نتائج البحث عن (حَامِلٌ) 48 نتيجة

حامِلةالجذر: ح م ل

مثال: امرأة حامِلَةالرأي: مرفوضةالسبب: لأنَّ لفظ «حامِل» من الصفات الخاصة بالمؤنث، فلا تلحقها تاء التأنيث. المعنى: حُبْلى

الصواب والرتبة: -امرأة حامِل [فصيحة]-امرأة حامِلَة [صحيحة] التعليق: هذه الصفة لا تكون إلا للإناث؛ ومن ثمَّ لا ضرورة لعلامة التأنيث بها، ومثلها: «حائض»، و «عانس»، و «طالق»، فتكون هذه الصفات بصيغة المذكر ويوصف بها المؤنث. ويجوز أن تأتي على الأصل فتؤنث الصفة لتطابق الموصوف في التأنيث، وقد أجاز مجمع اللغة المصري ذلك، حيث أقرَّ تأنيث ما جاء على صيغة «فاعل» من الصفات المختصة بالمؤنث وإن لم يقصد بها الحدوث.
(تحامل) على فلَان جَار وَلم يعدل وكلفه مَا لَا يُطيق وَيُقَال تحاملت على نَفسِي وَالشَّيْء وَفِيه وَبِه تكلفه على مشقة وإعياء يُقَال تحامل فِي مشيته وَالزَّمَان عَن فلَان أعرض عَنهُ وَالرجلَانِ الشَّيْء تعاونا على حمله
(الحاملة) مؤنث الْحَامِل والزنبيل يحمل فِيهِ الْعِنَب وَنَحْوه وخشبة فِي نول الحائك تعتمد عَلَيْهَا الخيوط وحاملة الطائرات سفينة حربية تكون مطارا بحريا لجملة من الطائرات تطلق مِنْهَا عِنْد الْحَاجة (محدثة) (ج) حوامل والحوامل الأرجل وَمن الْقدَم والذراع عصبهما
الحامل:[في الانكليزية] Constellation [ في الفرنسية] Constellation عند أهل الهيئة هو الخارج لغير الشمس.
الحامل الموقوف:[في الانكليزية] Incomplete sens [ في الفرنسية] Sens incomplet هو عند الشعراء أن يأتي الشاعر بمعنى لا يتمّ في بيت واحد. ويضطر لذلك إلى إكماله في بيت تال له. إذا فسياق التركيب يقتضي أن يكون البيت الأوّل موقوفا في فهمه على البيت الثاني الذي يسمّى الحامل، ومثاله:أتدري لماذا دار الفلك؟ أتدري لماذا الأرض في مكانها؟ إنّه رأى مقامك فدار رأسه وهي رأت قدرتك فقرّت في مكانها
الحامل الموقوف المتولّد:[في الانكليزية] Incomplete but implied sens -Sens incomplet mais sous [ في الفرنسية] entendu هو لدى الشعراء أن يعرف الحامل ولو لم يقرأ أو يكتب ومثاله:في حسنك لا أحد يشبهك إلّا الشمس التي تشرق صباحا لكي تعرض خدمتها وتقبّل قدمك، ولكن أنت تنظر إليها كما ننظر نحن إلى عبدنا فجميع المصاريع موقوفة والحامل في المصراع الأخير غير مكتوب ولكنه علم وهو لفظه بيني، كذا في جامع الصنائع.
الحامل:الحبلى من المرأة جمعها حوامل.
أجزاء المحاملي
هو الحافظ، أبو عبد الله: الحسين بن إسماعيل.
المتوفى: سنة 373.
وهي ستة عشر جزأ، يقال لها: المحامليات.

ابن أبي عثمان والمحاملي

سير أعلام النبلاء

ابن أبي عثمان والمحاملي:
2955- ابن أبي عثمان:
الإِمَامُ الحَافِظُ المُجَوِّدُ القُدْوَةُ الزَّاهِدُ الأَدِيْبُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ ابنُ الإِمَامِ الزَّاهِدِ أَبِي عُثْمَانَ سَعِيْدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الحِيْرِيُّ.
سَمِعَ: عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الهِلاَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاء، وَتمتَاماً، وَإِسْمَاعِيْل القَاضِي، وَبَكْر بن سَهْلٍ، وَكَانَ وَاسِع الرحلَة عَالِماً.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظ، وَوَلَده أَبُو سَعِيْدٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ.
وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الغزَاة فِي سَبِيْل الله وَيرَابط بطَرَسُوْس.
تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ خمس وعشرين وثلاث مائة.
2956- المحاملي 1:
القَاضِي الإِمَام العَلاَّمَة المُحَدِّث الثِّقَة، مُسْند الوَقْت أبو عبد الله الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بن مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ ابن سَعِيْدِ بنِ أبَان الضَّبِّيّ البَغْدَادِيّ المَحَامِلِيّ مصَنّف "السُّنَن". مَوْلِدُهُ فِي أَوَّلِ سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَأَوَّل سَمَاعه فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
فسَمِعَ مِنْ: أَبِي حُذَافَة أَحْمَد بن إِسْمَاعِيْلَ السَّهْمِيّ صَاحِب مَالِك، وَمِنْ أَبِي الْأَشْعَث أَحْمَد بن المِقْدَامِ العِجْلِيّ صَاحِب حَمَّاد بن زَيْدٍ، وَمِنْ عَمْرو بن عَلِيٍّ الفَلاَّس، وَزِيَاد بن أَيُّوْبَ، وَأَبِي هِشَام الرِّفَاعِيّ، وَيَعْقُوْب بن الدَّوْرَقِيّ، وَمُحَمَّد بن المُثَنَّى العَنَزِيّ، وَعَبْد الأَعْلَى
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "8/ 19"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 327"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 808"، والعبر "2/ 222"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 326".

أخو المحاملي وبنت المحاملي

سير أعلام النبلاء

أخو المحاملي وبنت المحاملي:
2957- أخو المحاملي 1:
المُحَدِّثُ الثِّقَةُ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الضَّبِّيّ.
سَمِعَ: أَبَا حَفْص الفَلاَّس، وَمُحَمَّد بن المُثَنَّى العَنَزِيّ، وَيَعْقُوْب بن إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيّ، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَعِيْسَى بن الوَزِيْر، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ.
2958- بنت المحاملي 2:
العَالِمَة الفَقِيْهَة المفتيَة، أَمَة الوَاحِد بنْت الحُسَيْنِ بن إسماعيل.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "12/ 447"، والعبر "2/ 199"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 300".
2 ترجمتها في تاريخ بغداد "14/ 442"، والمنتظم لابن الجوزي "7/ 138"، والعبر "3/ 4"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 88".

المحاملي، ابن برهان

سير أعلام النبلاء

المحاملي، ابن برهان:
3785- المحاملي 1:
الفَقِيْهُ الإِمَامُ، أَبُو الحُسَيْنِ، مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، الضَّبِّيُّ المَحَامِلِيُّ البَغْدَادِيُّ من كبار الشافعية.
ولد سنة اثتين وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارَ، وَعُثْمَانَ بنَ السَّمَّاكِ، وَالنَّجَّاد، وَأَبَا عُمَرَ الزَّاهِدَ، وَجَمَاعَةً.
رَوَى عَنْهُ: سُلَيْمٌ الرَّازِيُّ، وَأَبُو الغَنَائِمِ بنُ أَبِي عُثْمَانَ، وَأَخُوْهُ أَحْمَدُ وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَفِظَ القُرْآنَ وَالفَرَائِضَ وَدَرَسَ المَذْهَبَ، وَكَتَبَ الحَدِيْثَ، وَهُوَ مِمَّنْ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ خَيْراً.
وَقَالَ الخَطِيْبُ: حَضَرْتُ مَجْلِسَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ ثِقَةً صَادِقاً خَيِّراً فَاضِلاً، لَمْ يَحصلْ عِنْدِي شَيْءٌ مما سمعت منه.
3786- ابن برهان 2:
الشَّيْخُ الثِّقَةُ الصَّالِحُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، الحُسَيْنُ بنُ عُمَرَ بنِ برهان، البَغْدَادِيُّ الغَزَّال البَزَّاز، وَالدُ عَبْد الوَهَّابِ وَمُحَمَّدٍ.
سَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّار، وَعَلِيَّ بن إِدْرِيْسَ السُّتُوْرِيَّ، وَأَبَا جَعْفَرٍ بن البَخْتَرِيّ، وَابنَ السَّمَّاكِ.
رَوَى عنه: أبو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ وَالخَطِيْبُ، وَأَبُو الفَوَارِسِ طِرَادٌ النَّقِيْبُ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً صَالِحاً، مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قُلْتُ: وَقَعَ لَنَا حَدِيْثُهُ مِنْ عَوَالِي طراد.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "1/ 333"، والمنتظم لابن الجوزي "7/ 285"، والعبر "3/ 97"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 185".
2 ترجمته في تاريخ بغداد "8/ 82"، والعبر "3/ 108"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 195".

ابن المحاملي، القفال

سير أعلام النبلاء

ابن المحاملي، القفال:
3893- ابن المحاملي 1:
الإِمَامُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّة، أَبُو الحَسَنِ، أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ القَاسِم بن إِسْمَاعِيْلَ، الضَّبِّيُّ البَغْدَادِيُّ الشَّافِعِيُّ، ابْنُ المَحَامِلِيّ، أَحدُ الأعلام.
تَفَقَّهَ عَلَى الشَّيْخ أَبِي حَامِدٍ، وَخَلَفَهُ فِي حَلْقَتِهِ، وَكَانَ عَجَباً فِي الفَهْمِ وَالذَّكَاءِ وَسعَة العلم.
ارتحل به والده، فأسمع: هـ مِنْ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَكَّائِيّ، وَغَيْرِهِ. وَسَمِعَ: بِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُظَفَّر، وَالطَّبَقَة.
تُلْمِذَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَرَوَى عنه.
وروى أبوه عن إِسْمَاعِيْل الصَّفَّار وَنَحْوهُ، وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قَالَ الشَّرِيْفُ المُرْتَضَى: دَخَلَ عليَّ أَبُو الحَسَنِ بنُ المَحَامِلِيّ مَعَ الشَّيْخ أَبِي حَامِدٍ، وَلَمْ أَكن عَرَفْتُهُ، قَالَ لِي أَبُو حَامِدٍ: هَذَا أَبُو الحَسَنِ بنُ المَحَامِلِيّ، وَهُوَ اليَوْمَ أَحْفَظُ لِلْفقه مِنِّي.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيُّ: تَفَقَّهَ بِأَبِي حَامِدٍ، وَلَهُ عَنْهُ تَعليقَةٌ تُنْسَبُ إِلَيْهِ، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ كَثِيْرَةٌ فِي الخِلاَف وَالمَذْهَب.
قُلْتُ: أَلَّفَ كِتَاب "الْمَجْمُوع" فِي عِدَّة مُجَلَّدَات، والمقنع مُجَلَّد، وَكِتَاب الّلبَاب وَغَيْر ذَلِكَ.
وَلَمْ يَطُلْ عُمُره، تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة وَلَهُ سبعٌ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَة. رحمه الله.
3894- القفال 2:
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّة، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ، المروزي، الخراساني.
حَذَقَ فِي صنعَة الأَقْفَال حَتَّى عَمل قُفْلاً بآلاَته وَمِفتَاحه، زنَة أَرْبَع حبَّات، فَلَمَّا صَارَ ابْنَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، آنَس مِنْ نَفْسه ذكَاءً مُفرطاً، وَأَحَبَّ الفِقْهَ، فَأَقبل عَلَى قرَاءته حَتَّى بَرَع فِيْهِ، وَصَارَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ، وَهُوَ صاحب طريقة الخراسانيين في الفقه.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "4/ 372"، والمنتظم لابن الجوزي "8/ 17"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "1/ 74"، والعبر "3/ 119"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 262"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 202".
2 ترجمته في الأنساب للسمعاني "10/ 212"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "3/ 46"، والعبر "3/ 124"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 265"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 207".

ذو القرنين، المحاملي

سير أعلام النبلاء

ذو القرنين، المحاملي:
3987- ذو القرنين 1:
الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، نَائِبُ دِمَشْق، وَجيهُ الدَّوْلَة، أَبُو المطاع، ابن صاحب الموصل ناصر الدولة الحسن بن عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْدَانَ، التَّغْلِبِيُّ الشَّاعِرُ.
وَلِيَ دِمَشْقَ بَعْد لُؤْلُؤٍ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وجاءته الخلع من الحاكم، ثم عزل بِابْنِ بزَّال، ثُمَّ وَلِي دِمَشْقَ للظَّاهِر بنِ الحَاكِم، ثُمَّ عُزِلَ بَعْد أَشهر بسُختكين، ثُمَّ وَلِيَهَا سَنَة خَمْسَ عَشْرَةَ، ثُمَّ عُزِلَ بِالدِّزْبرِي بَعْد أَرْبَعَةِ أَعْوَام.
وَلَهُ نَظْمٌ فِي الذِّروَة، وَكَانَ ابْنُهُ مِنْ خيَارِ الدَّوْلَة المِصْرِيَّة.
مَاتَ ذُو القَرنين فِي صَفَرٍ سَنَة ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ.
وَلَهُ:
لَوْ كُنْتَ سَاعَةَ بَيْنِنَا مَا بَيْنَنَا ... وَشَهِدْتَ حِيْنَ نُكَرِّرُ التَّوْدِيْعَا
أَيْقَنْتَ أَنَّ مِنَ الدُّمُوع مُحَدِّثاً ... وَعَلِمْتَ أَنَّ مِنَ الحَدِيْثِ دُمُوْعَا
وَمن شعرِهِ:
أَفْدِي الَّذِي زُرْتُهُ بِالسَّيْفِ مُشْتَمِلاً ... وَلَحْظُ عَيْنَيْهِ أَمْضَى مِنْ مَضَارِبِهِ
فَمَا خَلَعْتُ نِجَادِي لِلعنَاقِ لَهُ ... إِلاَّ لَبِسْتُ نِجَاداً مِنْ ذَوَائِبِهِ
فَبَاتَ أَسْعَدَنَا فِي نَيْلِ بُغْيَتِهِ ... مَنْ كَانَ في الحبّ أشقانا بصاحبه
3988- المحاملي 2:
الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللهِ؛ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، الضَّبِّيُّ المَحَامِلِيُّ.
سَمِعَ: النَّجَّاد، وَأَبَا سَهْل بن زِيَادٍ، وَدَعْلَجاً، وَطَائِفَة.
وَعَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ، وَأَبُو غَالِبٍ البَاقِلاَّنِيّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ: سَمَاعُهُ صَحِيْحٌ، حَدَثَ لَهُ صَمَمٌ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ، وَمَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فِي ربيع الآخر عن ست وثمانين سنة.
__________
1 تقدمت ترجمته في هذا الجزء برقم ترجمة عام "3968"، وبتعليقنا رقم "241".
2 ترجمته في تاريخ بغداد "4/ 238".
التَّعْرِيفُ:
1 - الْحَامِل فِي اللُّغَةِ الْحُبْلَى وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ حَمَل الشَّيْءَ حَمْلاً، وَالْحَمْل أَيْضًا مَا يُحْمَل فِي الْبَطْنِ مِنَ الْوَلَدِ وَجَمْعُهُ أَحْمَالٌ وَحِمَالٌ، يُقَال: حَمِلَتِ الْمَرْأَةُ الْوَلَدَ وَحَمَلَتْ بِهِ عَلِقَتْ فَهِيَ حَامِلٌ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ لأَِنَّهَا صِفَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِالإِْنَاثِ، وَرُبَّمَا قِيل: حَامِلَةٌ. وَتُسْتَعْمَل فِي كُل أُنْثَى مِنَ الإِْنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ. يُقَال: حَبِلَتِ الْمَرْأَةُ، وَكُل بَهِيمَةٍ تَلِدُ حَبَلاً إِذَا حَمِلَتْ بِالْوَلَدِ، فَهِيَ حُبْلَى. وَقَال بَعْضُهُمُ: الْحَبَل مُخْتَصٌّ بِالآْدَمِيَّاتِ، وَأَمَّا الْحَمْل فَيَشْمَل الآْدَمِيَّاتِ وَالْبَهَائِمَ وَالشَّجَرَ، وَيُقَال فِيهَا: (حَمْلٌ) بِالْمِيمِ. (1)
أَمَّا حَمْل الْمَتَاعِ فَيُقَال فِيهِ: حَامِلٌ لِلذَّكَرِ، وَحَامِلَةٌ بِالْهَاءِ لِلأُْنْثَى؛ لأَِنَّهَا صِفَةٌ مُشْتَرَكَةٌ، وَالْحِمْل: مَا يُحْمَل عَلَى الظَّهْرِ وَنَحْوِهِ. (2)
وَتُنْظَرُ أَحْكَامُ حَمْل الْمَتَاعِ فِي مُصْطَلَحِ: (حَمْلٌ) (وَإِجَارَةٌ) .
__________
(1) المصباح المنير، ولسان العرب، مادتي: (حول، وحبل) .
(2) متن اللغة، والمصباح المنير، ولسان العرب مادة: (حمل) وفتح القدير 6 / 266، وابن عابدين 2 / 116.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْحَائِل:
2 - الْحَائِل هِيَ الأُْنْثَى الَّتِي لَمْ تَحْمِل فَهِيَ مُقَابِل الْحَامِل. (1)
أَحْكَامُ الْحَامِل:
أَوَّلاً: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ:
دَمُ الْحَامِل:
3 - الْغَالِبُ عَدَمُ نُزُول الدَّمِ مِنَ الْحَامِل؛ لأَِنَّ فَمَ الرَّحِمِ يَنْسَدُّ بِالْحَبَل عَادَةً، وَلاَ يَنْفَتِحُ إِلاَّ بِخُرُوجِ الْوَلَدِ حَيْثُ يَنْدَفِعُ النِّفَاسُ. فَإِذَا رَأَتِ الْحَامِل دَمًا حَال الْحَمْل وَقَبْل الْمَخَاضِ يَكُونُ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الْقَوْل الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ اعْتَبَرُوا الدَّمَ النَّازِل مِنَ الْحَامِل قَبْل وِلاَدَتِهَا بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ نِفَاسًا.
وَالاِسْتِحَاضَةُ لاَ تُسْقِطُ الصَّلاَةَ، وَلاَ تُحَرِّمُ الصَّوْمَ اتِّفَاقًا، وَلاَ الْجِمَاعَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، بِخِلاَفِ النِّفَاسِ الَّذِي يُسْقِطُ الصَّلاَةَ وَيُحَرِّمُ الصَّوْمَ وَالْوَطْءَ. (2)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ إِلَى أَنَّ
__________
(1) المصباح المنير، ولسان العرب، مادتي: (حول وحبل) وابن عابدين 2 / 609، وحاشية الجمل على شرح المنهج 5 / 481.
(2) فتح القدير 1 / 165، 167، والبدائع 1 / 176، 4 / 65، والدسوقي 1 / 169، 170، والمجموع 2 / 384، 386، والمغني 1 / 339، 350، 361 - 362.

الدَّمَ النَّازِل مِنَ الْحَامِل يُعْتَبَرُ حَيْضًا يَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلاَةَ وَالْوَطْءَ، لَكِنَّهُ لاَ يُحْسَبُ مِنْ أَقْرَاءِ الْعِدَّةِ. (1)
أَمَّا الدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ الْحَامِل بَيْنَ الْوِلاَدَتَيْنِ فِي أَقَل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَفِيهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ رَأْيَانِ: الأَْوَّل: أَنَّهُ دَمُ نِفَاسٍ يَمْنَعُ الصَّوْمَ، وَالصَّلاَةَ، وَالْوَطْءَ؛ لأَِنَّهُ دَمٌ خَارِجٌ عَقِيبَ الْوِلاَدَةِ. وَهَذَا رَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. الثَّانِي: أَنَّهُ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ لاَ يَمْنَعُ مِنَ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالْجِمَاعِ؛ لأَِنَّ النِّفَاسَ يَتَعَلَّقُ بِوَضْعِ مَا فِي الْبَطْنِ وَهِيَ لاَ تَزَال حُبْلَى، وَهَذَا رَأْيُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ يَكُونُ بِوِلاَدَةِ الثَّانِي؛ لأَِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِفَرَاغِ الرَّحِمِ وَلَمْ يَحْصُل بِوِلاَدَةِ الأَْوَّل. (2) وَتَفْصِيل هَذِهِ الْمَسَائِل فِي مُصْطَلَحِ: (اسْتِحَاضَةٌ ف 22 - 25) وَتَوْأَمٌ (ج 14 103) وَانْظُرْ أَيْضًا مُصْطَلَحَ: (حَيْضٌ، نِفَاسٌ) .

إِفْطَارُ الْحَامِل فِي رَمَضَانَ:
4 - يَجُوزُ لِلْحَامِل أَنْ تُفْطِرَ إِنْ خَافَتْ ضَرَرًا بِغَلَبَةِ
__________
(1) الدسوقي 1 / 170، والمجموع 2 / 384 - 386.
(2) المراجع السابقة.

الظَّنِّ عَلَى نَفْسِهَا وَوَلَدِهَا، وَيَجِبُ ذَلِكَ إِذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا هَلاَكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى، وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ بِلاَ فِدْيَةٍ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. وَاتَّفَقُوا كَذَلِكَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ إِذَا أَفْطَرَتِ الْحَامِل خَوْفًا عَلَى نَفْسِهَا؛ لأَِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ. (1)
وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهَا الْفِدْيَةُ كَذَلِكَ إِذَا أَفْطَرَتْ خَوْفًا عَلَى وَلَدِهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْحَمْل مُتَّصِلٌ بِالْحَامِل، فَالْخَوْفُ عَلَيْهِ كَالْخَوْفِ عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهَا، وَلأَِنَّ الْفِدْيَةَ ثَبَتَتْ عَلَى الشَّيْخِ الْفَانِي بِخِلاَفِ الْقِيَاسِ؛ لأَِنَّهُ لاَ مُمَاثَلَةَ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْفِدْيَةِ، وَالْفِطْرُ بِسَبَبِ الْخَوْفِ عَلَى الْوَلَدِ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ. (2)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ: إِذَا أَفْطَرَتِ الْحَامِل خَوْفًا عَلَى وَلَدِهَا فَعَلَيْهَا مَعَ الْقَضَاءِ الْفِدْيَةُ (طَعَامُ مِسْكِينٍ عَنْ كُل يَوْمٍ) ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} (3) أَنَّهُ نُسِخَ حُكْمُهُ إِلاَّ فِي حَقِّ الْحَامِل وَالْمُرْضِعِ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَوْلاَدِهِمَا. (4)
__________
(1) الاختيار 1 / 135، وجواهر الإكليل 1 / 135، وتحفة المحتاج 3 / 429، 430، والمغني لابن قدامة 3 / 139.
(2) ابن عابدين 2 / 116، 117، وفتح القدير 2 / 276، والدسوقي 1 / 536.
(3) سورة البقرة / 184.
(4) تحفة المحتاج 3 / 442، وأسنى المطالب 1 / 428، 429، والمغني 3 / 139، 140.

نِكَاحُ الْحَامِل:
5 - الْحَامِل مِنْ غَيْرِ الزِّنَى، أَيْ مَنْ كَانَ حَمْلُهَا ثَابِتَ النَّسَبِ لاَ يَصِحُّ نِكَاحُهَا لِغَيْرِ مَنْ ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ قَبْل وَضْعِ الْحَمْل بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ الْحَمْل إِذَا كَانَ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنَ الْغَيْرِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَمْ فَاسِدٍ أَمْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لَزِمَ حِفْظُ حُرْمَةِ مَائِهِ بِالْمَنْعِ مِنَ النِّكَاحِ، وَلأَِنَّ عِدَّةَ الْحَامِل لاَ تَنْتَهِي إِلاَّ بِوَضْعِ الْحَمْل، وَلاَ يَجُوزُ نِكَاحُ مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} (1) أَيْ مَا كُتِبَ عَلَيْهَا مِنَ التَّرَبُّصِ. (2)
وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْحَامِل الْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنِ بَيْنُونَةً صُغْرَى لِمَنْ لَهُ الْحَمْل أَيِ الزَّوْجِ السَّابِقِ؛ لأَِنَّ الْعِدَّةَ حَقُّ الزَّوْجِ فَلاَ يُمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي حَقِّهِ.
أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ ثَلاَثًا (الْبَائِنُ بَيْنُونَةً كُبْرَى) فَلاَ يَجُوزُ نِكَاحُهَا إِلاَّ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْل اتِّفَاقًا. (3)
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ نِكَاحِ الْحَامِل مِنْ زِنًى: فَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يَجُوزُ نِكَاحُهَا قَبْل وَضْعِ الْحَمْل، لاَ مِنَ الزَّانِي نَفْسِهِ وَلاَ مِنْ غَيْرِهِ؛ وَذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) سورة البقرة / 235.
(2) البدائع 2 / 269، وابن عابدين 2 / 291، 262، وجواهر الإكليل 1 / 276، وحاشية الدسوقي 2 / 218، والجمل 4 / 455، 471، 472، والمغني 6 / 601.
(3) المراجع السابقة.

: لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ (1) .
وَلِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلاً تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمَّا أَصَابَهَا وَجَدَهَا حُبْلَى فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا (2) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُ الْحَامِل مِنَ الزِّنَى؛ لأَِنَّ الْمَنْعَ مِنْ نِكَاحِ الْحَامِل حَمْلاً ثَابِتَ النَّسَبِ لِحُرْمَةِ مَاءِ الْوَطْءِ، وَلاَ حُرْمَةَ لِمَاءِ الزِّنَى بِدَلِيل أَنَّهُ لاَ يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ (3) . وَلاَ تُشْتَرَطُ التَّوْبَةُ لِصِحَّةِ نِكَاحِ الزَّانِيَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ رَجُلاً وَامْرَأَةً فِي الزِّنَى وَحَرَصَ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا. (4)
__________
(1) حديث: " لا توطأ حامل حتى تضع " أخرجه أبو داود (2 / 614 - ط عزت عبيد الدعاس) . والبيهقي (7 / 449 - ط دار المعرفة) والحاكم (2 / 195 - ط دار الكتاب العربي) من حديث أبي سعيد الخدري. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي.
(2) ابن عابدين 2 / 291، وجواهر الإكليل 1 / 276، وكشاف القناع 5 / 82، 83، وحديث: " أن رجلا تزوج امرأة فلما أصابها. . . " أخرجه سعيد بن منصور (1 / 176 - 177 - ط علمي بريس) مرسلا عن سعيد بن المسيب. والبيهقي (7 / 157 - ط دار المعرفة) مرسلا وموصولا عن رجل من الأنصار. وفيه ابن جريج وقد عنعن.
(3) حديث: " الولد للفراش، وللعاهر الحجر " أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 32 - ط السلفية) ومسلم (2 / 1080 - ط عيسى الحلبي) من حديث عائشة.
(4) البدائع 2 / 269، وابن عابدين 2 / 291، 292، والجمل 4 / 455، 456، 471، 472.

وَاشْتَرَطَ الْحَنَابِلَةُ التَّوْبَةَ لِجَوَازِ نِكَاحِ الْحَامِل مِنَ الزِّنَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ} . . . إِلَى قَوْلِهِ: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} (1) وَهِيَ قَبْل التَّوْبَةِ فِي حُكْمِ الزِّنَى، فَإِذَا تَابَتْ زَال ذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ (2) .
وَمَعَ الْقَوْل بِجَوَازِ نِكَاحِ الْحَامِل مِنَ الزِّنَى فَلاَ فَرْقَ فِي حِل نِكَاحِهَا لِلزَّانِي وَغَيْرِهِ.
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَامِل إِذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ مَنْ زَنَى بِهَا لاَ يَجُوزُ وَطْؤُهَا حَتَّى تَضَعَ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلاَ يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ (3) " وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحَاتِ: (عِدَّةٌ، نِكَاحٌ، زِنًى) .
وَإِذَا تَزَوَّجَهَا مَنْ لَهُ الْحَمْل جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُونَ نِكَاحَهَا (4) .
__________
(1) سورة النور / 3.
(2) المغني 6 / 601 - 603، وكشاف القناع 5 / 82، 83. وحديث: " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " أخرجه ابن ماجه (2 / 1419 - 1420 - ط عيسى الحلبي) من حديث عبد الله بن مسعود. وأخرجه البيهقي (10 / 154 - ط دار المعرفة) . من حديث أبي عتبة الخولاني.
(3) حديث: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر. . . " أخرجه أبو داود (2 / 615 - ط عزت عبيد الدعاس) والترمذي (3 / 437 - ط مصطفى الحلبي) من حديث رافع بن ثابت. وقال: حديث حسن.
(4) المراجع السابقة

طَلاَقُ الْحَامِل:
6 - يَصِحُّ طَلاَقُ الْحَامِل رَجْعِيًّا وَبَائِنًا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. وَيُعْتَبَرُ طَلاَقُهَا طَلاَقَ السُّنَّةِ إِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً عَنْ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، أَوْ ثَلاَثًا يَفْصِل بَيْنَ كُل تَطْلِيقَتَيْنِ بِشَهْرٍ عِنْدَ الْبَعْضِ، وَانْظُرْ (طَلاَقٌ) .
فَإِذَا طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا صَحَّ رُجُوعُ الزَّوْجِ إِلَيْهَا أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ. وَيَصِحُّ لَهُ نِكَاحُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ إِذَا طَلَّقَهَا بَائِنًا بِطَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا طَلَّقَهَا ثَلاَثًا حَيْثُ لاَ يَجُوزُ نِكَاحُهَا مُطْلَقًا إِلاَّ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْل، وَلاَ تَحِل لِمُطَلِّقِهَا ثَلاَثًا إِلاَّ بَعْدَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. (1)
وَإِذَا عَلَّقَ الطَّلاَقَ بِحَمْلٍ كَأَنْ قَال: إِنْ كُنْتِ حَامِلاً فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ وَقَعَ الطَّلاَقُ فِي الْحَال عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَإِلاَّ فَإِنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَعَ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ؛ لِثُبُوتِ الْحَمْل؛ إِذْ أَقَل مُدَّتِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. (2)
أَمَّا إِذَا وَلَدَتْ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي بَحْثِ: (طَلاَقٌ) .

عِدَّةُ الْحَامِل:
7 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ عِدَّةَ الْحَامِل
__________
(1) ابن عابدين 2 / 419، والاختيار 3 / 122، وحاشية القليوبي 3 / 348، وحاشية الجمل على شرح المنهج 4 / 359، و 360، والمدونة الكبرى 2 / 420، والمغني 7 / 105 - 107، وكشاف القناع 5 / 242.
(2) المراجع السابقة، والقليوبي 3 / 354.

وَضْعُ الْحَمْل؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُولاَتُ الأَْحْمَال أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (1) . وَلأَِنَّ الْقَصْدَ مِنَ الْعِدَّةِ تَعَرُّفُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِوَضْعِ الْحَمْل. (2) وَفِي بَعْضِ صُوَرِ الْعِدَّةِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (عِدَّةٌ) .

نَفَقَةُ الْحَامِل:
8 - تَجِبُ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِلْحَامِل الْمُطَلَّقَةِ طَلاَقًا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، وَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، (3) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (4) .
9 - وَفِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْحَامِل النَّاشِزِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ:
قَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْحَامِل النَّاشِزِ؛ لأَِنَّ النَّفَقَةَ حَيْثُ لَمْ تَحْمِل خَاصَّةٌ لَهَا فَتَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ، وَمَعَ حَمْلِهَا تَجِبُ النَّفَقَةُ لَهَا وَلِلْحَمْل. وَعَدَمُ سُقُوطِ النَّفَقَةِ بِنُشُوزِ الْحَامِل إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا
__________
(1) سورة الطلاق / 4.
(2) ابن عابدين 2 / 603، 604، وجواهر الإكليل 1 / 364، وحاشية الدسوقي 2 / 474، وحاشية الجمل 4 / 445، 446، والمغني 7 / 474، 475.
(3) ابن عابدين 2 / 669، وجواهر الإكليل 1 / 604، والقليوبي 4 / 81، والمغني 7 / 606 - 608.
(4) سورة الطلاق / 6.

بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْل نَفْسِهِ، وَالْحَامِل طَرِيقُ وُصُول النَّفَقَةِ إِلَيْهِ لأَِنَّهُ يَتَغَذَّى بِغِذَاءِ أُمِّهِ. (1)
وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ نَفَقَةَ الْحَامِل تَسْقُطُ بِنُشُوزِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا لاَ لِلْحَمْل؛ لأَِنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ لَتَقَدَّرَتْ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ، وَلأَِنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ لَمَا وَجَبَتْ عَلَى الْمُعْسِرِ، وَإِذَا كَانَ أَصْل النَّفَقَةِ لَهَا لاَ لِلْحَمْل فَتَسْقُطُ بِنُشُوزِهَا. (2)
وَعَلَى هَذَا الْخِلاَفِ بَنَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ حُكْمَ الْحَامِل مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، فَإِذَا قِيل: إِنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْل فَعَلَى الزَّوْجِ أَوِ الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ النَّفَقَةُ؛ لأَِنَّهُ وَلَدُهُ فَلَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ، كَمَا بَعْدَ الْوَضْعِ، وَإِنْ قِيل لِلْحَامِل: لاَ تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ وَلاَ عَلَى الزَّوْجِ مُدَّةَ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ. (3)
10 - أَمَّا الْحَامِل الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِمَوْتِ الزَّوْجِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ) لِحَدِيثِ: لَيْسَ لِلْحَامِل الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا
__________
(1) جواهر الإكليل 1 / 404، والزرقاني 4 / 251، وحاشية الجمل 4 / 504، والمغني 7 / 608، 609.
(2) حاشية القليوبي 4 / 80، 81، وحاشية الجمل 4 / 504، 505، والمغني 7 / 608، و 609.
(3) المراجع السابقة وشرح المنهج بحاشية الجمل 4 / 504.

نَفَقَةٌ (1) ، وَلأَِنَّ الْمَيِّتَ إِنْ كَانَ لَهُ مِيرَاثٌ انْتَقَل إِلَى الْوَرَثَةِ، فَنَفَقَةُ الْحَمْل نَصِيبُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِيرَاثٌ لَمْ يَلْزَمْ وَارِثَ الْمَيِّتِ الإِْنْفَاقُ عَلَى حَمْل امْرَأَتِهِ كَمَا بَعْدَ الْوِلاَدَةِ.
وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ: لَهَا النَّفَقَةُ فِي جَمِيعِ الْمَال. (2)
11 - أَمَّا الْحَامِل مِنَ الزِّنَى فَعِنْدَ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ نِكَاحِهَا إِنْ تَزَوَّجَهَا الزَّانِي يَحِل وَطْؤُهَا وَلَهَا النَّفَقَةُ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا غَيْرُهُ لاَ يَجُوزُ وَطْؤُهَا اتِّفَاقًا، وَلاَ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ؛ لأَِنَّ النَّفَقَةَ وَإِنْ وَجَبَتْ مَعَ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ لَكِنْ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ مِنَ الدُّخُول مِنْ جِهَتِهَا، وَهُنَا يُوجَدُ مَانِعٌ. (3)

خُرُوجُ جَمِيعِ الْحَمْل:
12 - الْوَضْعُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ انْفِصَال جَمِيعِ الْحَمْل، حَتَّى إِذَا خَرَجَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ، فَتَصِحُّ مُرَاجَعَتُهَا وَلاَ تَحِل لِلأَْزْوَاجِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ،
__________
(1) حديث: " ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة " أخرجه الدارقطني في سننه (4 / 21 - ط دار المحاسن بمصر) من حديث جابر بن عبد الله، وأعله شمس الحق العظيم آبادي، بتدليس راو فيه.
(2) ابن عابدين 2 / 670، وحاشية الدسوقي 2 / 515، وحاشية القليوبي 4 / 80، 81، والمغني لابن قدامة 7 / 608.
(3) فتح القدير 2 / 381.

وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ) . وَقَال ابْنُ وَهْبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّهَا تَحِل بِوَضْعِ ثُلُثَيِ الْحَمْل بِنَاءً عَلَى تَبَعِيَّةِ الأَْقَل لِلأَْكْثَرِ. (1)
وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ يَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، فَلاَ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ. . . وَلاَ تَحِل لِلأَْزْوَاجِ أَيْضًا؛ لأَِنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْكُل فِي حَقِّ انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ احْتِيَاطًا، وَلاَ يَقُومُ مَقَامَ الْكُل فِي حَقِّ حِلِّهَا لِلأَْزْوَاجِ احْتِيَاطًا. (2)
13 - وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَمْل إِذَا كَانَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إِلاَّ بِوَضْعِ الآْخَرِ؛ لأَِنَّ الْحَمْل اسْمٌ لِجَمِيعِ مَا فِي الْبَطْنِ، وَالْعِدَّةُ شُرِعَتْ لِمَعْرِفَةِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْحَمْل، فَإِذَا عُلِمَ وُجُودُ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ فَقَدْ تَيَقَّنَ وُجُودُ الْمُوجِبِ لِلْعِدَّةِ، وَانْتَفَتِ الْبَرَاءَةُ الْمُوجِبَةُ لاِنْقِضَائِهَا. (3) وَهَذَا إِذَا كَانَ بَيْنَ وَضْعِ الْحَمْل الأَْوَّل وَالأَْخِيرِ أَقَل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَمَّا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ (4) يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (عِدَّةٌ) .
__________
(1) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه 2 / 604، وحاشية الدسوقي 2 / 474، وحاشية القليوبي 4 / 42 - 44، وحاشية الجمل 4 / 446، والمغني لابن قدامة 7 / 280، 474.
(2) ابن عابدين 2 / 604.
(3) ابن عابدين 2 / 64، وحاشية الدسوقي 2 / 474، وحاشية الجمل 4 / 446، والمغني لابن قدامة 7 / 474، 475.
(4) نفس المراجع.

14 - وَالْمُرَادُ بِالْحَمْل الَّذِي تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ وَلَوْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ مُضْغَةً تُصُوِّرَتْ، وَلَوْ صُورَةً خَفِيَّةً تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الثِّقَاتِ مِنَ الْقَوَابِل، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) . وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ مُضْغَةً لَمْ تُتَصَوَّرْ لَكِنْ شَهِدَ الثِّقَاتُ مِنَ الْقَوَابِل أَنَّهَا مَبْدَأُ خِلْقَةِ آدَمِيٍّ لَوْ بَقِيَتْ لَتُصُوِّرَتْ فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لِحُصُول بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ. (1)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ؛ لأَِنَّ الْحَمْل اسْمٌ لِنُطْفَةٍ مُتَغَيِّرَةٍ، فَإِذَا كَانَ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً لَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَمْ تُتَصَوَّرْ فَلاَ يُعْرَفُ كَوْنُهَا مُتَغَيِّرَةً إِلاَّ بِاسْتِبَانَةِ بَعْضِ الْخَلْقِ.
أَمَّا إِذَا أَلْقَتْ نُطْفَةً أَوْ عَلَقَةً أَوْ دَمًا أَوْ وَضَعَتْ مُضْغَةً لاَ صُورَةَ فِيهَا فَلاَ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِ عِنْدَهُمْ. (2)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَانَ دَمًا اجْتَمَعَ بِحَيْثُ إِذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْحَارُّ لَمْ يَذُبْ يُعْتَبَرُ حَمْلاً تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ. (3)
وَتَفْصِيل هَذِهِ الْمَسَائِل فِي مُصْطَلَحِ: (عِدَّةٌ) .
__________
(1) ابن عابدين 2 / 604، وحاشية القليوبي 4 / 43، 44، والمغني 7 / 476، 477.
(2) نفس المراجع.
(3) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي 2 / 474.

تَصَرُّفَاتُ الْحَامِل:
15 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّ الْحَامِل لَهَا أَهْلِيَّةٌ تَامَّةٌ وَلاَ تُحَدُّ تَصَرُّفَاتُهَا بِسَبَبِ الْحَمْل، وَلاَ تُعْتَبَرُ مَرِيضَةً مَرَضَ الْمَوْتِ إِلاَّ إِذَا جَاءَهَا الطَّلْقُ؛ (1) لأَِنَّهُ أَلَمٌ شَدِيدٌ يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ، فَأَشْبَهَتْ صَاحِبَ سَائِرِ الأَْمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ. وَأَمَّا قَبْل ذَلِكَ فَلاَ أَلَمَ بِهَا، وَاحْتِمَال وُجُودِهِ خِلاَفُ الْعَادَةِ، فَلاَ يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِاحْتِمَالِهِ الْبَعِيدِ، كَمَا لاَ يُعْتَبَرُ احْتِمَال الإِْسْقَاطِ فِي كُل سَاعَةٍ. (2)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِلَى أَنَّ الْحَامِل بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ تُعْتَبَرُ مَرِيضَةً مَرَضَ الْمَوْتِ؛ لأَِنَّهَا تَتَوَقَّعُ الْوِلاَدَةَ كُل سَاعَةٍ.
وَيَشْتَرِطُ الْمَالِكِيَّةُ لِلْحَجْرِ عَلَى الْحَامِل أَنْ تَكُونَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ بِيَوْمٍ كَامِلٍ عَلَى الأَْقَل، فَلَوْ تَبَرَّعَتْ بَعْدَ السِّتَّةِ وَقَبْل تَمَامِ الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ فِي السَّابِعِ بِأَنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ كَانَ تَبَرُّعُهَا مَاضِيًا. (3) وَحَيْثُ اعْتُبِرَتِ الْحَامِل
__________
(1) الطلق: وجع الولادة، أي الوجع الذي لا يسكن حتى تلد أو تموت. وقيل: وإن سكن، لأن الوجع يسكن تارة، ويهيج أخرى. (المصباح المنير، وابن عابدين 2 / 524) .
(2) ابن عابدين 2 / 524، وتبيين الحقائق للزيلعي 2 / 249، وحاشية القليوبي 3 / 164، ونهاية المحتاج 6 / 63، وكشاف القناع 4 / 325، والمغني لابن قدامة 6 / 86.
(3) جواهر الإكليل 2 / 101، 102، والمغني لابن قدامة 6 / 86، وحاشية الدسوقي 3 / 306.

مَرِيضَةً مَرَضَ الْمَوْتِ، يَنْفُذُ تَبَرُّعُهَا بِمَا لاَ يَزِيدُ عَنِ الثُّلُثِ، كَالْوَصِيَّةِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ مَرَضِ الْمَوْتِ. (1)
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي بَحْثِ: (مَرَضُ الْمَوْتِ) .

اسْتِيفَاءُ الْحُدُودِ مِنَ الْحَامِل:
16 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى حَامِلٍ حَتَّى تَضَعَ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَمْل مِنْ زِنًى أَمْ غَيْرِهِ، فَلاَ تُقْتَل إِذَا ارْتَدَّتْ، وَلاَ تُرْجَمُ إِذَا زَنَتْ، وَلاَ تُقْطَعُ إِذَا سَرَقَتْ، وَلاَ تُجْلَدُ إِذَا قَذَفَتْ أَوْ شَرِبَتْ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غَامِدٍ قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، طَهِّرْنِي، قَال وَمَا ذَاكِ؟ قَالَتْ: إِنَّهَا حُبْلَى مِنْ زِنًى. قَال: أَنْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَال لَهَا: ارْجِعِي حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ، قَال: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الأَْنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ، قَال: فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: إِذًا لاَ نَرْجُمُهَا، وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ تُرْضِعُهُ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَْنْصَارِ فَقَال: إِلَيَّ إِرْضَاعُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَال: فَرَجَمَهَا (2) .
وَلأَِنَّ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِي حَال حَمْلِهَا إِتْلاَفًا لِمَعْصُومٍ، وَلاَ سَبِيل إِلَيْهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْحَدُّ رَجْمًا
__________
(1) ابن عابدين 2 / 521 - 524،، والمراجع السابقة.
(2) حديث: " المرأة من بني غامد. . . " أخرجه مسلم (3 / 1321 - 1323 - ط عيسى الحلبي) من حديث بريدة.

أَمْ غَيْرَهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ تَلَفُ الْوَلَدِ مِنْ سِرَايَةِ الضَّرْبِ وَالْقَطْعِ، وَرُبَّمَا سَرَى إِلَى نَفْسِ الْمَضْرُوبِ وَالْمَقْطُوعِ، فَيَفُوتُ الْوَلَدُ بِفَوَاتِهِ. (1)
فَإِذَا وَضَعَتِ الْوَلَدَ، فَإِنْ كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا لاَ يُؤَخَّرُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ إِلاَّ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُرْضِعُهُ أَوْ يَتَكَفَّل بِرَضَاعِهِ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ تُحَدُّ حَتَّى تَسْقِيَهُ اللِّبَأَ، وَهُوَ اللَّبَنُ أَوَّل النِّتَاجِ لاِحْتِيَاجِ الْوَلَدِ إِلَيْهِ غَالِبًا. أَمَّا إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُرْضِعُهُ أَوْ يَتَكَفَّل بِرَضَاعِهِ تُرِكَتْ حَتَّى تَفْطِمَهُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. (2)
وَإِنْ كَانَ الْحَدُّ جَلْدًا، فَإِذَا وَضَعَتِ الْوَلَدَ وَانْقَطَعَ النِّفَاسُ وَكَانَتْ قَوِيَّةً يُؤْمَنُ تَلَفُهَا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ، وَإِنْ كَانَتْ فِي نِفَاسِهَا أَوْ ضَعِيفَةً يُخَافُ عَلَيْهَا التَّلَفُ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهَا الْحَدُّ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَقْوَى، فَيُسْتَوْفَى الْحَدُّ عَلَى وَجْهِ الْكَمَال مِنْ غَيْرِ خَوْفِ فَوَاتِهِ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ) ؛ لِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ الْمَرْأَةَ انْطَلَقَتْ فَوَلَدَتْ غُلاَمًا، فَجَاءَتْ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال لَهَا: انْطَلِقِي فَتَطَهَّرِي مِنَ الدَّمِ (3) .
__________
(1) ابن عابدين 3 / 13، 148، ومواهب الجليل مع التاج والإكليل 6 / 253، وجواهر الإكليل 2 / 263، وحاشية القليوبي 4 / 124، 183، وروضة الطالبين 9 / 226، والمغني لابن قدامة 8 / 171، 172.
(2) المراجع السابقة.
(3) حديث: " أن المرأة انطلقت. . . " سبق تخريجه بهذا المعنى ف / 16.

وَالتَّعْزِيرُ بِالْجَلْدِ وَنَحْوِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْحَدِّ جَلْدًا مِنْ حَيْثُ التَّأْخِيرُ وَعَدَمُهُ. (1)
وَيُعْتَبَرُ قَوْلُهَا إِنِ ادَّعَتِ الْحَمْل عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ لِقَبُول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْل الْغَامِدِيَّةِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُقْبَل قَوْلُهَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهَا، بَل بِظُهُورِ أَمَارَاتِ الْحَمْل. وَمِثْل الْحُدُودِ حُكْمُ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَالأَْطْرَافِ. (2) (ر: حَدٌّ، قِصَاصٌ) .

الاِعْتِدَاءُ عَلَى الْحَامِل:
17 - الاِعْتِدَاءُ عَلَى الْحَامِل بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ جَرِيمَةٌ كَالاِعْتِدَاءِ عَلَى أَيِّ إِنْسَانٍ يُنْظَرُ حُكْمُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (جِنَايَةٌ) فَإِذَا تَسَبَّبَ الاِعْتِدَاءُ فِي سُقُوطِ الْجَنِينِ مَيِّتًا فَفِيهِ غُرَّةٌ اتِّفَاقًا؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَضَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةِ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ. فَقَضَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْل عَلَى عَصَبَتِهَا (3) .
__________
(1) ابن عابدين 3 / 148، وكشاف القناع 6 / 82، والقليوبي 4 / 183، والمغني 8 / 172.
(2) المراجع السابقة، وابن عابدين 3 / 13، وجواهر الإكليل 2 / 263، ومواهب الجليل مع التاج والإكليل 6 / 253، والقليوبي 4 / 124.
(3) حديث: " قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة. . . . " أخرجه مسلم (3 / 1309 - ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.

وَتَجِبُ الْغُرَّةُ أَيْضًا إِذَا أَسْقَطَتْهُ الْحَامِل بِدَوَاءٍ أَوْ فِعْلٍ كَضَرْبِ بَطْنِهَا مَثَلاً. وَالْغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ قِيمَتُهَا نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ أُمِّ الْجَنِينِ، تَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، خِلاَفًا لِلْحَنَابِلَةِ وَمَنْ مَعَهُمْ إِذَا كَانَ الاِعْتِدَاءُ عَمْدًا حَيْثُ يَقُولُونَ بِوُجُوبِهَا فِي مَال الْجَانِي. (ر غُرَّةٌ) .
18 - وَإِذَا أَلْقَتْ بِهِ حَيًّا حَيَاةً مُحَقَّقَةً بِأَنِ اسْتَهَل صَارِخًا مَثَلاً ثُمَّ مَاتَ بِسَبَبِ الاِعْتِدَاءِ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ وَكَفَّارَةٌ اتِّفَاقًا، إِذَا كَانَ الاِعْتِدَاءُ خَطَأً، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ عَمْدًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ) .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ إِذَا كَانَ عَمْدًا. (1) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحَاتِ: (إِجْهَاضٌ، جَنِينٌ، غُرَّةٌ) .

مَوْتُ الْحَامِل وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ حَيٌّ:
19 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ قَوْل سُحْنُونٍ وَابْنِ يُونُسَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ - بِأَنَّ الْحَامِل إِذَا مَاتَتْ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ حَيٌّ شُقَّ بَطْنُهَا وَيُخْرَجُ وَلَدُهَا؛ لأَِنَّهُ اسْتِبْقَاءُ حَيٍّ بِإِتْلاَفِ جُزْءٍ مِنَ الْمَيِّتِ، فَأَشْبَهَ مَا إِذَا اضْطُرَّ إِلَى أَكْل جُزْءٍ مِنَ
__________
(1) ابن عابدين 5 / 377، 379، وحاشية القليوبي 4 / 159، وجواهر الإكليل 2 / 267، 272، وأسنى المطالب 4 / 89، وبداية المجتهد 2 / 407، والمغني لابن قدامة 7 / 299، 300، 811 - 815.

الْمَيِّتِ، وَإِحْيَاءُ نَفْسٍ أَوْلَى مِنْ صِيَانَةِ مَيِّتٍ، وَلأَِنَّهُ يَجُوزُ شَقُّ بَطْنِ الْمَيِّتِ لإِِخْرَاجِ مَال الْغَيْرِ مِنْهُ، فَلإِِبْقَاءِ الْحَيِّ أَوْلَى. (1)
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يُبْقَرُ بَطْنُ حَامِلٍ عَنْ جَنِينٍ، وَلَوْ رُجِيَ خُرُوجُهُ حَيًّا؛ لأَِنَّ هَذَا الْوَلَدَ لاَ يَعِيشُ عَادَةً وَلاَ يَتَحَقَّقُ أَنْ يَحْيَا، فَلاَ يَجُوزُ هَتْكُ حُرْمَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ لأَِمْرٍ مَوْهُومٍ، (2) وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ (3) .
وَفَصَّل النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَال: إِنْ رُجِيَ حَيَاةُ الْجَنِينِ وَجَبَ شَقُّ بَطْنِهَا وَإِخْرَاجُهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ، فَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ فَثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا لاَ تُشَقُّ لَكِنَّهَا لاَ تُدْفَنُ حَتَّى يَمُوتَ الْجَنِينُ. (4)
__________
(1) رد المحتار على الدر المختار 1 / 602، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 429، والمهذب للشيرازي 1 / 145.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 429، وجواهر الإكليل 1 / 117، والمغني لابن قدامة 2 / 551.
(3) حديث: " كسر عظم الميت ككسر عظم الحي. . . " أخرجه أحمد (6 / 105 - ط المكتب الإسلامي) وأبو داود (3 / 543 - ط عزت عبيد الدعاس) وابن ماجه (1 / 1616 - ط عيسى الحلبي) من حديث عائشة رضي الله عنها. قال ابن حجر: حسنه ابن القطان. وذكر القشيري (أي ابن دقيق العيد) أنه على شرط مسلم. أهـ. تلخيص الحبير 3 / 54 - ط شركة الطباعة الفنية) .
(4) المجموع للنووي 5 / 302، ونهاية المحتاج 3 / 39. ملحوظة: العمدة في هذه المسألة قول ثقات الأطباء، فإن غلب على الظن أن الجنين يحيا يجوز إخراجه بشق البطن، بل يجب.

وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ قُدِرَ عَلَى إِخْرَاجِهِ بِحِيلَةٍ غَيْرِ شَقِّ الْبَطْنِ، كَأَنْ يَسْطُوَ عَلَيْهِ الْقَوَابِل فَيُخْرِجْنَهُ فُعِل. أَمَّا إِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا وَهِيَ حَيَّةٌ جَازَ قَطْعُ الْجَنِينِ لإِِنْقَاذِ حَيَاةِ الأُْمِّ بِلاَ خِلاَفٍ. (1) (ر. إِجْهَاضٌ) .

غُسْل وَتَكْفِينُ الْحَامِل:
20 - إِنْ مَاتَتِ امْرَأَةٌ كَافِرَةٌ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ مُسْلِمٍ فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِ أَنْ يُغَسِّلَهَا وَيُكَفِّنَهَا الْمُسْلِمُ، وَالْحُكْمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي جَوَازِ الْغُسْل شَامِلٌ لِسَائِرِ الْكُفَّارِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ تَغْسِيل وَتَكْفِينُ الْكَافِرِ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا؛ لأَِنَّ الْغُسْل تَعْظِيمٌ لِلْمَيِّتِ وَتَطْهِيرٌ لَهُ، وَالْكَافِرُ لاَ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ، وَلَمْ يُعْثَرْ فِي كَلاَمِهِمْ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْحَامِل إِذَا مَاتَتْ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ مِنْ مُسْلِمٍ.
وَيُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ الْجَوَازِ مُطْلَقًا؛ حَيْثُ قَالُوا: بِعَدَمِ حُرْمَةِ جَنِينِ الْحَامِل حَتَّى يُولَدَ صَارِخًا. هَذَا، وَلاَ يَجُوزُ الصَّلاَةُ عَلَيْهَا وَلاَ الدُّعَاءُ لَهَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. (2)
__________
(1) المراجع السابقة (اللجنة) .
(2) البدائع 1 / 303، وجواهر الإكليل 1 / 116، 117، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 1 / 426، 427، 430، والمجموع للنووي 5 / 144، 153، وكشاف القناع 2 / 126.

دَفْنُ الْحَامِل:
21 - إِذَا مَاتَتِ الْحَامِل وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ حَيٌّ يُؤَجَّل دَفْنُهَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، حَتَّى يَخْرُجَ وَلَدُهَا بِشَقِّ الْبَطْنِ أَوْ بِحِيلَةٍ إِنْ رُجِيَ خُرُوجُهُ حَيًّا أَوْ يُتَيَقَّنُ مَوْتُهُ، عَلَى التَّفْصِيل السَّابِقِ. (1)
وَصَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِتَأْخِيرِ دَفْنِهَا وَلَوْ تَغَيَّرَتْ لِئَلاَّ يُدْفَنَ الْحَمْل حَيًّا. (2)
وَالأَْصْل أَنَّ الْمَيِّتَ يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا، وَفِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ إِذَا كَانَ كَافِرًا، وَلِهَذَا صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - بِأَنَّ الْحَامِل الْكَافِرَةَ تُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَلَوْ كَانَ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ مِنْ مُسْلِمٍ بِشُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ، أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَسْلَمَ زَوْجُهَا؛ وَذَلِكَ لِعَدَمِ حُرْمَةِ جَنِينِهَا حَتَّى يُولَدَ صَارِخًا.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْل وَاثِلَةَ بْنِ الأَْسْقَعِ: تُدْفَنُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ؛ لأَِنَّهَا كَافِرَةٌ لاَ تُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَأَذَّوْا بِعَذَابِهَا، وَلاَ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ؛ لأَِنَّ وَلَدَهَا مُسْلِمٌ فَيَتَأَذَّى بِعَذَابِهِمْ. (3)
__________
(1) ابن عابدين 1 / 602، والفواكه الدواني 1 / 351، ونهاية المحتاج 3 / 39، والمغني لابن قدامة 2 / 551.
(2) نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليها 3 / 39.
(3) البدائع 1 / 303، وحاشية الجمل 2 / 199، والمغني 2 / 563.

وَنُقِل عَنِ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلٌ بِدَفْنِهَا فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ تَرْجِيحًا لِجَانِبِ الْوَلَدِ. (1)
وَيُجْعَل ظَهْرُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَانِبِهَا الأَْيْسَرِ لِيَكُونَ وَجْهُ الْجَنِينِ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَانِبِهِ الأَْيْمَنِ، قَالُوا: لأَِنَّ وَجْهَ الْجَنِينِ إِلَى ظَهْرِهَا. (2)
ثَانِيًا: حَمْل الْحَيَوَانِ:
الْحَامِل مِنَ الْحَيَوَانِ لَهَا بَعْضُ الأَْحْكَامِ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي مَبَاحِثِ التَّذْكِيَةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالأُْضْحِيَّةِ وَالْبَيْعِ. وَفِيمَا يَلِي مُجْمَلُهَا.

أ - فِي التَّذْكِيَةِ:
22 - إِذَا ذُبِحَ الْحَيَوَانُ وَوُجِدَ فِي بَطْنِهِ جَنِينٌ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ كَامِل الْخِلْقَةِ فَلاَ يَحِل، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ مَيِّتًا وَيُعْلَمُ أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ قَبْل تَذْكِيَةِ أُمِّهِ بِلاَ خِلاَفٍ.
وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً لاَ يَحِل إِلاَّ بِالتَّذْكِيَةِ اتِّفَاقًا؛ لأَِنَّهُ نَفْسٌ مُسْتَقِلَّةٌ، فَلاَ بُدَّ مِنْ ذَكَاتِهَا.
أَمَّا إِنْ خَرَجَ بَعْدَ تَذْكِيَةِ الْحَامِل مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ مَوْتُهُ قَبْل التَّذْكِيَةِ، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ تَذْكِيَةِ أُمِّهِ فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالصَّاحِبَانِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ) عَلَى أَنَّهُ يَحِل أَكْلُهُ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَكَاةُ
__________
(1) البدائع 1 / 303.
(2) المراجع السابقة.

الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ (1) . وَلأَِنَّ الْجَنِينَ مُتَّصِلٌ بِهَا اتِّصَال خِلْقَةٍ يَتَغَذَّى بِغِذَائِهَا، وَيُبَاعُ بِبَيْعِهَا، فَتَكُونُ ذَكَاتُهُ بِذَكَاتِهَا كَأَعْضَائِهَا. (2) وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ يَحِل حَتَّى يَخْرُجَ حَيًّا فَيُذَكَّى؛ لأَِنَّهُ حَيَوَانٌ يَنْفَرِدُ بِحَيَاتِهِ، فَلاَ يَتَذَكَّى بِذَكَاةِ غَيْرِهِ كَمَا بَعْدَ الْوَضْعِ. (3)
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحَيْ: (أَطْعِمَةٌ، وَتَذْكِيَةٌ) .

ب - فِي الزَّكَاةِ وَالأُْضْحِيَّةِ:
23 - لَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ الْحَامِل فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ؛ لِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " لاَ تُؤْخَذُ الرُّبَّى وَلاَ الْمَاخِضُ وَلاَ الأَْكُولَةُ " (4) وَالْمَاخِضُ هِيَ الْحَامِل. وَإِنْ تَطَوَّعَ رَبُّ الْمَال بِإِخْرَاجِهَا جَازَ أَخْذُهَا، وَلَهُ ثَوَابُ الْفَضْل، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. (5)
__________
(1) حديث: " ذكاة الجنين ذكاة أمه " أخرجه أبو داود (3 / 253 - ط عزت عبيد الدعاس) والحاكم (4 / 114 - ط دار الكتاب العربي) من حديث جابر بن عبد الله. وقال: (حديث صحيح على شرط مسلم) .
(2) ابن عابدين 5 / 193، وجواهر الإكليل 1 / 216، ومواهب الجليل 3 / 227، وحاشية الجمل 5 / 270، والقليوبي 4 / 262، وكشاف القناع 6 / 209، والمغني 8 / 579.
(3) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 5 / 193.
(4) الربى التي وضعت وهي تربي ولدها. والماخض الحامل التي قد حان ولادها.
(5) المجموع 5 / 426 - 428، والمغني 2 / 601.

وَلَمْ يَذْكُرْ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَمْل عَيْبًا فِي الأُْضْحِيَّةِ، خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ، حَيْثُ صَرَّحُوا بِعَدَمِ إِجْزَائِهَا فِي الأُْضْحِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْحَمْل يُفْسِدُ الْجَوْفَ وَيُصَيِّرُ اللَّحْمَ رَدِيئًا. (1) (ر: زَكَاةٌ، أُضْحِيَّةٌ) .

ج - فِي الْبَيْعِ:
24 - يَجُوزُ بَيْعُ الْحَامِل مَعَ جَنِينِهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً، وَلاَ يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ الْحَمْل فِي الْبَيْعِ أَوْ ذِكْرُ ثَمَنٍ مُسْتَقِلٍّ لِلْجَنِينِ فِي الْعَقْدِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَوْجُودًا حِينَ الْعَقْدِ، فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمَضَامِينِ وَالْمَلاَقِيحِ، أَيْ مَا فِي أَصْلاَبِ الْفُحُول وَمَا فِي أَرْحَامِ الأَْنْعَامِ وَالْخَيْل مِنَ الأَْجِنَّةِ. وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ حَبَل الْحَبَلَةِ أَيْ نِتَاجِ النِّتَاجِ، (2) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلاَقِيحِ وَحَبَل الْحَبَلَةِ (3) .
__________
(1) المجموع 5 / 526 - 528.
(2) فتح القدير 6 / 50، والبدائع 5 / 238، وحاشية الدسوقي 3 / 57، وحاشية الجمل 3 / 70، والقليوبي 2 / 157، والمغني لابن قدامة 4 / 276.
(3) حديث: " نهى عن بيع المضامين. . . " أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (11 / 230 - ط الوطن العربي) . والبزار (2 / 87 - ط مؤسسة الرسالة) من حديث ابن عباس. وأخرجه مالك في الموطأ (2 / 654 - ط عيسى الحلبي) مرسلا عن سعيد بن المسيب. وقال ابن حجر: أخرجه عبد الرزاق عن ابن عمر بإسناد قوي. أهـ. تلخيص الحبير (3 / 12 - ط شركة الطباعة الفنية) .

الْمُسْلِمُونَ أَبْنِيَةً خَاصَّةً لِلْحَبْسِ وَعَدُّوا ذَلِكَ مِنَ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ. (1)
2 - وَبِمَعْنَى الْحَبْسِ السَّجْنُ بِفَتْحِ السِّينِ مَصْدَرُ سَجَنَ. أَمَّا بِكَسْرِ السِّينِ فَهُوَ مَكَانُ الْحَبْسِ، وَالْجَمْعُ سُجُونٌ. وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيزِ: {قَال رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} (2) قُرِئَ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَبِكَسْرِهَا عَلَى الْمَكَانِ، وَالأَْشْهَرُ الْكَسْرُ. (3)
3 - وَبِمَعْنَى الْحَبْسِ أَيْضًا الاِعْتِقَال. يُقَال اعْتَقَلْتُ الرَّجُل: حَبَسْتُهُ، وَاعْتُقِل لِسَانُهُ إِذَا حُبِسَ وَمُنِعَ مِنَ الْكَلاَمِ. (4)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْحَجْرُ:
4 - الْحَجْرُ (بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ) : الْمَنْعُ. (5) إِلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يُرِيدُونَ بِهِ الْمَنْعَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ (6) أَوِ الْقَوْلِيَّةِ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْتِي الْمَاجِنِ. أَوِ الْعَمَلِيَّةِ كَالْحَجْرِ عَلَى الطَّبِيبِ
__________
(1) تبصرة الحكام لابن فرحون 2 / 150، ونيل الأوطار 8 / 316.
(2) سورة يوسف / 33.
(3) لسان العرب، والقاموس المحيط مادة: (سجن) ، وتفسير الطبري 12 / 125، وزاد المسير لابن الجوزي 4 / 220.
(4) المصباح المنير مادة (عقل) .
(5) القاموس المحيط مادة (حجر) .
(6) أسنى المطالب للأنصاري 2 / 405.

الْجَاهِل. (1) وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَجْرِ تَعْوِيقُ التَّصَرُّفِ، لاَ تَعْوِيقُ الشَّخْصِ الَّذِي يُقْصَدُ حَبْسُهُ.

ب - الْحَصْرُ:
5 - الْحَصْرُ (بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ) : الْمَنْعُ وَالْحَبْسُ. (2) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} (3) أَيْ سِجْنًا وَحَبْسًا. (4) وَاسْتَعْمَل الْفُقَهَاءُ الإِْحْصَارَ فِي الْمَنْعِ عَنِ الْمُضِيِّ فِي أَفْعَال الْحَجِّ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ الْعَدُوِّ، أَمْ بِالْحَبْسِ، أَمْ بِالْمَرَضِ. (5)
وَيَجْتَمِعُ الْحَصْرُ وَالْحَبْسُ فِي أَنَّهُ يُرَادُ بِهِمَا الْمَنْعُ. . وَيَفْتَرِقُ الْحَصْرُ عَنِ الْحَبْسِ فِي أَنَّ الْمُحْصَرَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُتَمَكَّنٍ مِنْهُ بِخِلاَفِ الْمَحْبُوسِ. (6) فَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ.

ج - الْوَقْفُ:
6 - الْوَقْفُ: الْحَبْسُ، وَجَمْعُهُ أَوْقَافٌ وَوُقُوفٌ وَجَمْعُ الْحَبْسِ هُنَا أَحْبَاسٌ وَحُبُسٌ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 6 / 147.
(2) المصباح المنير مادة (حصر) .
(3) سورة الإسراء / 8.
(4) تفسير الطبري 15 / 44، وتفسير الماوردي 2 / 426.
(5) التعريفات للجرجاني ص 12، وفتح القدير لابن الهمام 2 / 296.
(6) الفروق في اللغة للعسكري ص 107.

بِضَمَّتَيْنِ) . (1) وَبَعْضُهُمْ يُسَكِّنُ الْبَاءَ عَلَى لُغَةٍ. (2) وَهُوَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَنْفَعَةِ عَلَى جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْبِرِّ ابْتِدَاءً أَوِ انْتِهَاءً. فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَبْسِ وَالْوَقْفِ أَنَّ الْحَبْسَ يَكُونُ فِي الأَْشْخَاصِ وَالْوَقْفَ يَكُونُ فِي الأَْعْيَانِ. (3)

د - النَّفْيُ:
7 - النَّفْيُ فِي اللُّغَةِ: التَّغْرِيبُ وَالطَّرْدُ وَالإِْبْعَادُ. (4)
يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْيِ فِي قَوْله تَعَالَى: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَْرْضِ} (5) . التَّشْرِيدُ مِنَ الأَْمْصَارِ وَالْبِلاَدِ، فَلاَ يُتْرَكُ قُطَّاعُ الطُّرُقِ لِيَأْوُوا إِلَى بَلَدٍ؛ لأَِنَّ النَّفْيَ مِنَ الأَْرْضِ هُوَ الطَّرْدُ بِحَسَبِ الْمَشْهُورِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ. (6)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةُ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَبْسُ؛ لأَِنَّ النَّفْيَ مِنْ جَمِيعِ الأَْرْضِ مُحَالٌ، وَإِلَى بَلَدٍ آخَرَ
__________
(1) الصحاح مادة (وقف) ، و (حبس) .
(2) كفاية الطالب لأبي الحسن 2 / 217، والقوانين الفقهية لابن جزي ص 243.
(3) جواهر الإكليل للآبي 2 / 205.
(4) الصحاح والمصباح مادة: (نفى) و (غرب) .
(5) سورة المائدة / 33.
(6) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4 / 349، والأحكام السلطانية للماوردي ص 62، والمغني لابن قدامة 8 / 294، وتفسير الطبري 6 / 219.

فِيهِ إِيذَاءُ أَهْلِهَا، وَهُوَ لَيْسَ نَفْيًا مِنَ الأَْرْضِ بَل مِنْ بَعْضِهَا، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُول: {مِنَ الأَْرْضِ} (1) فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ الْحَبْسُ؛ لأَِنَّ الْمَحْبُوسَ فِي حَقِيقَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُخْرَجِ مِنَ الدُّنْيَا.
وَقَدْ أُنْشِدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى:

خَرَجْنَا مِنَ الدُّنْيَا وَنَحْنُ مِنْ أَهْلِهَا

فَلَسْنَا مِنَ الأَْمْوَاتِ فِيهَا وَلاَ الأَْحْيَا

إِذَا جَاءَنَا السَّجَّانُ يَوْمًا لِحَاجَةٍ

عَجِبْنَا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا

وَبِهَذَا عَمِل عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ حَبَسَ رَجُلاً وَقَال: أَحْبِسُهُ حَتَّى أَعْلَمَ مِنْهُ التَّوْبَةَ وَلاَ أَنْفِيهِ إِلَى بَلَدٍ يُؤْذِيهِمْ. (2)

مَشْرُوعِيَّةُ الْحَبْسِ:
8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْحَبْسِ لِلنُّصُوصِ وَالْوَقَائِعِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ نُقِل عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْجُنْ أَحَدًا. (3) وَاسْتَدَل الْمُثْبِتُونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
__________
(1) سور المائدة / 33.
(2) أحكام القرآن للجصاص 2 / 412، والمبسوط للسرخسي 20 / 88، ومناهج الطالبين للنووي بهامش حاشية القليوبي 4 / 200، والإنصاف للمرداوي 10 / 298، والبحر الزخار للمرتضي 5 / 199، وأحكام القرآن لابن العربي 2 / 598، وروح المعاني للألوسي 6 / 120، وتفسير القرطبي 6 / 153.
(3) أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن فرج ص 11، وتبصرة الحكام لابن فرحون 2 / 216.

{وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَل اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً} (1) .
وَلِلْعُلَمَاءِ أَقْوَالٌ فِي نَسْخِ هَذِهِ الآْيَةِ، مِنْهَا: أَنَّ الْحَبْسَ نُسِخَ فِي الزِّنَى فَقَطْ بِالْجَلْدِ وَالرَّجْمِ وَبَقِيَ مَشْرُوعًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ. (2)
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَْرْضِ} (3) . وَبِقَوْلِهِ أَيْضًا: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} (4) فَفِي هَذِهِ الآْيَةِ إِرْشَادٌ إِلَى حَبْسِ مَنْ تَوَجَّبَ عَلَيْهِ الْحَقُّ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ. (5)
وَالآْيَةُ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ لِعَمَل أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ بِهَا فِي الْكُوفَةِ زَمَنَ إِمَارَتِهِ (6) وَفِي الْحَبْسِ جَاءَ قَوْله تَعَالَى: {وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} (7) . وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ الْحَصْرَ هُوَ الْحَبْسُ، وَالآْيَةُ لَيْسَتْ
__________
(1) سورة النساء / 15، وانظر التراتيب الإدارية للكتاني 1 / 296، والاختيارات للبعلي ص 295.
(2) أحكام القرآن لابن العربي 1 / 357، والمبسوط للسرخسي 20 / 88، وأحكام القرآن للجصاص 2 / 106، والكشاف للزمخشري 1 / 386، والاختيارات للبعلي ص 295.
(3) الدر المختار للحصكفي 5 / 376، وفتح القدير 5 / 471.
(4) سورة المائدة / 106.
(5) أحكام القرآن لابن العربي 2 / 716، والطرق الحكيمة ص 190.
(6) تفسير الخازن 2 / 71، والطرق الحكيمة ص 186.
(7) سورة التوبة / 5.

مَنْسُوخَةً، وَإِلَى مَشْرُوعِيَّةِ الأَْسْرِ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ. (1) بَل إِنَّ الأَْسِيرَ يُسَمَّى مَسْجُونًا.
وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: {حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} (2) وَهِيَ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، وَفِيهَا الأَْمْرُ بِتَقْيِيدِ الأَْسِيرِ، (3) وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَحْبُوسٌ وَمَسْجُونٌ.
9 - وَمِمَّا يَدُل عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْحَبْسِ فِي السُّنَّةِ حَدِيثُ: لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِل عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ (4) وَيُقْصَدُ بِحِل الْعِرْضِ: إِغْلاَظُ الْقَوْل وَالشِّكَايَةُ، وَبِالْعُقُوبَةِ: الْحَبْسُ. وَهَذَا قَوْل جَمَاعَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ السَّلَفِ مِنْهُمْ: سُفْيَانُ وَوَكِيعٌ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ. (5)
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِذَا أَمْسَكَ الرَّجُل الرَّجُل، وَقَتَلَهُ الآْخَرُ، فَيُقْتَل الَّذِي قَتَل
__________
(1) الأحكام لابن العربي 2 / 890، وتفسير الطبري 10 / 78، والكشاف 2 / 28، وبدائع الصنائع 7 / 119، والمغني لابن قدامة 8 / 372.
(2) سورة محمد / 4.
(3) الأحكام لابن العربي 4 / 1689، وتفسير ابن كثير 4 / 173.
(4) حديث: " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته " أخرجه ابن ماجه (2 / 811 - ط الحلبي) من حديث عمرو بن الشريد، وحسنه ابن حجر في الفتح (5 / 62 - ط السلفية) . واللي: المماطلة.
(5) فتح الباري 5 / 62، وبداية المجتهد 2 / 285، وتفسير القرطبي 2 / 360، ونيل الأوطار 8 / 316، وسبل السلام 3 / 55، وجامع الأصول 4 / 455.

وَيُحْبَسُ الَّذِي أَمْسَكَ (1) . وَبِنَحْوِهِ قَضَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ أَمَرَ بِقَتْل الْقَاتِل وَحَبْسِ الْمُمْسِكِ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَمُوتَ. (2) وَيُعْرَفُ هَذَا بِالْقَتْل صَبْرًا أَيِ الْحَبْسِ حَتَّى الْمَوْتِ، وَبِهِ عَمِل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَمَرَ بِقَتْل الْقَاتِل وَصَبْرِ الصَّابِرِ. (3)
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ رَجُلاً فِي تُهَمَةٍ (4) ، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْحَبْسِ وَلَوْ بِتُهْمَةٍ. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ أَحَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ غِفَارٍ اتُّهِمَا بِسَرِقَةِ بَعِيرَيْنِ، وَقَال لِلآْخَرِ: اذْهَبْ فَالْتَمِسْ، فَذَهَبَ وَعَادَ بِهِمَا (5) .
__________
(1) حديث: " إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر. . . " أخرجه الدارقطني (3 / 140 - ط دار المحاسن) والبيهقي (8 / 50 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبد الله بن عمر. وقال البيهقي: " هذا غير محفوظ، وقد قيل عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "، وهي الرواية المذكورة تلوها في هذا البحث.
(2) المصنف لعبد الرزاق 9 / 480، والطرق الحكمية ص 51، والمحلى لابن حزم 10 / 512.
(3) حديث: " أمر بقتل القاتل وصبر الصابر " أخرجه الدارقطني (3 / 140 - ط دار المحاسن) والبيهقي (8 / 50 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث إسماعيل بن أمية مرسلا.
(4) حديث: " حبس رجلا في تهمة " أخرجه أبو داود (4 / 47 - تحيقق عزت عبيد دعاس) والترمذي (4 / 28 - ط الحلبي) من حديث معاوية بن حيدة القشيري، وحسنه الترمذي.
(5) حديث: " اذهب فالتمس، فذهب وعاد بهما " أخرجه عبد الرزاق في المصنف (10 / 216 - 217 - ط المجلس العلمي بالهند) من حديث عراك بن مالك مرسلا. وإسناده ضعيف لإرساله.

10 - وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْحَبْسِ، وَقَدْ حَبَسَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَالْخُلَفَاءُ وَالْقُضَاةُ مِنْ بَعْدِهِمْ فِي جَمِيعِ الأَْعْصَارِ وَالأَْمْصَارِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ، فَكَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا. (1)
11 - وَتَدْعُو الْحَاجَةُ - عَقْلاً - إِلَى إِقْرَارِ الْحَبْسِ، لِلْكَشْفِ عَنِ الْمُتَّهَمِ، وَلِكَفِّ أَهْل الْجَرَائِمِ الْمُنْتَهِكِينَ لِلْمَحَارِمِ، الَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا وَيَعْتَادُونَ ذَلِكَ، أَوْ يُعْرَفُ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَرْتَكِبُوا مَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَالْقِصَاصَ. (2)

أَنْوَاعُ الْحَبْسِ:
12 - يَنْقَسِمُ الْحَبْسُ بِحَسَبِ كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ إِلَى مَا كَانَ بِقَصْدِ الْعُقُوبَةِ، وَإِلَى مَا كَانَ بِقَصْدِ الاِسْتِيثَاقِ (3) .
__________
(1) المبسوط 20 / 88 - 91، وزاد المعاد 2 / 74، وفتح الباري 5 / 76، 7 / 414، ونيل الأوطار 8 / 212، 8 / 316، والتراتيب الإدارية 1 / 294، والأقضية لابن فرج ص 11، وفتح القدير 5 / 471، وحاشية ابن عابدين 5 / 376، وتبصرة الحكام 2 / 317، والبحر الزخار 5 / 138.
(2) الطرق الحكيمة ص 101 - 104، ونيل الأوطار 8 / 316، وتفسير القرطبي 6 / 352.
(3) تبصرة الحكام 1 / 407، والفروق للكرابيسي 1 / 286، وبدائع الصنائع 7 / 65.

الْحَبْسُ بِقَصْدِ الْعُقُوبَةِ وَالتَّعْزِيرِ وَمُوجِبَاتُهُ:
13 - الْحَبْسُ بِقَصْدِ الْعُقُوبَةِ يَكُونُ فِي الأَْفْعَال وَالْجَرَائِمِ الَّتِي لَمْ تُشْرَعْ فِيهَا الْحُدُودُ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِيهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ كَانَ فِيهَا حَقُّ الآْدَمِيِّ، وَالأَْصْل فِي هَذَا أَنَّ الْحَبْسَ فَرْعٌ مِنَ التَّعْزِيرِ. وَذَكَرَ الْقَرَافِيُّ الْمَالِكِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الشَّافِعِيُّ بِضْعَ قَوَاعِدَ يُشْرَعُ فِيهَا الْحَبْسُ، مِنْهَا خَمْسٌ يُشْرَعُ فِيهَا الْحَبْسُ تَعْزِيرًا وَهِيَ: حَبْسُ الْمُمْتَنِعِ مِنْ دَفْعِ الْحَقِّ إِلْجَاءً إِلَيْهِ، وَحَبْسُ الْجَانِي رَدْعًا عَنِ الْمَعَاصِي، وَحَبْسُ الْمُمْتَنِعِ مِنَ التَّصَرُّفِ الْوَاجِبِ الَّذِي لاَ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَحَبْسِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ حَتَّى يَخْتَارَ إِحْدَاهُمَا، وَحَبْسِ مَنْ أَقَرَّ بِمَجْهُولٍ وَامْتَنَعَ مِنْ تَعْيِينِهِ، وَحَبْسِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي لاَ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ (1) .

جَمْعُ الْحَبْسِ تَعْزِيرًا مَعَ عُقُوبَاتٍ أُخْرَى:
14 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جَوَازِ جَمْعِ الْحَبْسِ تَعْزِيرًا مَعَ غَيْرِهِ مِنْ عُقُوبَاتٍ. وَذَكَرُوا أَمْثِلَةً لِجَمْعِهِ مَعَ الْحَدِّ مِنْ مِثْل: جَلْدِ الزَّانِي الْبِكْرِ مِائَةً حَدًّا وَحَبْسِهِ سَنَةً تَعْزِيرًا لِلْمَصْلَحَةِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: حَبْسُهُ سَنَةً مَنْفِيًّا (2) .
__________
(1) الأحكام السلطانية للماوردي ص 236، والسياسية الشرعية لابن تيمية ص 111 - 113، وجواهر الإكليل للآبي 2 / 296، والفروق 4 / 79، وحاشية الرملي على أسنى المطالب 4 / 306.
(2) الدر المختار وحاشيته 4 / 14، وشرح المحلي على المنهاج 4 / 181 - 205، وحاشية الرملي على أسنى المطالب 4 / 306، والاختيار 4 / 92، وغاية المنتهى للكرمي 3 / 316، وتبصرة الحكام 2 / 260، ونيل الأوطار 7 / 95.

15 - وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَبْسِ وَالْقِصَاصِ: حَبْسُ مَنْ جَرَحَ غَيْرَهُ جِرَاحَةً لاَ يُسْتَطَاعُ فِي مِثْلِهَا قِصَاصٌ، وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالأَْرْشِ (التَّعْوِيضُ) بَدَلاً مِنْهُ (1) .
16 - وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَبْسِ وَالْكَفَّارَةِ: حَبْسُ الْقَاضِي مَنْ ظَاهَرَ زَوْجَتَهُ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنِ الزَّوْجَةِ. وَحَبْسُ الْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَاءِ الْكَفَّارَاتِ عَامَّةً حَتَّى يُؤَدِّيَهَا فِي أَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيَّةِ (2) .
17 - وَقَرَّرَ الْفُقَهَاءُ مَشْرُوعِيَّةَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَبْسِ تَعْزِيرًا وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْزِيرِ، وَمِنْ ذَلِكَ: تَقْيِيدُ السُّفَهَاءِ وَالْمُفْسِدِينَ فِي سُجُونِهِمْ. وَحَبْسُ مَنْ طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ وَضَرْبُهُ فِي سِجْنِهِ حَتَّى يُرَاجِعَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَضَرْبُ الْمَحْبُوسِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَاءِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ. وَحَلْقُ رَأْسِ شَاهِدِ الزُّورِ وَحَبْسُهُ. وَحَبْسُ الْقَاتِل عَمْدًا - إِذَا عُفِيَ عَنْهُ - مَعَ جَلْدِهِ مِائَةً. وَقَدْ فَوَّضَ الشَّرْعُ الْحَاكِمَ فِي جَمْعِ الْحَبْسِ مَعَ عُقُوبَاتٍ أُخْرَى؛ لأَِنَّ أَحْوَال النَّاسِ فِي الاِنْزِجَارِ مُخْتَلِفَةٌ (3) .
__________
(1) الخراج ص 163، وأحكام القرآن لابن العربي 2 / 625.
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 469، والأشباه للسيوطي ص 491.
(3) حاشية ابن عابدين 4 / 62، 66 و 5 / 378، وحاشية الدسوقي 4 / 355، 362، والمغني لابن قدامة 8 / 325، وفيض الإله للبقاعي 2 / 325، وفتح القدير 4 / 212، والإنصاف 10 / 248 و 12 / 107، وأسنى المطالب 4 / 162، وتبصرة الحكام 2 / 301 - 304، وبداية المجتهد 2 / 404.

مُدَّةُ الْحَبْسِ تَعْزِيرًا:
18 - لِمُدَّةِ الْحَبْسِ بِقَصْدِ التَّعْزِيرِ حَدٌّ أَدْنَى وَحَدٌّ أَعْلَى بِحَسَبِ حَال الْجَانِي وَجَرِيرَتِهِ:

أ - أَقَل الْمُدَّةِ:
19 - فِي كَلاَمِ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ أَقَل مُدَّةِ الْحَبْسِ يَحْصُل حَتَّى بِالْحَبْسِ عَنْ حُضُورِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ. وَقَال آخَرُونَ: أَقَل مُدَّةِ الْحَبْسِ تَعْزِيرًا يَوْمٌ وَاحِدٌ (1) . وَيُقْصَدُ بِهِ تَعْوِيقُ الْمَحْبُوسِ عَنِ التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ لِيَضْجَرَ وَيَنْزَجِرَ؛ لأَِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَتَأَثَّرُ بِحَبْسِ يَوْمٍ فَيَغْتَمُّ (2) .

ب - أَكْثَرُ الْمُدَّةِ:
20 - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) لَمْ يُقَدِّرُوا حَدًّا أَعْلَى لِلْحَبْسِ بِقَصْدِ التَّعْزِيرِ، وَفَوَّضُوا ذَلِكَ إِلَى الْقَاضِي، فَيَحْكُمُ بِمَا يَرَاهُ مُنَاسِبًا لِحَال الْجَانِي؛ لأَِنَّ التَّعْزِيرَ - وَالْحَبْسُ فَرْعٌ مِنْهُ - مَبْنِيٌّ عَلَى ذَلِكَ، فَيَجُوزُ لِلْقَاضِي اسْتِدَامَةُ حَبْسِ مَنْ تَكَرَّرَتْ جَرَائِمُهُ وَأَصْحَابِ الْجَرَائِمِ الْخَطِيرَةِ.
__________
(1) إعانة الطالبين للبكري 4 / 169، وتبصرة الحكام 2 / 329، ومعالم القربة لابن الأخوة ص 191.
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 384، والمعيار للونشريسي 2 / 406 - 407.

وَلِلشَّافِعِيَّةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا لِلزُّبَيْرِيِّ، وَقَدَّرَ أَكْثَرَ الْحَبْسِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ. وَالْقَوْل الثَّانِي، وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ: سَنَةٌ؛ تَشْبِيهًا لِلْحَبْسِ بِالنَّفْيِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِّ. وَالْقَوْل الثَّالِثُ لإِِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَافَقَ فِيهِ الْجُمْهُورَ فِي عَدَمِ تَحْدِيدِ أَكْثَرِ الْمُدَّةِ. وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الْعَمَل بِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْحَامِل عَلَى ذَلِكَ الْمَصْلَحَةُ لاَ التَّشَهِّي وَالاِنْتِقَامُ (1) .

التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْحَبْسِ الْقَصِيرِ وَالْحَبْسِ الطَّوِيل:
21 - مَيَّزَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ الْحَبْسِ الْقَصِيرِ وَالْحَبْسِ الطَّوِيل، فَسَمَّوْا مَا كَانَ أَقَل مِنْ سَنَةٍ قَصِيرًا، وَمَا كَانَ سَنَةً فَأَكْثَرَ طَوِيلاً. وَقَضَوْا عَلَى أَصْحَابِ الْجَرَائِمِ غَيْرِ الْخَطِيرَةِ بِالْحَبْسِ الْقَصِيرِ كَحَبْسِ شَاتِمِ جِيرَانِهِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. وَحَبْسِ تَارِكِ الصِّيَامِ مُدَّةَ شَهْرِ رَمَضَانَ (2) . وَقَضَوْا عَلَى أَصْحَابِ الْجَرَائِمِ الْخَطِيرَةِ وَمُعْتَادِي الإِْجْرَامِ بِالْحَبْسِ الطَّوِيل (3) . مِنْ مِثْل: حَبْسِ الزَّانِي الْبِكْرِ سَنَةً
__________
(1) الدر المختار 4 / 81 و 5 / 389، وحاشية ابن عابدين 4 / 67 و 76، وتبصرة الحكام 2 / 148 و 330، والإنصاف 11 / 217، وحاشية الجمل على شرح المنهج 5 / 164 - 165، والأحكام السلطانية للماوردي ص 165، وأسنى المطالب 4 / 162، وغياث الأمم لإمام الحرمين ص 226، ومعيد النعم للسبكي ص 23.
(2) تبصر الحكام 1 / 266، والأحكام السلطانية للماوردي ص 222.
(3) حاشية ابن عابدين 4 / 67، وتبصرة الحكام، ومعيد النعم ص 23، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 259.

بَعْدَ حَدِّهِ. وَكَذَا مَنْ جَرَحَ غَيْرَهُ جِرَاحَةً لاَ يُسْتَطَاعُ فِي مِثْلِهَا قِصَاصٌ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ وَيُطَال حَبْسُهُ. وَقَدْ سَجَنَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ضَابِئَ بْنَ الْحَارِثِ التَّمِيمِيَّ حَتَّى مَاتَ فِي مَحْبِسِهِ وَكَانَ مِنْ شِرَارِ اللُّصُوصِ (1) .

إِبْهَامُ مُدَّةِ الْحَبْسِ:
22 - الأَْصْل أَنْ تُحَدَّدَ مُدَّةُ الْحَبْسِ عِنْدَ الْحُكْمِ. وَإِلَى جَانِبِ ذَلِكَ أَجَازَ الْفُقَهَاءُ إِبْهَامَ الْمُدَّةِ وَعَدَمَ تَعْرِيفِ الْمَحْبُوسِ بِهَا، وَتَعْلِيقَ انْتِهَائِهَا عَلَى تَوْبَتِهِ وَصَلاَحِهِ، وَذَلِكَ مِنْ مِثْل: حَبْسِ الْمُسْلِمِ الَّذِي يَبِيعُ الْخَمْرَ حَتَّى يَتُوبَ. وَحَبْسِ الْمُسْلِمِ الَّذِي يَتَجَسَّسُ لِلْعَدُوِّ. وَحَبْسِ الْمُخَنَّثِ وَالْمُرَابِي. وَحَبْسُ الْبُغَاةِ حَتَّى تُعْرَفَ تَوْبَتُهُمْ.
وَمَنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِحَدِّ الْخَمْرِ فَلِلْوَالِي حَبْسُهُ حَتَّى يَتُوبَ (2) .

الْحَبْسُ الْمُؤَبَّدُ:
23 - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ وَقَائِعَ وَنُصُوصًا تَدُل عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْحَبْسِ الْمُؤَبَّدِ، مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
__________
(1) الدر المختار وحاشيته 4 / 14، وحاشية القليوبي 4 / 181، والخراج لأبي يوسف ص 163، وتبصرة الحكام 2 / 317.
(2) حاشية ابن عابدين 4 / 67، والخراج ص 232، 250، وبدائع الصنائع 7 / 140، والشرح الكبير للدردير 4 / 299، والقوانين لابن جزي ص 238، والإنصاف 10 / 158.

حَبَسَ ضَابِئَ بْنَ الْحَارِثِ حَتَّى مَاتَ فِي سِجْنِهِ (1) . وَأَنَّ عَلِيًّا قَضَى بِحَبْسِ مَنْ أَمْسَكَ رَجُلاً لِيَقْتُلَهُ آخَرُ أَنْ يُحْبَسَ حَتَّى الْمَوْتِ (2) .
وَكَذَا يُحْبَسُ مَدَى الْحَيَاةِ مَنْ يَعْمَل عَمَل قَوْمِ لُوطٍ (3) . وَالدَّاعِي إِلَى الْبِدْعَةِ (4) . وَمُزَيِّفُ النُّقُودِ (5) . وَمَنْ تَكَرَّرَتْ جَرَائِمُهُ (6) . وَالْعَائِدُ إِلَى السَّرِقَةِ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَ حَدِّهِ فِي الْمَرَّةِ الأُْولَى وَالثَّانِيَةِ (7) . وَمَنْ يُكْثِرُ إِيذَاءَ النَّاسِ (8) . وَالْمُتَمَرِّدُ الْعَاتِي (9) . وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ (10) .

أَسْبَابُ سُقُوطِ الْحَبْسِ تَعْزِيرًا وَقَطْعُ مُدَّتِهِ:
24 - سُقُوطُ الْحَبْسِ يُقْصَدُ بِهِ تَوْقِيفُ تَنْفِيذِهِ بَعْدَ النُّطْقِ بِهِ، سَوَاءٌ أُبْدِئَ بِتَنْفِيذِ بَعْضِهِ أَمْ لَمْ يُبْدَأْ.
وَأَسْبَابُ سُقُوطِ الْحَبْسِ هِيَ:
__________
(1) تبصرة الحكام 2 / 317.
(2) الطرق الحكمية ص 51، والمحلى لابن حزم 10 / 512.
(3) الاختيار 4 / 91، وحاشية ابن عابدين 4 / 27، والسياسة الشرعية ص 104.
(4) الإنصاف 10 / 249، والطرق الحكمية ص 105.
(5) المعيار 2 / 414، والفتاوى الأسعدية 1 / 157 - 158.
(6) تبصرة الحكام 2 / 164، وحاشية الجمل 5 / 165، وحاشية ابن عابدين 4 / 67، والإنصاف 10 / 158.
(7) الاختيار 4 / 110، والإنصاف 10 / 286، وذهب المالكية إلى حبسه بعد الرابعة كما في حاشية الدسوقي 4 / 333.
(8) حاشية القليوبي 4 / 205.
(9) جواهر الإكليل 2 / 276.
(10) حاشية الدسوقي 4 / 353.

أ - الْمَوْتُ:
25 - يَنْتَهِي الْحَبْسُ بِمَوْتِ الْجَانِي لاِنْتِهَاءِ مَوْضِعِ التَّكْلِيفِ، وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ تَعْوِيقُ الشَّخْصِ وَقَدْ فَاتَ، وَلاَ يُتَصَوَّرُ اسْتِيفَاءُ الْحَبْسِ بَعْدَ انْعِدَامِ الْمَحَل.

ب - الْجُنُونُ:
26 - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ) عَلَى أَنَّ الْجُنُونَ الطَّارِئَ بَعْدَ الْجَرِيمَةِ يُوقِفُ تَنْفِيذَ الْحَبْسِ؛ لأَِنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ مُكَلَّفًا وَلاَ أَهْلاً لِلْعُقُوبَةِ وَالتَّأْدِيبِ، وَهُوَ لاَ يَعْقِل الْمَقْصُودَ مِنَ الْحَبْسِ لِفَقْدِهِ الإِْدْرَاكَ (1) .
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ - وَهُوَ قَوْل أَبِي بَكْرٍ الإِْسْكَافِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - أَنَّ الْجُنُونَ لاَ يُوقِفُ تَنْفِيذَ التَّعْزِيرِ - وَالْحَبْسُ فَرْعٌ مِنْهُ - وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ الْغَايَةَ مِنْهُ التَّأْدِيبُ وَالزَّجْرُ، فَإِذَا تَعَطَّل جَانِبُ التَّأْدِيبِ بِالْجُنُونِ فَلاَ يَنْبَغِي تَعْطِيل جَانِبِ الزَّجْرِ مَنْعًا لِلْغَيْرِ (2) .

ج - الْعَفْوُ:
27 - إِذَا كَانَ الْحَبْسُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ سَقَطَ بِعَفْوِهِ.
__________
(1) الشرح الكبير وحاشيته 3 / 283، وبدائع الصنائع 7 / 63 - 64، وحاشية ابن عابدين 5 / 378 و 426، وحاشية القليوبي 3 / 260، وأسنى المطالب مع حاشية الرملي 2 / 189 و 4 / 306، والبحر الزخار 5 / 82.
(2) الإنصاف 10 / 241، وغاية المنتهى للكرمي 3 / 316، ومعين الحكام ص 197.

وَضَرَبُوا مِثَالاً لِذَلِكَ بِالْمَدِينِ الْمَحْبُوسِ لِحَقِّ الدَّائِنِ (1) .

د - الشَّفَاعَةُ:
28 - تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ تَعْزِيرًا قَبْل الْبَدْءِ بِتَنْفِيذِ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ أَذًى، لِمَا فِيهَا مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ (2) . وَيَجُوزُ لِلْحَاكِمِ رَدُّ الشَّفَاعَةِ إِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا مَصْلَحَةٌ، وَقَدْ رَدَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الشَّفَاعَةَ فِي مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ حِينَ حَبَسَهُ لِتَزْوِيرِهِ خَاتَمَهُ (3) .
وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: إِطْلاَقُ اسْتِحْبَابِ الشَّفَاعَةِ فِي التَّعْزِيرِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَحِقَّ إِذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنَ التَّعْزِيرِ كَانَ لِلإِْمَامِ؛ لأَِنَّهُ شُرِعَ لِلإِْصْلاَحِ وَقَدْ يَرَى ذَلِكَ فِي إِقَامَتِهِ وَفِي مِثْل هَذِهِ الْحَالَةِ لاَ يَنْبَغِي اسْتِحْبَابُهَا.
29 - وَكَانَ مِنَ الْيَسِيرِ فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ قَبُول الشَّفَاعَةِ فِي الْمَحْبُوسِ؛ لأَِنَّ الْقَاضِيَ كَانَ يُشْرِفُ إِشْرَافًا مُبَاشِرًا عَلَى تَنْفِيذِ الأَْحْكَامِ، وَكَانَ لِلْقُضَاةِ سُجُونٌ تُنْسَبُ إِلَيْهِمْ، فَيُقَال: سِجْنُ الْقَاضِي كَمَا يُقَال: سِجْنُ الْوَالِي (4) .
__________
(1) فتح القدير 5 / 471، وحاشية ابن عابدين 5 / 388، والبحر الزخار 5 / 139.
(2) المنثور للزركشي 2 / 248 - 249، وحاشية القليوبي 4 / 206، والأحكام السلطانية للماوردي ص 237.
(3) المغني لابن قدامة 8 / 325.
(4) معين الحكام ص 199، والمنتظم لابن الجوزي 7 / 256.

هـ - التَّوْبَةُ:
30 - لَيْسَ لِتَوْبَةِ الْمَحْبُوسِ وَنَحْوِهِ زَمَنٌ مُحَدَّدٌ تُعْرَفُ بِهِ، بَل يَعُودُ تَقْدِيرُ إِمْكَانِيَّةِ حُصُولِهَا إِلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ قَرَائِنَ نَتِيجَةَ الْمُرَاقَبَةِ وَالتَّتَبُّعِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ: أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْخُذَ أَهْل الْجَرَائِمِ بِالتَّوْبَةِ إِجْبَارًا وَيُظْهِرَ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَيْهِمْ مَا يَقُودُهُمْ إِلَيْهَا طَوْعًا. وَمِنَ الأَْسْبَابِ الْمُعِينَةِ عَلَى التَّوْبَةِ تَمْكِينُ أَهْل الْمَحْبُوسِ وَجِيرَانِهِ مِنْ زِيَارَتِهِ. فَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى تَحْصِيل الْمَقْصُودِ كَرَدِّ الْحُقُوقِ إِلَى أَصْحَابِهَا، وَذَلِكَ تَوْبَةٌ (1) .
31 - عَلَى أَنَّ هُنَاكَ جَرَائِمَ جَسِيمَةً وَخَطِيرَةً تَسْتَلْزِمُ سُرْعَةَ ظُهُورِ التَّوْبَةِ؛ لِمَا فِي الإِْصْرَارِ عَلَى الذَّنْبِ مِنْ آثَارٍ خَطِيرَةٍ، وَمِنْ ذَلِكَ: الرِّدَّةُ الَّتِي حُدِّدَتْ مُدَّةُ التَّوْبَةِ مِنْهَا بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَيُقَال مِثْل ذَلِكَ فِي السِّحْرِ، وَتَرْكِ الصَّلاَةِ كَسَلاً عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ. أَمَّا إِذَا حُبِسَ الزَّانِي الْبِكْرُ بَعْدَ حَدِّهِ وَظَهَرَتْ تَوْبَتُهُ قَبْل السَّنَةِ فَلاَ يُخْرَجُ حَتَّى تَنْقَضِيَ؛ لأَِنَّهَا بِمَعْنَى الْحَدِّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (2) .
__________
(1) المبسوط 20 / 90، وحاشية الدسوقي 3 / 281، وأسنى المطالب 2 / 188، والأحكام السلطانية للماوردي ص 220، وتبصرة الحكام 2 / 146، والبحر الزخار 5 / 23.
(2) الاختيار 4 / 145، وشرح الخرشي 8 / 65، وأسنى المطالب 4 / 123، والإنصاف 10 / 328، والمغني لابن قدامة 2 / 442، والمجموع 3 / 16، والبداية لابن رشد 1 / 90، والفروق للقرافي 4 / 79، وتبصرة الحكام 2 / 260.

طَهَارَةُ الْمَحْبُوسِ مِنْ ذَنْبِهِ بِالْحَبْسِ تَعْزِيرًا:
32 - يَبْدُو مِنْ كَلاَمِ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ التَّعْزِيرَ - وَالْحَبْسُ فَرْعٌ مِنْهُ - لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى تَكْفِيرِ الذَّنْبِ؛ لأَِنَّهُ شُرِعَ لِلزَّجْرِ الْمَحْضِ، وَهَذَا بِخِلاَفِ الْحُدُودِ فَهِيَ كَفَّارَاتٌ لِمُوجِبَاتِهَا وَأَهْلِهَا (1) .
وَذَكَرَ الشَّوْكَانِيُّ: أَنَّ الْعُقُوبَةَ عَامَّةً كَفَّارَةٌ لِمُوجِبِهَا فِي الآْخِرَةِ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلأَْنْصَارِ بَعْدَ مُبَايَعَتِهِمْ لَهُ عَلَى أَنْ لاَ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقُوا وَلاَ يَزْنُوا وَلاَ يَقْتُلُوا أَوْلاَدَهُمْ: وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ (2) . ثُمَّ قَال الشَّوْكَانِيُّ: وَقَوْلُهُ: عُوقِبَ بِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْعُقُوبَةُ حَدًّا أَوْ تَعْزِيرًا لِدُخُول قَتْل الأَْوْلاَدِ (3) .

الْحَبْسُ لِلاِسْتِيثَاقِ:
33 - الاِسْتِيثَاقُ لُغَةً: إِحْكَامُ الأَْمْرِ وَأَخْذُهُ
__________
(1) بدائع الصنائع 7 / 64، وحاشية ابن عابدين 4 / 4، والهداية 2 / 80، وتبصرة الحكام 2 / 301، والمغني لابن قدامة 8 / 326، وحاشية الباجوري 2 / 229، والفروع 6 / 61، وفتح الباري 1 / 66، وعمدة القاري 1 / 159، ونيل الأوطار 7 / 203 - 208.
(2) حديث: " من أصاب من ذلك شيئا فعوقب به. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 12 / 84 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1333 - ط الحلبي) من حديث عبادة بن الصامت.
(3) نيل الأوطار 7 / 203 - 208.

بِالشَّيْءِ الْمَوْثُوقِ بِهِ (1) . وَيَذْكُرُهُ الْعُلَمَاءُ أَثْنَاءَ الْكَلاَمِ عَلَى الْحَبْسِ (2) . وَيُرِيدُونَ بِهِ: تَعْوِيقَ الشَّخْصِ وَمَنْعَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ بِقَصْدِ الاِسْتِيثَاقِ، وَضَمَانِ عَدَمِ الْهَرَبِ، لاَ بِقَصْدِ التَّعْزِيرِ وَالْعُقُوبَةِ. وَبَعْدَ تَتَبُّعِ مَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ، يُمْكِنُ تَقْسِيمُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْحَبْسِ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: الْحَبْسُ لِلتُّهَمَةِ، وَالْحَبْسُ لِلاِحْتِرَازِ، وَالْحَبْسُ لِتَنْفِيذِ عُقُوبَةٍ أُخْرَى.

الْحَبْسُ بِسَبَبِ التُّهَمَةِ:
34 - التُّهَمَةُ فِي مُجْمَل كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ: إِخْبَارٌ بِحَقٍّ لِلَّهِ أَوْ لآِدَمِيٍّ عَلَى مَطْلُوبٍ تَعَذَّرَتْ إِقَامَةُ الْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَيْهِ فِي غَالِبِ الأَْحْوَال. وَالْحَبْسُ اسْتِيثَاقًا بِتُهَمَةٍ هُوَ: تَعْوِيقُ ذِي الرِّيبَةِ عَنِ التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ حَتَّى يَبِينَ أَمْرُهُ فِيمَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ أَوِ الآْدَمِيِّ الْمُعَاقَبِ عَلَيْهِ. وَيُقَال لَهُ أَيْضًا حَبْسُ الاِسْتِظْهَارِ لِيُكْتَشَفَ بِهِ مَا وَرَاءَهُ (3) .

مَشْرُوعِيَّةُ الْحَبْسِ بِتُهَمَةٍ وَحَالاَتُهُ:
35 - اسْتُدِل لِمَشْرُوعِيَّةِ حَبْسِ التُّهَمَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِيمَنِ اتُّهِمَ بِعَدَمِ الْقِيَامِ بِالْحَقِّ {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ
__________
(1) القاموس والصحاح مادة: (وثق) .
(2) الفروق للكرابيسي 1 / 286، وبدائع الصنائع 7 / 65، وتبصرة الحكام 1 / 407، وتفسير القرطبي 6 / 352 ط 2.
(3) الطرق الحكمية ص 93 - 94، ومعالم السنن للخطابي 4 / 179، وتفسير القرطبي 6 / 353.

بَعْدِ الصَّلاَةِ} (1) وَبِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ أَحَدَ الْغِفَارِيِّينَ بِتُهَمَةِ سَرِقَةِ بَعِيرَيْنِ ثُمَّ أَطْلَقَهُ (2) . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَبَسَ مُتَّهَمِينَ حَتَّى أَقَرُّوا (3) .
36 - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ حَبْسِ التُّهَمَةِ. وَاعْتَبَرُوهُ مِنَ السِّيَاسَةِ الْعَادِلَةِ إِذَا تَأَيَّدَتِ التُّهَمَةُ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ، أَوْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الرِّيبَةِ عَلَى الْمُتَّهَمِ أَوْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ (4) . مِنْ مِثْل مَا وَقَعَ لاِبْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ حِينَ أَخْفَى كَنْزًا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَادَّعَى ذَهَابَهُ بِالنَّفَقَةِ، فَحَبَسَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: الْعَهْدُ قَرِيبٌ وَالْمَال أَكْثَرُ (5) فَكَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى كَذِبِهِ، ثُمَّ أَمَرَ الزُّبَيْرَ أَنْ
__________
(1) سورة المائدة / 106، وانظر أحكام القرآن لابن العربي 2 / 716، والطرق الحكمية ص 190.
(2) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس أحد الغفاريين. . . " سبق تخريجه ف 9.
(3) تبصرة الحكام 2 / 140.
(4) حاشية ابن عابدين 4 / 76 و 88، والعناية للبابرتي 5 / 401، وحاشية الدسوقي 3 / 279 و 306، والأحكام السلطانية للماوردي ص 219، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 258، والمغني لابن قدامة 9 / 328، وعون المعبود 4 / 235، وتحفة الأحوذي 2 / 314، والمعيار 2 / 434، وأعلام الموقعين 4 / 373 - 374، وزاد المعاد 3 / 213.
(5) حديث: " العهد قريب والمال أكثر " عزاه ابن الأثير في جامع الأصول (2 / 642 - ط دار الملاح) ضمن حديث طويل إلى البخاري في صحيحه وأبي داود، والحديث بطوله موجود في البخاري (الفتح 5 / 328 - ط السلفية) وأبي داود (3 / 408 - تحقيق عزت عبيد دعاس) دون الشطر المذكور.

يَمَسَّهُ بِعَذَابٍ حَتَّى ظَهَرَ الْكَنْزُ (1) .
وَفِي نَحْوِ هَذَا يَقُول عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الْمَتَاعُ يُوجَدُ مَعَ الرَّجُل الْمُتَّهَمِ فَيَقُول: ابْتَعْتُهُ، فَاشْدُدْهُ فِي السِّجْنِ وَثَاقًا وَلاَ تَحُلُّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَمْرُ اللَّهِ (2) . وَذَلِكَ إِذَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ لاَ يَتَحَصَّل ذَلِكَ الْمَتَاعُ لِمِثْل هَذَا الْمُتَّهَمِ. وَإِذَا قَامَتِ الْقَرَائِنُ وَشَوَاهِدُ الْحَال عَلَى أَنَّ الْمُتَّهَمَ بِسَرِقَةٍ - مَثَلاً - كَانَ ذَا عِيَارَةٍ - كَثِيرَ التَّطْوَافِ وَالْمَجِيءِ وَالذَّهَابِ - أَوْ فِي بَدَنِهِ آثَارُ ضَرْبٍ، أَوْ كَانَ مَعَهُ حِينَ أَخَذَ مِنْقَبٌ، قَوِيَتِ التُّهَمَةُ وَسُجِنَ (3) .
37 - وَقَدْ فَصَّل الْقَائِلُونَ بِحَبْسِ التُّهَمَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ أَحْكَامٍ فَذَكَرُوا: أَنَّهُ تَخْتَلِفُ أَحْكَامُ حَبْسِ الْمُتَّهَمِ بِاخْتِلاَفِ حَالِهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْل تِلْكَ التُّهَمَةِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ صَالِحَةٌ عَلَى اتِّهَامِهِ فَلاَ يَجُوزُ حَبْسُهُ وَلاَ عُقُوبَتُهُ اتِّفَاقًا. وَإِنْ كَانَ الْمُتَّهَمُ مَجْهُول الْحَال لاَ يُعْرَفُ بِبِرٍّ وَلاَ فُجُورٍ، فَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَإِنْ كَانَ الْمُتَّهَمُ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْل وَنَحْوِ ذَلِكَ جَازَ حَبْسُهُ، بَل هُوَ أَوْلَى مِمَّنْ قَبْلَهُ (4) .
__________
(1) تبصرة الحكام 2 / 114، والسياسة الشرعية ص 43، والطرق الحكمية ص 7 و 15.
(2) المحلى لابن حزم 11 / 131.
‏(&# x663 ;) الأحكام السلطانية للماوردي ص 220، والقوانين الفقهية لابن جزي ص 219.
(4) الطرق الحكمية ص 101 - 104، والشرح الكبير 3 / 306، والقوانين الفقهية ص 219، وحاشية ابن عابدين 4 / 88.

حكم الدم الذي يخرج من الحامل

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* حكم الدم الذي يخرج من الحامل:
الحامل إذا خرج منها دم كثير ولم يسقط الولد فهو دم فساد لا تترك الصلاة لأجله، لكن تتوضأ لكل صلاة، وإذا رأت دم الحيض المعتاد الذي يأتيها في وقته وشهره وحاله فهو حيض، تترك من أجله الصلاة والصوم وغير ذلك.
* يحرم على الحائض والنفساء الطواف بالبيت الحرام حتى تطهر وتغتسل.
* لا يجوز للحائض والنفساء مس المصحف إلا من وراء حائل من غلاف ونحوه.
* المرأة متى كان الحيض معها موجودا فإنها لا تصلي سواء كان الحيض موافقا للعادة، أو زائداً عنها، أو ناقصا، فإذا طهرت اغتسلت وصلت، وتقضي الحائض الصوم لا الصلاة.
* يجوز للمرأة إن احتاجت تناول ما يقطع الحيض ما لم تتضرر، ويكون طهرا تصوم فيه وتصلي.

المطلب الأول حكم صوم المريض إذا تحامل على نفسه

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: حكم صوم المريض إذا تحامل على نفسه
إذا تحامل المريض على نفسه فصام فإنه يُجزئهُ (¬1)، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن حزم (¬2).
¬_________
(¬1) وذلك لأن الصوم عزيمةٌ أبيح تركها رخصةً، فإذا تحمله أجزأه؛ وذلك لصدوره من أهله في محله.
(¬2) قال ابن حزم: (وَاتَّفَقُوا على أَن المَرِيض إذا تحامل على نَفسه فصَام أَنه يُجزئهُ) ((مراتب الإجماع)) (ص40)، ولم يتعقبه ابن تيمية في ((نقد مراتب الإجماع))، وخالف الظاهرية ومنهم ابن حزم الذي حكى الإجماع، وخلافهم لا يُعتد به لأنه مسبوق بالإجماع القديم.

المبحث الأول حكم صوم الحامل والمرضع

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: حكم صوم الحامل والمرضع
يباح للحامل والمرضع الفطر في رمضان، سواء خافتا على نفسيهما أو على ولديهما، وهو قول عامة أهل العلم، ومنهم المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4).
الدليل:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تبارك وتعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام)) (¬5).
أي وضع عنهما لزوم الصيام في أيام الحمل والرضاعة.
¬_________
(¬1) ((المبسوط للشيباني)) (2/ 245)، ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 92).
(¬2) ((المدونة الكبرى)) (1/ 278)، ((الاستذكار لابن عبدالبر)) (10/ 223).
(¬3) ((الأم للشافعي)) (2/ 113)، ((المجموع للنووي)) (6/ 267).
(¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 37)، ((الفروع لابن مفلح)) (4/ 446).
(¬5) رواه أحمد (4/ 347) (19069)، والترمذي (715) وحسنه، والنسائي (4/ 180)، وابن ماجه (1361) واللفظ له، والبيهقي (3/ 154) (5695). وجوّد إسناده ابن تيمية في ((مجموعة الرسائل والمسائل)) (2/ 293)، وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 283): جيد، وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): حسن صحيح.

المبحث الثاني ما يلزم الحامل والمرضع إذا أفطرتا

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثاني: ما يلزم الحامل والمرضع إذا أفطرتا
إذا أفطرت الحامل والمرضع خوفاً على نفسيهما أو على ولديهما، فعليهما القضاء فقط (¬1).
- فإذا كان الفطر خوفاً على نفسيهما، فهو بالإجماع، وقد حكاه ابن قدامة (¬2)، والنووي (¬3).
- وأما إذا كان خوفاً على ولديهما فهو مذهب الحنفية (¬4)، ووافقهم المالكية في الحامل (¬5).
الأدلة:
أولاً: من السنة:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تبارك وتعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام)) (¬6).
وجه الدلالة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن الحامل والمرضع بالمسافر، وجعلهما معاً في معنى واحد، فصار حكمهما كحكمه، وليس على المسافر إلا القضاء لا يعدوه إلى غيره.
ثانياً: القياس:
قياساً على المريض الخائف على نفسه (¬7).
¬_________
(¬1) وذلك لأنه يلحقها الحرج في نفسها أو ولدها، والحرج عذرٌ في الفطر كالمريض والمسافر، وعليها القضاء ولا كفارة عليها؛ لأنها ليست بجانيةٍ في الفطر ولا فدية عليها.
(¬2) قال ابن قدامة: (وجملة ذلك أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فلهما الفطر وعليهما القضاء فحسب، لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافاً) ((المغني)) (3/ 37).
(¬3) ((المجموع)) (6/ 267).
(¬4) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 92) و ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 308).
(¬5) ((الاستذكار لابن عبدالبر)) (3/ 366).
(¬6) رواه أحمد (4/ 347) (19069)، والترمذي (715) وحسنه، والنسائي (4/ 180)، وابن ماجه (1361) واللفظ له، والبيهقي (3/ 154) (5695). وجوّد إسناده ابن تيمية في ((مجموعة الرسائل والمسائل)) (2/ 293)، وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 283): جيد، وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): حسن صحيح.
(¬7) وذلك لأنه يلحقها الحرج في نفسها أو ولدها والحرج عذر في الفطر كالمريض والمسافر وعليها القضاء ولا كفارة عليها؛ لأنها ليست بجانية في الفطر ولا فدية عليها.
قال ابن حجر في (تهذيب التهذيب) في ترجمة سريج بن يونس: (وذكر الدارقطني في كتاب (التصحيف) أنه حدث بحديث فصحف في اسم منه فذكر ذلك لداود بن رشيد فقال: ليس سريج من جمازات المحامل).
قال الدكتور قاسم علي سعد في (مباحث في علم الجرح والتعديل) (ص77): (والجمز هو العدو ، والجمازات نوع من الأبعرة القوية ، تسميها العرب بذلك ، فيكون معنى قول داود (ليس من جمازات المحامل) أي ليس من الابعرة التي تعدو والتي تحمل المحامل ، أي ليس بالقوي ).
قال العقيلي في (الضعفاء) (1) في ترجمة (سلم بن قتيبة أبو قتيبة الباهلي): (حدثنا محمد بن أحمد المقري قال حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال حدثنا سلم بن قتيبة قال حدثنا شعبة عن أبي عمران الجوني عن أنس أن النبي (ﷺ) صلى في نعليه ؛ قال أبو حفص: فقلت لأبي قتيبة: إنما هذا حديث أبي مسلمة ، فقال: حدثناه شعبة عن أبي عمران وعن أبي مسلمة ؛ قال أبو حفص: فأتيت يحيى بن سعيد القطان فقلت له: تحفظ عن شعبة عن أبي عمران عن أنس أن النبي (ﷺ) صلى في نعليه ؟ قال: حدثناه شعبة عن أبي مسلمة عن أنس ؛ قلت: حُدثنا عن شعبة عن أبي عمران وأبي مسلمة عن أنس! قال: من يقول هذا؟ قلت: أبو قتيبة ؛ قال: ليس أبو قتيبة من الجمال التي تحمل المحامل) ؛ انتهى.
وهو يريد أن ذلك الراوي ليس بالقوي ، فالمحامل جمع محمل ، وهو ما يوضع على ظهر البعير ويكون له شقان كل شق يكون على أحد جنبي البعير ويُحمل فيه العديلان ؛ ولا توضع المحامل إلا على الجمال المتينة القوية؛ فيكون معنى قولهم في الراوي (ليس من جمال المحامل) أي ليس بالقوي في حمل الحديث وإبلاغه ، كالجمل الذي لا يكون قوياً فلا يصلح لما تصلح له الجمال القوية.
وعبارة (ليس من جمال المحامل) نُسبت إلى استعمال الإمامين يحيى بن سعيد وتلميذه يحيى بن معين ؛ قال ابن حجر في (مقدمة فتح الباري) (1/407): (خ ع - سلم بن قتيبة الشعيري أبو قتيبة: وثقه ابن معين وأبو داود وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم ، وقال يحيى بن سعيد: ليس هو من جمال المحامل ؛ وقال أبو حاتم: كان كثير الوهم ؛ قلت: له في البخاري ثلاثة أحاديث أو أربعة ؛ وروى له أصحاب السنن).
قلت: يظهر أن ابن حجر اختصر عبارة يحيى بن سعيد ، أو ذكرها بمعناها ، وقد تقدمت حكايتها من (الضعفاء) للعقيلي.
وقال العقيلي في (الضعفاء) (2) في ترجمة (رشدين بن سعد):
(حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي يقول: رشدين بن سعد كذا وكذا.
حدثني محمد بن عبد الرحمن قال: أخبرنا المهري البصري عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: سمعت أبا عبد الله يقول: رشدين ليس يبالي عمن روى ولكنه رجل صالح ؛ فوثقه(3)
هيثم بن خارجة وكان في المجلس ، فتبسم من ذلك أبو عبد الله ، ثم قال أبو عبد الله: رشدين بن سعد ليس به بأس في حديث الرقائق.
حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا عباس قال: سألت يحيى بن معين عن رشدين بن سعد قال: ليس بشيء.
حدثني موسى بن هارون قال حدثني محمد بن أحمد بن الجنيد قال سمعت يحيى بن معين وسئل عن رشدين بن سعد فقال: ليس من جمال المحامل).
وقال الإمام ابن القيم في (حاشيته على سنن أبي داود) (2/301): (فأما عطاف فلم يرض أصحاب الصحيح إخراج حديثه ولا هو ممن يعارَض به الثقات الأثبات ، قال مالك: ليس هو من جمال المحامل).
وسيأتي أن مالكاً قال في عطاف: (ليس هو من إبل القباب)(4) ، ولا أدري أذكر ابن القيم العبارة من حفظه ، أو أنه رُوي عن مالك أنه قال في عطاف كلا الكلمتين ؛ والأول هو الأرجح.
وقال محمد عوامة في تعليقه على (الكاشف) (1/451): (ومراد يحيى القطان من قوله "وليس من جمال المحامل": أنه ليس من الأثبات المتقنين ؛ انظر رسالة الأخ الدكتور سعدي الهاشمي "شرح ألفاظ التجريح النادرة" ص12 ) اهـ.
وانظر (مباحث في علم الجرح والتعديل) للدكتور قاسم علي سعد (ص76).
__________
(1) تصحفت في مطبوعة دار الصميعي إلى (يوثقه) والتصحيح من (تهذيب الكمال - ترجمة رشدين بن سعد) ، والسياق يقتضيه ؛ وكذلك تحرفت في المطبوعة المذكورة (المصري) في عنوان الترجمة إلى (البصري).
(2) انظر (ليس هو من إبل القباب).

273 - م ن: عبيد بن يعيش، أبو محمد الكوفي المحاملي العطار.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

273 - م ن: عُبَيْد بن يعيش، أبو محمد الكُوفيُّ المَحَامِليّ العطار. [الوفاة: 221 - 230 ه]
سَمِعَ: عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وابن فُضَيْل، وعبد الله بن نُمَيْر، وأبا بكر بن عيّاش، ويحيى بن آدم، وجماعة.
وَعَنْهُ: مسلم، والنسائي عن رجلٍ عنه، وأبو زُرْعة، والبخاريّ في كتاب " رفعِ الْيَدَين "، ومحمد بن أيّوب بن الضُّرَيْس، وإبراهيم بن أبي داود البُرُلُسُيّ، ومحمد بن جعفر القتّات، ومُطَيِّن، وخلْق.
قال أبو داود: ثقة ثقة.
وقال أبو حاتم: صَدُوق.
وقال عمّار بن رجاء: سَمِعْتُ عُبَيْد بن يعيش يقول: أقمتُ ثلاثين سنة، ما أكلت بيدي بالّليل، كانت أختي تُلقّمني، وأنا أكتب.
وقال أبو بكر بن مُنْجَوَيْه، وغيره: مات سنة تسعٍ وعشرين في رمضان.

493 - محمد بن كيسان بن يزيد، أبو عبد الله التميمي النيسابوري. ويعرف بأبي عبد الله المحاملي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

493 - محمد بْن كَيْسان بْن يزيد، أبو عبد الله التّميميّ النَّيسابوري. ويعرف بأبي عبد الله المحاملي. [الوفاة: 251 - 260 ه]
سَمِعَ: أبا بكر بْن عَيَّاش، ووَكِيعًا، والنضر بْن شُمَيْل، وعبد الرَّحْمَن بْن مغْراء، وهارون بْن المغيرة، وجماعة.
وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيم بْن أَبِي طَالِب، وابن خُزَيْمَة، وآخرون.
قال الحسين القباني: توفي سنة إحدى وخمسين.

139 - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان الضبي المحاملي، والد القاضي أبي عبد الله والقاسم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

139 - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان الضَّبِّيُّ المحامليُّ، [الوفاة: 261 - 270 ه]
والد القاضي أبي عبد الله والقاسم.
بصري سكن بغداد، وروى يسيرا عن عبد الله بن عون الخراز، وأبي مصعب الزهري، وفيض بن وثيق.
وَعَنْهُ: ابناه.

508 - محمد بن يحيى بن محمد. أبو سعيد البغدادي، حامل كفنه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

508 - محمد بن يحيى بن محمد. أبو سعيد البَغْداديُّ، حامل كفنه. [الوفاة: 291 - 300 ه]
سَمِعَ: أَبَا بَكْر، وعثمان ابني أبي شَيْبَة، وأحمد بن مَنِيع، وسَوّار بن عبد الله القاضي، وجماعة.
وَعَنْهُ: أهل دمشق؛ أبو علي بن هارون، والفضل بن جعفر، وأبو عُمَر بن فَضَالَةَ، وأبو بكر النّقّاش، وجماعة.
تُوُفّي سنة تسعٍ وتسعين.
قَالَ الخطيب: بلغني أنّه غُسِّلَ وَكُفِّنَ، فلمّا كان في اللّيل، جاءه نبَّاش فنبشه، فلمّا حَلَّ أكفانه قَعَدَ، فهرب النّبّاش، فقام وأتى منزله حاملًا كفنه، فعاد حُزْن أهله فَرَحًا. -[1053]-
ومثله سُعَيْر بن الخِمْس. فإنّه لمّا وُضِع في لَحْده اضطّرب، فَحُلَّتْ أكفانه، فقام، ووُلِد له بعد ذلك مالك بن سُعَيْر.

144 - القاسم بن إسماعيل بن محمد بن أبان، أبو عبيد المحاملي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

144 - القاسم بن إسماعيل بن محمد بن أبان، أبو عُبَيْد المَحَامليّ، [المتوفى: 323 هـ]
أخو القاضي أبي عبد الله المَحَامليّ.
سَمِعَ: الفلّاس، ومحمد بن المثنى، ويعقوب الدَّوْرَقيّ، وطبقتهم.
وَعَنْهُ: ابن المظفر، والدارقطني، وعيسى بن الجراح، وطائفة.
وكان ثقة.

492 - الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان، أبو عبد الله الضبي البغدادي المحاملي القاضي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

492 - الحُسين بْن إسماعيل بْن محمد بْن إسماعيل بْن سعيد بن أبان، أبو عبد الله الضّبّيُّ البغداديُّ المَحَامليّ القاضي. [المتوفى: 330 هـ]
وُلِد في أول سنة خمسٍ وثلاثين. وأول سماعة سنة أربعٍ وأربعين ومائتين.
سَمِعَ: أبا هشام الرفاعيّ، وعمرو بن عليّ الفلاس، وعبد الرحمن بن يونس السّرّاج، وزياد بن أيوب، ويعقوب الدَّوْرَقيّ، وأحمد بن المقدام، وأحمد بن إسماعيل السهمي، وخلقاً كثيراً.
وَرَوَى عَنْهُ: دَعْلَج، والدَّارَقُطْنيّ، -[590]- وابن جميع، وإبراهيم بن خرشيذ قولة، وابن الصلت الأهوازيّ، وأبو عمر بن مهدي، وأبو محمد ابن البَيِّع.
قال الخطيب: كان فاضلًا ديِّنًا صادقًا، شهد عند القضاة، وله عشرون سنة. وولي قضاء الكوفة ستين سنة.
وقال ابن جُمَيْع: عند المَحَامليّ سبعون رجلًا من أصحاب ابن عيينة.
وقال أبو بكر الداوودي: كان يحضر مجلس المَحَامليّ عشرة آلاف رجل.
استعفى من القضاء قبل سنة عشرين وثلاثمائة، وكان محمودًا في ولايته. عقد سنة سبعين ومائتين في داره مجلسًا للفقه، فلم يزل أهل العلم والنظر يختلفون إليه.
وقال محمد بن الحُسين الإسكاف: رأيتُ في النوم كأنَ قائلًا يقول: إنّ الله ليدفع عن أهل بغداد البلاء بالمحاملي.
آخر من روى حديث المَحَامليّ عاليًا سِبْط السِّلَفيّ، وبالإجازة ابن عبد الدائم. ولعله قد تفرد بالرواية عن مائة شيخ.
ومن شيوخه: البخاري، وأبو حاتم، والحسن بن الصباح البزار، والحسن الزعفراني، ومحمد بن المُثنى الزَّمِن، ومحمد بن الوليد البُسريّ، ومحمد بن عبد الله المخرَّميّ، وطبقتهم. وأوّل سماعه في سنة أربعٍ وأربعين ومائتين.
قال حمزة بن محمد بن طاهر: سمعتُ ابن شاهين يقول: حضَر معنا ابن المظفّر مجلس المَحَامليّ، فقال لي: يا أبا حفص، ما عدمنا من أبي محمد بن صاعد إلا عينيه. يريد أن المَحَامليّ في طبقة ابن صاعد.
أملى المَحَامليّ مجلسًا في ثاني عشر ربيع الآخر من السنة، ثمّ مات بعد ذلك المجلس بأحد عشر يوماً.
حديثه بعُلُوٍّ عن سِبْط السَّلَفيّ.

169 - محمد بن إبراهيم بن حسن بن موسى النيسابوري، أبو العباس المناشكي المحاملي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

169 - محمد بن إبراهيم بن حسن بن موسى النَّيْسَابُوري، أبو العبّاس المناشكي المَحَامِلِيّ. [المتوفى: 365 هـ]
سَمِعَ: محمد بن عمرو الحَرَشِي، والمُسَيّب بن زُهَيْر، وطبقتهما.
مات في رمضان عن أربعٍ وتسعين سنة.
وَعَنْهُ: الحاكم.

16 - عبد الله بن الحسين بن إسماعيل، أبو بكر الضبي المحاملي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

16 - عبد الله بن الحسين بن إسماعيل، أبو بكر الضبيّ المحاملي. [المتوفى: 371 هـ]
ولي قضاء مَيّافارِقين وآمد، ثم ولي قضاء حلب وأنطاكية، وكان عفيفًا نزِهًا،
سَمِعَ: أباه، وأبا بكر بن زياد النَّيْسَابُوري، وغيرهما.

281 - أمة الواحد بنت القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

281 - أَمَةُ الواحد بنت القاضي أَبِي عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن إِسْمَاعِيل المَحامِلي. [المتوفى: 377 هـ]
رَوَتْ عن أبيها، وإسماعيل الورّاق، وعبد الغافر بن سلامة، وحفظت القرآن والفقه على مذهب الشافعي والفرائض والدَّور والعربية، وغير ذلك من العلوم الإسلامية. روى عنها الحسن بن محمد الخلال، وغيره.
وهي أُمّ القاضي أبي الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المَحَاملي.
قال ابن أخيها أحمد بن عبد الله: اسمها ستيتة، وكانت من أحفظ الناس للفقه.
وقال أبو بكرالبرقاني: كانت بنت المَحَاملي تُفْتي مع أبي علي بن أبي هُرَيْرَة. -[438]-
توفيت في رمضان.

415 - الحسين بن محمد ابن القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي، أبو بكر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

415 - الحسين بن محمد ابن القاضي الحسين بن إسماعيل المَحَاملي، أبو بكر. [المتوفى: 380 هـ]
سَمِعَ: جدّه، ومحمد بن حَمْدَوَيْه المَرْوَزي، وأَبَا الْعَبَّاس بْن عُقْدَة.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو محمد الجوهري أحاديث مستقيمة؛ قاله الخطيب.
وتُوُفّي في شعبان.

217 - علي ابن القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبي المحاملي، أبو القاسم البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

217 - علي ابن القاضي أَبِي عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن إِسْمَاعِيل الضبيّ المحامليّ، أَبُو القاسم البغدادي. [المتوفى: 386 هـ]
سَمِعَ: أَبَاهُ، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد الباغَندي، وابْن زياد النيسابوري.
وَعَنْهُ: ابن أخيه أحْمَد بْن عَبْد اللَّه، وأبو القاسم الأزهري،
وَتُوفِّي في رمضان.
وثّقه الخطيب.

237 - محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل، أبو الحسين الضبي المحاملي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

237 - محمد بْن أحمد بْن القاسم بْن إسماعيل، أبو الحسين الضّبّيّ المَحَامِليّ. [المتوفى: 407 هـ]
سمع إسماعيل الصفار، وعثمان ابن السماك، والنجاد. -[124]-
وكان إمامًا ثقة.
قَالَ الدارقطني: حفظ القرآن والفرائض، ودرس مذهب الشّافعيّ، وكتب الحديث، وهو عندي ممّن يزداد كلّ يوم خيرًا.
قَالَ الخطيب: مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي في رجب، وقد حضرتُ مجلسَه غير مرّة.
قلت: وروى عَنْهُ سُليم الرّازيّ، وأبو الغنائم بْن أَبِي عثمان، وجماعة، وقع لي حديثه عاليا.

174 - أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبي المحاملي، الفقيه الشافعي، أبو الحسن.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

174 - أحمد بْن محمد بْن أحمد بْن القاسم بْن إسماعيل الضّبّيّ المَحَامِليّ، الفقيه الشّافعيّ، أبو الحَسَن. [المتوفى: 415 هـ]
درس الفِقْهَ عَلَى الشَّيْخ أَبِي حامد، وكان عُجْبًا في الذَّكاء والفَهْم.
صنَّف في الفقه كتاب " المجموع "، وهو كتابٌ كبير، وكتاب " المقنع " في مجلَّد، وكتاب " الُلباب "، وغير ذلك، وصنف في الخلاف كثيرًا. وسمع مِن الحافظ محمد بْن المظفَّر، وطبقته. ورحل بِهِ أَبُوهُ إلى الكوفة فسمّعه مِن ابن أَبِي السَّريّ البكّائيّ.
ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة.
روى عَنْهُ أبو بَكْر الخطيب، وحضر دروسه.
وقال الشّريف المرتضى أبو القاسم عليّ بْن الحسين المُوسوي: دخل علي أبو الحسن ابن المَحَامِليّ مَعَ الشَّيْخ أَبِي حامد، ولم أكن أعرفه، فقال لي -[249]- الشيخ أبو حامد: هذا أبو الحسن ابن المَحَامِليّ، وهو اليوم أحفظ للفقه منيّ.
وقال الشَّيْخ أبو إِسْحَاق في " الطبقات ": تفقَّه أبو الحسن على الشيخ أبي حامد الإسفراييني وله عَنْهُ " تعليقة " تُنْسب إِليْهِ، وله مصنَّفات كثيرة في الخِلاف والمَذْهب، ودرس ببغداد.
قلت: وتُوُفّي في ربيع الآخر، وتُوُفّي أبوه سنة سبْعٍ كما مرَّ.

288 - أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل، أبو عبد الله المحاملي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

288 - أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل، أبو عبد الله المَحَامليّ. [المتوفى: 429 هـ]
سمع أبا بكر النّجّاد، وأبا سهل بن زياد، ودَعْلَج بن أحمد، والشّافعيّ.
ووُلِد في سنة ثلاثٍ وأربعين وثلاثمائة.
روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو الفضل بن خَيْرُون. وأبو غالب الباقِلّانيّ، وجماعة من مشيخة السِّلَفيّ الّذين ببغداد.
وقال الخطيب: كان سماعه صحيحًا، وحدَّث له صممٌ في أوّل سنة ثمان وعشرين، وتوفي سنة تسع في ربيع الآخر. قال: عاش ستًّا وثمانين سنة.

274 - عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل المحاملي، أبو الفتح

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

274 - عبد الكريم بن محمد بن أَحْمَد بن القاسم بن إسماعيل المحامليّ، أبو الفتح [المتوفى: 448 هـ]
أخو الفقيه أبي الحسن.
سمع أبا بكر بن شاذان، والدَّارقطنيّ، وابن شاهين، وعليّ بن عمر السُّكَّريّ.
قال الخطيب: كتبت عنه وكان ثقة. مات في المحرَّم.

351 - عبد الله بن عبيد الله بن محمد، أبو محمد المصري المحاملي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

351 - عبد الله بن عبيد الله بن محمد، أَبُو مُحَمَّد المصريّ المَحَامِليّ. [الوفاة: 461 - 470 هـ]
سمع مُحَمَّد بْن الحسن بْن عُمَر الصَّيْرفيّ وغيره. رَوَى عَنْهُ صالح بْن حُمَيْد اللّبّان، وعلي بْن الْحُسَيْن الفرّاء، وغيرهما.
أخبرنا أبو بَكْر بْن عُمَر النحوي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الإوقي قال: أخبرنا السلفي قال: أخبرنا صالح بن حميد قال: أخبرنا عبد الله بن عبيد الله المحاملي قال: أخبرنا محمد بن الحسن قال: أخبرنا محمد بن موسى النقاش قال: حدثنا محمد بن صالح الخولاني قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الخولاني قال: حدثنا سعيد بن نصر قال: حدثنا حسين الجعفي قال: كان أبو يونس القوي يطوف فِي كل يومٍ سبعين أسبوعًا.

217 - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم، أبو الفضل ابن العلامة أبي الحسن المحاملي، الفقيه الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

217 - مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن محمد بن أحمد بن القاسم، أبو الفضل ابن العلّامة أبي الحَسَن المَحَامليّ، الفقيه الشّافعيّ. [المتوفى: 477 هـ]
سمع أَبَا الْحُسَيْن بْن بشران، وأبا علي بن شاذان، وجماعة. أخذ عنه مكّيّ الرُّميليّ، وغيره.
وكان من الأذكياء، مات في رجب عن إحدى وسبعين سنة.

283 - يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل، أبو طاهر الضبي المحاملي البغدادي الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

283 - يحيى بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن القاسم بْن إسماعيل، أبو طاهر الضَّبِّيُّ المحامليُّ البغداديُّ الشافعيُّ. [المتوفى: 528 هـ]
كان بارعاً في المذهب، وله مصنَّف في الفقه، جاور بمكة، وكان يوافي بغداد ويرجع، وكان سديد الأمر كثير العبادة. سمع أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الحسين ابن النَّقُّور. روى عنه جماعة منهم أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم الدمشقي. توفي بمكة في جُمادى الآخرة.

556 - يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم ابن المحاملي، الفقيه أبو طاهر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

556 - يحيى بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بن أحمد بن القاسم ابن المَحَامِليّ، الفقيه أبو طاهر. [الوفاة: 531 - 540 هـ]
جاور بمكَّة أزْيَد من خمسين سنة، وكان مولده سنة ثلاثٍ وخمسين، وقد روى عَنْ والده، عَنْ أبي الحسين بن بِشْران، سمع منه: أبو موسى المديني، وغيره بمكة.

318 - علي بن مؤمن بن محمد بن علي، المعروف بابن عصفور. العلامة، أبو الحسن الحضرمي، الإشبيلي، حامل لواء العربية بالأندلس.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

318 - عليّ بن مؤمن بن محمد بن عليّ، المعروف بابن عُصْفور. العلّامة، أبو الحسن الحضرمي، الإشبيلي، حامل لواء العربية بالأندلس. [المتوفى: 669 هـ]
أخذ عن الأستاذ أبي الحسن الدّبّاج، ثمّ عن الأستاذ أبي عليّ الشّلوبين. وتصدَّر للإشغال مدّة.
ذكر أبو عبد الله محمد بن حيّان الشّاطبيّ في " تاريخه " قال: لازم ابن عُصْفور أبا عليّ نحوًا من عشرة أعوام إلى أن ختم عليه " كتاب " سِيبَوَيْه في نحو السّبعين طالبًا.
قال الإمام أبو حيّان: الّذي نعرفه أنّه ما أكمل عليه الكتاب أصلًا.
وكان أصبر النّاس على المطالعة لا يملّ من ذلك. وله تواليف، منها:
" المقرب " الذي سارت به الركبان , وكتاب " الممتع "، و " المفتاح "، و " الهلالي "، و " الأزهار "، و " إنارة الدياجي "، و " مختصر الغرّة "، و " مختصر المحتسب "، و " مفاخرة السّالف والعِذار " وممّا شرحه ولم يكمله: " شرح المقرب "، " شرح الأشعار الستة "، "شرح الحماسة "، "شرح المتنبي "، " سرقات الشعراء "، " شرح الجزولية "، " البديع " وغير ذلك. وكان إماما في -[173]-
النحو لا يُشَقُّ غُباره ولا يُجارى. أقرأ بإشبيليّة وشريش ومالقة ولورقة ومرسية.
وولد سنة سبعٍ وتسعين وخمسمائة بإشبيليّة ومات بتونس في الرَّابع والعشرين من ذي القعدة ولم يكن بذلك الورع في دينه، فممّا قاله ارتجالًا:
لمّا تدنّسْتُ بالتّفريط في كِبَري ... وصِرتُ مُغرًى بشُرب الرّاح واللَّعَسِ
رأيتُ أنَّ خِضاب الشَّيْبِ أسْتر لي ... إنَّ البياض قليل الحمل للدَّنَسِ
ولابن عصفور من قصيدةٍ في فرسٍ كُمَيْت:
هنيئًا بطرفٍ إذا ما جرى ... ترى البرق يتعب في أثره
مصغَّرُ لفظٍ ولكنَّه ... يجلّ ويعظُمُ في قدرِهِ
قلت: كان بحرًا في العربيّة يُقرِئ الكُتُب الكبار فيها ولا يطالع عليها، وكان في خدمة أميٍر، أقرأ بعدّة مدائن.
قال ابن الزُّبَيْر: لم يكن عنده ما يؤخذ عنه سوى ما ذكر - يعني العربية - ولا تأهل بغير ذلك، رحمه الله وعفا عنه.
قلت: ولا تعلُّق له بعِلم القراءات ولا الفقه ولا رواية الحديث. وكان يخدم الأمير أبا عبد الله محمد بن أبي زكريا الهنتاتي صاحب تونس.
أجزاء المحاملي
هو الحافظ، أبو عبد الله: الحسين بن إسماعيل.
المتوفى: سنة 373.
وهي ستة عشر جزأ، يقال لها: المحامليات.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت