهة الولاد.

تسهيل المنافع في الطب والحكمة، المشتمل على: شفاه الأجسام وكتاب الرحمة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تسهيل المنافع في الطب والحكمة، المشتمل على: شفاه الأجسام وكتاب الرحمة
للشيخ: إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق.
أوله: (الحمد لله المتعالي عن الأنداد... الخ).
ذكر فيه: أنه جمع فيه بين هذين الكتابين.
وزاد عليهما: من: (اللقط) لابن الجوزي، و(برء الساعة)، و(تذكرة السويدي)، و... غيره.
  • الرَّحْمَةُ
الرَّحْمَةُ: إِرَادَة الْخَيْر من الله لأَهْلهَا.

الرَّحْمَة

المخصص

أَبُو عُبَيْد: الرّحْم والرَّحْمة، وَأنْشد: وَمن ضَريبته التّقوى ويعصمه من سيئ العَثَراتِ اللهُ والرُّحُمُ وَكَانَ أَبُو عَمْرو يقْرَأ وَأقرب رُحُما.
ابْن دُرَيْد: الرّحْم والرُّحُم وَاحِد، رَحِمَه رَحْمَةً ورُحْماً ومَرْحَمَةً.
أَبُو عُبَيْد: وَهِي الرّحْمى، والرَّحْموت.
معنى الرحمة لغة واصطلاحاً.
معنى الرحمة لغة:.
قال الجوهري: الرحمة: الرقة والتعطف (¬1)..
وقال ابن منظور: والرَّحْمَةُ في بني آدم عند العرب رِقَّةُ القلب وعطفه (¬2)..
ومنها الرَّحِم: وهي عَلاقة القرابة، ثم سمِّيت رَحِمُ الأنثى رَحِماً من هذا، لأنّ منها ما يكون ما يُرْحَمُ وَيُرَقّ له مِن ولد (¬3)..
وقد تطلق الرحمة ويراد بها ما تقع به الرحمة كإطلاق الرحمة على الرزق والغيث (¬4).
معنى الرحمة اصطلاحاً:.
(الرَّحْمَةُ رقّة تقتضي الإحسان إلى الْمَرْحُومِ، وقد تستعمل تارة في الرّقّة المجرّدة، وتارة في الإحسان المجرّد عن الرّقّة) (¬5).
وقيل: (هي رقة في النفس تبعث على سوق الخير لمن تتعدى إليه) (¬6).
وقال عبد الرحمن الميداني: (الرحمة رقة في القلب يلامسها الألم حينما تدرك الحواس أو يتصور الفكر وجود الألم عند شخص آخر أو يلامسها السرور حينما تدرك الحواس أو يتصور الفكر وجود المسرة عند شخص آخر) (¬7).
¬_________.
(¬1) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (5/ 1929) و ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس (2/ 498)..
(¬2) ((لسان العرب)) لابن منظور (12/ 230)..
(¬3) ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس (2/ 498)..
(¬4) ((لسان العرب)) (12/ 230)..
(¬5) ((مفردات القرآن)) للراغب (1/ 347)..
(¬6) ((التحرير والتنوير)) لابن عاشور (26/ 21)..
(¬7) ((الأخلاق الإسلامية وأسسها)) (2/ 3).
مقتضى الرحمة.
ومقتضى الرحمة هو إيصال الخير إلى الغير, حتى وإن كان هذا الخير مكروهاً إليه مبغضاً من قبله, وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله:.
(الرحمة صفة تقتضي إيصال المنافع والمصالح إلى العبد وإن كرهتها نفسه وشقت عليها فهذه هي الرحمة الحقيقية فأرحم الناس بك من شق عليك في إيصال مصالحك ودفع المضار عنك.
فمن رحمة الأب بولده: أن يكرهه على التأدب بالعلم والعمل ويشق عليه في ذلك بالضرب وغيره ويمنعه شهواته التي تعود بضرره ومتى أهمل ذلك من ولده كان لقلة رحمته به وإن ظن أنه يرحمه ويرفهه ويريحه فهذه رحمة مقرونة بجهل)
(¬1)..
فأساسها قائم على ود وجزع, حب وخوف .. ود وحب للمرحوم يدفع الراحم إلى إرادة الخير له والسعي في إيصاله إليه, وجزع وخوف على المرحوم من أن يقع في مكروه أو يصيبه أذى..
قال الجاحظ: (الرّحمة خلق مركّب من الودّ والجزع، والرّحمة لا تكون إلّا لمن تظهر منه لراحمه خلّة مكروهة، فالرّحمة هي محبّة للمرحوم مع جزع من الحال الّتي من أجلها رحم) (¬2)..
¬_________.
(¬1) ((إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان)) (2/ 174)..
(¬2) ((تهذيب الأخلاق للجاحظ)) (ص 24).
الفرق بين الرحمة والرأفة.
الرحمة والرأفة كلمتان مترادفتان في المعنى إلا أن بينهما فرق لطيف, فبينهما عموم وخصوص مطلق, فالرأفة خاصة في دفع المكروه عن المرحوم بينما الرحمة تشمل هذا المعنى وغيره..
قال ابن عاشور: (والرأفة: رقة تنشأ عند حدوث ضر بالمرؤوف به. يقال: رؤوف رحيم. والرحمة: رقة تقتضي الإحسان للمرحوم، بينهما عموم وخصوص مطلق) (¬1)..
وقال القفال: (الفرق بين الرأفة والرحمة أن الرأفة مبالغة في رحمة خاصة وهي دفع المكروه وإزالة الضرر كقوله: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [النور: 2] أي لا ترأفوا بهما فترفعوا الجلد عنهما، وأما الرحمة فإنها اسم جامع يدخل فيه ذلك المعنى ويدخل فيه الانفصال والإنعام) (¬2).
وقال أبو البقاء الكفوي: (الرحمة هي أن يوصل إليك المسار والرأفة هي أن يدفع عنك المضار ... فالرحمة من باب التزكية والرأفة من باب التخلية والرأفة مبالغة في رحمة مخصوصة هي رفع المكروه وإزالة الضر فذكر الرحمة بعدها في القرآن مطرداً لتكون أعم وأشمل) (¬3).
وقيل أن: (الرأفة أشد من الرحمة)، وقيل: (الرحمة أكثر من الرأفة، والرأفة أقوى منها في الكيفية، لأنها عبارة عن إيصال النعم صافية عن الألم) (¬4)..
¬_________.
(¬1) ((التحرير والتنوير)) (10/ 239)..
(¬2) ((مفاتيح الغيب)) (4/ 93)..
(¬3) ((الكليات)) لأبي البقاء الكفوي (1/ 742)..
(¬4) ((الفروق اللغوية)) (1/ 246).
فضل الرحمة.
الرحمة خلق سام, وسجية عظيمة لا بد أن يتخلق بها المؤمن ويتصف بها, فهي من مبادئ الإسلام الأساسية, وأخلاقه الكريمة..
وتتجلى أهميتها في أن الله عز وجل تسمَّى واتصف بها, فمرة باسم الرحمن ومرة باسم الرحيم فهو رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما..
قال تعالى: الرحمن الرحيم فجمعهما الله في مكان واحد لتستغرقان جميع معاني الرحمة وحالاتها ومجالاتها (¬1)..
وتكمن أهمية هذه الصفة أيضاً في كونها ركيزة من أهم الركائز التي يقوم عليها المجتمع المسلم بجميع أفراده, يستشعرون من خلالها معنى الوحدة والألفة فيصيرون كالجسد الواحد الذي يشتكي إذا اشتكى أحد أعضائه ويئن إذا أنَّ..
((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد. إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) (¬2)..
وتتضح أهميتها أيضاً في أن أهلها مخصوصون برحمة الله تبارك وتعالى دون سواهم, معنيون بها دون غيرهم فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((الراحمون يرحمهم الرحمن. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)) (¬3)..
كما تتضح أهميتها في جوانب أخرى سنعرض لها عند ذكر الآيات والأحاديث الدالة على هذه الصفة العظيمة والسجية الكريمة..
¬_________.
(¬1) ((صحيح مسلم)) (2586)..
(¬2) رواه البخاري (6011)،ومسلم (2586) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه..
(¬3) رواه أبو داود (4941)، والترمذي (1924)، وأحمد (2/ 160) (6494) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه. قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (3522).

الترغيب والحث على الرحمة في القرآن والسنة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الترغيب والحث على الرحمة في القرآن والسنة.
الترغيب والحث على الرحمة من القرآن الكريم:.
ذكر الله هذه الصفة العظيمة في غير آية من كتابه الكريم, إما في معرض تسميه واتصافه بها, أو في معرض الامتنان على العباد بما يسبغه عليهم من آثارها, أو تذكيرهم بسعتها, أو من باب المدح والثناء للمتصفين بها المتحلين بمعانيها, أو غير ذلك من السياقات..
وسنذكر بعض هذه السياقات القرآنية والتي يتضح من خلالها مقدار هذا الخلق العظيم الذي أثنى الله على أصحابه, وحث على التخلق به واكتسابه..
تسميه جل وعلا باسم الرحمن والرحيم واتصافه بصفة الرحمة:.
وهذا كثير جداً في القرآن نذكر منه على سبيل المثال لا الحصر:.
- قال الله تبارك وتعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة: 2 - 3] فقد سمى الله نفسه بهذين الاسمين المشتملين على صفة الرحمة, قال ابن عباس: (هما اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر، أي أكثر رحمة) (¬1)..
- ومن ذلك بيان أن من كمال رحمته قبول توبة التائبين, والتجاوز عن المسيئين, قال تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة: 37]. وقوله تعالى وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التوبة: 102]..
- ومن ذلك أيضاً بيان أن من رحمته عدم مؤاخذة الناس بذنوبهم, أو عقابهم بأخطائهم ومعاصيهم, وأنه لو فعل لعاجلهم بالعذاب, قال تعالى: وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا [الكهف: 58]..
- ومن ذلك امتنانه على الخلق بأن رحمته وسعت كل شيء, وأنها رغم سعتها لا يستحقها إلا الذين اتقوه واستجابوا لأمره, قال تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ [الأعراف: 156]..
- ومن ذلك امتنانه على خلقه بما شرع لهم من أحكام وأن ذلك من كمال رحمته ورأفته بهم. قال تعالى: وكذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [البقرة: 143]..
- ومن ذلك أن الله جعل هذه الصفة خلق لصفوة خلقه وخيرة عباده وهم الأنبياء والمرسلين, ومن سار على نهجهم من المصلحين, فقد قال الله تعالى ممتناً على رسوله صلى الله عليه وسلم على ما ألقاه في قلبه من فيوض الرحمة جعلته يلين للمؤمنين ويرحمهم ويعفو عنهم, ويتجاوز عن أخطائهم: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [آل عمران: 159]..
أي فبسبب رحمة من الله أودعها الله في قلبك يا محمد، كنت هينا لين الجانب مع أصحابك، مع أنهم خالفوا أمرك وعصوك (¬2)..
¬_________.
(¬1) ((تفسير البغوي)) (1/ 51)..
(¬2) ((صفوة التفاسير)) للصابونى (1/ 154).
أقسام الرحمة.
أقسامها من حيث المدح والذم:.
إن في خلق الرحمة ما هو محمود – وهو الأصل – وما هو مذموم..
أما المحمود فهو ما ذكرناه آنفاً واستدللنا عليه من كتاب الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم بما يغني عن إعادة ذكره هنا..
- وأما المذموم: فهو ما حصل بسببه تعطيل لشرع الله أو تهاون في تطبيق حدوده وأوامره, كمن يشفق على من ارتكب جرماً يستحق به حداً, فيحاول إقالته والعفو عنه, ويحسب أن ذلك من رحمة الخلق وهو ليس من الرحمة في شيء, بل الرحمة هي إقامة الحد على المذنب, والرأفة هي زجره عن غيِّه وردُّه عن بغيه بتطبيق حكم الله فيه, قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (إنَّ الْعُقُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةَ كُلَّهَا أَدْوِيَةٌ نَافِعَةٌ يُصْلِحُ اللَّهُ بِهَا مَرَضُ الْقُلُوبِ وَهِيَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِعِبَادِهِ وَرَأْفَتِهِ بِهِمْ الدَّاخِلَةِ فِي قَوْله تَعَالَى وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107] فَمَنْ تَرَكَ هَذِهِ الرَّحْمَةَ النَّافِعَةَ لِرَأْفَةِ يَجِدُهَا بِالْمَرِيضِ فَهُوَ الَّذِي أَعَانَ عَلَى عَذَابِهِ وَهَلَاكِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ إلَّا الْخَيْرَ إذْ هُوَ فِي ذَلِكَ جَاهِلٌ أَحْمَقُ) (¬1)..
لذا نهى الله تعالى المؤمنين أن تأخذهم رأفة أو رحمة في تطبيق حدود الله وإقامة شرعه فقال: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور: 2].
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إِنَّ دِينَ اللَّهِ هُوَ طَاعَتُهُ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ الْمَبْنِيَّ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَمَحَبَّةِ رَسُولِهِ وَأَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا؛ فَإِنَّ الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ مَا لَمْ تَكُنْ مُضَيِّعَةً لِدِينِ اللَّهِ) (¬2)..
ومن الرحمة المذمومة ما كانت سببا في فساد المرحوم وهلاكه, كما يفعل كثير من الآباء من ترك تربية الأبناء وتأديبهم وعقوبتهم رحمة بهم, وعطفاً عليهم, فيتسببون في فسادهم وهلاكهم وهم لا يشعرون قال شيخ الإسلام: (مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ الْجُهَّالِ بِمَرْضَاهُمْ وَبِمَنْ يُرَبُّونَهُ مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَغِلْمَانِهِمْ وَغَيْرِهِمْ فِي تَرْكِ تَأْدِيبِهِمْ وَعُقُوبَتِهِمْ عَلَى مَا يَأْتُونَهُ مِنْ الشَّرِّ وَيَتْرُكُونَهُ مِنْ الْخَيْرِ رَأْفَةً بِهِمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبَ فَسَادِهِمْ وَعَدَاوَتِهِمْ وَهَلَاكِهِمْ) (¬3)..
ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى: (إن الرحمة صفة تقتضي إيصال المنافع والمصالح إلى العبد وإن كرهتها نفسه وشقت عليها فهذه هي الرحمة الحقيقية فأرحم الناس بك من شق عليك في إيصال مصالحك ودفع المضار عنك فمن رحمة الأب بولده: أن يكرهه على التأدب بالعلم والعمل ويشق عليه في ذلك بالضرب وغيره ويمنعه شهواته التي تعود بضرره ومتى أهمل ذلك من ولده كان لقلة رحمته به وإن ظن أنه يرحمه ويرفهه ويريحه فهذه رحمة مقرونة بجهل كرحمة الأم) (¬4)..
أقسامهما من حيث الغريزة والاكتساب:.
يقول العلامة السعدي رحمه الله: (والرحمة التي يتصف بها العبد نوعان:.
النوع الأول: رحمة غريزية، قد جبل الله بعض العباد عليها، وجعل في قلوبهم الرأفة والرحمة والحنان على الخلق، ففعلوا بمقتضى هذه الرحمة جميع ما يقدرون عليه من نفعهم، بحسب استطاعتهم. فهم محمودون مثابون على ما قاموا به، معذورون على ما عجزوا عنه، وربما كتب الله لهم بنياتهم الصادقة ما عجزت عنه قواهم..
والنوع الثاني: رحمة يكتسبها العبد بسلوكه كل طريق ووسيلة، تجعل قلبه على هذا الوصف، فيعلم العبد أن هذا الوصف من أجل مكارم الأخلاق وأكملها، فيجاهد نفسه على الاتصاف به، ويعلم ما رتب الله عليه من الثواب، وما في فواته من حرمان الثواب; فيرغب في فضل ربه، ويسعى بالسبب الذي ينال به ذلك. ويعلم أن الجزاء من جنس العمل. ويعلم أن الأخوة الدينية والمحبة الإيمانية، قد عقدها الله وربطها بين المؤمنين، وأمرهم أن يكونوا إخوانا متحابين، وأن ينبذوا كل ما ينافي ذلك من البغضاء، والعداوات، والتدابر)
(¬5)..
¬_________.
(¬1) ((مجموع الفتاوى)) (15/ 291)..
(¬2) ((مجموع الفتاوى)) (15/ 290)..
(¬3) ((مجموع الفتاوى)) (15/ 291)..
(¬4) ((إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان)) (2/ 174)..
(¬5) ((بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار)) (270).
فوائد الرحمة وآثارها.
للتحلي بخلق الرحمة فوائد عظيمة وثمار جليلة, فما إن يتحلى المؤمن بهذه الحلية ويتجمل بهذه السجية حتى تظهر آثارها وتؤتي أكلها .. ليس عليه فقط بل عليه وعلى من حوله, وسنعرض لبعض هذه الآثار والفوائد إجمالاً, فمن ذلك:.
1. أنها سبب للتعرض لرحمة الله, فأهلها مخصوصون برحمته جزاء لرحمتهم بخلقه..
2. ومن أعظم ثمارها أن المتحلي بها يتحلى بخلق تحلى به رسول الله صلى الله عليه وسلم..
3. أن من ثمارها محبة الله للعبد, ومن ثم محبة الناس له..
4. أنها ركيزة عظيمة ينبني عليها مجتمع مسلم متماسك يحس بعضه ببعض, ويعطف بعضه على بعض, ويرحم بعضه بعضاً..
5. أنها تشعر المرء بصدق انتمائه للصف المسلم, إذ أن من لا يرحم لا يستحق أن يكون فرداً في المجتمع أو جزء منه لذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا)) (¬1)..
6. على قدر حظ الإنسان من الرحمة تكون درجته عند الله تبارك وتعالى, لذا كان الأنبياء هم أشد الناس رحمة, وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أوفرهم حظاً منها..
7. أنها سبب لمغفرة الله تبارك وتعالى وكريم عفوه, كما أن نقيضها سبب في سخطه وعذابه..
8. أن في الاتصاف بها دليل على أن الإسلام دين رحمة للبشرية لا كما يقول أعداؤه أنه دين يقوم على العنف وسفك الدماء..
9. ومن أعظم فوائدها أنها خلق متعدٍ إلى جميع خلق الله من إنسان أو حيوان, بعيد أو قريب, مسلم أو غير مسلم..
10. أنها سبب للالتفات إلى ضعفة المجتمع من الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام والكبار والعجزة, فمجتمع يخلو من هذا الخلق لا يلتفت فيه إلى هؤلاء ولا يهتم بشأنهم..
وغير ذلك من الفوائد العظيمة التي يجنيها المجتمع المسلم من هذا الخلق الكريم..
¬_________.
(¬1) رواه الترمذي (1920)، وأحمد (2/ 185) (6733) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (7692)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (5444).
صور الرحمة.
ولعلنا بعد هذا نستعرض بعضاً من مظاهر الرحمة وجانباً من تطبيقاتها على الواقع ومن ذلك:.
1 - شفقة الإمام برعيته, وتجنب ما من شأنه أن يجلب المشقة لهم:.
عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ((أعتم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذات ليلة، حتّى ذهب عامّة اللّيل، وحتّى نام أهل المسجد ثمّ خرج فصلّى، فقال: إنّه لوقتها لولا أن أشقّ على أمّتي)) (¬1)..
عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((إذا صلّى أحدكم للنّاس فليخفّف، فإنّ في النّاس الضّعيف والسّقيم وذا الحاجة)) (¬2)..
2 - الأمر بالتوسط في العبادات وعدم الإشقاق على النفس وإجهادها:.
عن عائشة رضي الله عنها: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة، قال: من هذه. قالت: فلانة، تذكر من صلاتها، قال: مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا. وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه)) (¬3)..
3 - البر بالوالدين .. وخفض جناح الذل من الرحمة لهما:.
عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: ((سألت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أيّ العمل أحبّ إلى الله عزّ وجلّ؟ قال: الصّلاة على وقتها. قال: ثمّ أيّ؟ قال: برّ الوالدين. قال: ثمّ أيّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله)) (¬4)..
عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- قال: هاجر إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجل من اليمن. فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((هجرت الشّرك ولكنّه الجهاد. هل باليمن أبواك؟. قال: نعم. قال: أذنا لك قال: لا. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ارجع إلى أبويك فإن فعلا، وإلّا فبرّهما)) (¬5)..
3 - الحث على الاستيصاء بالمرأة خيراً والإحسان إليها:.
((استوصوا بالنساء خيراً؛ فإنهن عوانٌ عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله)) (¬6)..
4 - الشفقة على الأبناء والعطف عليهم والحزن إذا أصابهم مكروه:.
عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: جاء أعرابيّ إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: تقبّلون الصّبيان فما نقبّلهم، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ((أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرّحمة)) (¬7)..
وعن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- قال أرسلت ابنة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إليه: إنّ ابنا لي قبض، فأتنا. فأرسل يقرأ السّلام ويقول: ((إنّ لله ما أخذ وله ما أعطى، وكلّ عنده بأجل مسمّى. فلتصبر ولتحتسب. فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينّها. فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت ورجال، فرفع إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الصّبيّ ونفسه تتقعقع, قال حسبته أنّه قال: كأنّها شنّ ففاضت عيناه. فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟. فقال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنّما يرحم الله من عباده الرّحماء)) (¬8)..
5 - الرحمة بمن هم تحت اليد من العبيد والخدم والعمال وغيرهم:.
¬_________.
(¬1) رواه مسلم (638)..
(¬2) رواه البخاري (703)، ومسلم (467)..
(¬3) رواه البخاري (43)، مسلم (785)..
(¬4) رواه البخاري (527)، ومسلم (85)..
(¬5) رواه أبو داود (2530)، أحمد (3/ 75) (11739)، وابن حبان (2/ 165) (422). وصحح إسناده الحاكم، وحسن إسناده الهيثمي في ((المجمع)) (8/ 138)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (892)..
(¬6) رواه مسلم (1218) بلفظ مقارب، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه..
(¬7) رواه البخاري (5998) من حديث عائشة رضي الله عنه..
(¬8) رواه البخاري (1284)، ومسلم (923) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه.

الأسباب المعينة على التخلق بخلق الرحمة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الأسباب المعينة على التخلق بخلق الرحمة.
يقول العلامة السعدي رحمه الله: (فلا يزال العبد يتعرف الأسباب التي يدرك بها هذا الوصف الجليل، ويجتهد في التحقق به، حتى يمتلئ قلبه من الرحمة، والحنان على الخلق. ويا حبذا هذا الخلق الفاضل، والوصف الجليل الكامل. وهذه الرحمة التي في القلوب، تظهر آثارها على الجوارح واللسان، في السعي في إيصال البر والخير والمنافع إلى الناس، وإزالة الأضرار والمكاره عنهم) (¬1)..
وهاك أخي الكريم بعض الأسباب المعينة على التخلق بهذا الخلق الكريم والسجية العظيمة:.
من أهم الأسباب المعينة على التخلق بهذا الخلق الكريم القراءة في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتدبر في معالمها, والتأسي به في مواقف رحمته صلى الله عليه وسلم..
مجالسة الرحماء ومخالطتهم, والابتعاد عن ذوي الغلظة والفضاضة, فالمرء يكتسب من جلسائه طباعهم وأخلاقهم..
تربية الأبناء على هذا الخلق العظيم ومحاولة غرسه في قلوبهم, ومتى نشأ الناشئ على الرحمة ثبتت في قلبه وأصبحت سجية له..
معرفة جزاء الرحماء وثوابهم , وأنهم هم الجديرون برحمة الله دون غيرهم, ومعرفة عقوبة الله لأصحاب القلوب القاسية, فإن هذا مما يدفع للرحمة ويردع عن القسوة..
معرفة الآثار المترتبة عن التحلي بهذا الخلق, والثمار التي يجنيها الرحماء في الدنيا قبل الآخرة..
الاختلاط بالضعفاء والمساكين وذوي الحاجة فإنه مما يرقق القلب ويدعو إلى الرحمة والشفقة بهؤلاء وغيرهم..
7 - التعرض لرحمة الله والسعي وراء أسبابها, فالله تبارك وتعالى لا يرحم إلا الرحماء..
¬_________.
(¬1) ((بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار)) (ص189).
نماذج من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم:.
قال تعالى واصفاً نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة: 128]..
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بالناس وأرأفهم بهم, وعندما نقول (الناس) فإننا لا نعني المؤمنين فقط, ولكننا نعني المؤمنين ومن لم يكن يدين بدين الإسلام أصلاً, بل إن رحمته صلى الله عليه وسلم تعدت ذلك إلى الحيوان والجماد وسنعرض هنا بعض النماذج من رحمته صلى الله عليه وسلم:.
رحمته صلى الله عليه وسلم بالكفار:.
- (عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّها قالت للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟. قال: ((لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت. وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثّعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ، ثمّ قال: يا محمّد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا)) (¬1)..
يقول الإمام ابن حجر رحمه الله: (في هذا الحديث بيان شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على قومه ومزيد صبره وحلمه وهو موافق لقوله تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [آل عمران: 159] , وقوله: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الأنبياء: 107]). (¬2).
رحمته صلى الله عليه وسلم بالحيوان:.
عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال: ((أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفا أو حائش نخل قال فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه فسكت فقال: من رب هذا الجمل لمن هذا الجمل فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله. فقال: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه)) (¬3).?.
- عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: ((كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سفر، فانطلق لحاجته فرأينا حمّرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمّرة فجعلت تفرّش جاء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: (من فجع هذه بولدها؟ ردّوا ولدها إليها ورأى قرية نمل قد حرّقناها، فقال: من حرّق هذه؟. قلنا: نحن، قال: إنّه لا ينبغي أن يعذّب بالنّار إلّا ربّ النّار)) (¬4)..
رحمته بالجماد:.
- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار، أو رجل: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبرا؟ قال: إن شئتم، فجعلوا له منبرا، فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمه إليه، تئن أنين الصبي الذي يسكن. قال: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها)) (¬5)..
¬_________.
(¬1) رواه البخاري (3231)..
(¬2) ((فتح الباري)) ابن حجر (6/ 316)..
(¬3) رواه أبو داود (2549)، وأحمد (1/ 204) (1745). وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (2269)..
(¬4) رواه أبو داود (2675). وصحح إسناده النووي في ((رياض الصالحين)) (455)، وجوَّد إسناده ابن مفلح في ((الآداب الشرعية)) (3/ 357)..
(¬5) رواه البخاري (3584).
قالوا عن الرحمة:.
يقول العلامة السعدي رحمه الله عن علامة وجود الرحمة في قلب العبد: (وعلامة الرحمة الموجودة في قلب العبد، أن يكون محبا لوصول الخير لكافة الخلق عموما، وللمؤمنين خصوصا، كارها حصول الشر والضرر عليهم. فبقدر هذه المحبة والكراهة تكون رحمته) (¬1)..
فمتى ما وجدت هذه العلامة في قلب العبد دلت على أن قلبه عامر بالرحمة, مفعم بالرأفة..
وقال الرافعي:.
(إن الرحمة الإنسانية التي هي وحدها الحقيقة الكبرى إنما هي هذا الحب، بادئًا من الولد لأبويه، وهو الحب الخاص؛ ثم من المحب لحبيبته، وهو الحب الأخص، ثم من الإنسان للإنسانية، وهو الحب مطلقًا بعمومه وبغير أسبابه الملجئة من الحاجة والغريزة؛ وهي درجات كدرجات الحياة نفسها من طفولتها إلى شبابها إلى الشيخوخة، ومن العاطفة إلى الرغبة إلى العقل) (¬2)..
وقال مصطفى لطفي المنفلوطي:.
(إن الرحمة كلمة صغيرة .. ولكن بين لفظها ومعناها من الفرق مثل ما بين الشمس في منظرها, والشمس في حقيقتها..
لو تراحم الناس لما كان بينهم جائع ولا مغبون ولا مهضوم ولأقفرت الجفون من المدامع ولاطمأنت الجنوب في المضاجع. ولمحت الرحمة الشقاء من المجتمع كما يمحو لسان الصبح مداد الظلام..
أيها الإنسان ارحم الأرملة التي مات عنها زوجها ولم يترك لها غير صبية صغار ودموع غزار ارحمها قبل أن ينال اليأس منها ويعبث الهم بقلبها فتؤثر الموت على الحياة..
ارحم الزوجة أم ولدك وقعيدة بيتك ومرآة نفسك وخادمة فراشك لأنها ضعيفة ولأن الله قد وكل أمرها إليك وما كان لك أن تكذب ثقته بك..
ارحم ولدك وأحسن القيام على جسمه ونفسه فإنك إلا تفعل قتلته أو أشقيته فكنت أظلم الظالمين..
ارحم الجاهل لا تتحين فرصة عجزه عن الانتصاف لنفسه فتجمع عليه بين الجهل والظلم ولا تتخذ عقله متجراً تربح فيه ليكون من الخاسرين. ارحم الحيوان لأنه يحس كما تحس ويتألم كما تتألم ويبكي بغير دموع ويتوجع. ارحم الطير لا تحبسها في أقفاصها ودعها تهيم في فضائها حيث تشاء وتقع حيث يطيب لها التغريد والتنقير إن الله وهبها فضاء لا نهاية لها فلا تغتصبها حقها فتضعها في محبس لا يسع مد جناحها أطلق سبيلها وأطلق سمعك وبصرك وراءها لتسمع تغريدها فوق الأشجار وفي الغابات وعلى شواطئ الأنهار وترى منظرها وهي طائرة في جو السماء فيخيل إليك أنها أجمل من منظر الفلك الدائر والكوكب السيار..
أيها السعداء أحسنوا إلى البائسين والفقراء, وامسحوا دموع الأشقياء وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)
(¬3)..
¬_________.
(¬1) ((بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار)) (ص189)..
(¬2) ((وحي القلم)) للرافعي (3/ 11)..
(¬3) ((مؤلفات مصطفى لطفي المنفلوطي الكاملة)) (ص: 88).
الرحمة في واحة الشعر ...
قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر:.
بادر إلى الخير يا ذا اللب مغتنما ... ولا تكن من قليل العرف محتشما.
واشكر لمولاك ما أولاك من نعمٍ ... فالشكر يستوجب الإفضال والكرما.
وارحم بقلبك خلقَ الله وارعَهُم ... فإنَّما يرحم اللهُ منْ رَحِما.
وقال الحافظ زين الدين العراقي:.
إنْ كنتَ لا ترحم المسكين إن عَدِما ... ولا الفقير إذا يشكو لك العَدما.
فكيف ترجو من الرحمن رحمته ... وإنَّما يرحم الرحمنُ من رَحِما.
وقال الحافظ أبو الفضل بن حجر:.
إنّ منْ يرحمُ أهلَ الأرضِ قد عَدِما ... جاءنا يرحمه من في السَّما.
فارحمِ الخلقَ جميعاً إنّما ... يرحمُ الرحمنُ منّا الرُّحما.
وقال الحافظ رضوان:.
الحبُّ فيكَ مسلسلٌ بالأوّل ... فاحْنِنْ ولا تسمع كلامَ العُذَّلِ.
ارحمْ عبادَ الله يا من قد علا ... من يرحمِ السُّفلاء يرحمْه العلي.
وقال صاحبنا الشهاب المنصوري:.
يا ملوكَ الجمال نحن أُسارى ... في هواكم وقد عدمنا الفداءَ.
فارحمونا فإنَّما يرحم اللـ ... ـه تعالى من خلقه الرحماءَ.
وقال أيضاً:.
أخْلِقْ بمن يظلم أن يُظلما ... وبالذي يرحم أن يُرحما.
من لم يكن يرحم بالقلب منْ ... في الأرض لم يرحمه من في السَّما.
وقال أيضاً:.
إن تُرِدْ أن تكونَ من رحمة اللـ ... ـه قريباً وفي النعيم مقيما.
فارحمِ الناسَ رأفةً واعف عنهم ... إنَّما يرحمُ الرحيم الرحيما.
وقال أبو الفتح محمد بن أحمد الكندي:.
سامحْ أخاك الدَّهر مهما بدَتْ ... منه ذنوبٌ وقعُها يعظُمُ.
وارحم لتلقى رحمة في غدٍ ... فربُّنا يرحمُ من يرحمُ (¬1).
وقال ابن معصوم المدني:.
معصيتي أعظمُ من طاعَتي ... لكن رجائي منهما أعظمُ.
وأنت ذو الرحمَة يا سيِّدي ... إن لم تكن ترحمُ من يَرحمُ.
وقال السهمي:.
خالل خليل أخيك وأخو إخاءه ... واعلم بأن أخا أخيك أخوكا.
وبنيك ثم بني بنيك فكن بهم ... براً فإن بني بنيك بنوكا.
وارفق بجدك رحمة وتعطفاً ... ترحم فإن أبا أبيك أبوكا (¬2).
وقال آخر.
يا راحم الضعفاء نظرة رحمة ... لمعذب مضني الفؤاد تشوقا.
يرجوك فضلا أن تمن ترحما ... بشفاعة تمحو ذنوبا سبقا (¬3).
وقال ابن يعقوب:.
إن كنت ترجو من الرحمن رحمته ... فارحم ضعاف الورى يا صاح محترماً.
واقصد بذلك وجه الله خالقنا ... سبحانه من إله قد برى النسما.
واطلب جزا ذاك من مولاك رحمته ... فإنما يرحم الرحمن من رحما (¬4).
وقال ابن الرومي:.
أرائمتي رجِّي من اللَّه رحمةً ... مُوكَّلةً بالأمهاتِ الروائمِ.
وإنّ الذي تَسترْحِمُ الأمُّ لابنِها ... بها وبه لاشكَّ أرْحَمُ راحم (¬5).
وقال ابن الشوائطي:.
بادر إلى الخير يا ذا اللب واللسن ... واشكر لربك ما أولى من المنن.
وارحم بقلبك خلق الله كلهم ... ينلك رحمته في الموقف الخشن (¬6) ....
¬_________.
(¬1) ((الازدهار في ما عقده الشعراء من الأحاديث والآثار)) (ص: 98)..
(¬2) ((البصائر والذخائر)) (3/ 49)..
(¬3) ((ذيل نفحة الريحانة)) (ص6)..
(¬4) ((الضوء اللامع)) (8/ 137)..
(¬5) ((ديوان ابن الرومي)) (3/ 268)..
(¬6) ((الضوء اللامع)) (5/ 174).
في الفرنسية/ Pitie
في الانكليزية/ Pity
في اللاتينية/ Pietas
الرحمة في اللغة رقة القلب، وانعطاف يقتضي التفضيل والاحسان.
وتطلق على ارادة فعل الخير، أو على العطف على الآخرين للتخفيف من آلامهم. وفرّق بعضهم بين الرحمة والرأفة بقوله ان الرحمة ايصال المسرّة إلىالمرء، والرأفة دفع المضرة عنه، والرحمة هي الايمان، والنعمة، والرزق، والنصر، والفتح، والعافية، والمودة، والسعة والمغفرة، والعصمة، والعفو.
ويختلف الشعور بالرحمة باختلاف المثل العليا التي يتصورها الناس، فإذا كانت هذه المثل العليا مبنية على القوى المادية كانت الرحمة متقطعة، وإذا كانت مبنية على القوى الروحية كانت الرحمة اثبت واوسع، ولا تنقلب الرحمة إلىمحبة حقيقية إلّا حينما يعدّ الإنسان نفسه أخا لكل انسان.
والرحمة عند بعض النظار من صفات الذات، لأنّ اللَّه سبحانه

أراد في الأزل أن يرحم عباده، وهي عند بعضهم الآخر من صفات الفعل، بمعنى ان اللَّه قادر على ان يعطي عبده ما لا يستحقه من المثوبة، ويدفع عنه ما يستوجبه من العقوبة. لذلك قيل ان الرحمة ترك عقوبة من يستحق العقوبة.
واللَّه تعالى رحمن ورحيم، فالرحمن هو البالغ في الرحمة غايتها التي يقصر عنها كل من سواه، والعاطف على جميع خلقه بالرزق لهم، لا يزيد في رزق التقي بتقواه، ولا ينقص من رزق الفاجر بفجوره. والرحيم هو الرفيق بالمؤمنين خاصة، يستر عليهم ذنوبهم في العاجل، ويرحمهم في الآجل.
(راجع: المحبة والاحسان Charite).
10 - الرحمة
لغة: الرِّقَّة، والتَّعَطُّف، و "الرحمة": المغفرة، يقول الله تعالى {{ .... وهدى ورحمة للمؤمنين}} يونس:57، أى فصلناه هاديا وذا رحمة، يقول تعالى {{ .... ورحمة للذين آمنوا منكم .. }} التوبة:61.
رَحِمَةُ رَحمًا، ورُحُمًا، ورَحمَة: رقَّ له، وشفق عليه، وتعطف وغفر له، يقول تعالى {{وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة}} البلد:17، أى أوصى بعضهم بعضا برحمة الضعيف، والتعطف عليه.
ويقول تعالى: {{إن رحمت الله قريب من المحسنين}} الأعراف:56، أى عفوه، وعنايته، ورعايته "الرحيم": قد يكون بمعنى "المرحوم"، كما يكون بمعنى "الراحم" يقول الله تعالى {{ ...... وأقرب رحما}} الكهف:81، وقيل: "ترحمت عليه"،قلت: رحمه الله.
اصطلاحا: إرادة إيصال الخير وهى: اللطف والإحسان: أى التخلص من كل آفة أو نزعة تدفع الإنسان إلى الشر، مع إيصال الخير إلى الناس، فمساعدة الضعيف رحمة، ومد يد العون للمحتاج رحمة، وتخفيف آلام الناس رحمة، وعدم القسوة على من -وما- تحت يد المرء رحمة، ومعاملة الأرحام -وخاصة الوالدين- بالحسنى رحمة.
وقد ذكرت كلمة "رحمة" فى القرآن الكريم 79 مرة توزعت فى سوره، ابتداء من قوله تعالى: {{أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة}} البقرة:157، وحتى قوله تعالى {{وجعلنا فى قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة}} الحديد:27، وتدور معانيها حول رحمة الله بعباده، وذلك بإنزال النعم عليهم فى الدنيا والآخرة، وفى مقدتها بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم لهم بالهدى والرحمة، يقول تعالى {{فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة}} الأنعام:157، ويقول {{ ... وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين}} الإسراء:82، ولبيان أن الرحمة لأصحاب الفضل واجبة، يقول تعالى {{واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ... }} الإسراء:24،أو التبشير بالرحمة لمن تاب وأناب، يقول تعالى {{قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله}} الزمر:53، فرحمة الله قريب من المحسنين وهى لعباده المطيعين لأوامره، سواء كانت أمرا أو نهيا، كما بين القرآن الكريم أن الرحمة هى أساس العلاقة بين الزوجين، يقول الله تعالى {{ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}} الروم:21، ومدح الله بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم {{محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار
رحماء بينهم .... }}
الفتح:29.
وردت كلمة "رحمة" ومشتقاتها فى أحاديث عديدة، وكلها تدور حول: التواصل بين الناس، ووصف المؤمنين بالتراحم والتعاطف فيما بينهم، مثل: (ترى المؤمنين فى توادهم وتراحمهم، وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد ... ) (البخارى: كتاب الأدب)،، و (الراحمون يرحمهم الرحمن) (سنن الترمذى: كتاب البر والصلة). كما تنفرهم من القسوة وعدم الرحمة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "الجماعة رحمة والفرقة عذاب " (مسند أحمد)، وقوله: (لا تنزع الرحمة إلا من شقى، وقوله: نزعت منه الرحمة، فإذا نزعت منه الرحمة، لم تلقه إلا رجيما ملعونا) (سنن ابن ماجة: كتاب الفتن)، وقوله: (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) (سنن الترمذى: كتاب البر والصلة)، ولهذا نص عليها فى رد السلام: (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته)، ليتذكرها الناس دائما فيسود التعاطف والتالف بينهم.
أ. د/محمد شامة
__________
مراجع الاستزادة:
1 - لسان العرب لابن منظور.
2 - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم محمد فؤاد عبد الباقي.
3 - خلق المسلم محمد الغزالى.
4 - الأخلاق والسير ومداواة النفوس لابن حزم، تحقيق الطاهر مكى دار المعارف.
5 - أدب الدنيا والدين للمواردى

تسهيل المنافع في الطب والحكمة المشتمل على: شفاه الأجسام وكتاب الرحمة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تسهيل المنافع في الطب والحكمة، المشتمل على: شفاه الأجسام وكتاب الرحمة
للشيخ: إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق.
أوله: (الحمد لله المتعالي عن الأنداد ... الخ) .
ذكر فيه: أنه جمع فيه بين هذين الكتابين.
وزاد عليهما: من: (اللقط) لابن الجوزي، و (برء الساعة) ، و (تذكرة السويدي) ، و ... غيره.

حزب الفتح والنور وتجلي الرحمانية بالرحمة في عالم الظهور

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

حزب الفتح والنور، وتجلي الرحمانية بالرحمة في عالم الظهور
للشيخ، أبي محمد: عبد الحق بن سبعين.
المتوفى: سنة 669، تسع وستين وستمائة.
أوله: (بسم الله فاتح الوجود 000 الخ) .

دفع النقمة في الصلاة على نبي الرحمة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

دفع النقمة، في الصلاة على نبي الرحمة
لابن أبي حجلة: أحمد بن يحيى.
المتوفى: سنة 776، ست وسبعين وسبعمائة.
رتب على: مقدمتين، وأربعين حديثا، وتتمة، وسبعة أبواب، وخاتمة.
كلها في: فضيلة الصلاة عليه - عليه الصلاة والسلام -.
أوله: (الحمد لله الذي خص نبيه بأفضل الصلاة والسلام ... الخ) .

الرحمة في الطب والحكمة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الرحمة في الطب، والحكمة
للشيخ: مهدي بن علي بن إبراهيم الصبيري، اليمني، المهجمي، المقري.
المتوفى: سنة 815، خمس عشرة وثمانمائة.
وهو: مختصر، لطيف، مفيد.
ذكره: ابن الجزري في (طبقات القراء) .
وهو على: خمسة أبواب.
الأول: في علم الطبيعة.
الثاني: في طبائع الأغذية والأدوية.
الثالث: فيما يصلح للبدن في حال الصحة.
الرابع: في علاج الأمراض الخاصة.
الخامس: في علاج الأمراض العامة.

سراج الظلمة والرحمة لهذه الأمة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

سراج الظلمة والرحمة، لهذه الأمة
في الإكسير.
للحكيم: يحيى بن أبي بكر بن محمد البرمكي، صديق جابر.
رسالة.
أولها: (الحمد لله رب العالمين ... الخ) .

سر الحكمة في شرح: (كتاب الرحمة)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

سر الحكمة، في شرح: (كتاب الرحمة)
سبق في: الرا.
كتاب الرحمة
في: الطب، والحكمة.
مر في: الراء.
كتاب الرحمة
في الكيميا.
لجابر بن حيان.
ألفه: لمحمد بن منكميشين.
رحمة على الطلاب المخدوعين، وتقربا إلى الله - سبحانه (2/ 1420) وتعالى - به.
وشرح فيه: أصول الصنعة، وأساسها التي لا غناء للطالبين عنها.
ولخالد بن يزيد:
(كتاب الرحمة) أيضا.
مشتمل على: أربعة فصول.
الأول: في معرفة الحجر.
الثاني: في الأوزان.
الثالث: في التدبير.
الرابع: في الخواص.

المرحة الغيثية عن الرحمة الليثية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المرحة الغيثية، عن الرحمة الليثية
لشهاب الدين، أبي الفضل: أحمد بن علي، المعروف: بابن حجر العسقلاني.
المتوفَّى: سنة 852، اثنتين وخمسين وثمانمائة.

مفاتيح الرحمة ومصابيح الحكمة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

مفاتيح الرحمة، ومصابيح الحكمة
في الكيمياء.
لمؤيد الدين: حسين بن علي الطغرائي، الأصبهاني.
المتوفى: سنة 515، خمس عشرة وخمسمائة.
جمعه: في شرح الرموز، وبيان مقالة كل حكيم.

موجبات الرحمة وعزائم المغفرة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

موجبات الرحمة، وعزائم المغفرة
لشهاب الدين، أبي العباس: أحمد بن أبي بكر بن محمد، الشهير: بابن الرداد، القرشي، الصوفي، المتيمي، الزبيدي، الشافعي.
المتوفى: سنة 821، إحدى وعشرين وثمانمائة.
وهو مرتب على: أحد وعشرين كتابا.
في: الفضائل، والأذكار، والعبادات في عمل اليوم، والليلة.
أوَّله: (الحمد لله الذي إذا دعي أجاب ... الخ) .
وهو: كتاب حسن جدا.
في: مجلد ضخم.

نزول الرحمة في التحدث بالنعمة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

نزول الرحمة، في التحدث بالنعمة
للسيوطي.
ذكره في: (فهرسه) .
في: الأدب، والنوادر.

نشر النعمة بذكر الرحمة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

نشر النعمة، بذكر الرحمة
للشيخ، الإمام، أبي عبد الله: محمد بن عبد الله بن ناصر الدين الدمشقي، الحافظ.
المتوفى: سنة 942، اثنتين وأربعين وثمانمائة.
مختصر.
ألفه: لختام البخاري.
Compassion الرحمة الشفقة

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت