|
(تصوف) فلَان صَار من الصُّوفِيَّة
|
|
(التصوف) طَريقَة سلوكية قوامها التقشف والتحلي بالفضائل لتزكو النَّفس وتسمو الرّوحو (علم التصوف) مَجْمُوعَة المبادئ الَّتِي يعتقدها المتصوفة والآداب الَّتِي يتأدبون بهَا فِي مجتمعاتهم وخلواتهم
|
|
التّصوّف:[في الانكليزية] Soufism (mysticism)[ في الفرنسية] Soufisme (mysticisme)هو التخلّق بالأخلاق الإلهية. وخرقة التصوف هي ما يلبسه المريد من يد شيخه الذي يدخل في إرادته ويتوب على يده لأمور منها:التزيي بزيّ المراد ليتلبّس باطنه بصفاته كما يتلبّس ظاهره بلباسه وهو لباس التقوى ظاهرا وباطنا. قال الله تعالى قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ومنها وصول بركة الشيخ الذي ألبسه من يده المباركة إليه. ومنها نيل ما يغلب على الشيخ في وقت الإلباس من الحال الذي يرى الشيخ ببصيرته النافذة المنوّرة بنور القدس وأنه يحتاج إليه لرفع حجبه العائقة وتصفية استعداده فإنّه إذا وقف على حال من يتوب على يده علم بنور الحق ما يحتاج إليه، فيستنزل من الله ذلك حتى يتصف قلبه به فيسري من باطنه إلى باطن المريد. ومنها المواصلة بينه وبين الشيخ به فيبقى بينهما الاتصال القلبي والمحبة دائما ويذكّره الاتباع على الأوقات في طريقته وسيرته وأخلاقه وأحواله حتى يبلغ مبلغ الرجال، فإنّه أب حقيقي كما قال عليه الصلاة والسلام «الآباء ثلاثة أب ولدك وأب علّمك وأب ربّاك»، هكذا في الاصطلاحات الصوفية.قيل التصوّف الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا فيرى حكمها من الظاهر في الباطن، وباطنا فيرى حكمها من الباطن في الظاهر فيحصل للمتأدّب بالحكمين كمال. وقيل التصوّف مذهب كلّه جدّ فلا يخلطوه بشيء من الهزل. وقيل هو تصفية القلب عن موافقة البرية، ومفارقة الأخلاق الطبعية، وإخماد الصفات البشرية، ومجانبة الدّعاوي النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلّق بالعلوم الحقيقية، واستعمال ما هو أولى على السرمدية، والنصح لجميع الأمة والوفاء لله تعالى على الحقيقة، واتّباع رسوله صلى الله عليه وسلم في الشريعة. وقيل ترك الاختيار وقيل بذل المجهود والأنس بالمعبود. وقيل حفظ حواشيك من مراعاة أنفاسك. وقيل الإعراض عن الاعتراض. وقيل هو صفاء المعاملة مع الله تعالى، وأصله التفرّغ عن الدنيا. وقيل الصبر تحت الأمر والنهي.وقيل خدمة التشرّف وترك التكلّف واستعمال التطرّف. وقيل الأخذ بالحقائق والكلام بالدقائق والإياس بما في أيدي الخلائق، كذا في الجرجاني.اعلم أنّه قيل إنّ التصوّف مأخوذ من الصّفاء وهو محمود في كل لسان، وضدّه الكدورة وهو مذموم في كل لسان. وفي الخبر ورد أنّ النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ذهب صفاء الدنيا ولم يبق إلا كدرها».
إذن: الموت يعتبر اليوم تحفة لكلّ مسلم.وقد اشتق ذلك الاسم من الصّفاء حتى صار غالبا على رجال هذه الطائفة؛ أمّا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فكان اسم الصحابة هو ما يطلق على أكابر الأمّة، ثم كانت الطبقة التالية طبقة التابعين، ثم كانت الطبقة الثالثة أتباع التابعين، ثم صار يطلق على من يعتنون بأمر الدين أكثر من غيرهم اسم الزّهاد والعبّاد، ثم بعد ظهور أهل البدع وادعائهم الزهد والعبادة انفرد أهل السّنّة بتسمية الخواصّ منهم ممن يراعون الأنفاس باسم الصوفية. وقد اشتهروا بهذا الاسم، حتى إنهم قالوا: إنّ اطلاق هذا الاسم على الأعلام إنّما عرف قبل انقضاء القرن الثاني للهجرة. وجاء في توضيح المذاهب: أمّا التصوّف في اللغة فهو ارتداء الصوف وهو من أثر الزّهد في الدنيا وترك التنعّم. وفي اصطلاح أهل العرفان: تطهير القلب من محبة ما سوى الله، وتزيين الظاهر من حيث العمل والاعتقاد بالأوامر والابتعاد عن النواهي، والمواظبة على سنّة النبي صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء الصوفية هم أهل الحق، ولكن يوجد قسم منهم على الباطل ممّن يعدّون أنفسهم صوفية وليسوا في الحقيقة منهم، وهؤلاء عدّة من الفرق إليك بعض أسمائها: الجبية والأوليائية والشمراخية والإباحية والحالية والحلولية والحورية والواقفية والمتجاهلية والمتكاسلية والإلهامية.وما تسمية هؤلاء بالصوفية إلا من قبيل إطلاق السّيد على غير السّيد. وأمّا مراتب الناس على اختلاف درجاتهم فعلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: الواصلون الكمّل وهم الطبقة العليا. القسم الثاني: السالكون في طريق الكمال، وهؤلاء هم الطبقة الوسطى. والقسم الثالث: سكان الأرض والحفر (أهل المادة) «اللاصقون بالتراب» وهؤلاء هم الطبقة السفلى التي غايتها تربية البدن بتحصيل الحظوظ المادّية كالشهوات النّفسانية والمتع الشّهوانية وزينة اللباس، وليس لهم من العبادات سوى حركة الجوارح الظاهرية.وأما القسم الأول الواصلون فهم أيضا قسمان: الأول: وهم مشايخ الصوفية الذين حصّلوا مرتبة الوصول بسبب كمال متابعتهم واقتدائهم بالنبيّ صلى الله عليه وسلم. ثم بعد ذلك أذن لهم بدعوة الناس إلى سلوك طريق اقتفاء النبي صلى الله عليه وسلم.وهؤلاء هم الكاملون والمكمّلون الذين وصلوا بالعناية الإلهية إلى ميدان البقاء بعد ما فنوا عن ذواتهم واستغرقوا في عين الجمع.وأمّا القسم الثاني من الفئة الأولى فهم الذين بعد وصولهم إلى درجة الكمال لم يؤذن لهم بإرشاد عامّة النّاس، وصاروا غرقى في بحر الجمع، وفنوا في بطن حوت الفناء ولم يصلوا إلى ساحل البقاء. وأمّا السالكون فهم أيضا قسمان:1 -الطالبون لوجه الله. 2 - والطالبون للجنّة والآخرة. فأمّا الطالبون لوجه الحقّ فهم طائفتان:المتصوّفة الحقيقيون والملامتيّة. والمتصوفة الحقيقيون هم جماعة تنزّهوا عن نقص الصفات البشرية. واتصفوا ببعض أحوال الصوفية، واقتربوا من نهايات مقاماتهم، إلّا أنّهم ما زالوا متشبّثين ببعض أهواء النفوس، ولهذا لم يدركوا تماما نهاية الطريق كأهل القرب من الصوفية.وأمّا الملامتية فهم قوم يسعون بكلّ جدّ في رعاية معنى الإخلاص ودون ضرورة كتم طاعاتهم وعباداتهم عن عامة النّاس. كما يكتم العاصي معصيته، فهم خوفا من شبهة الرّياء يتحرّزون عن إظهار عباداتهم وطاعاتهم. ولا يتركون شيئا من أعمال البرّ والصّلاح، ومذهبهم المبالغة في تحقيق معنى الإخلاص. وقال بعضهم: الملامتيّة لا يظهرون فضائلهم ولا يسترون سيئاتهم، وهذه الطائفة نادرة الوجود. ومع ذلك لم يزل حجاب الوجود البشري عن قلوبهم تماما، ولهذا فهم محجوبون عن مشاهدة جمال التوحيد. لأنّهم حين يخفون أعمالهم فهم ما زالوا ينظرون إلى قلوبهم. بينما درجة الكمال أن لا يروا أنفسهم ولا يبالوا بها وأن يستغرقوا في الوحدة. قال الشاعر:ما هو الغير؟ وأين الغير؟ واين صورة الغير؟ فلا والله ما ثمّة في الوجود سوى الله.والفرق بين الملامتيّة والصوفية هو أنّ الصوفية جذبتهم العناية الإلهية عن وجودهم فألقوا حجاب الخلقة البشرية والأنانية عن بصيرة شهودهم فوصلوا إلى درجة غابوا منها عن أنفسهم وعن الخلق. فإذن الملامتية مخلصون بكسر اللام، والصوفية مخلصون بفتح اللام. أي أنّ الملامتيّة يخلّصون أعمالهم من شائبة الرّياء بينما الصوفية يستخلصهم الله تعالى. وأمّا طلّاب الآخرة فهم أربعة طوائف: الزّهاد والفقراء والخدام والعبّاد. أمّا الزهاد:فهم الذين يشاهدون بنور الإيمان حقيقة الآخرة وجمال العقبى، ويعدّون الدنيا قبيحة ويعرضون عن مقتضيات النفس بالكلية، ويقصدون الجمال الأخروي.والفرق بينهم وبين الصوفية هو أنّ الزاهد بسبب ميله لحظّ نفسه فهو محجوب عن الحق، وذلك لأنّ الجنة دار فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. بينما الصوفية لا يتعلّق نظرهم بشيء سوى الله.وأمّا الفقراء منهم طائفة لا يميلون إلى تملّك أيّ شيء من حطام الدنيا. وذلك بسبب رغبتهم فيما عند الله. وعلّة ذلك واحد من ثلاثة أشياء: الأمل بفضل الله، أو تخفيفا للحساب أو خوفا من العقاب، لأنّ حلالها حساب وحرامها عقاب، والأمل بفضل الله ثواب ويدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام. ورغبة في جمع همتهم في طلب العبادة مع حضور القلب فيها. والفرق بين الملامتيّة والفقراء هو أنّ الفقراء طلاب للجنة وفيها حظّ للنفس، بينما الملامتية طلاب الحق. وهذا الفقر رسم أي عادة تأتي بعد درجة الفقر وهو مقام فوق مقام الملامتية والمتصوّفة، وهو وصف خاص بالصوفي لأنّه وإن تكن مرتبته وراء مرتبة الفقر لكن خلاصة مقام الفقر مندرجة فيه ذلك أنّ أي مقام يرتقي الصوفي فوقه فإنّه يحتفظ بصفاء ذلك المقام. فإذن صفة الفقر في مقام الصوفي وصف زائد. وذلك هو السبب في كون نسبة جميع الأحوال والأعمال والمقامات لغير نفسه وعدم تملّكها، بحيث لا يرى لنفسه عملا ولا حالا ولا مقاما. ولا يخصّص نفسه بشيء. بل ليس عنده خبر عن ذاته. وهذه حقيقة الفقر.والفرق بين الفقر والزهد هو أنّ الفقر بدون وجود الزهد ممكن، وذلك مثل شخص يترك الدنيا بعزم ثابت، ولكنّه ما زال باطنا راغبا فيها. وكذلك الزّهد بدون فقر ممكن أيضا.ومثاله شخص يملك الأسباب الدنيوية ولكنه غير راغب فيها.أمّا الخدّام فهم طائفة اختارت خدمة الفقراء وطلاب الحق، ويشغلون أوقاتهم بعد القيام بالفرائض بمحاولة تفريغ خواطرهم من الاهتمام بأمور المعاش، والتعاون على الاستعداد للقيام بأمر المعاد. ويقدّمون هذا على النوافل سواء بالكسب أو بالسؤال.أمّا العبّاد فهم طائفة تواظب على أداء الفرائض والنوافل والأوراد طلبا للثواب الأخروي. وهذا الوصف أيضا موجود في الصوفي ولكنّه يتنزّه عن طلب الثّواب والأغراض، لأنّ الصوفي الحق يعبد الحق لذاته.والفرق بين العباد والزهاد هو أنّهم مع قيامهم بالعبادات فإنّ الرغبة بالدنيا يمكن أن تظل موجودة.والفرق بين العباد والفقراء هو أنّ الغنيّ يستطيع أن يكون من العبّاد. فإذن صار معلوما أنّ الواصلين طائفتان فقط بينما السالكون هم ست طوائف ولكلّ واحد من هذه الطوائف الثماني اثنان متشبهان به، أحدهما محقّ والثاني مبطل.أمّا المشبّه بالصوفية بحقّ فهم الصوفية الذين اطلعوا وتشوّقوا إلى نهايات أحوال الصوفية، ولكنهم بسبب القلق ببعض الصّفات منعوا من بلوغ مقصدهم وأمّا المتشبّه بالصوفية بالباطل منهم جماعة يتظاهرون بأحوال الصوفية، ولكنهم لا يعملون بأعمالهم، وهؤلاء هم الباطنيّة والإباحية والصاحبية، ويسمّون أنفسهم متصوّفة، ويقولون: إنّ التقيّد بأحكام الشرع إنما هو للعوام الذين يرون ظاهر الأمور. أمّا الخواص فليسوا مضطرّين للتقيّد برسوم الظاهر، وإنما عليهم مراعاة أحوالهم الباطنية.وأمّا المتشبّه المحقّ بالمجاذيب الواصلين فهم طائفة من أهل السلوك الذين ما زالوا يجاهدون في قطع منازل السلوك وتصفية النفوس، وما زالوا مضطربين في حرارة الطّلب وقبل ظهور كشف الذات، والاستقرار في مقام الفناء، فأحيانا تلمع ذواتهم بالكشف، ولا زال باطنهم يتشوّق لبلوغ هذا المقام.وأمّا المتشبّه المبطل بالمجاذيب الواصلين فهم طائفة تدّعي الاستغراق في بحر الفناء، ويتنصّلون من حركاتهم وسكناتهم ويقولون: إنّ تحريك الباب بدون محرّك غير ممكن. وهذا المعنى على صحته لكنه ليس موجودا عند تلك الطائفة لأنّ هدفهم هو التمهيد للاعتذار عن المعاصي والإحالة بذلك على إرادة الحقّ، ودفع اللّوم عنهم. وهؤلاء هم الزنادقة. ويقول الشيخ عبد الله التّستري: إذا قال هذا الكلام أحد وكان ممن يراعي أحكام الشريعة ويقوم بواجبات العبودية فهو صديق وأما إذا كان لا يبالي بالمحافظة على حدود الشرع فهو زنديق.وأمّا المتشبّه المحق بالملامتيّة فهم طائفة لا يبالون بتشويش نظر الناس ومعظم سعيهم في إبطال رسوم العادات والانطلاق من قيود المجتمع، وكلّ رأسمالهم هو فراغ البال وطيب القلب، ولا يبالون برسوم وأشكال الزّهاد والعبّاد ولا يكثرون من النوافل والطاعات، ويحرصون فقط على أداء الفرائض، وينسب إليهم حبّ الاستكثار من أسباب الدنيا ويقنعون بطيب القلب ولا يطلبون على ذلك زيادة وهؤلاء هم القلندرية. وهذه الطائفة تشبه الملامتيّة بسبب اشتراكهما في صفة البعد عن الرّياء. والفرق بين هؤلاء وبين الملامتيّة هو: أنّ الملامتيّة يؤدّون الفرائض والنوافل دون إظهارها للناس. أمّا القلندرية فلا يتجاوزون الفرائض، ولا يبالون بالناس سواء اطلعوا على أحوالهم أم لا.وأمّا الطّائفة التي في زماننا وتحمل اسم القلندريّة وقد خلعوا الإسلام من ربقتهم، وليس لهم شيء من الأوصاف السابقة، وهذا الاسم إنّما يطلق عليهم من باب الاستعارة، والأجدر أن يسمّوا بالحشويّة. وأمّا المتشبّهون باطلا بالملامتيّة فهم طائفة من الزنادقة يدعون الإسلام والإخلاص، ولكنّهم يبالغون في إظهار فسقهم وفجورهم ومعاصيهم، ويدّعون أنّ غرضهم من ذلك هو لوم الناس لهم، وأنّ الله سبحانه غني عن طاعتهم، ولا تضرّه معصية العباد. وإنّما المعصية تضرّ الخلق فقط والطاعة هي في الإحسان إلى الناس.وأمّا المتشبّهون بالزّهاد بحق فهم طائفة لا تزال رغبتها في الدنيا قائمة يحاولون الخلاص من هذه الآفة دفعة واحدة، وهؤلاء هم المتزهدون. وأمّا المتشبّهون باطلا بالزّهاد فهم طائفة يتركون زينة الدنيا من أجل الناس لينالوا بذلك الجاه والصّيت لديهم، وتجوز هذه الخدعة على بعضهم فيظنونهم معرضين عن الدنيا.وحتّى إنّهم يخدعون أنفسهم بأنّ خواطرهم غير مشغولة بطلب الدنيا، بدليل إعراضهم عنها وهؤلاء هم المراءون.وأمّا المتشبّهون بالفقراء بحقّ فهم الذين يبدو عليهم ظاهر وسيماء أهل الفقر، وفي باطنهم يطلبون حقيقة الفقر، إلّا أنّهم لم يتخلّصوا تماما من الميل للدنيا وزينتها ويتحمّلون مرارة الفقر بتكلّف، بينما الفقير الحقيقي يرى الفقر نعمة إلهية، لذلك فهو يشكر هذه النعمة على الدوام.وأمّا المتشبّه بالباطل بالفقراء فهو ذلك الذي ظاهره ظاهر أهل الفقر وأمّا باطنه فغير مدرك لحقيقة الفقر، وغرضه القبول لدى الناس لكي ينتفع منهم بشيء من الدنيا، وهذه الطائفة هي مرائية أيضا وأمّا المتشبّهون بالخدام بحق فهم الذين يقومون دائما بخدمة الخلق، ويأملون أن ينالوا بذلك سببا في النجاة يوم القيامة. وفي تخليصهم من شوائب الميل والهوى والرّياء.ولكنّهم لمّا يصلوا بعد إلى حقيقة ذلك. فحين تقع بعض خدماتهم في مكانها فبسبب غلبة نور الإيمان وإخفاء النفس فإنّهم يتوقّعون المحمدة والثّناء مع ذلك، وقد يمتنعون عن أداء بعض الخدمات لبعض المستحقّين، ويقال لمثل هذا الشخص متخادم.وأمّا المتشبّهون بالخدام باطلا فهم الذين لا يخدمون بنيّة الثّواب الأخروي، بل إنّ خدمتهم من أجل الدنيا فقط، لكي يستجلبوا الأقوات والأسباب، فإن لم تنفعهم الخدمة في تحصيل مرادهم تركوها.إذن فخدمة أحدهم مقصورة على طلب الجاه والجلال وكثرة الأتباع، وإنّما نظره في الخدمة العامّة فمن أجل حظّ نفسه، ومثل هذا يسمّى مستخدما.وأمّا المتشبّه بالعابد حقيقة فهو الرجل الذي ملأ أوقاته بالعبادة حتى استغرق فيها، ولكنه بسبب عدم تزكية نفسه فإنّ طبيعته البشرية تغلبه أحيانا، فيقع بعض الفتور في أعماله وطاعاته، ويقال لمن لم يجد بعد لذّة العبادة وما زال يجاهد نفسه في أدائها إنّه متعبّد.وأمّا المتشبّه المبطل بالعابد فهو من جمل المرائين، لأنّ هدفه من العبادة هو السّمعة بين الناس، وليس في قلبه إيمان بالآخرة، وما لم ير الناس منه أعماله فلا يؤدّي منها شيئا. ويقال أيضا لهذا وأمثاله متعبّد. انتهى ما في توضيح المذاهب. ويقول في مرآة الأسرار: إنّ طبقات الصوفية سبعة: الطالبون والمريدون والسالكون والسائرون والطائرون والواصلون، وسابعهم القطب الذي قلبه على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو وارث العلم اللّدني من النبي صلى الله عليه وسلم بين الناس، وهو صاحب لطيفة الحق الصحيحة ما عدا النبي الأمّي.والواصل هو الشخص الذي أصبحت قواه اللطيفة مزكّاة على لطيفة الحق.والطائر هو الذي وصل إلى اللطيفة الروحية.والسائر هو الذي يكون صاحب قوى مزكية للّطيفة السرية.والسالك هو من يكون صاحب قوى مزكية للطيفة القلبية.والمريد هو صاحب قوى مزكية للطيفته النفسية.والطالب هو صاحب قوى مزكية للطيفته الخفية الجسمية.وتبلغ عدّة أفراد هذه الطائفة 360 شخصا مثل أيام السنة الشمسية. ويقولون: إنّ رجال الله هم الأقطاب والغوث والإمامان اللذان هما وزيرا القطب والأوتاد والأبدال والأخيار والأبرار والنّقباء والنّجباء والعمدة والمكتومون والأفراد أي المحبوبون.والنّقباء ثلاثمائة شخص واسم كلّ منهم علي.والنّجباء سبعون واسم كل واحد منهم حسن.والأخيار سبعة واسم كلّ منهم حسين.والعمدة أربعة واسم كلّ منهم محمد.والواحد هو الغوث واسمه عبد الله. وإذا مات الغوث حلّ محله أحد العمدة الأربعة، ثم يحلّ محلّ العمدة واحد من الأخيار، وهكذا يحلّ واحد من النجباء محلّ واحد من الأخيار ويحلّ محلّ أحد النقباء الذي يحلّ محله واحد من الناس.وأمّا مكان إقامة النّقباء في أرض المغرب أي السويداء واليوم هناك من الصبح إلى الضحى وبقية اليوم ليل. أمّا صلاتهم فحين يصل الوقت فإنّهم يرون الشمس بعد طي الأرض لهم فيؤدّون الصلاة لوقتها.وأمّا النجباء فمسكنهم مصر. وأمّا الأخيار فهم سيّاحون دائما ولا يقرون في مكان. وأمّا العمدة الأربعة ففي زوايا الأرض. وأمّا الغوث فمسكنه مكة، هذا غير صحيح. ذلك لأنّ حضرة السيّد عبد القادر الجيلاني رحمه الله وكان غوثا إنّما أقام في بغداد. هذا وتفصيل أحوال الباقي فسيأتي في مواضعه. ويقول في توضيح المذاهب، المكتومون أربعة آلاف رجل ويبقون مستورين وليسوا من أهل التصرّف. أمّا الذين هم من أهل الحلّ والعقد والتصرّف وتصدر عنهم الأمور وهم مقرّبون من الله فهم ثلاثمائة. وفي رواية خلاصة المناقب سبعة. ويقال لهم أيضا أخيار وسيّاح ومقامهم في مصر. وقد أمرهم الحقّ سبحانه بالسّياحة لإرشاد الطالبين والعابدين. وثمّة سبعون آخرون يقال لهم النّجباء، وهؤلاء في المغرب، وأربعون آخرون هم الأبدال ومقرّهم في الشام، وثمّة سبعة هم الأبرار وهم في الحجاز. وثمّة خمسة رجال يقال لهم العمدة لأنّهم كالأعمدة للبناء والعالم يقوم عليهم كما يقوم المنزل على الأعمدة. وهؤلاء في أطراف العالم. وثمّة أربعون آخرون هم الأوتاد الذين مدار استحكام العالم بهم. كما الطناب بالوتد.وثلاثة آخرون يقال لهم النّقباء أي نقباء هذه الأمّة. وثمة رجل واحد هو القطب والغوث الذي يغيث كلّ العالم. ومتى انتقل القطب إلى الآخرة حلّ مكانه آخر من المرتبة التي قبله بالتسلسل إلى أن يحلّ رجل من الصلحاء والأولياء محل أحد الأربعة. وفي كشف اللغات يقول: الأولياء عدة أقسام: ثلاثمائة منهم يقال لهم أخيار وأبرار، وأربعون: يقال لهم الأبدال وأربعة يسمّون بالأوتاد، وثلاثة يسمّون النقباء، وواحد هو المسمّى بالقطب انتهى. ويقول أيضا في كشف اللغات: النّجباء أربعون رجلا من رجال الغيب القائمون بإصلاح أعمال الناس. ويتحمّلون مشاكل الناس ويتصرّفون في أعمالهم. ويقول في شرح الفصوص: النّجباء سبعة رجال، يقال لهم رجال الغيب، والنقباء ثلاثمائة ويقال لهم الأبرار.وأقلّ مراتب الأولياء هي مرتبة النقباء.وأورد في مجمع السلوك أنّ الأولياء أربعون رجلا هم الأبدال، وأربعون هم النقباء، وأربعون هم النجباء، وأربعة هم الأوتاد، وسبعة هم الأمناء، وثلاثة هم الخلفاء.وعن النبي عليه السلام أنّه قال (في هذه الأمّة أربعون على خلق إبراهيم وسبعة على خلقموسى وثلاثة على خلق عيسى وواحد على خلق محمد عليهم السلام والصلاة فهم على مراتبهم سادات الخلق). وقال أبو عثمان المغربي: البدلاء أربعون والأمناء سبعة والخلفاء من الأئمة ثلاثة، والواحد هو القطب: فالقطب عارف بهم جميعا ومشرق عليهم ولم يعرفه أحد ولا يتشرق عليه، وهو إمام الأولياء والثلاثة الذين هم الخلفاء من الأئمة يعرفون السبعة ويعرفون الأربعين وهم البدلاء، والأربعون يعرفون سائر الأولياء من الأئمة ولا يعرفهم من الأولياء أحد، فإذا نقص واحد من الأربعين أبدل مكانه من الأولياء، وكذا في السبع والثلاث والواحد إلّا أن يأتي بقيام الساعة انتهى.وفي الإنسان الكامل أمّا أجناس رجال الغيب فمنهم من بني آدم ومنهم من هو من أرواح العالم وهم ستة أقسام مختلفون في المقام. القسم الأول هم الصنف الأفضل والقوم الكمّل أفراد الأولياء المقتفون آثار الأولياء غابوا من عالم الأكوان في الغيب المسمّى بمستوى الرحمن فلا يعرفون ولا يوصفون وهم آدميون.والقسم الثاني هم أهل المعاني وأرواح الأداني يتنوّر الولي بصورهم فيكلّم الناس في الظاهر والباطن ويخبرهم فهم أرواح كأنّهم أشباح للقوة الممكنة في التصوير في الذين سافروا من عالم الشهود ووصلوا إلى فضاء غيب الوجود فصار عينهم شهادة وأنفاسهم عبادة، هؤلاء هم أوتاد الأرض القائمون لله بالسّنة والفرض. القسم الثالث ملائكة الإلهام والبواعث يطرقون الأولياء ويكلّمون الأصفياء لا يبرزون إلى عالم الأجسام ولا يعرفون بعوام الناس. القسم الرابع رجال المفاجأة في المواقع وإنّما يخرجون عن عالمهم ولا يوجدون في غير عالمهم، ولا يوجدون في غير معالمهم يتصوّرون بسائر الناس في عالم الأجسام، وقد يدخل أجل الصفا إلى ذلك الكوى فيخبرونهم بالمغيبات والمكتومات.القسم الخامس رجال البسابس هم أهل الخطوة في العالم وهم من أجناس بني آدم يظهرون ويكلمونهم فيجيبون أكثرهم، وسكنى هؤلاء في الجبال والقفار والأودية وأطراف الأنهار إلّا من كان منهم متمكنا فإنّه يأخذ من المدن مسكنا غير متشوّق إليه ولا معوّل عليه. القسم السادس يشبهون الخواطر لا الوساوس هم المولّدون من أب التفكّر وأم التصوّر لا يعبأ بأقوالهم ولا يتشوّق إلى أمثالهم فهم بين الخطأ والصواب وهم أهل الكشف والحجاب. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
التصوف: تَجْرِيد الْقلب لله تَعَالَى واحتقار مَا سوى الله تَعَالَى. وَقد نقل قدوة العارفين مَوْلَانَا نور الدّين الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي فِي نفحات الانس من حضرات الْقُدس فِي أَحْوَال الشَّيْخ أبي إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن شهريار رَحمَه الله تَعَالَى - أَنه رأى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَام وَسَأَلَ مَا التصوف يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْك فَقَالَ النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام التصوف ترك الدَّعَاوَى وكتمان الْمعَانِي.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
التصوف: قال الغزالي: "التصوف شيئان: الصدقُ مع الله وحسنُ المعاملة مع الناس، فكلُّ من صدق مع الله تعالى وأحسن معاملة الخلق فهو صوفيٌّ". كذا في "خلاص التصانيف".
|
|
علم التصوف
هو: علم يعرف به كيفية ترقي أهل الكمال من النوع الإنساني في مدارج سعادتهم والأمور العارضة لهم في درجاتهم بقدر الطاقة البشرية. وأما التعبير عن هذه الدرجات والمقامات كما هو حقه فغير ممكن لأن العبارات إنما وضعت للمعاني التي وصل إليها فهم أهل اللغات. وأما المعاني التي لا يصل إليها إلا غائب عن ذاته فضلا عن قوى بدنه فليس بممكن أن توضع لهاالألفاظ فضلا عن أن يعبر عنها بالألفاظ. فكما أن المعقولات لا تدرك بالأوهام والموهومات لا تدرك بالخياليات والتخيلات لا تدرك بالحواس كذلك ما من شأنه أن يعاين اليقين لا يمكن أن يدرك بعلم اليقين. فالواجب على من يريد ذلك أن يجتهد في الوصول إليه بالعيان دون أن يطلبه بالبيان فإنه طور وراء طور العقل. |
|
علم التصوف
هو: علم يعرف به كيفية ترقي أهل الكمال، من النوع الإنساني في مدارج سعادتهم، والأمور العارضة لهم في درجاتهم، بقدر الطاقة البشرية. وأما التعبير عن هذه الدرجات والمقامات، كما هو حقه، فغير ممكن لأن العبارات إنما وضعت للمعاني التي وصل إليها، فهم أهل اللغات. وأما المعاني التي لا يصل إليها إلا غائب، عن ذاته، فضلا عن قوى بدنه، فليس بممكن أن يوضع لها ألفاظ، فضلا عن أن يعبر عنها بالألفاظ. فكما أن المعقولات لا تدرك بالأوهام، والموهومات لا تدرك بالخياليات، والتخيلات لا تدرك بالحواس، كذلك ما من شانه أن يعاين بعين اليقين، لا يمكن أن يدرك بعلم اليقين، فالواجب على من يرد ذلك، أن يجتهد في الوصول إليه بالعين، دون أن يطلبه بالبيان، فإنه طور وراء طور العقل. (شعر) علم التصوف علم ليس يعرفه * إلا أخو فطنة بالحق معروف وليس يعرفه من ليس يشهده * وكيف يشهد ضوء الشمس مكفوف هذا ما ذكره: ابن صدر الدين. وأما أبو الخير، فإنه جعل الطرف الثاني من كتابه في العلوم المتعلقة بالتصفية، التي هي ثمرة العمل بالعلم. ولهذا العلم أيضا ثمرة: تسمى: (علوم المكاشفة)، لا يكشف عنها العبارة غير الإشارة. كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: (إن من العلم كهيئة المكنون، لا يعرفها إلا العلماء بالله - تعالى -، فإذا نطقوا ينكره أهل الغرة). فرتب هذا الطرف في: مقدمة، ودوحة، لها: شعب، وثمرة. وقال: الدوحة: في علوم الباطن. ولها أربع شعب: العبادات، والعادات، والمهلكات، والمنجيات. فلخص فيه: كتاب: (إحياء العلوم). للغزالي. ولم يذكر الثمرة، فكأنه لم يذكر التصوف، المعروف بين أهله. قال الإمام القشيري: اعلموا أن المسلمين بعد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم، سوى صحبة الرسول - عليه الصلاة والسلام -، إذ لا أفضلية فوقها، فقيل لهم: الصحابة. ولما أدركهم أهل العصر الثاني، سمي من صحب الصحابة: (بالتابعين). ثم اختلف الناس، وتباينت المراتب، فقيل لخواص الناس، ممن لهم شدة عناية بأمر الدين: الزهاد، والعباد. ثم ظهرت البدعة، وحصل التداعي بين الفرق، فكل فريق ادعوا: أن فيهم زهادا، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله - سبحانه وتعالى -، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة، باسم: (التصوف). واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر: قبل المائتين من الهجرة. انتهى. وأول من سمي بالصوفي: أبو هاشم الصوفي. المتوفى: سنة 150، خمسين ومائة. واعلم: أن الإشراقيين من الحكماء الإلهيين: كالصوفيين في المشرب، والاصطلاح. خصوصا المتأخرين منهم، إلا ما يخالف مذهبهم مذهب أهل الإسلام، ولا يبعد أن يؤخذ هذا الاصطلاح من اصطلاحهم، كما لا يخفى على من تتبع كتب حكمة الإشراق. وفي هذا الفن كتب غير محصورة، ذكرنا منها ما أثبتناه في هذا السفر، على ترتيبه إجمالا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارات في التصوف
لسعد الدين: مسعود بن أحمد. المتوفى: سنة... مختصر. أوله: (الحمد لله الذي هدانا لهذا... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بهجة الأسرار، في التصوف
للشيخ، أبي الحسين: علي بن الحسين بن حموية بن زيد الصوفي. المتوفى: سنة 384. وفي شرح (لمعة الأنوار) يأتي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بيان أسرار الطالبين، في التصوف
رسالة. لمولانا: يوسف بن عبد الله بن عمر الكردي، الكوراني، العجمي، أبي المحاسن. على: أربعة وعشرين فصلا. أولها: (الحمد لله القادر... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التصرف، في التصوف
للشيخ، علاء الدين: علي بن إسماعيل القونوي، الشافعي، الأصولي. المتوفى: سنة 729، تسع وعشرين وسبعمائة. أظنه من شروح: (التعرف). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التعرف، لمذهب التصوف
للشيخ، أبي بكر: محمد بن إبراهيم البخاري، الكلاباذي. المتوفى: سنة 380، ثمانين وثلاثمائة. وهو كتاب مختصر، مشهور. اعتنى بشأنه: المشايخ، وقالوا فيه: لولا التعرف لما عرف التصوف. أوله: (الحمد لله المحتجب بكبريائه... الخ). وله شروح، منها: شرح: المصنف، المسمى: (بحسن التصرف). وَصَفَ في المتن والشرح: طريقَ التصوف، وسيرةَ الصوفي، وبَيَّنَها، وكشف عن: كلام المشايخ في التوحيد، والصفات، ما أمكن كشفه. وشرح: شيخ الإسلام: عبد الله بن محمد الأنصاري، الهروي. المتوفى: سنة 481، إحدى وثمانين وأربعمائة. وهو: شرح لطيف. وشرح: القاضي، علاء الدين: علي بن إسماعيل التبريزي، ثم القونوي، الأصولي، الشافعي. المتوفى: سنة 729، تسع وعشرين وسبعمائة. وهو: شرح بالقول. أوله: (أما بعد حمدا لله على جزيل إفضاله... الخ). لكن لا على اصطلاح أهل التصوف. وشرح: الإمام: إسماعيل بن محمد بن عبد الله المستولي. المتوفى: سنة 434. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
التصوفُ: هُوَ الْعلم بالأصول الموروثة من تَصْحِيح الْأَعْمَال ظَاهرا وَبَاطنا.
|
أبجد العلوم لصديق حسن خان
|
علم التصوف علم ليس يعرفه...لا أخو فطنة بالحق معروف
وليس يعرفه من ليس يشهده...وكيف يشهد ضوء الشمس مكفوف هذا ما ذكره ابن صدر الدين. وأما أبو الخير فإنه جعل الطرف الثاني من كتابه في العلوم المتعلقة بالتصفية التي هي ثمرة العمل بالعلم. ولهذا العلم أيضا ثمرة تسمى: علوم المكاشفة لا يكشف عنها العبارة غير الإشارة كما قال النبي1 - صلى الله عليه وسلم -: "إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفها إلا العلماء بالله تعالى فإذا نطقوا لا ينكره إلا أهل الغرة". فرتب هذا الطرف في مقدمة ودوحة لها شعب وثمرة وقال: الدوحة في علوم الباطن لها أربع شعب: العبادات والعادات والمهلكات والمنجيات فلخص فيه كتاب: الإحياء للغزالي ولم يذكر الثمرة فكأنه لم يذكر التصوف المعروف بين أهله. قال القشيري: اعلموا أن المسلمين بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ لا أفضلية فوقها فقيل لهم الصحابة. ولما أدركهم أهل العصر الثاني سمي من صحب الصحابة: بالتابعين. ثم اختلف الناس وتباينت المراتب. فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين: الزهاد والعباد. ثم ظهرت البدعة وحصل التداعي بين الفرق فكل فريق ادعوا أن فيهم زهادا فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله - سبحانه وتعالى - الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف. واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة. انتهى. وأول من سمي بالصوفي: أبو هاشم الصوفي المتوفى سنة خمس ومائة. واعلم: أن الإشراقيين من الحكماء الإلهيين كالصوفيين في المشرب والاصطلاح خصوصا المتأخرين منهم إلا ما يخالف مذهبهم مذهب أهل الإسلام ولا يبعد أن يؤخذ هذا الاصطلاح من اصطلاحهم كما لا يخفى على من تتبع كتب حكمة الإشراق وفي هذا الفن كتب غير محصورة ذكرها في: كشف الظنون على ترتيبه إجمالا ولشيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني كتاب: الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان رد فيه على المتصوفة ردا لطيفا وهو سفر نافع جداً.فصل قال عبد الرحمن بن خلدون: هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة. وأصله: أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية. وأصلها: العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا اختص المقبلون على العبادة باسم: الصوفية والمتصوفة. وقال القشيري - رحمه الله -: ولا يشهد لهذا الاسم اشتقاق من جهة العربية ولا قياس والظاهر إنه لقب ومن قال: اشتقاقه من الصفا أو من الصفة فبعيد من جهة القياس اللغوي قال: وكذلك من الصوف لأنهم لم يختصوا بلبسه قلت: والأظهر إن قيل: بالاشتقاق أنه من الصوف وهم في الغالب مختصون بلبسه لما كانوا عليه من مخالفة الناس في لبس فاخر الثياب إلى لبس الصوف فلما اختص هؤلاء بمذهب الزهد والانفراد عن الخلق والإقبال على العبادة اختصوا بمآخذ مدركة لهم وذلك أن الإنسان بما هو إنسان إنما يتميز عن سائر الحيوان بالإدراك وإدراكه نوعان: إدراك للعلوم والمعارف من اليقين والظن والشك والوهم وإدراك للأحوال القائمة من الفرح والحزن والقبض والبسط والرضاء والغضب والصبر والشكر. وأمثال ذلك. فالروح العاقل والمتصرف في البدن تنشأ من إدراكات وإرادات وأحوال وهي التي يميز بها الإنسان وبعضها ينشأ من بعض كما ينشأ العلم من الأدلة والفرح والحزن عن إدراك المؤلم أو المتلذذ به والنشاط عن الحمام والكسل عن الإعياء وكذلك المريد في مجاهدته لا بد وأن ينشأ عن كل مجاهدة حال نتيجة تلك المجاهدة وتلك الحالة: إما أن تكون نوع عبادة فترسخ وتصير مقاما للمريد وإما أن لا تكون عبادة وإنما تكون صفة حاصلة للنفس من حزن وسرور ونشاط أو كسل أو غير ذلك من المقامات. ولا يزال المريد يترقى من مقام إلى مقام إلى أن ينتهي إلى التوحيد والمعرفة التي هي الغاية المطلوبة للسعادة. قال - صلى الله عليه وسلم -: "من مات يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة" فالمريد لا بد له من الترقي في هذه الأطوار وأصلها كلها الطاعة والإخلاص ويتقدمها الإيمان ويصاحبها وتنشأ عن الأحوال والصفات نتائج وثمرات ثم تنشأ عنها أخرى وأخرى إلى مقام التوحيد والعرفان وإذا وقع تقصير في النتيجة أو خلل فنعلم أنه إنما أتى من قبل التقصير في الذي قبله. وكذلك في الخواطر النفسانية والواردات القلبية فلهذا يحتاج المريد إلى محاسبة نفسه في سائر أعماله وينظر في حقائقها لأن حصول النتائج عن الأعمال ضروري وقصورها من الخلل فيها كذلك والمريد يجد ذلك بذوقه ويحاسب نفسه عن أسبابه ولا يشاركهم في ذلك إلا القليل من الناس لأن الغفلة عن هذا كأنها شاملة وغاية أهل العبادات إذا لم ينتهوا إلى هذا النوع إنهم يأتون بالطاعات مخلصة من نظر الفقه في الأجزاء والأمثال وهؤلاء يبحثون عن نتائجها بالأذواق والمواجد ليطلعوا على أنها خالصة من التقصيرأولا فظهر أن أصل طريقتهم كلها محاسبة النفس على الأفعال والتروك والكلام في هذه الأذواق والمواجد التي تحصل عن المجاهدات ثم تستقر للمريد مقاما ويترقى منها إلى غيرها ثم لهم مع ذلك آداب مخصوصة بهم واصطلاحات في ألفاظ تدور بينهم إذ الأوضاع اللغوية إنما هي للمعاني المتعارفة فإذا عرض من المعاني ما هو غير متعارف اصطلحنا عن التعبير عنه بلفظ يتيسر فهمه منه فلهذا أختص هؤلاء بهذا النوع من العلم الذي ليس لواحد غيرهم من أهل الشريعة الكلام فيه وصار علم الشريعة على صنفين: صنف مخصوص الفقهاء وأهل الفتيا وهي الأحكام العامة في العبادات والعادات والمعاملات وصنف مخصوص بالقوم في القيام بهذه المجاهدة ومحاسبة النفس عليها والكلام في الأذواق والمواجد العارضة في طريقها وكيفية الترقي منها من ذوق إلى ذوق وشرح الاصطلاحات التي تدور بينهم في ذلك فلما كتبت العلوم ودونت وألف الفقهاء في الفقة وأصوله والكلام والتفسير وغير ذلك كتب رجال من أهل هذه الطريقة في طريقهم فمنهم من كتب في الورع ومحاسبة النفس على الاقتداء في الأخذ والترك كما فعله القشيري في كتاب: الرسالة والسهروردي في كتاب: عوارف المعارف وأمثالهم وجمع الغزالي - رحمه الله - بين الأمرين في كتاب: الإحياء فدون فيه أحكام الورع والاقتداء ثم بين آداب القوم وسننهم وشرح اصطلاحاتهم في عباراتهم وصار علم التصوف في الملة علما مدونا بعد أن كانت الطريقة عبادة فقط وكانت أحكامها إنما تتلقى من صدور الرجال كما وقع في سائر العلوم التي دونت بالكتاب من التفسير والحديث والفقه والأصول وغير ذلك. ثم إن هذه المجاهدة والخلوة والذكر يتبعها غالبا كشف حجاب الحس والإطلاع على علم من أمر الله ليس لصاحب الحس إدراك شيء منها والروح من تلك العوالم وسبب هذا الكشف: أن الروح إذا رجع عن الحس الظاهر إلى الباطن ضعفت أحوال الحس وقويت أحوال الروح وغلب سلطانه وتجدد نشوه وأعان على ذلك الذكر فإنه كالغذاء لتنمية الروح ولا يزال في نمو وتزيد إلى أن يصير شهودا بعد أن كان علما ويكشف حجاب الحس ويتم وجود النفس والعلوم اللدنية والفتح الإلهي وتقرب ذاته في تحقق حقيقتها من الأفق الأعلى أفق الملائكة. وهذا الكشف كثيرا ما يعرض لأهل المجاهدة فيدركون من حقائق الوجود ما لا يدرك سواهم وكذلك يدركون كثيرا من الواقعات قبل وقوعها ويتصرفون بهممهم وقوى نفوسهم في الموجودات السفلية وتصير طوع إرادتهم فالعظماء منهم لا يعتبرون هذا الكشف ولا يتصرفون ولا يخبرون عن حقيقة شيء لم يؤمروا بالتكلم فيه بل يعدون ما يقع لهم من ذلك محنة ويتعوذون منه إذا هاجمهم وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - على مثل هذه المجاهدة وكان حظهم من هذه الكرامات أوفر الحظوظ لكنهم لم تقع لهم بها عناية وفي فضائل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - كثير منها وتبعهم في ذلك أهل الطريقة ممن اشتملت: رسالة القشيري على ذكرهم ومن تبع طريقتهم من بعدهم. ثم إن قوما من المتأخرين انصرفت عنايتهم إلى كشف الحجاب والمدارك التي وراءه واختلفت طرق الرياضة عنهم في ذلك باختلاف تعليمهم في إماتة القوى الحسية وتغذية الروح العاقل بالذكر حتى يحصل للنفس إدراكها التي لها من ذاتها بتمام نشوتها وتغذيتها فإذا حصل ذلك زعموا أن الوجود قد انحصر فيمداركها حينئذ وأنهم اكتشفوا ذوات الوجود وتصوروا حقائقها كلها من العرش إلى الطش هكذا قال الغزالي في كتاب: الإحياء بعد أن ذكر صورة الرياضة. ثم إن هذا الكشف لا يكون صحيحا كاملا عندهم إلا إذا كان ناشئا عن الاستقامة: لأن الكشف قد يحصل لصاحب الجوع والخلوة وإن لم تكن هناك استقامة كالسحرة والنصارى وغيرهم من المرتاضين وليس مراده إلا الكشف الناشئ عن الاستقامة ومثاله أن المرآة الصقلية إذا كانت محدبة أو مقعرة وحوذي بها جهة المرئي فإنه يتشكل فيه معرجا على غير صورته وإن كانت مسطحة تشكل فيها المرئي صحيحا فالاستقامة للنفس كالانبساط للمرآة فيما ينطبع فيها من الأحوال ولما عني المتأخرون بهذا النوع من الكشف تكلموا في حقائق الموجودات العلوية والسفلية وحقائق الملك والروح والعرش والكرسي وأمثال ذلك وقصرت مدارك من لم يشاركهم في طريقهم عن فهم أذواقهم ومواجدهم في ذلك وأهل القيابين منكر عليهم ومسلم لهم وليس البرهان والدليل بنافع في هذه الطريق ردا وقبولا إذ هي من قبيل الوجدانيات وربما قصد بعض المصنفين بيان مذهبهم في كشف الوجود وترتيب حقائقه فأتى بالأغمض فالأغمض بالنسبة إلى أهل النظر والاصطلاحات والعلوم كما فعل الفرغاني شارح قصيدة ابن الفارض في: الديباجة التي كتبها في صدر ذلك الشرح فإنه ذكر في صدور الوجود عن الفاعل وترتيبه: أن الوجود كله صادر عن صفة الوحدانية التي هي مظهر الأحدية وهما معا صادران عن الذات الكريمة التي هي عين الوحدة لا غير ويسمون هذا الصدور بالتجلي وأول مراتب التجليات عندهم تجلي الذات على نفسه وهو يتضمن الكمال بإفاضة الإيجاد والظهور لقوله في الحديث1 الذي يتناقلونه: كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ليعرفوني. وهذا الكمال في الإيجاد المتنزل في الوجود وتفصيل الحقائق وهو عندهم عالم المعاني والحضرة الكمالية والحقيقة المحمدية وفيها حقائق الصفات واللوح والقلم وحقائق الأنبياء والرسل أجمعين والكمال من أهل الملة المحمدية وهذا كله تفصيل الحقيقة المحمدية ويصدر عن هذه الحقائق حقائق أخرى في الحضرة البهائية وهي مرتبة المثال ثم عنها العرش ثم الكرسي ثم الأفلاك ثم عالم العناصر ثم عالم التركيب. هذا في عالم الرتق فإذا تجلت فهي في عالم الفتق ويسمى هذا المذهب: مذهب أهل التجلي والمظاهر والحضرات وهو كلام يقتدر أهل النظر على تحصيل مقتضاه لغموضه وانغلاقه وبعد ما بين كلام صاحب المشاهدة والوجدان وصاحب الدليل وربما أنكر بظاهر الشرع هذا الترتيب وكذلك ذهب آخرون منهم إلى القول: بالوحدة المطلقة وهو رأي أغرب من الأول في تعقله وتفاريعه يزعمون فيه أن الوجود له قوى في تفاصيله بها كانت حقائق الموجودات وصورها وموادها والعناصر إنما كانت بما فيها من القوى وكذلك مادتها لها في نفسها قوة بها كان وجودها ثم إن المركبات فيها تلك القوى متضمنةفي القوة التي كان بها التركيب كالقوة المعدنية فيها قوى العناصر بميولها وزيادة القوة المعدنية ثم القوة الحيوانية ثم الفلك يتضمن القوة الإنسانية وزيادة وكذا الذوات الروحانية والقوة الجامعة للكل من غير تفصيل هي: القوة الإلهية التي انبثت في جميع الموجودات كلية وجزئية وجمعتها وأحاطت بها من كل وجه لا من جهة الظهور ولا من جهة الخفاء ولا من جهة الصورة ولا من جهة المادة فالكل واحد وهو نفس الذات الإلهية وهي في الحقيقة واحدة بسيطة والاعتبار هو المفصل لها كالإنسانية مع الحيوانية ألا ترى أنها مندرجة فيها وكائنة بكونها فتارة يمثلونها بالجنس مع النوع في كل موجود كما ذكرناه وتارة بالكل مع الجزء على طريقة المثال وهم في هذا كله يفرون من التركيب والكثرة بوجه من الوجوه وإنما أوجبها عندهم الوهم والخيال. والذي يظهر من كلام ابن دهقان في تقرير هذا المذهب أن حقيقة ما يقولونه في الوحدة شبيه بما يقوله الحكماء في الألوان: من أن وجودها مشروطة بالضوء فإذا عدم الضوء لم تكن الألوان موجودة بوجه وكذا عندهم الموجودات المحسوسة كلها مشروطة بوجود المدرك الحسي بل والموجودات المعقولة والمتوهمة أيضا مشروطة بوجود المدرك العقلي فإذا الوجود المفصل كله مشروط بوجود المدرك البشري فلو فرضنا عدم المدرك البشري جملة لم يكن هناك تفصيل الوجود بل هو بسيط واحد فالحر والبرد والصلابة واللين بل والأرض والماء والنار والسماء والكواكب إنما وجدت لوجود الحواس المدركة لها لما جعل في المدرك من التفصيل الذي ليس في الموجود وإنما هو في المدرك فقط فإذا فقدت المدارك المفصلة فلا تفصيل إنما هو إدراك واحد وهو أنا لا غيره ويعتبرون ذلك بحال النائم فإنه إذا نام وفقد الحس الظاهر فقد كل محسوس وهو في تلك الحالة إلا ما يفصله له الخيال. قالوا: فكذا اليقظان إنما يعتبر تلك المدركات كلها على التفصيل بنوع مدركه البشري ولو قدر فقد مدركة فقد التفصيل وهذا هو معنى قولهم: الموهم لا الوهم الذي هو من جملة المدارك البشرية. وهذا ملخص رأيهم على ما يفهم من كلام ابن دهقان وهو في غاية السقوط لأنا نقطع بوجود البلد الذي نحن مسافرون عنه وإليه يقينا مع غيبته عن أعيننا وبوجود السماء المظلة والكواكب وسائر الأشياء الغائبة عنا. والإنسان قاطع بذلك ولا يكابر أحد نفسه في اليقين مع أن المحققين من المتصوفة المتأخرين يقولون: إن المريد عند الكشف ربما يعرض له توهم هذه الوحدة ويسمى ذلك عندهم مقام الجمع ثم يترقى عنه إلى التمييز بين الموجودات ويعبرون عن ذلك بمقام الفرق وهو مقام العارف المحقق ولا بد للمريد عندهم من عقبة الجمع وهي عقبة صعبة لأنه يخشى على المريد من وقوفه عندها فتخسر صفقته فقد تبينت مراتب أهل هذه الطريقة. ثم إن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة المتكلمين في الكشف وفيما وراء الحس توغلوا في ذلك فذهب الكثير منهم إلى الحلول والوحدة كما أشرنا إليه وملأوا الصحف منه مثل الهروي في كتاب: المقامات له وغيره وتبعهم ابن العربي وابن سبعين وتلميذهما ابن العفيف وابن الفارض والنجم الإسرائيلي في قصائدهم.وكان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الرافضة الدائنين أيضا بالحلول وإلاهية الأئمة مذهبا لم يعرف لأولهم فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر واختلط كلامهم وتشابهت عقائدهم وظهر في كلام المتصوفة القول بالقطب معناه: رأس العارفين يزعمون أنه لا يمكن يساويه أحد في مقامه في المعرفة حتى يقبضه الله ثم يورث مقامه الآخر من أهل العرفان. وقد أشار إلى ذلك ابن سينا في كتاب: الإشارات في فصول التصوف منها فقال: جل جناب الحق أن يكون شرحه لكل وارد أو يطلع عليه إلا الواحد بعد الواحد وهذا كلام لا تقوم عليه حجة عقلية ولا دليل شرعي وإنما هو من أنواع الخطابة وهو بعينه ما تقوله الرافضة ودانوا به. ثم قالوا بترتيب وجود الأبدال بعد هذا القطب كما قاله الشيعة في: النقباء حتى أنهم لما أسندوا لباس خرقة التصوف ليجعلوه أصلا لطريقتهم وتخليهم رفعوه إلى علي - رضي الله عنه - وهو من هذا المعنى أيضا وإلا فعلي - رضي الله عنه - لم يختص من بين الصحابة بتخلية ولا طريقة في لباس ولا حال بل كان أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - أزهد الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكثرهم عبادة ولم يختص أحد منهم في الدين بشيء يؤثر عنه في الخصوص بل كان الصحابة كلهم أسوة في الدين والزهد والمجاهدة يشهد لذلك من كلام هؤلاء المتصوفة في أمر الفاطمي وما شجنوا كتبهم به في ذلك مما ليس لسلف المتصوفة فيه كلام بنفي أو إثبات وإنما هو مأخوذ من كلام الشيعة والرافضة ومذاهبهم في كتبهم - والله يهدي إلى الحق. ثم إن كثيرا من الفقهاء وأهل الفتيا انتدبوا للرد على هؤلاء المتأخرين في هذه المقالات وأمثالها وشملوا بالنكير وسائر ما وقع لهم في الطريقة والحق أن كلامهم معهم فيه تفصيل فإن كلامهم في أربعة مواضع: أحدها الكلام على المجاهدات وما يحصل من الأذواق والمواجد ومحاسبة النفس على الأعمال لتحصل تلك الأذواق التي تصير مقاما ويترقى منه إلى غيره كما قلناه. وثانيها: الكلام في الكشف والحقيقة المدركة من عالم الغيب مثل: الصفات الربانية والعرش والكرسي والملائكة والوحي والنبوة والروح وحقائق كل موجود غائب أو شاهد وتركيب الأكوان في صدورها عن موجدها وتكونها كما مر. وثالثها: التصرفات في العوالم والأكوان بأنواع الكرامات. ورابعها: ألفاظ موهمة الظاهر صدرت من كثير من أئمة القوم يعبرون عنها في اصطلاحهم بالشطحيات تستشكل ظواهرها فمنكر ومحسن ومتأول. فأما الكلام في المجاهدات والمقامات وما يحصل من الأذواق والمواجد في نتائجها ومحاسبة النفس على التقصير في أسبابها فأمر لا مدفع فيه لأحد وأذواقهم فيه صحيحة والتحقيق بها هو عين السعادة. وأما الكلام في كرامات القوم وأخبارهم1 بالمغيبات وتصرفهم في الكائنات فأمر صحيح غير منكر،وإن مال بعض العلماء إلى إنكارها فليس ذلك من الحق وما احتج به الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني من أئمة الأشعرية على إنكارها لالتباسها بالمعجزة فقد فرق المحققون من أهل السنة بينهما بالتحدي وهو: دعوى وقوع المعجزة على وفق ما جاء به قالوا: ثم إن وقوعها على وفق دعوى الكاذب غير مقدور: لأن دلالة المعجرة على الصدق عقلية فإن صفة نفسها التصديق فلو وقعت مع الكاذب لتبدلت صفة نفسها وهو محال هذا مع أن الوجود شاهد بوقوع الكثير من هذه الكرامات وإنكارها نوع مكابرة وقد وقع للصحابة وأكابر السلف كثير من ذلك وهو معلوم مشهور. وأما الكلام في الكشف وإعطاء حقائق العلويات وترتيب صدور الكائنات فأكثر كلامهم فيه نوع من المتشابه لما أنه وجداني عندهم وفاقد الوجدان عندهم بمعزل عن أذواقهم فيه واللغات لا تعطي دلالة على مرادهم منه لأنها لم توضع إلا للمتعارف وأكثر من المحسوسات فينبغي أن لا نتعرض لكلامهم في ذلك ونتركه فيما تركناه من المتشابه ومن رزقه الله فهم شيء من هذه الكلمات على الوجه الموافق لظاهر الشريعة - فأكرم بها سعادة. وأما الألفاظ الموهمة التي يعبرون عنها بالشطيحات ويؤاخذهم بها أهل الشرع فاعلم أن الإنصاف في شأن القوم أنهم أهل غيبة عن الحس والواردات تملكهم حتى ينطقوا عنهما بما لا يقصدونه وصاحب الغيبة غير مخاطب والمجبور معذور فمن علم منهم فضله واقتداؤه حمل على القصد الجميل من هذا وإن العبارة عن المواجد صعبة: لفقدان الوضع لها كما وقع لأبي يزيد وأمثاله ومن لم يعلم فضله ولا اشتهر فمؤاخذ بما صدر عنه من ذلك إذا لم يتبين لنا ما يحملنا على تأويل كلامه وأما من تكلم بمثلها وهو حاضر في حسه ولم يملكه الحال فمؤاخذ أيضا ولهذا أفتى الفقهاء وأكابر المتصوفة بقتل الحلاج: لأنه تكلم في حضور وهو مالك لحاله والله أعلم. وسلف المتصوفة من أهل الرسالة أعلام الملة الذين أشرنا إليهم من قبل لم يكن لهم حرص على كشف الحجاب ولا هذا النوع من الإدراك إنما همهم الاتباع والاقتداء ما استطاعوا ومن عرض له شيء من ذلك عرض عنه ولم يحفل به بل يفرون منه ويرون أنه من العوائق والمحن وأنه إدراك من إدراكات النفس مخلوق حادث وأن الموجودات لا تنحصر في مدارك الإنسان وعلم الله أوسع وخلقه أكبر وشريعته بالهداية أملك فلا ينطقون بشيء مما يدركون بل حظروا الخوض في ذلك ومنعوا من يكشف له الحجاب من أصحابهم من الخوض فيه والوقوف عنده بل يلتزمون طريقتهم كما كانوا في عالم الحس قبل الكشف من الاتباع والاقتداء ويأمرون أصحابهم بالتزامها. وهكذا ينبغي أن يكون حال المريد والله الموفق للصواب. انتهى كلام ابن خلدون رحمه الله. وما ذكر من كرامات الأولياء فهو حق يدل عليه القرآن والسنة وما ذكر من التصرفات في العوالم والأخبار عن المغيبات ففيه نظر وتفصيل ذكر في محله فليعلم - والله أعلم. |
|
في الفرنسية/ Mystique, Mysticisme
في الانكليزية/ Mysticism في اللاتينية/ Mysticus التصوف طريقة سلوكية قوامها التقشف والزهد، والتخلي عن الرذائل، والتحلي بالفضائل، لتزكو النفس وتسمو الروح، وهو حالة نفسية يشعر فيها المرء بانه على اتصال بمبدإ أعلى. قال الجرجاني في تعريفاته: التصوف هو الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا، فيرى حكمها من الباطن في الظاهر، فيحصل للمتأدب بالحكمين كمال. وقال الجنيد: التصوف هو ترك الاختيار، وقال أيضا: الصوفية هم القائمون مع اللّه تعالى بحيث لا يعلم قيامهم إلا اللّه، وقال الشبلي: التصوف هو حفظ حواسك ومراعاة أنفاسك، وقيل: التصوف هو بذل المجهود في طلب المقصود، والانس بالمعبود، وترك الاشتغال بالفقود. وقيل أيضا: تصفية القلب عن موافقة البرية، ومفارقة الاخلاق الطبيعية، واخماد صفات البشرية، ومجانبة الدعاوى النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية والتعلق بعلوم الحقيقة، واستعمال ما هو أولى على السرمدية، والنصح لجميع الأمة، والوفاء للّه تعالى على الحقيقة، واتباع رسوله في الشريعة. وأصل التصوف الاعراض عن الدنيا، والصبر، وترك التكلّف، ونهايته الفناء بالنفس، والبقاء بالله، والتخلص من الطبائع والاتصال بحقيقة الحقائق. لذلك قيل: أول التصوف علم، وأوسطه عمل، وآخره موهبة من اللّه. والصوفية يعتقدون أن في وسع الإنسان أن يصل إلى الحقيقة بغير طريق العقل، وأنه يستطيع أن يصدق بالشيء من دون أن تستبين له أسبابه العقلية، لأن الحكم تابع للعاطفة والارادة. والمتصوفون فريقان: فريق يحب، وفريق يريد، ويمكن القول إن التصوف يقوم على اجتياز الحدود التي يضطرنا العقل النظري إلى حبس ذواتنا فيها، وذلك إما بدافع من الحب، وإما بدافع من الإرادة. ويطلق لفظ الصوفية في ايامنا هذه على الفلاسفة الذين يقولون بإمكان الاتحاد الباطني المباشر بين الفكر البشري ومبدأ الوجود، بحيث يؤلف هذا الاتحاد حالتي وجود ومعرفة بعيدتين عن حالتي الوجود والمعرفة الطبيعيتين وأعلى منهما. ويطلق لفظ التصوف على مجموع الاستعدادات الانفعالية والعقلية والخلقية المتصلة بهذا الاتحاد. وظاهرة التصوف الذاتية بهذا المعنى هي الوجد، ( Extase) وهو حالة تشعر فيها النفس بالاتحاد بينها وبين حقيقة داخلية هي الموجود الكامل، الموجود اللانهائي، أي اللّه، لانقطاع الاتصال بينها وبين العالم الخارجي. ولكن ارجاع التصوف إلى هذه الظاهرة التي هي نهايته يجعل تصورنا له ناقصا، لأن التصوف حياة وحركة ونمو ذو اتجاه معين (بوترو)، ومراحل هذا النمو هي التطلع إلىالمطلق، ثم المجاهدة لتخلية القلب وتجلية النفس، والزهد، والاعراض عن الدنيا، ثم الوجد، ثم محاسبة المرء نفسه على ما فرطه في حياته السابقة، ثم توجيه الحكم والارادة توجيها جديدا، ثم تحقيق الحياة الكاملة فردية كانت أو اجتماعية. والتصوف بهذا المعنى هو الطريقة السلوكية الموصلة إلى الحياة الكاملة، لا بل هو مجموع النظريات الموضحة للمعارف التي هي ثمرة من ثمرات هذه الحياة. وإذا كان الفلاسفة الريبيون يبطلون أحكام العقل وينكرون حقيقة العلم فإن الفلاسفة المتصوفين يتعلقون بالحقيقة ويؤمنون بامكان الوصول إليها، والفرق بينهم وبين الفلاسفة العقليين انهم يبخسون العقل حقه، ويبالغون في قيمة الكشف الباطني، وتأثير القلب، والخيال، في الوصول إلىالحقيقة. وقد يطلق لفظ التصوف على النظريات التي يهيم اصحابها في بيداء الوهم، ويعتمدون في ادراك الحقيقة على العاطفة والحدس والخيال اكثر من اعتمادهم على الملاحظة والتجربة الحسية والاستدلال، ويزعمون ان في وسعهم ان يدركوا بالالهام اسرارا لا يدركها العلماء بعقولهم. وهذا المعنى كما ترى لا يخلو من زراية. (راجع: الصوفي). |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
36 - التصوف
يمثل التصوف نزعة إنسانية، يمكن القول بأنها ظهرت فى كل الحضارات على نحو من الأنحاء، وهو يعبر عن شوق الروح إلى التطهر، ورغبتها فى الاستعلاء علي قيود المادة وكثافتها، وسعيها الدائم إلى تحقيق مستويات عليا من الصفاء الروحى والكمال الأخلاقى. ولم يكن المسلمون استثناء من هذه القاعدة، فقد ظهر التصوف لديهم مثلما ظهر لدى من سبقهم أو عاصرهم من الأمم. وقد قدم الصوفية تفسيرات متعددة لهذه النسبة التى تميروا بها عن غيرهم من الفرق والطوائف التى ظهرت فى المجتمع الإسلامى، ومن هذه التفسيرات ما يلى: - إن التصوف مأخوذ من صفاء الأسرار ونقاء الآثار. - إنه نسبة إلى الصف الأول فى الصلاة. - إنه نسبة إلى عمل أهل الصفة من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد لاحظ القشيرى أن هذه التفسيرات ليست صحيحة من الناحية اللغوية. - إن التصوف نسبة إلى صوفة القفا. - إنه منسوب إلى رجل كان يجاور بمكة قبل الإسلام يسمى صوفة بن بشر، وعلق ابن تيمية بأن النسبة إلى هذا الرجل أو إلى قبيلته نسبة ضعيفة " ... لأن غالب من تكلم باسم الصوفى لا يعرف هذه القبيلة، ولا يرضى أن يكون مضافا إلى قبيلة فى الجاهلية، ولا وجود لها فى الإسلام ". - إن هذه التسمية نسبة إلى الصوف، الذى هو زى الأنبياء، وشعار الصالحين والأولياء، ولباس أهل الزهد والتقشف والتواضع والإقبال على الله، وهم يتميزون به عن أهل الرغبة فى الدنيا. ولا يرفض القشيرى هذا التفسير، ولكنه لا يقبله قبولا تاما، وفى ذلك يقول:"فأما من قال: إنه من الصوف؟ ولهذا يقال: تصوف إذا لبس الصوف كما يقال تقمص إذا لبس القميص؟ فذلك وجه، ولكن القوم لم يختصوا بلبس الصوف ". ومع ذلك يبقى أن هذا التفسير هو أقرب التفسيرات إلى القبول، وإن كان شيوخ التصوف قد أوضحوا أن التصوف يهتم بالجوهرقبل المظهر ويعنى بالحقائق والأعمال أكثرمن عنايته بالرسوم والأشكال. وأما تعريفات التصوف فإنها كثيرة جدا، وقد ذكر السهروردى أن له أكثر من ألف تعريف بل ذكرالشيخ زروق أنها تبلغ نحو الألفين وترجع هذه الكثرة إلى أن كل واحد ممن عرفوا التصوف كان يعبر عن ذوقه ووجده وحاله، ولهذا اختلفت العبارات، لأن الطرق إلى الله تعالى بعدد النجوم أو بعدد أنفس السالكين. ويمكن تصنيف هذه التعريفات إلى أنواع بحسب الطابع الغالب عليها: (أ) فبعضها يركز على الجانب العملى، الذى يهتم بمجاهدة النفس ومقاومة شهواتها، وذلك كالذكر والمراقبة، ومحاسبة النفس والزهد فى الدنيا، ومن نماذج هذه التعريفات: - التصوف: قلة الطعام، والسكون إلى الله تعالى والفرار من الناس. - التصوف: ضبط حواسك، ومراعاة أنفاسك، وهكذا. (ب) وبعضها يتجه إلى ملاحظة الجانب الأخلاقى، الذى هو من أهم أركان التصوف، ومن هذه التعريفات: - التصوف: هو الدخول فى كل خلق سَنِىّ، والخروج من كل خلق دنىّ. - التصوف: خلق فمن زاد عليك فى الخلق فقد زاد عليك فى الصفاء. - وقال الهروى الأنصاوى: واجتمعت كلمة الناطقين فى هذا العلم ان التصوف هو الخلق. (ج) وكان بعضها يهتم بجانب المعرفة، وهى المعرفة إلالهامية الذوقية التى هى موضع اعتزاز الصوفية وفخرهم. ومن هذه التعريفات ما قال العطار عن علم التصوف الذى هو "ثمرة للعمل والحال، وليس نتيجة للحفظ والقال، وإنه من العيان لا من البيان، ومن الأسرارلا من التكرارومن العلم اللدنى لا من العلم الاكسبى ... ". (د) ومن التعريفات ما يجمع هذه الجوانب كلها، ويضيف إليها ضوابط للسلوك المقبول عندهم بما يدفع التهم عن طريق الصوفية، ومن هذه التعريفات تعريف ابن خفيف للتصوف. وقد نشأ التصوف عند المسلمين لأسباب متعددة، بعضها من داخل البيئة الإسلامية، وبعضها من خارجها. وكان الزهد هو البيئة الطبيعية التي نشأ فيها التصوف، وكان الزهد نفسه ثمرة لعوامل دينية واجتماعية حيث طرأ على الحياة عند المسلمين أنماط من العيش وصور من السلوك، لم تكن مألوفة فى حياة الصدر الأول من المسلمين الذين كانوا يتميزون بالبساطة والقناعة، والبعد عن التفنن فى مطاعمهم ومشاربهم، أخذا بالورع وخشية من الحساب، ولكن الحياة تحولت فيما بعد، وعند أهل الترف والغنى إلى نماذج من السرف الفاحش الذى يستثير أهل الفقر والمسكنة، المستمسكين بما كان عليه السلف من زهد وبساطة، وكان ذلك من دواعى نشأة التصوف عند المسلمين كما يقول ابن خلدون:"واصل هذه الطريقة العكوف على العبادة ... والإعراض عن زخرف الدنيا، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه ... وكان ذلك عاما فى الصحابة والسلف، فلما فشا الإقبال على الدنيا، فى القرن الثانى وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية والمتصوفة ". على أن التصوف لم يخل من التأثر ببعض المؤثرات الوافدة من نظم صوفية أخرى، جاءت من خارج البيئة الإسلامية، بسبب الترجمة أحيانا أو بسبب اتصال المسلمين -بعد الفتوحات- بشعوب أخرى كان لها قدم راسخة فى التصوف كالهند وفارس، وقد كان بعض الصوفية من أصول ترجع إلى هذه الشعوب، وليس ببعيد أن يكون لبعض أهل الكتاب الذين كانوا يعيشون بين المسلمين بعض التأثير أيضا، وكان من آثار هذه العوامل كلها أن ظهر لدى بعض الصوفية أقوال ونظريات مشابهة لبعض ما ظهر فى النظم الصوفية الأخرى. وأدى ذلك إلى أن تتفاوت نظرة المسلمين إلى التصوف، وقد انقسموا حوله إلى أنصار يرون فى التصوف طريق الولاية، وسبيل الصفاء والعرفان ونيل الكرامات وخرق العادات، وهؤلاء هم الصوفية ومن ارتضى طريقتهم. وإلى خصوم يرون التصوف بدعة وضلالة، واستعلاء على الشريعة بدعوى الحقيقة، وإعلاء للباطن على حساب الظاهر، وترويجا للأفكار والمذاهب الدخيلة التى تتحدث عن الفناء والحلول، ووحدة الوجود وإسقاط التكاليف، ووقوعا فى أسر البطالة والتواكل والجمود والسلبية، والإعراض عن العلم بدعوى العلم اللدنى. وكان من بين المسلمين من اتخذ موقفا وسطا بين هؤلاء وهؤلاء، ومن أبرز ممثلى هذا الاتجاه ابن تيمية (728هـ) وتلميذه ابن قيم الجوزية (751هـ) وقد أشار كل منهما إلى مواقف الفريقين، وذكر ابن تيمية أن "الصواب هو الإقرار بما فيها، وفى غيرها من موافقة الكتاب والسنة، والإنكار لما فيها وفى غيرها من مخالفة الكتاب والسنة". وإذا طبقنا هذا المعيار فسنجد أنه يوجد بين الصوفية: السابقون المقربون والمقتصدون الذين هم من أهل اليمين، وفيهم من هو ظالم لنفسه، وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة ولكن المحققين من الصوفية يتبرأون منهم وينكرونهم. ولعل هذا الموقف هو أولى الآراء بالقبول، لأنه أقرب إلى الموضوعية والإنصاف، وأبعد من التعميم والتعصب المذموم. وينبغى ونحن نتحدث عن التصوف ألا نغفل عما حفل به التصوف من تربية أخلاقية وتحليلات نفسية كانت موضع إعجاب الدارسين فى الشرق والغرب، وقد كان للصوفية المسلمين دورهم فى نشر الإسلام، فى كثير من بقاع الأرض فى آسيا وإفريقيا قديما، وفى أوروبا حديثا، وهو دور معروف لدى المؤرخين. أ. د/عبد الحميد مدكور __________ مراجع الاستزادة: 1 - التعرف لمذهب أهل التصوف، لأبى بكر الكلاباذى، تحقيق د. عبد الحليم محمود، طه سرور دار إحياء الكتب العربية 1960م. 2 - الرسالة القشيرية، لأبى القاسم القشيرى تحقيق د. عبد الحليم محمود، د/محمود بن الشريف دار إحياء الكتب الحديثة 1966م. 3 - طبقات الصوفية لأبى عبد الرحمن السلمى تحقيق الأستاذ نور الدين شريبة القاهرة سنة 1953م. 4 - فى التصوف الإسلامى وتاريخه، نيكلسون ترجمة د/أبو العلا عفيفى لجنة التأليف والترجمة والنشر 1956م. 5 - اللمع: لأبى نصر السراج الطوسى، تحقيق د/عبد الحليم محمود، طه سرور دار الكتب الحديثة سنة 1960م. 6 - مدخل إلى التصوف الإسلامى د/أبو الوفا التفتازانى دار الثقافة للطباعة والنشر ط3/ 1979م |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الإشارات في التصوف
لسعد الدين: مسعود بن أحمد. المتوفى: سنة ... مختصر. أوله: (الحمد لله الذي هدانا لهذا ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بهجة الأسرار، في التصوف
للشيخ، أبي الحسين: علي بن الحسين بن حموية بن زيد الصوفي. المتوفى: سنة 384. وفي شرح (لمعة الأنوار) يأتي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بيان أسرار الطالبين، في التصوف
رسالة. لمولانا: يوسف بن عبد الله بن عمر الكردي، الكوراني، العجمي، أبي المحاسن. على: أربعة وعشرين فصلا. أولها: (الحمد لله القادر ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
التصرف، في التصوف
للشيخ، علاء الدين: علي بن إسماعيل القونوي، الشافعي، الأصولي. المتوفى: سنة 729، تسع وعشرين وسبعمائة. أظنه من شروح: (التعرف) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
علم التصوف
هو: علم يعرف به كيفية ترقي أهل الكمال، من النوع الإنساني في مدارج سعادتهم، والأمور العارضة لهم في درجاتهم، بقدر الطاقة البشرية. وأما التعبير عن هذه الدرجات والمقامات، كما هو حقه، فغير ممكن لأن العبارات إنما وضعت للمعاني التي وصل إليها، فهم أهل اللغات. وأما المعاني التي لا يصل إليها إلا غائب، عن ذاته، فضلا عن قوى بدنه، فليس بممكن أن يوضع لها ألفاظ، فضلا عن أن يعبر عنها بالألفاظ. فكما أن المعقولات لا تدرك بالأوهام، والموهومات لا تدرك بالخياليات، والتخيلات لا تدرك بالحواس، كذلك ما من شانه أن يعاين بعين اليقين، لا يمكن أن يدرك بعلم اليقين، فالواجب على من يرد ذلك، أن يجتهد في الوصول إليه بالعين، دون أن يطلبه بالبيان، فإنه طور وراء طور العقل. (شعر) علم التصوف علم ليس يعرفه * إلا أخو فطنة بالحق معروف وليس يعرفه من ليس يشهده * وكيف يشهد ضوء الشمس مكفوف هذا ما ذكره: ابن صدر الدين. وأما أبو الخير، فإنه جعل الطرف الثاني من كتابه في العلوم المتعلقة بالتصفية، التي هي ثمرة العمل بالعلم. ولهذا العلم أيضا ثمرة: تسمى: (علوم المكاشفة) ، لا يكشف عنها العبارة غير الإشارة. كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: (إن من العلم كهيئة المكنون، لا يعرفها إلا العلماء بالله - تعالى -، فإذا نطقوا ينكره أهل الغرة) . فرتب هذا الطرف في: مقدمة، ودوحة، لها: شعب، وثمرة. وقال: الدوحة: في علوم الباطن. ولها أربع شعب: العبادات، والعادات، والمهلكات، والمنجيات. فلخص فيه: كتاب: (إحياء العلوم) . للغزالي. ولم يذكر الثمرة، فكأنه لم يذكر التصوف، المعروف بين أهله. قال الإمام القشيري: اعلموا أن المسلمين بعد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم، سوى صحبة الرسول - عليه الصلاة والسلام -، إذ لا أفضلية فوقها، فقيل لهم: الصحابة. ولما أدركهم أهل العصر الثاني، سمي من صحب الصحابة: (بالتابعين) . ثم اختلف الناس، وتباينت المراتب، فقيل لخواص الناس، ممن لهم شدة عناية بأمر الدين: الزهاد، والعباد. ثم ظهرت البدعة، وحصل التداعي بين الفرق، فكل فريق ادعوا: أن فيهم زهادا، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله - سبحانه وتعالى -، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة، باسم: (التصوف) . واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر: قبل المائتين من الهجرة. انتهى. وأول من سمي بالصوفي: أبو هاشم الصوفي. المتوفى: سنة 150، خمسين ومائة. واعلم: أن الإشراقيين من الحكماء الإلهيين: كالصوفيين في المشرب، والاصطلاح. خصوصا المتأخرين منهم، إلا ما يخالف مذهبهم مذهب أهل الإسلام، ولا يبعد أن يؤخذ هذا الاصطلاح من اصطلاحهم، كما لا يخفى على من تتبع كتب حكمة الإشراق. وفي هذا الفن كتب غير محصورة، ذكرنا منها ما أثبتناه في هذا السفر، على ترتيبه إجمالا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
التعرف، لمذهب التصوف
للشيخ، أبي بكر: محمد بن إبراهيم البخاري، الكلاباذي. المتوفى: سنة 380، ثمانين وثلاثمائة. وهو كتاب مختصر، مشهور. اعتنى بشأنه: المشايخ، وقالوا فيه: لولا التعرف لما عرف التصوف. أوله: (الحمد لله المحتجب بكبريائه ... الخ) . وله شروح، منها: شرح: المصنف، المسمى: (بحسن التصرف) . وَصَفَ في المتن والشرح: (1/ 420) طريقَ التصوف، وسيرةَ الصوفي، وبَيَّنَها، وكشف عن: كلام المشايخ في التوحيد، والصفات، ما أمكن كشفه. وشرح: شيخ الإسلام: عبد الله بن محمد الأنصاري، الهروي. المتوفى: سنة 481، إحدى وثمانين وأربعمائة. وهو: شرح لطيف. وشرح: القاضي، علاء الدين: علي بن إسماعيل التبريزي، ثم القونوي، الأصولي، الشافعي. المتوفى: سنة 729، تسع وعشرين وسبعمائة. وهو: شرح بالقول. أوله: (أما بعد حمدا لله على جزيل إفضاله ... الخ) . لكن لا على اصطلاح أهل التصوف. وشرح: الإمام: إسماعيل بن محمد بن عبد الله المستولي. المتوفى: سنة 434. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
حيوة القلوب في التصوف
لمحمد بن الحسن الأسنائي، (الأسبائي) . المتوفى: سنة 764، أربع وستين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
رسالة في التصوف، وأهله، وتحقيق مذهبهم
لنور الدين: عبد الرحمن بن أحمد الجامي. المتوفى: سنة 898، ثمان وتسعين وثمانمائة. وللشيخ: عبد اللطيف بن عبد العزيز بن ملك. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الرسالة القشيرية، في التصوف
للإمام، أبي القاسم: عبد الكريم بن هوازن القشيري، الأستاذ، الشافعي. المتوفى: سنة 465، خمس وستين وأربعمائة، عن 89. أولها: (الحمد لله الذي تفرد بجلال ملكوته ... الخ) . وهي على: أربعة وخمسين بابا، وثلاثة فصول. وهي عمدة في هذا الفن. وشرحها: القاضي: زكريا بن محمد الأنصاري. المتوفى: سنة 910، عشر وتسعمائة. في مجلد. مع المتن. سماه: (أحكام الدلالة، على تحرير الرسالة) . أولها: (الحمد لله الذي يسر سبيل السالكين.... الخ) . قال: ونجز إملاء الأصل، في أوائل سنة 438، ثمان (1/ 883) وثلاثين وأربعمائة. وإنه فرغ من الشرح: في رابع عشري جمادى الأولى، سنة 893، ثلاث وتسعين وثمانمائة. ومن شروحها: (الدلالة، على فوائد الرسالة) . للشيخ، الفقيه، سديد الدين، أبي محمد: عبد المعطي بن محمود بن عبد العلي اللخمي. المتوفى: سنة ... وشرحها: المولى: علي القاري. في مجلدين. ولها ترجمة: للمولى: سعد الدين المعلم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الرعاية، في التصوف
للشيخ: حارث بن أسد المحاسبي. المتوفى: سنة 243. قيل فيه: كلمات كثيرة من التقشف، وشدة السلوك، التي لم يرد بها: التسرع، والتدقيق، والمحاسبة الدقيقة البليغة. فلهذا، لما وقف عليه أبو زرعة الرازي قال: هذا بدعة. كذا، قال ابن كثير في (تاريخه) ، في ترجمة: أحمد بن حنبل. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
روضة اللطائف، في التصوف
تركي. منظوم. في: ثلاثة آلاف بيت. نظمه: علي الشاعر. وهو: مصطفى بن أحمد الدفتري، الكليبولوي. توفي: سنة 1008. قال في (الزبدة) : ليس فيه بيت صالح للقيد. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
صفوة التصوف
لأبي الفضل: محمد بن طاهر بن علي المقدسي. المتوفى: سنة 507، سبع وخمسمائة. قال ابن الجوزي، في (مرآة الزمان) : يضحك منه من رآه، ويعجب من استشهاداته بالأحاديث التي لا تناسب. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
غاية التعرف، في علمي الأصول، والتصوف
يعني: أصول الدين. أرجوزة. للشيخ، زين العابدين: محمد بن محمد سبط المرصفي. أولها: الحمد لله الذي هدانا ... الخ) . ثم شرحها، وسماها: (بحر الأنوار المحيط) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
فصول معرفة التلبيس، وأصول التمييز بين التصوف والتدليس
لمولانا: محمد بن إدريس النخجواني. المتوفى: سنة ... أولها: (الحمد لله الذي جعل الشريعة مفتاحا لكل فضيلة ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الكنز الداني، في زبدة التصوف، نظما ونثرا
للشيخ، الإمام: علي بن أحمد، المعروف: بالكيزواني. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
اللمع، في التصوف
لأبي نصر: عبد الله بن علي السراج، الطوسي. المتوفى: سنة 378. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
معراج الأرواح، في التصوف
للشيخ، تاج العارفين: أبي بكر بن سالم الحضرمي، اليمني. المتوفى: سنة ... أوَّله: (الحمد لله الذي بدأ الإحسان وختم ... الخ) . وهو مشتمل على: فصول. فرغ من تأليفه: يوم الثلاثاء، آخر ذي الحجة، سنة 990، تسعين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
المواقف، في التصوف
للنفري. وهو: الشيخ: محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري، الصوفي. المتوفى: سنة 354، أربع وخمسين وثلاثمائة. وعليه شرح: للتلمساني، عفيف الدين: سليمان بن علي بن عبد الله الأدبي، الصوفي. المتوفى: سنة 690، تسعين وستمائة. وهو: شرح بالقول. في: مجلد. أوَّله: (الحمد لله رب العالمين ... الخ) . ابتدأ: بشرح موقف العز. |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Contemplative Science علم التصوف
|
|
Mysticism تصوف
|
|
Theosophy تصوف
|