نتائج البحث عن (تحلل) 6 نتيجة

(تحلل) من يَمِينه وفيهَا حللها وَيُقَال تحلل من التبعة تخلص مِنْهَا
التّحلّل:[في الانكليزية] Delirium ،hallucination vomiting [ في الفرنسية] Delire ،hallucination ،vomissement عند الأطباء هو استفراغ غير محسوس ويقال له التحليل أيضا، كذا في بحر الجواهر.ويطلق التحلّل أيضا على البحران الذي يكون في مدّة طويلة إلى الصحة كما مرّ.
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّحَلُّل ثُلاَثِيَّةٌ مِنْ حَل. وَأَصْل مَعْنَى (حَل) فِي اللُّغَةِ: فَتَحَ الشَّيْءَ وَفَكَّ الْعُقْدَةَ، وَيَكُونُ بِفِعْل الإِْنْسَانِ مَا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْحُرْمَةِ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ مَوْضِعِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ إِحْرَامٍ فَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْهُ بِالطَّرِيقِ الْمَوْضُوعِ لَهُ شَرْعًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ يَمِينٍ فَيَخْرُجُ مِنْهَا بِالْبِرِّ أَوِ الْكَفَّارَةِ بِشَرْطِهَا، وَإِنْ كَانَ التَّحَلُّل مِنَ الصَّلاَةِ فَيَكُونُ بِالسَّلاَمِ، وَتَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الصَّلاَةِ.
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُهُ شَرْعًا عَنْ ذَلِكَ (1) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
التَّحَلُّل مِنَ الإِْحْرَامِ
وَالْمُرَادُ بِهِ: الْخُرُوجُ مِنَ الإِْحْرَامِ. وَحِل مَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَى الْمُحْرِمِ قِسْمَانِ:
أ - التَّحَلُّل الأَْصْغَرُ، وَيُسَمَّى أَيْضًا: التَّحَلُّل الأَْوَّل:
2 - وَيَكُونُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِفِعْل أَمْرَيْنِ مِنْ ثَلاَثَةٍ: رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالنَّحْرِ، وَالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ. وَيُبَاحُ بِهَذَا التَّحَلُّل لُبْسُ الثِّيَابِ وَكُل شَيْءٍ مَا عَدَا النِّسَاءَ (بِالإِْجْمَاعِ) وَالطِّيبَ عِنْدَ الْبَعْضِ، وَالصَّيْدَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. (2)
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَيَحْصُل التَّحَلُّل الأَْصْغَرُ عِنْدَهُمْ بِرَمْيِ الْجَمْرَةِ وَالْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ، فَإِذَا فَعَل ذَلِكَ حَل لَهُ كُل شَيْءٍ إِلاَّ النِّسَاءَ.
وَمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ مِنَ اسْتِثْنَاءِ الطِّيبِ وَالصَّيْدِ أَيْضًا ضَعِيفٌ.
هَذَا، وَيَجِبُ الذَّبْحُ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ لِلْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ؛ لأَِنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ بَيْنَ هَذِهِ النُّسُكِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (3)
وَالأَْصْل فِي هَذَا الْخِلاَفِ مَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْل أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْل أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ. (4)
وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الأَْحَادِيثِ أَنَّهُ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ
الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَل لَهُ كُل شَيْءٍ إِلاَّ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ، لِمَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ بِعَرَفَةَ، وَعَلَّمَهُمْ أَمْرَ الْحَجِّ، وَقَال لَهُمْ فِيمَا قَال: إِذَا جِئْتُمْ مِنًى فَمَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَل لَهُ مَا حَرُمَ عَلَى الْحَاجِّ إِلاَّ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ (5) .
وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ تَحْرِيمِ الصَّيْدِ أَيْضًا: فَإِنَّهُ أَخَذَ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {{لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}} (6) وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل بِالآْيَةِ أَنَّ الْحَاجَّ يُعْتَبَرُ مُحْرِمًا مَا لَمْ يَطُفْ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ.
وَأَمَّا دَلِيل إِبَاحَةِ لُبْسِ الثِّيَابِ وَكُل شَيْءٍ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَهُوَ حَدِيثُ: إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَل كُل شَيْءٍ إِلاَّ النِّسَاءَ (7) ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ السَّابِقُ. (8)
ب - التَّحَلُّل الأَْكْبَرُ - وَيُسَمَّى أَيْضًا التَّحَلُّل الثَّانِيَ:
3 - هَذَا التَّحَلُّل هُوَ الَّذِي يُبَاحُ بِهِ جَمِيعُ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ، وَيَبْدَأُ الْوَقْتُ الَّذِي تَصِحُّ أَفْعَال التَّحَلُّل الأَْكْبَرِ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَيَحْصُل عِنْدَهُمَا بِطَوَافِ الإِْفَاضَةِ - بِشَرْطِ الْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ - هُنَا بِاتِّفَاقِهِمَا، فَلَوْ أَفَاضَ وَلَمْ يَحْلِقْ لَمْ يَتَحَلَّل حَتَّى يَحْلِقَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ.
وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ مَسْبُوقًا بِالسَّعْيِ، وَإِلاَّ لاَ يَحِل بِهِ حَتَّى يَسْعَى؛ لأَِنَّ السَّعْيَ رُكْنٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ مَدْخَل لِلسَّعْيِ فِي التَّحَلُّل، لأَِنَّهُ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ، وَنِهَايَةُ وَقْتِ التَّحَلُّل الأَْكْبَرِ بِحَسَبِ مَا يَتَحَلَّل بِهِ عِنْدَهُمَا، وَهُوَ الطَّوَافُ، وَهُوَ لاَ يَفُوتُ. (9)
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَبْدَأُ وَقْتُ التَّحَلُّل الأَْكْبَرِ مِنْ مُنْتَصَفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَيَحْصُل التَّحَلُّل الأَْكْبَرُ عِنْدَهُمَا بِاسْتِكْمَال أَفْعَال التَّحَلُّل الَّتِي ذُكِرَتْ، وَهِيَ: ثَلاَثَةٌ عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ، وَاثْنَانِ عَلَى الْقَوْل الآْخَرِ غَيْرِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ
لَيْسَ بِنُسُكٍ، وَنِهَايَةُ التَّحَلُّل الأَْكْبَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِحَسَبِ مَا يَتَحَلَّل بِهِ عِنْدَهُمَا إِنْ تَوَقَّفَ التَّحَلُّل الأَْكْبَرُ عَلَى الطَّوَافِ أَوِ الْحَلْقِ أَوِ السَّعْيِ، أَمَّا الرَّمْيُ فَإِنَّهُ مُؤَقَّتٌ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِذَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ التَّحَلُّل وَلَمْ يَرْمِ حَتَّى آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَاتَ وَقْتُ الرَّمْيِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَيَحِل عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِمُجَرَّدِ فَوَاتِ الْوَقْتِ، وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ مُقَابِل ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لَكِنَّ الأَْصَحَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ بِفَوَاتِ وَقْتِ الرَّمْيِ يَنْتَقِل التَّحَلُّل إِلَى كَفَّارَتِهِ، فَلاَ يَحِل حَتَّى يُؤَدِّيَهَا. (10)
وَحُصُول التَّحَلُّل الأَْكْبَرِ بِاسْتِكْمَال الأَْفْعَال الثَّلاَثَةِ: رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالْحَلْقُ، وَطَوَافُ الإِْفَاضَةِ الْمَسْبُوقُ بِالسَّعْيِ مَحَل اتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَبِهِ تُبَاحُ جَمِيعُ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ بِالإِْجْمَاعِ (11) .
التَّحَلُّل مِنْ إِحْرَامِ الْعُمْرَةِ:
4 - اتَّفَقَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ لِلْعُمْرَةِ بَعْدَ أَدَائِهَا تَحَلُّلاً وَاحِدًا تُبَاحُ بِهِ لِلْمُحْرِمِ جَمِيعُ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ، وَيَحْصُل هَذَا التَّحَلُّل بِالْحَلْقِ
أَوِ التَّقْصِيرِ بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عُمْرَةٌ) . (12)
التَّحَلُّل مِنَ الْيَمِينِ:
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمُنْعَقِدَةَ الْمُؤَكِّدَةَ لِلْحَثِّ أَوِ الْمَنْعِ تَنْحَل بِفِعْل مَا يُوجِبُ الْحِنْثَ، وَهُوَ الْمُخَالَفَةُ لِمَا انْعَقَدَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَذَلِكَ إِمَّا بِفِعْل مَا حَلَفَ عَلَى أَلاَّ يَفْعَلَهُ، وَإِمَّا بِتَرْكِ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ، إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ تَرَاخَى عَنْ فِعْل مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ إِلَى وَقْتٍ لَيْسَ يُمْكِنُهُ فِيهِ فِعْلُهُ، وَذَلِكَ فِي الْيَمِينِ بِالتَّرْكِ الْمُطْلَقِ، مِثْل أَنْ يَحْلِفَ: لَتَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ، فَيَأْكُلُهُ غَيْرُهُ. أَوْ إِلَى وَقْتٍ هُوَ غَيْرُ الْوَقْتِ الَّذِي اشْتَرَطَ وُجُودَ الْفِعْل فِيهِ، وَذَلِكَ فِي الْفِعْل الْمُشْتَرَطِ فِعْلُهُ فِي زَمَانٍ مُحَدَّدٍ، مِثْل أَنْ يَقُول: وَاللَّهِ لأََفْعَلَنَّ الْيَوْمَ كَذَا، فَإِنَّهُ إِذَا انْقَضَى النَّهَارُ وَلَمْ يَفْعَل حَنِثَ ضَرُورَةً، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ فِي الأَْيْمَانِ هِيَ الأَْرْبَعَةُ الأَْنْوَاعِ الْوَارِدَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: {{لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَْيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ}}
. (13)
وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ إِذَا حَنِثَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الثَّلاَثَةِ الأُْوَل أَيِ: الإِْطْعَامِ أَوِ الْكِسْوَةِ أَوِ الْعِتْقِ، وَأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ الصِّيَامُ إِلاَّ إِذَا عَجَزَ عَنِ الثَّلاَثَةِ (14) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ}} .
وَالتَّفْصِيل مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ (أَيْمَانٌ) .
وَالتَّحَلُّل فِي الْيَمِينِ: الاِسْتِثْنَاءُ مِنْهَا بِقَوْلِهِ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الاِسْتِثْنَاءِ أَيُشْتَرَطُ اتِّصَالُهُ أَوْ لاَ يُشْتَرَطُ؟ وَالتَّفْصِيل مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ (أَيْمَانٌ، طَلاَقٌ) .
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير، والصحاح، والمغرب في ترتيب المعرب مادة: " حلل "، وبدائع الصنائع 2 / 177، وحاشية الدسوقي 2 / 468، والمغني لابن قدامة 8 / 684.
(2) الدسوقي 2 / 45، ونهاية المحتاج 3 / 299، وروضة الطالبين 3 / 103، 104، والمغني 3 / 483، ومطالب أولي النهى 2 / 427.
(3) الاختيار 1 / 153، والزيلعي 2 / 32، 33، وابن عابدين 2 / 182، 192، وحاشية الطحطاوي على الدر 1 / 508.
(4) حديث عائشة رضي الله عنها قالت: " كنت أطيب النبي ﷺ قبل أن يحرم. . . " أخرجه مسلم (2 / 849 - ط الحلبي) .
(5) قول عمر رضي الله عنه: " إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة. . . . " أخرجه مالك في الموطأ (1 / 410 - ط الحلبي) وإسناده صحيح.
(6) سورة المائدة / 95.
(7) حديث: " إذا رميتم الجمرة فقد. . " أخرجه أحمد (1 / 234 - ط الميمنية) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها عند البخاري (الفتح 3 / 585 - ط السلفية) .
(8) حاشية ابن عابدين 2 / 515 ط مصطفى الحلبي بمصر، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 45 ط عيسى الحلبي بمصر، ونهاية المحتاج 3 / 299 ط المكتبة الإسلامية، وروضة الطالبين 3 / 103، 104 ط المكتبة الإسلامية، والمغني لابن قدامة 3 / 438 ط الرياض، ومطالب أولي النهى 2 / 427 (ر: الحج) .
(9) شرح فتح القدير 2 / 183 ط دار صادر، ورد المحتار على الدر المختار 1 / 181 ط دار إحياء التراث العربي، وشرح الزرقاني 2 / 280، 281 ط دار الفكر، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 46، 47 ط عيسى الحلبي بمصر، وحاشية العدوي 1 / 479 ط دار المعرفة.
(10) المجموع شرح المهذب 8 / 172 - 174، ونهاية المحتاج 3 / 299 - 300، وشرح المنهاج مع حاشية قليوبي 2 / 119، 120 مصطفى الحلبي بمصر. والمغني لابن قدامة 3 / 438، 442 ط مكتبة الرياض الحديثة بالرياض، ومطالب أولي النهى 2 / 427 وما بعدها.
(11) المراجع السابقة.
(12) رد المحتار 2 / 197 وما بعدها، وحاشية العدوي على شرح الرسالة 1 / 483، وروضة الطالبين 3 / 104، ومطالب أولي النهى 2 / 444، والمغني لابن قدامة 3 / 392.

الفصل الخامس التحلل الأول

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الخامس: التحلل الأول
المبحث الأول: تعريف التحلل
التحلل لغة: يقال حلّ المحرم يحلُّ حلالًا وحلًّا، إذا حلّ له ما يحرم عليه من محظورات الحج، ورجلٌ حلال: أي غير محرم ولا متلبّس بأسباب الحج، وأحلَّ الرجل إذا خرج إلى الحلّ عن الحرم (¬1).
التحلل اصطلاحاً:
الخروج من الإحرام، وحل ما كان محظورا عليه وهو محرم (¬2).
المبحث الثاني: بم يحصل التحلل الأول:
اختلف أهل العلم في التحلل الأول بم يحصل على أقوال ثلاثة:
القول الأول:
أنه يحصل بفعل اثنين من ثلاثة وهي: الرمي، والحلق، والطواف. وإلى هذا ذهب الشافعي (¬3)، وأحمد (¬4) في المشهور عنهما, واختاره ابن حجر (¬5) , وابن باز (¬6).
الأدلة:
1. عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين حين أحرم، ولحله حين أحل قبل أن يطوف، وبسطت يديها)) (¬7)
وجه الدلالة:
إخبار عائشة رضي الله عنها بأنها طيبت النبي صلى الله عليه وسلم حين أحل قبل أن يطوف، دليل على أن التحلل الأصغر حصل قبل الطواف، أي بعد الرمي والحلق (¬8).
ثانيا: أن الرمي والحلق نسكان يتعقبهما الحل، فكان حاصلاً بهما، كالطواف والسعي في العمرة (¬9).
القول الثاني:
أنه يحصل برمي جمرة العقبة؛ وهو مذهب المالكية (¬10)،ووجه للشافعية (¬11)، ورواية عن أحمد (¬12)، وبه قال عطاء وأبو ثور، واختاره ابن قدامة (¬13) , والألباني (¬14).
الأدلة:
1. حديث أم سلمة رضي الله عنها وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا - يعني من كل ما حرمتم منه - إلا النساء)) (¬15).
¬_________
(¬1) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) لابن الأثير مادة (حلل) , وانظر ((لسان العرب)) لابن منظور مادة ((حلل)).
(¬2) ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (2/ 175).
(¬3) ((المجموع شرح المهذب)) للنووي (8/ 229) , ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 505).
(¬4) ((الإنصاف)) للمرداوي (4/ 31) , ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 503).
(¬5) قال ابن حجر: (التحلل الأول يقع بأمرين من ثلاثة الرمي والحلق والطواف) ((فتح الباري)) لابن حجر (3/ 585).
(¬6) قال ابن باز: (الأحوط للمؤمن ألا يحل حتى يفعل اثنين من ثلاثة: يرمي ويحلق أو يقصر، أو يرمي ويطوف، أو يطوف ويحلق، إذا فعل اثنين من ثلاثة حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (25/ 233).
(¬7) رواه البخاري (1754)، ومسلم (1189)
(¬8) ((مجلة البحوث الإسلامية)) (50/ 278).
(¬9) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 390).
(¬10) ((الذخيرة)) للقرافي (3/ 269) , ((الفواكه الدواني)) (2/ 813).
(¬11) ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 103 - 104).
(¬12) ((الإنصاف)) للمرداوي (4/ 31).
(¬13) قال ابن قدامة: (وعن أحمد: إذا رمى الجمرة، فقد حل، وإذا وطئ بعد جمرة العقبة، فعليه دم. ولم يذكر الحلق. وهذا يدل على أن الحل بدون الحلق. وهذا قول عطاء، ومالك، وأبي ثور. وهو الصحيح، إن شاء الله تعالى). ((المغني)) لابن قدامة (3/ 390).
(¬14) قال الألباني: (أن المحرم إذا رمى جمرة العقبة حل له كل شيء إلا النساء ولو لم يحلق) ((حجة النبي صلى الله عليه وسلم)) للألباني (1/ 78).
(¬15) رواه أبو داود (1999)، وأحمد (6/ 295) (26573)، وابن خزيمة (4/ 312) (2958)، والحاكم (1/ 665)، والبيهقي (5/ 137) (9879). قال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (6/ 264): في إسناده ابن إسحاق ولكن صرح بالتحديث، وقال ابن القيم في ((تهذيب السنن)) (5/ 480): محفوظ، وقال الألباني ((حسن صحيح))

الفصل الثالث التحلل من الإحصار

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الثالث: التحلل من الإحصار
تمهيد: حكمة مشروعية التحلل
شرع الله التحلل لحاجة المحصر إليه، ورفعاً للحرج والضرر عنه، حتى لا يظل محرما إلى أن يندفع عنه المانع من إتمام الحج أو العمرة (¬1).
المبحث الأول: كيفية تحلل المحصر
المطلب الأول: نية التحلل
اختلف الفقهاء في نية التحلل للمحصر إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: تشترط نية التحلل عند ذبح الهدي وهو مذهب الشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3).
الأدلة:
أولاً: من السنة:
قوله صلى الله عليه وسلم ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) (¬4).
ثانياً: لأنه يريد الخروج من العبادة قبل إكمالها، فافتقر إلى قصده، ولأن الذبح قد يكون لغير الحل، فلم يتخصص إلا بقصده (¬5).
القول الثاني: نية التحلل وحدها هي ركن التحلل، وهو مذهب المالكية (¬6).
القول الثالث: التحلل معلق ببعث الهدي إلى الحرم وذبحه على إرادة التحلل، وهو مذهب الحنفية (¬7).
الدليل:
قوله تعالى وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة: 196].
وجه الدلالة:
منعه الإحلال مع وجود الإحصار إلى وقت بلوغ الهدى محله، وهو ذبحه في الحرم (¬8).
المطلب الثاني: ذبح هدي الإحصار
الفرع الأول: مكان ذبح هدي الإحصار
المحصر يذبح الهدي في المكان الذي أحصر فيه، سواء كان في الحل أو في الحرم، وهو مذهب المالكية (¬9)، والشافعية (¬10)، ورواية عند الحنابلة (¬11)، وهو قول أكثر أهل العلم (¬12)، واختيار ابن باز (¬13)، وابن عثيمين (¬14).
الأدلة:
أولاً: من السنة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه بالحديبية حيث أحصر، وهي خارج الحرم.
ثانياً: لأن ذلك يفضي إلى تعذر الحل، لتعذر وصول الهدي إلى محله (¬15).
الفرع الثاني: زمان ذبح هدي الإحصار
¬_________
(¬1) قال الشافعي في حكمة مشروعية التحلل: (جعل الله على الناس إتمام الحج والعمرة وجعل التحلل للمحصر رخصة) ((فتح الباري)) لابن حجر (4/ 3). وقال الكاساني: (المحصر محتاج إلى التحلل لأنه منع عن المضي في موجب لإحرام على وجه لا يمكنه الدفع، فلو لم يجز له التحلل لبقي محرماً لا يحل له ما حظره الإحرام إلى أن يزول المانع، فيمضي في موجب الإحرام، وفيه من الضرر والحرج ما لا يخفى، فمست الحاجة إلى التحلل والخروج من الإحرام دفعاً للضرر والحرج، وسواء كان الإحصار عن الحج أو عن العمرة أو عنهما عند عامة العلماء) ((بدائع الصنائع)) (2/ 177).
(¬2) ((المجموع)) للنووي (8/ 304)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 534).
(¬3) ((الإقناع)) للحجاوي (1/ 307)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 455)، ((المغني)) لابن قدامة (3/ 330).
(¬4) رواه البخاري (1)، ومسلم (1907) بلفظ: (إنما الأعمال بالنية).
(¬5) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 330).
(¬6) ((مواهب الجليل)) لحطاب (4/ 294)، ((حاشية الدسوقي)) (2/ 94).
(¬7) ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/ 178).
(¬8) ((أحكام القرآن)) للجصاص (1/ 336).
(¬9) ((مواهب الجليل)) لحطاب (4/ 294)، ((التمهيد)) لابن عبدالبر (15/ 195).
(¬10) ((المجموع)) للنووي (8/ 298 - 299).
(¬11) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 327).
(¬12) قال البغوي: (والهدايا كلها يختص ذبحها بالحرم، إلا هدي المحصر، فإن محل ذبحه حيث يحصر عند اكثر أهل العلم) ((شرح السنة)) (7/ 285).
(¬13) قال ابن باز: (يذبح ذبيحة في محله الذي أحصر فيه، سواء كان في الحرم أو في الحل، ويعطيها للفقراء في محله ولو كان خارج الحرم) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (18/ 7).
(¬14) قال ابن عثيمين: (يذبحه عند الإحصار، وفي مكان الإحصار، ودليل ذلك قوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ *البقرة: 196*) ((الشرح الممتع)) (7/ 182).
(¬15) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 328).
مأخوذ من (حلّ)، أصلها: فتح الشيء وفك العقدة، وتحلل عن مكانه: إذا زال، قال الشاعر:
نهلان ذو الهضبات لا يتحلل
ورجل محل عكس محرم.
والتحلل من الإحرام: الخروج من الإحرام بالصورة التي حددها الشرع لذلك، وهو نوعان:
النوع الأول: التحلل الأصغر: ويكون برمي العقبة يوم النّحر، ومعنى ذلك: أن من رمى العقبة يوم النحر حل له كل شيء إلا النساء، والصيد، والطيب.
النوع الثاني: التحلل الأكبر: يكون بطواف الإفاضة، ذكره ابن عرفة، قال الباجى: هو نهاية الإحلال.
والتحلل من اليمين: الخروج منها بالبر فيها أو الكفارة.
والتحلل من الصلاة: الخروج منها بالسلام.
«معجم مقاييس اللغة (حل) ص 246، والمصباح المنير (حل)، وشرح حدود ابن عرفة 1/ 184، وبدائع الصنائع 2/ 177، والكواكب الدرية 2/ 29».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت