معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
أَخْضَر منالجذر: خ ض ر
مثال: هذه الشجرة أَخْضَر من غيرهاالرأي: مرفوضةالسبب: لمجيء أفعل التفضيل من الفعل الذي يأتي الوصف منه على أفعل فَعْلاء. الصواب والرتبة: -هذه الشجرة أخضر من غيرها [فصيحة]-هذه الشجرة أشَدّ خُضْرة من غيرها [فصيحة] التعليق: اشترط جمهور النحويين عند صياغة أفعل التفضيل ألا تكون الصفة المشبهة منه على وزن «أَفْعَل» الذي مؤنثه «فَعْلاء» كالألوان والعيوب، حتى لا يلتبس أفعل التفضيل بالصفة المشبهة، وأجاز الكوفيون ذلك لوروده في السماع، ومنه قوله تعالى: {{وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً}} الإسراء/72، ومنه أيضًا قول النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في صفة الحوض: «ماؤه أبيض من اللبن»، وقول المتنبي:لأنت أسود في عيني من الظُّلَمولذا فقد أجازه مجمع اللغة المصري. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
وشرح: خير الدين: خضر بن عمر العطوفي.
المتوفى: سنة 953. أوله: (...). |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(خَضِرَ)الْخَاءُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ مُسْتَقِيمٌ، وَمَحْمُولٌ عَلَيْهِ. فَالْخُضْرَةُ مِنَ الْأَلْوَانِ مَعْرُوفَةٌ. وَالْخَضْرَاءُ: السَّمَاءُ، لِلَوْنِهَا، كَمَا سُمِّيَتِ الْأَرْضُ الْغَبْرَاءُ. وَكَتِيبَةٌ خَضْرَاءُ، إِذَا كَانَتْ عِلْيَتُهَا سَوَادَ الْحَدِيدِ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا خَالَفَ الْبَيَاضَ فَهُوَ فِي حَيِّزِ السَّوَادِ ; فَلِذَلِكَ تَدَاخَلَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ، فَيُسَمَّى الْأَسْوَدُ أَخْضَرَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ الْجَنَّتَيْنِ: {{مُدْهَامَّتَانِ}} [الرحمن: 64] أَيْ سَوْدَاوَانِ. وَهَذَا مِنَ الْخُضْرَةِ ; وَذَلِكَ أَنَّ النَّبَاتَ النَّاعِمَ الرَّيَّانَ يُرَى لِشِدَّةِ خُضْرَتِهِ مِنْ بُعْدٍ أَسْوَدَ. وَلِذَلِكَ سُمِّيَ سَوَادُ الْعِرَاقِ لِكَثْرَةِ شَجَرِهِ. وَالْخُضْرُ: قَوْمٌ سُمُّوا بِذَلِكَ لِسَوَادِ أَلْوَانِهِمْ. وَالْخُضْرَةُ فِي شِيَاتِ الْخَيْلِ: الْغُبْرَةُ تُخَالِطُهَا دُهْمَةٌ. فَأَمَّا قَوْلُهُ:
وَأَنَا الْأَخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُنِي...أَخْضَرُ الْجِلْدَةِ فِي بَيْتِ الْعَرَبْ فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَنَا خَالِصٌ; لِأَنَّ أَلْوَانَ الْعَرَبِ سُمْرَةٌ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ: " «إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنْ» " فَإِنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الْحَسْنَاءَ فِي مُنْبِتٍ سَوْءٍ، كَأَنَّهَا شَجَرَةٌ نَاضِرَةٌ فِي دِمْنَةِ بَعْرٍ. وَالْمُخَاضَرَةُ: بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ; وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: " خُضْرُ الْمَزَادِ " فَيُقَالُ إِنَّهَا الَّتِي بَقِيَتْ فِيهَا بَقَايَا مَاءٍ فَاخْضَرَّتْ مِنَ الْقِدَمِ، وَيُقَالُ بَلْ خُضْرُ الْمَزَادِ الْكُرُوشُ.وَيُقَالُ إِنَّ الْخَضَارَ الْبَقْلُ الْأَوَّلُ. فَأَمَّا قَوْلُهُ: " ذَهَبَ دَمُهُ خِضْرًا "، إِذَا طُلَّ. فَأَحْسِبُهُ مِنَ الْبَابِ. يَقُولُ: ذَهَبَ دَمُهُ طَرِيًّا كَالنَّبَاتِ الْأَخْضَرِ، الَّذِي إِذَا قُطِعَ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَطَلَ وَذَبُلَ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ الْخَضَارَ اللَّبَنُ الَّذِي أُكْثِرُ مَاؤُهُ، فَصَحِيحٌ، وَهُوَ مِنَ الْبَابِ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَا غَلَبَ الْمَاءُ، وَالْمَاءُ يُسَمَّى الْأَسْمَرُ. وَقَدْ قُلْنَا إِنَّهُمْ يُسَمُّونَ الْأَسْوَدَ أَخْضَرَ، وَلِذَلِكَ يُسَمَّى الْبَحْرُ خُضَارَةً. |
المخصص
|
(أَلاّ إنَّنِي سُقِّيتُ أَسْوَدَ حَالِكاً ...
أَلاَ بَجَلِي مِنَ الشَّرابِ أَلاَبَجَلْ) وَقَالَ مَاء رَهْرَاةٌ وُهْرُوهٌ صافٍ وَمِنْه تَرَهْرُهُ الْجِسْم وَهُوَ ابْيِضَاضُه من النَّعْمَةِ وَمَاء مُزْمَهِلٌّ صافٍ وَمَاء هُزَاهِزٌ يَهْتَزُّ من صَفاَئِهِ صَاحب الْعين الرَّعْرَعَةُ اضْطِرَابُ المَاء الصَّافِي وَرُبمَا قَالُوا تَرَعْرَعَ السَّرَابُ إِذا اضْطَرَبَ غَيره مَاء هُلاَهِلٌ صافٍ وَقد تقدَّم أَنه الْكثير أَبُو زيد مَاء حَنْبَرِيتٌ خَالِصٌ قَالَ أَبُو عَليّ القَرَاحُ من المِياه مَا خَلَصَ وصَفَا قَالَ أَبُو عبيد القَرَاحُ من الأرضِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَاء وَلم يخْتَلط بهَا شجر بِمَنْزِلَة المَاء القَرَاحِ يَعْنِي أَنَّهَا لَا يَشُوبُهَا شيءٌ كَمَا لَا يَشُوبُ الماءَ الَّذِي هَذَا صِفَتُهُ قَالَ وَلم أسمَعْ للقَرَاح بِجَمْعِ أَبُو عبيد عِفْوَةُ الماءِ وعِفَاوَتُه صَفْوَتُه وصَفْوَةُ كُلِّ شَيْءٍ عِفَاوَتُه وَقد عَفَا وَفِي كَلَامهم خُذْ مِنْهُ مَا عَفَا وصَفَا |
تكملة معجم المؤلفين
|
- تربة ابن المقدم - بالفرنسية - بيروت 1929.
- مدافن الملوك والسلاطين في دمشق - بحث - مجلة الحوليات - رقم 2/ 1951 دمشق. - دمشق أيام ابن النفيس - دمشق 1967. - دمشق أيام الغزالي - القاهرة 1961. - دمشق في أيام ابن عساكر - دمشق. - الكتابات العربية بدمشق (شواهد القبور) - بيروت 1977. إلى جانب العديد من المقالات التي تبحث في التراث وفنونه (¬1). خضر عباس الصالحي (1344 - -140 هـ) (1925 - -198 م) شاعر، كاتب، ناقد. ¬__________ (¬1) عالم الكتب مج 10 ع 4 (ربيع الآخر 1410 هـ) من رسالة سورية الثقافية بقلم محمد نور يوسف، معجم كتاب سورية 1/ 157، أعضاء اتحاد الكتاب العرب ص 675. |
تكملة معجم المؤلفين
|
خضر عبد العباس حمزة
(000 - 1415 هـ) (000 - 1995 م) خبير نووي. كان يعمل في المركز الرئاسي للطاقة النووية بالعراق. وسافر في شهر أغسطس 1994. اختفى في اليونان في ظروف غامضة، بعد محاولة إفشاء أسرار البرنامج النووي العراقي (¬3). له كتاب: الطاقة الذرية واستخداماتها (بالاشتراك مع غسان هاشم الخطيب). - بغداد: منظمة الطاقة الذرية العراقية، 1404 هـ، 339 ص. خليل أحمد الحامدي (000 - 1415 هـ) (000 - 1994 م) أحد أبرز قادة الجماعة الإسلامية في باكستان. عمل طوال عمره لخدمة قضايا الإسلام والمسلمين. وكان مدير دار العروبة الإسلامية، عمل مساعداً ¬__________ (¬3) المدينة ع 11685 (3/ 11/1415 م). |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره ابن السكن،
وروي من طريق الحارث بن حصيرة، عن جابر الجعفي، عن محمد بن علي بن الحسين. عن أبيه، عن الأخضر بن أبي الأخضر، عن النبي ﷺ، قال: «أنا أقاتل على تنزيل القرآن، وعليّ يقاتل على تأويله» [ (1) ] . وقال ابن السكن: هو غير مشهور في الصحابة. وفي إسناد حديثه نظر، وأشار الدار الدّارقطنيّ إلى أن جابرا تفرّد به، وجابر رافضيّ. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
اختلف في نسبه وفي كونه نبيا، وفي طول عمره وبقاء حياته، وعلى تقدير بقائه إلى زمن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وحياته بعده. فهو داخل في تعريف الصّحابي على أحد الأقوال، ولم أر من ذكره فيهم من القدماء، مع ذهاب الأكثر إلى الأخذ بما ورد من أخباره في تعميره وبقائه، وقد جمعت من أخباره ما انتهى إليّ علمه مع بيان ما يصحّ من ذلك وما لا يصح:
باب نسبه قيل: هو ابن آدم لصلبه، وهذا قول رواه الدارقطنيّ في الأفراد، من طريق روّاد بن الجراح، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، وروّاد ضعيف، ومقاتل متروك، والضحاك لم يسمع من ابن عباس. القول الثاني: أنه ابن قابيل بن آدم، وذكره أبو حاتم السّجستاني في كتاب «المعمّرين» ، قال: حدثنا مشيختنا منهم أبو عبيدة فذكروه وقالوا: هو أطول الناس عمرا، وهذا معضل. وحكى صاحب هذه المقالة أن اسمه خضرون وهو الخضر، [وقيل اسمه عامر، وذكره أبو الخطاب بن دحية، عن ابن حبيب البغداديّ] «1» . القول الثالث: جاء عن وهب بن منبه أنه بليا بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن عامر بن أرفخشد «2» بن نوح، وبهذا قال ابن قتيبة. وحكاه النووي، وزاد: وقيل كلمان بدل ملكان. القول الرّابع: جاء عن إسماعيل ابن أبي أويس أنه المعمر بن مالك بن عبد اللَّه بن نصر بن الأزد. القول الخامس: هو ابن عمائيل بن النوار بن العيص بن إسحاق، حكاه ابن قتيبة أيضا. وكذا سمى أباه عمائيل مقاتل. القول السّادس: إنه من سبط هارون أخي موسى روى عن الكلبيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ابن عباس، وهو بعيد. وأعجب منه قول ابن إسحاق أنه أرميا بن خلفيا، وقد رد ذلك أبو جعفر بن جرير. القول السابع: أنه ابن بنت فرعون، حكاه محمد بن أيوب عن ابن لهيعة. وقيل ابن فرعون لصلبه، حكاه النقاش. القول الثامن: أنه اليسع، حكى عن مقاتل أيضا، وهو بعيد أيضا. القول التاسع: أنه من ولد فارس، جاء ذلك عن ابن شوذب، أخرجه الطّبري بسند جيّد من رواية ضمرة بن ربيعة. عن ابن شوذب. القول العاشر: أنه من ولد بعض من كان [آمن بإبراهيم] «1» ، وهاجر معه من أرض بابل، حكاه ابن جرير الطبري في تاريخه. وقيل كان أبوه فارسيا وأمّه روميّة. وقيل كان أبوه روميا وأمه فارسيّة. وثبت في الصّحيحين أنّ سبب تسميته الخضر أنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتزّ تحته خضراء، هذا لفظ أحمد من رواية ابن المبارك، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة. والفروة الأرض اليابسة. وقال أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة- رفعه- «إنّما سمّي الخضر خضرا لأنّه جلس على فروة فاهتزّت تحته خضراء» . والفروة: الحشيش الأبيض. قال عبد اللَّه بن أحمد: أظنه تفسير عبد الرزاق. وفي الباب عن ابن عباس، من طريق قتادة، عن عبد اللَّه بن الحارث، ومن طريق منصور عن مجاهد، قال النوويّ: كنيته أبو العباس. وهذا متفق عليه. باب ما ورد في كونه نبيا قال اللَّه تعالى في خبره مع موسى حكاية عنه: وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [الكهف: 82] ، وهذا ظاهره أنه فعله بأمر اللَّه، والأصل عدم الواسطة. ويحتمل أن يكون بواسطة نبيّ آخر لم يذكر، وهو بعيد، ولا سبيل إلى القول بأنه إلهام، لأن ذلك لا يكون من غير النبيّ وحيا يعمل به من قتل النفس وتعريض الأنفس للغرق. فإن قلنا إنه نبيّ فلا إنكار في ذلك وأيضا فكيف يكون غير النبيّ أعلم من النبي؟ وقد أخبر النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح أن اللَّه قال لموسى: «بلى، عبدنا خضر» . وأيضا فكيف يكون النبي تابعا لغير نبيّ؟ وقد قال الثّعلبيّ: هو نبي في سائر الأقوال، وكان بعض أكابر العلماء يقول: أول عقد يحلّ من الزندقة اعتقاد كون الخضر نبيا، لأن الزنادقة يتذرعون بكونه غير نبيّ إلى أن الوليّ أفضل من النبي، كما قال قائلهم: مقام النّبوّة في برزخ ... فويق الرّسول ودون الوليّ [المتقارب] ثم اختلف من قال إنه كان نبيا، هل كان مرسلا؟ فجاء عن ابن عباس ووهب بن منبه أنه كان نبيا غير مرسل. وجاء عن إسماعيل بن أبي زياد، ومحمد بن إسحاق، وبعض أهل الكتاب أنه أرسل إلى قومه فاستجابوا له. ونصر هذا القول أبو الحسن الرّماني، ثم ابن الجوزيّ. وقال الثّعلبيّ: هو نبيّ على جميع الأقوال معمّر محجوب عن الأبصار. وقال أبو حيّان في تفسيره: والجمهور على أنه نبيّ، وكان علمه معرفة بواطن أوحيت إليه، وعلم موسى الحكم بالظاهر، وذهب إلى أنه كان وليا جماعة من الصوفيّة، وقال به أبو علي بن أبي موسى من الحنابلة، وأبو بكر بن الأنباري في كتابه الزّاهر، بعد أن حكى عن العلماء قولين هل كان نبيا أو وليا. وقال أبو القاسم القشيريّ في رسالته: لم يكن الخضر نبيّا وإنما كان وليّا. وحكى الماورديّ قولا ثالثا: إنه مالك من الملائكة يتصوّر في صورة الآدميين. وقال أبو الخطّاب بن دحية: لا ندري هل هو ملك أو نبي أو عبد صالح. وجاء من طريق أبي صالح كاتب اللّيث، عن يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد أن كعب الأحبار، قال: إن الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ بحر الهند، وهو بحر الصين «1» ، فقال: يا أصحابي، دلّوني، فدلّوه في البحر أياما وليالي، ثم صعد، فقالوا له: يا خضر، ما رأيت، فلقد أكرمك اللَّه، وحفظ لك نفسك في لجّة هذا البحر؟ فقال: استقبلني ملك من الملائكة فقال لي: أيها الآدمي الخطّاء، إلى أين؟ ومن أين؟ فقلت أردت أن انظر عمق هذا البحر، فقال لي: كيف وقد هوى رجل من زمان داود النبيّ عليه السّلام ولم يبلغ ثلث قعره حتى السّاعة، وذلك منذ ثلاثمائة سنة؟ أخرجه أبو نعيم في ترجمة كعب من الحلية. وقال أبو جعفر بن جرير في تاريخه: كان الخضر ممن كان في أيام أفريدون الملك في قول عامّة أهل الكتاب الأول، وقيل: إنه كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الّذي كان أيام إبراهيم الخليل، وإنه بلغ مع ذي القرنين الّذي ذكر أنّ الخضر كان في مقدمته نهر الحياة، فشرب من مائه، وهو لا يعلم ولا يعلم ذو القرنين ومن معه فخلد، وهو عندهم حيّ إلى الآن، قال ابن جرير: وذكر ابن إسحاق أن اللَّه استخلف على بني إسرائيل رجلا منهم، وبعث الخضر معه نبيا، قال ابن جرير: بين هذا الوقت وبين أفريدون أزيد من ألف عام. قال: وقول من قال إنه كان في أيام أفريدون أشبه، إلا أن يحمل على أنه لم يبعث نبيّا إلا في زمان ذلك الملك. قلت: بل يحتمل أن يكون قوله: «وبعث معه الخضر نبيّا» : أي أيّده به، إلا أن يكون ذلك الوقت وقت إنشاء نبوته، فلا يمتنع أن يكون نبيا قبل ذلك، ثم أرسل مع ذلك الملك. وإنما قلت ذلك لأن غالب أخباره مع موسى هي الدالة على تصحيح قول من قال إنه كان نبيا. وقصته مع ذي القرنين ذكرها جماعة منهم خيثمة بن سليمان، من طريق جعفر الصّادق، عن أبيه أن ذا القرنين كان له صديق من الملائكة، فطلب منه أن يدله على شيء يطول به عمره، فدلّه على عين الحياة، وهي داخل الظلمات، فسار إليها والخضر على مقدمته، فظفر بها الخضر دونه. ومما يستدلّ به على نبوّته ما أخرجه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس، قال: قال موسى لما لقي الخضر: «السّلام عليك يا خضر» . فقال: «وعليك السّلام يا موسى» ، قال: «وما يدريك أنّي موسى» ؟ قال: «أدراني بك الّذي أدراك بي» . وقال وهب بن منبّه في المبتدإ: قال اللَّه تعالى للخضر: لقد أحببتك قبل أن أخلقك، ولقد قدّستك حين خلقتك، ولقد أحببتك بعد ما خلقتك. وكان نبيّا مبعوثا إلى بني إسرائيل بتجديد عهد موسى، فلما عظمت الأحداث في بني إسرائيل، وسلّط عليهم بخت نصّر ساح الخضر في الأرض مع الوحش، وأخّر اللَّه عمره إلى ما شاء، فهو الّذي يراه الناس. باب ما ورد في تعميره والسبب في ذلك روى الدّارقطنيّ بالإسناد الماضي، عن ابن عباس، قال: «نسيء للخضر في أجله حتّى يكذّب الدّجال» . وذكر ابن إسحاق في المبتدإ قال: حدثنا أصحابنا أن آدم لما حضره الموت جمع بنيه وقال: إن اللَّه تعالى منزّل على أهل الأرض عذابا فليكن جسدي معكم في المغارة حتى تدفنون بأرض الشام. فلما وقع الطّوفان قال نوح لبنيه: إن آدم دعا اللَّه أن يطيل عمر الّذي يدفنه إلى يوم القيامة، فلم يزل جسد آدم حتّى كان الخضر هو الّذي تولّى دفنه، وأنجز اللَّه له ما وعده، فهو يحيا إلى ما شاء اللَّه أن يحيا. وقال أبو مخنف لوط بن يحيى في أول كتاب المعمّرين له: أجمع أهل العلم بالأحاديث والجمع لها أنّ الخضر أطول آدمي عمرا وأنه خضرون بن قابيل بن آدم. وروى ابن عساكر في ترجمة ذي القرنين من طريق خيثمة بن سليمان: حدثنا أبو عبيدة ابن أخي هنّاد، حدّثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبي، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبي جعفر، عن أبيه- أنه سئل عن ذي القرنين، فقال: كان عبدا من عباد اللَّه صالحا، وكان من اللَّه بمنزل ضخم، وكان قد ملك ما بين المشرق والمغرب، وكان له خليل من الملائكة يقال له رفائيل، وكان يزوره، فبينما هما يتحدثان إذ قال له: حدثني كيف عبادتكم في السّماء؟ فبكى، وقال: وما عبادتكم عند عبادتنا؟ إن في السّماء لملائكة قياما لا يجلسون أبدا، وسجودا لا يرفعون أبدا، وركّعا لا يقومون أبدا. يقولون ربّنا ما عبدناك حقّ عبادتك» ، فبكى ذو القرنين ثم قال: يا رفائيل، إني أحب أن أعمّر حتى أبلغ عبادة ربي حقّ طاعته، قال: وتحبّ ذلك؟ قال: نعم، قال: فإنّ للَّه عينا تسمّى عين الحياة، من شرب منها شربة لم يمت أبدا، حتّى يكون هو الّذي يسأل ربه الموت. قال ذو القرنين: فهل تعلم موضعها؟ قال: لا، غير أنّا نتحدّث في السّماء أنّ للَّه ظلمة في الأرض لم يطأها إنس ولا جانّ، فنحن نظنّ أن تلك العين في تلك الظلمة. فجمع ذو القرنين علماء الأرض، فسألهم عن عين الحياة، فقالوا: لا نعرفها، قال: فهل وجدتم في علمكم أنّ للَّه ظلمة؟ فقال عالم منهم: لم تسأل عن هذا؟ فأخبره، فقال: إني قرأت في وصية آدم ذكر هذه الظّلمة، وأنها عند قرن الشمس. فتجهّز ذو القرنين، وسار اثنتي عشرة سنة، إلى أن بلغ طرف الظلمة، فإذا هي ليست بليل. وهي تفور مثل الدّخان، فجمع العساكر، وقال: إني أريد أن أسلكها، فمنعوه، فسأله العلماء الذين معه أن يكفّ عن ذلك لئلا يسخط اللَّه عليهم، فأبي، فانتخب من عسكره ستة آلاف رجل على ستة آلاف فرس أنثى بكر، وعقد للخضر على مقدمته في ألفي رجل، فسار الخضر بين يديه، وقد عرف ما يطلب، وكان ذو القرنين يكتمه ذلك، فبينما هو يسير إذا عارضه واد، فظنّ أن العين في ذلك الوادي، فلما أتى شفير الوادي استوقف أصحابه، وتوجّه فإذا هو على حافة عين من ماء، فنزع ثيابه، فإذا ماء أشدّ بياضا من اللبن، وأحلى من الشّهد، فشرب منه، وتوضّأ واغتسل، ثم خرج فلبس ثيابه، وتوجّه، ومرّ ذو القرنين فأخطأ الظّلمة، وذكر بقية الحديث. ويروى عن سليمان الأشجّ صاحب كعب الأحبار، عن كعب الأحبار، أنّ الخضر كان وزير ذي القرنين، وأنه وقف معه على جبل الهند، فرأى ورقة فيها: بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، من آدم أبي البشر إلى ذرّيته: أوصيكم بتقوى اللَّه، وأحذّركم كيد عدوّي وعدوّكم إبليس، فإنّه أنزلني هنا» ، قال: فنزل ذو القرنين، فمسح جلوس آدم، فكان مائة وثلاثين ميلا. ويروى عن الحسن البصريّ، قال: وكل إلياس بالفيافي، ووكل الخضر بالبحور، وقد أعطيا الخلد في الدّنيا إلى الصيحة الأولى، وأنهما يجتمعان في موسم كل عام. قال الحارث بن أبي أسامة في «مسندة» : حدّثنا عبد الرحيم بن واقد، حدثني محمد بن بهرام، حدثنا أبان عن أنس، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «إنّ الخضر في البحر: واليسع في البرّ، يجتمعان كلّ ليلة عند الرّدم الّذي بناه ذو القرنين بين النّاس وبين يأجوج ومأجوج ويحجّان ويعتمران كلّ عام، ويشربان من زمزمكم شربة تكفيهما إلى قابل» «1» . قلت: وعبد الرحيم وأبان متروكان. وقال عبد اللَّه بن المغيرة، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن كعب، قال: الخضر على منبر من نور بين البحر الأعلى والبحر الأسفل. وقد أمرت دوابّ البحر أن تسمح له وتطيع، وتعرض عليه الأرواح غدوة وعشية، ذكره العقيلي. وقال: عبد اللَّه بن المغيرة يحدّث بما لا أصل له. وقال ابن يونس: إنه منكر الحديث. وروى ابن شاهين بسند ضعيف إلى خصيف، قال: أربعة من الأنبياء أحياء: اثنان في السماء عيسى وإدريس، واثنان في الأرض: الخضر وإلياس، فأما الخضر فإنه في البحر، وأما صاحبه فإنه في البرّ، وسيأتي في الباب الأخير أشياء من هذا الجنس كثيرة. وقال الثعلبيّ: يقال إن الخضر لا يموت إلا في آخر الزمان عند رفع القرآن. وقال النّوويّ في «تهذيبه» : قال الأكثرون من العلماء: هو حيّ موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصّوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكايتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى، وأشهر من أن تذكر. وقال أبو عمرو بن الصّلاح في فتاويه: هو حيّ عند جماهير العلماء الصّالحين والعامة منهم، قال: وإنما شدّ بإنكاره بعض المحدثين. قلت: اعتنى بعض المتأخرين بجمع الحكايات المأثورة عن الصّالحين وغيرهم ممن بعد الثلاثمائة وبعد العشرين مع ما في أسانيد بعضها ممن يضعف، لكثرة أغلاظه أو اتهامه بالكذب، كأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي الحسن بن جهضم، ولا يقال يستفاد من هذه الأخبار التواتر المعنويّ، لأن التواتر لا يشترط ثقة رجاله ولا عدالتهم، وإنما العمدة على ورود الخبر بعدد يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب، فإن اتفقت ألفاظه فذاك وإن اختلفت فمهما اجتمعت فيه فهو التواتر المعنوي. وهذه الحكاية تجتمع في أنّ الخضر حيّ، لكن بطرق حكاية القطع بحياته قول بعضهم: إنّ لكل زمان خضرا، وإنه نقيب الأولياء، وكلمات مات نقيب أقيم نقيب بعده مكانه، ويسمى الخضر. وهذا قول تداولته جماعة من الصّوفية من غير نكير بينهم، ولا يقطع مع هذا بأن الّذي ينقل عنه أنه الخضر هو صاحب موسى، بل هو خضر ذلك الزمان. ويؤيده اختلافهم في صفته، فمنهم من يراه شيخا أو كهلا أو شابا، وهو محمول على تغاير المرئي وزمانه. واللَّه أعلم. وقال السّهيليّ في كتاب «التعريف والأعلام» : اسم الخضر مختلف فيه، فذكر بعض ما تقدم، وذكر في قول من قال: إنه ابن عاميل بن سماطين بن أرما «1» بن حلفا «2» بن عيصو بن إسحاق، وأنّ أباه كان ملكا وأمّه كانت فارسية اسمها إلها، وأنها ولدته في مغارة، وأنه وجد هناك شاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية، فأخذه الرجل وربّاه، فلما شبّ طلب الملك كاتبا يكتب له الصّحف التي أنزلت على إبراهيم، فجمع أهل المعرفة والنبالة، فكان فيمن أقدم عليه ابنه الخضر وهو لا يعرفه، فلما استحسن خطّه ومعرفته بحث عن جليّة أمره حتى عرف أنه ابنه فضمّه إلى نفسه وولاه أمر الناس. ثم إنّ الخضر فرّ من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد عين الحياة فشرب منها فهو حيّ إلى أن يخرج الدجّال، فإنه الرّجل الّذي يقتله الدجال ثم يحييه، قال: وقيل إنه لم يدرك زمن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهذا لا يصح، قال: وقال البخاريّ وطائفة من أهل الحديث: مات الخضر قبل انقضاء مائة سنة من الهجرة. وقال: ونصر شيخنا أبو بكر بن العربيّ هذا لقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم: «على رأس مائة سنة لا يبقى على الأرض ممّن هو عليها أحد» «1» يريد ممّن كان حيا حين هذه المقالة. قال: وأما اجتماعه مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وتعزيته لأهل البيت وهم مجتمعون لغسله عليه الصلاة والسلام فروي من طرق صحاح، منها: ما ذكره ابن عبد البر في التمهيد، وكان إمام أهل الحديث في وقته، فذكر الحديث في تعزية الصحابة بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يسمعون القول ولا يرون القائل، فقال لهم علي: هو الخضر، قال: وقد ذكر ابن أبي الدنيا من طريق مكحول، عن أنس، اجتماع إلياس النبي بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، وإذا جاز بقاء إلياس إلى العهد النبوي جاز بقاء الخضر انتهى ملخصا. وتعقّبه أبو الخطّاب بن دحية بأن الطرق التي أشار إليها لم يصح منها شيء، ولا يثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء إلّا مع موسى كما قصّه اللَّه من خبره. قال: وجميع ما ورد في حياته لا يصح منه شيء باتفاق أهل النّقل، وإنما يذكر ذلك من يروي الخبر، ولا يذكر علّته، إما لكونه لا يعرفها، وإما لوضوحها عند أهل الحديث، قال: وأما ما جاء عن المشايخ فهو مما ينقم منه كيف يجوز لعاقل أن يلقى شخصا لا يعرفه، فيقول له: أنا فلان فيصدّقه؟ قال: وأما حديث التّعزية الّذي ذكره أبو عمر فهو موضوع. رواه عبد اللَّه بن المحرر، عن يزيد بن الأصم، عن عليّ. وابن محرر متروك، وهو الّذي قال ابن المبارك في حقه كما أخرجه مسلم في مقدّمة صحيحه: فلما رأيته كانت بعرة أحبّ إليّ منه، ففضل رؤية النجاسة على رؤيته. قلت: قد جاء ذكر التعزية المذكورة من غير رواية عبد اللَّه بن محرر، كما سأذكره بعد، وأما حديث مكحول عن أنس فموضوع، ثم نقل تكذيبه عن أحمد ويحيى وإسحاق وأبي زرعة، قال: وسياق المتن ظاهر النكارة، وأنه من الخرافات. انتهى كلامه ملخصا. وسأذكر حديث أنس بطوله، وأنّ له طريقا غير التي أشار إليها السّهيلي. وتمسّك من قال بتعميره بقصة عين الحياة، واستندوا إلى ما وقع من ذكرها في صحيح البخاري وجامع الترمذي، لكن لم يثبت ذلك مرفوعا، فليحرر ذكر شيء من أخبار الخضر قبل بعثة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم: قد قص اللَّه تعالى في كتابه ما جرى لموسى عليه السلام، وأخرجه الشيخان من طرق، عن أبيّ بن كعب، وفي سياق القصّة زيادات في غير الصّحيح، قد أتيت عليها في فتح الباري. وثبت في الصّحيحين أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «وددت أنّ موسى صبر حتى يقصّ علينا من أمرهما» وهذا مما استدل به من زعم أنه لم يكن حالة هذه المقالة موجودا، إذ لو كان موجودا لأمكن أن يصحبه بعض أكابر الصحابة فيرى منه نحوا مما رأى موسى. وقد أجاب عن هذا من ادّعى بقاءه بأن التمني إنما كان لما يقع بينه وبين موسى عليه السلام، وغير موسى لا يقوم مقامه. ومن أخباره مع غير موسى ما أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» من وجهين. عن بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد الالهاني، عن أبي أمامة الباهليّ- أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال لأصحابه: «ألا أحدّثكم عن الخضر؟» قالوا: بلى يا رسول اللَّه قال: «بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب، فقال: تصدّق عليّ بارك اللَّه فيك. قال الخضر: آمنت باللَّه، ما شاء اللَّه من أمر يكن، ما عندي من شيء أعطيكه فقال المسكين: أسألك بوجه اللَّه لما تصدّقت عليّ، فإنّي نظرت السماحة في وجهك. ورجوت البركة عندك. فقال الخضر: آمنت باللَّه، ما عندي شيء أعطيكه إلّا أن تأخذ بي فتبيعني. فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ فقال: نعم. الحقّ أقول، لقد سألتني بأمر عظيم، أما إنّي لا أخيّبك بوجه ربّي، بعني، قال: فقدّمه إلى السّوق فباعه بأربعمائة درهم، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء، فقال له: إنّك إنما اشتريتني التماس خير عندي، فأوصني بعمل. قال: أكره أن أشقّ عليك، إنّك شيخ كبير ضعيف. قال: ليس يشقّ عليّ. قال: فقم فانقل هذه الحجارة، وكان لا ينقلها دون ستّة نفر في يوم، فخرج الرّجل لبعض حاجته، ثمّ انصرف، وقد نقل الحجارة في ساعة: فقال: أحسنت وأجملت، وأطقت ما لم أرك تطيقه قال: ثمّ عرض للرّجل سفر، فقال: إنّي أحسبك أمينا، فاخلفني في أهلي خلافة حسنة. قال: نعم، وأوصني بعمل، قال: أنّي أكره أن أشقّ عليك. قال: ليس يشقّ عليّ. قال: فاضرب من اللّبن لبيتي حتّى أقدم عليك. قال: ومرّ الرّجل لسفره، ثمّ رجع وقد شيّد بناءه فقال: أسألك بوجه اللَّه ما سبيلك وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه اللَّه، ووجه اللَّه أوقعني في العبوديّة. فقال الخضر: سأخبرك من أنا؟ أنا الخضر الّذي سمعت به، سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه اللَّه، فمكّنته من رقبتي فباعني، وأخبرك أنّه من سئل بوجه اللَّه فردّ سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة وليس على وجهه جلد ولا لحم ولا عظم يتقعقع» . فقال الرّجل: آمنت باللَّه، شققت عليك يا نبيّ اللَّه ولم أعلم قال: لا بأس، أحسنت وأبقيت. فقال الرّجل: بأبي وأمّي يا نبيّ اللَّه، احكم في أهلي ومالي بما شئت، أو اختر فأخلّي سبيلك قال: أحبّ أن تخلّي سبيلي، فأعبد ربّي. قال: فخلّى سبيله، فقال الخضر: الحمد للَّه الّذي أوثقني في العبوديّة ثمّ نجّاني منها» . قلت: وسند هذا الحديث حسن لولا عنعنة بقية، ولو ثبت لكان نصّا أن الخضر نبي لحكاية النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وقول الرجل: يا نبيّ اللَّه، وتقريره على ذلك. ذكر من ذهب إلى أن الخضر مات نقل أبو بكر النقاش في تفسيره عن علي بن موسى الرضا وعن محمد بن إسماعيل البخاريّ، أن الخضر مات وأن البخاري سئل عن حياة الخضر، فأنكر ذلك واستدلّ بالحديث: أن على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها أحد، وهذا أخرجه هو في الصّحيح عن ابن عمر، وهو عمدة من تمسّك بأنه مات، وأنكر أن يكون باقيا. أبو حيّان في تفسيره: الجمهور على أنه مات. ونقل عن ابن أبي الفضل المرسيّ أنّ الخضر صاحب موسى مات، لأنه لو كان حيا لزمه المجيء إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم والإيمان به واتباعه. وقد روي عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «لو كان موسى حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي» وأشار إلى أن الخضر هو غير صاحب موسى. وقال غيره لكل زمان خضر، وهي دعوى لا دليل عليها ونقل أبو الحسين بن المنادي في كتابه الّذي جمعه في ترجمة الخضر عن إبراهيم الحربي أنّ الخضر مات. وبذلك جزم ابن المنادي المذكور. ونقل أيضا عن علي بن موسى الرضا، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال: صلّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلّم قال: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض أحد» . وأخرجه مسلم من حديث جابر، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قبل موته بشهر: «تسألوني السّاعة، وإنّما علمها عند اللَّه أقسم ما على الأرض نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة» «1» هذه رواية أبي الزبير عنه. وفي رواية أبي نضرة عنه، قال قبل موته بقليل أو بشهر: «ما من نفس ... وزاد في آخره: «وهي يومئذ حيّة» . وأخرجه التّرمذيّ من طريق أبي سفيان، عن جابر نحو رواية أبي الزبير. وذكر ابن الجوزيّ في جزئه الّذي جمعه في ذلك، عن أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، قال: سئل بعض أصحابنا عن الخضر هل مات؟ فقال: نعم. قال: وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن العبادي، وكان يحتج بأنه لو كان حيّا لجاء إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم. قلت: ومنهم أبو الفضل بن ناصر، والقاضي أبو بكر بن العربيّ، وأبو بكر بن محمد بن الحسين النقاش، واستدل ابن الجوزيّ بأنه كان حيّا مع ما ثبت أنه كان في زمن موسى وقبل ذلك. لكان قدر جسده مناسبا لأجساد أولئك. ثم ساق بسند له إلى أبي عمران الجوني، قال: كان أنف دانيال ذراعا، ولما كشف عنه في زمن أبي موسى قام رجل إلى جنبه فكانت ركبة دانيال محاذية لرأسه، قال: والذين يدّعون رؤية الخضر ليس في سائر أخبارهم ما يدلّ على أنّ جسده نظير أجسادهم، ثم استدلّ بما أخرجه أحمد من طريق مجاهد عن الشعبي عن جابر- أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «والّذي نفسي بيده لو أنّ موسى كان حيّا ما وسعه إلا أن يتّبعني» «2» . قال: فإذا كان هذا في حقّ موسى فكيف لم يتبعه الخضر: إذ لو كان حيّا فيصلّي معه الجمعة والجماعة ويجاهد تحت رايته، كما ثبت أن عيسى يصلي خلف إمام هذه الأمة «3» واستدلّ أيضا بقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ... [آل عمران: 81] الآية. وقال ابن عبّاس: ما بعث اللَّه نبيا إلا أخذ عليه الميثاق إن بعث محمد وهو حيّ ليؤمنن به ولينصرنه، فلو كان الخضر موجودا في عهد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لجاء إليه ونصره بيده ولسانه، وقاتل تحت رايته، وكان من أعظم الأسباب في إيمان معظم أهل الكتاب الّذي يعرفون قصته مع موسى. وقال أبو الحسين بن المنادي: بحثت عن تعمير الخضر، وهل هو باق أم لا؟ فإذا أكثر المغفّلين مغترّون بأنه باق من أجل ما روى في ذلك، قال: والأحاديث المرفوعة في ذلك واهية، والسّند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم ثقتهم، وخبر مسلمة بن مصقلة كالخرافة وخبر رياح كالريح، قل: وما عدا ذلك كلّه من الأخبار كلها واهية الصدور والأعجاز. حالها من أحد أمرين، إما أن تكون أدخلت على الثقات استغفالا، أو يكون بعضهم تعمّد ذلك، وقد قال اللَّه تعالى: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [الأنبياء: 34] . قال: وأهل الحديث يقولون: إن حديث أنس منكر السند، سقيم المتن، وإن الخضر لم يراسل نبيّا ولم يلقه، قال: ولو كان الخضر حيّا لما وسعه التخلّف عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم والهجرة إليه. قال: وقد أخبرني بعض أصحابنا أنّ إبراهيم الحربي سئل عن تعمير الخضر فأنكر ذلك، وقال: هو متقادم الموت، قال: وروجع غيره في تعميره، فقال: من أحال على غائب حيّ أو مفقود ميّت لم ينتصف منه، وما ألقى هذا بين الناس إلا الشّيطان. انتهى. وقد ذكرت الأخبار التي أشار إليها، وأضفت إليها أشياء كثيرة من جنسها، وغالبها لا يخلو طريقه من علّة، واللَّه المستعان. وفي تفسير الأصبهاني روى عن الحسن أنه كان يذهب إلى أن الخضر مات. وروى عن البخاريّ أنه سئل عن الخضر وإلياس هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون ذلك، وقد قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في آخر عمره: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن هو اليوم عليها أحد» «1» . واحتج ابن الجوزيّ أيضا بما ثبت في صحيح البخاريّ أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال يوم بدر: «اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض» «1» ولم يكن الخضر فيهم، ولو كان يومئذ حيّا لورد على هذا العموم، فإنه كان ممن يعبد اللَّه قطعا. واستدل غيره بقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لا نبيّ بعدي» ، ونسب إلى ابن دحية القول في ذلك، وهو معترض بعيسى ابن مريم، فإنه نبيّ قطعا، وثبت أنه ينزل إلى الأرض. في آخر الزمان، ويحكم بشريعة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، فوجب حمل النفي على إنشاء النبوّة لأحد من الناس لا على نفي وجود نبي كان قد نبئ قبل ذلك. ذكر الأخبار التي وردت أن الخضر كان في زمن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ثم بعده إلى الآن روى ابن عديّ في «الكامل» ، من طريق عبد اللَّه بن نافع، عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان في المسجد، فسمع كلاماً من ورائه، فإذا هو بقائل يقول: اللَّهمّ أعنّي على ما ينجّيني ممّا خوّفتني؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حين سمع ذلك: «ألّا تضمّ إليها أختها؟» فقال الرجل: اللَّهمّ ارزقني شوق الصالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لأنس بن مالك: «اذهب إليه فقل له: يقول لك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تستغفر لي» فجاءه أنس فبلّغه، فقال الرجل: يا أنس، أنت رسول رسول اللَّه إليّ، فارجع فاستثبته. فقال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «قل له نعم» . فقال له: اذهب فقل له: إن اللَّه فضّلك على الأنبياء مثل ما فضل به رمضان على الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم مثل ما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام، فذهب ينظر إليه فإذا هو الخضر. كثير بن عبد اللَّه ضعّفه الأئمة، لكن جاء من غير روايته، قال أبو الحسين بن المنادي: أخبرني أبو جعفر أحمد بن النضر العسكريّ أن محمد بن سلام المنبجي حدّثهم، وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن جابر عن محمد بن سلام المنبجي، حدثنا وضاح بن عباد الكوفي، حدثنا عاصم بن سليمان الأحوال، حدّثني أنس بن مالك، قال: خرجت ليلة أحمل مع النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم الطهور، فسمع مناديا ينادي، فقال لي: يا أنس «صه» قال فسكت فاستمع فإذا هو يقول: اللَّهمّ أعنّي على ما ينجيني مما خوفتني منه، قال: فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لو قال أختها معها» . فكأن الرجل لقن ما أراد النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: وارزقني شوق الصّالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا أنس، ضع الطّهور وائت هذا المنادي فقل له: ادع لرسول اللَّه أن يعينه اللَّه على ما ابتعثه به، وادع لأمّته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيّهم بالحقّ» قال: فأتيته، فقلت: رحمك اللَّه، ادع اللَّه لرسول اللَّه أن يعينه على ما ابتعثه به، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق، فقال لي: ومن أرسلك؟ فكرهت أن أخبره، ولم استأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقلت له: رحمك اللَّه، ما يضرك من أرسلني، ادع بما نقلت لك. فقال: لا، أو تخبرني بمن أرسلك. قال: فرجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقلت له: يا رسول اللَّه، أبى أن يدعو لك بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلني. فقال: «ارجع إليه فقل له: أنا رسول رسول اللَّه» . فرجعت إليه فقلت له، فقال لي: مرحبا برسول اللَّه رسول اللَّه، أنا كنت أحقّ أن آتيه، اقرأ على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مني السلام، وقل له يا رسول اللَّه، الخضر يقرأ عليك السلام ورحمة اللَّه، ويقول لك: يا رسول اللَّه، إنّ اللَّه فضّلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على سائر الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم كما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام. قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرشدة المرحومة. وأخرجه الطبرانيّ في «الأوسط» ، عن بشر بن علي بن بشر العمّي عن محمد بن سلام، وقال: لم يروه عن أنس إلا عاصم، ولا عنه إلا وضاح، تفرد به محمد بن سلام. قلت: وقد جاء من وجهين آخرين عن أنس. وقال أبو الحسين بن المنادي: هذا حديث واه بالوضاح وغيره، وهو منكر الإسناد، سقيم المتن، ولم يراسل الخضر نبينا صلّى اللَّه عليه وسلّم ولم يلقه. واستبعد ابن الجوزيّ إمكان لقيه النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم واجتماعه معه، ثم لا يجيء إليه. وأخرج ابن عساكر من طريق خالد مؤذّن مسجد مسيلمة: حدثنا أبو داود، عن أنس، فذكر نحوه. وقال ابن شاهين: حدثنا موسى بن أنس بن خالد بن عبد اللَّه بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك، حدّثنا أبي، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ، حدّثنا حاتم بن أبي روّاد، عن معاذ بن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه، عن أنس، قال: خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذات ليلة لحاجة، فخرجت خلفه، فسمعنا قائلا يقول: اللَّهمّ إني أسألك شوق الصادقين إلى ما شوّقتهم إليه. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا لها دعوة لو أضاف إليها أختها» ، فسمعنا القائل وهو يقول: اللَّهمّ إني أسألك أن تعينني بما ينجيني مما خوفتني منه، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «وجبت وربّ الكعبة، يا أنس، ائت الرّجل فاسأله أن يدعو لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يرزقه اللَّه القبول من أمّته، والمعونة على ما جاء به من الحقّ والتّصديق» . قال أنس: فأتيت الرجل، فقلت: يا عبد اللَّه، ادع لرسول اللَّه فقال لي: ومن أنت؟ فكرهت أن أخبره ولم أستأذن، وأبى أن يدعو حتى أخبره، فرجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأخبرته فقال لي: أخبره. فرجعت فقلت له: أنا رسول رسول اللَّه إليك. فقال: مرحبا برسول اللَّه وبرسول رسول اللَّه، فدعا له، وقال: أقرئه منّي السلام وقل له: أنا أخوك الخضر، وأنا كنت أحق أن آتيك، قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرحومة المتاب عليها. وقال الدّارقطنيّ في «الأفراد» : حدثنا أحمد بن العباس البغوي، حدثنا أنس بن خالد، حدثني محمد بن عبد اللَّه به نحوه، ومحمد بن عبد اللَّه هذا هو أبو سلمة الأنصاريّ، وهو واهي الحديث جدّا، وليس هو شيخ البخاريّ قاضي البصرة، ذلك ثقة، وهو أقدم من أبي سلمة. وروينا في فوائد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي تخريج الدارقطنيّ، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدّثنا محمد بن أحمد بن زيد، حدّثنا عمرو بن عاصم، حدثنا الحسن بن رزين، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس- لا أعلمه مرفوعا إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم- قال: «يلتقي الخضر وإلياس في كلّ عام في الموسم فيحلق كلّ واحد منهما رأس صاحبه ويتفرّقان عن الكلمات: بسم اللَّه. ما شاء اللَّه اللَّه. لا يسوق الخير إلّا اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه لا يصرف السّوء إلّا اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه، ما كان من نعمة فمن اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه» . قال الدارقطنيّ في «الأفراد» : لم يحدث به عن ابن جريج غير الحسن بن رزين. وقال أبو جعفر العقيلي: لم يتابع عليه، وهو مجهول، وحديثه غير محفوظ. وقال أبو الحسين بن المنادي: هو حديث واه بالحسن المذكور. انتهى. وقد جاء من غير طريقه، لكن من وجه واه جدا، أخرجه ابن الجوزي من طريق أحمد بن عمار: حدثنا محمد بن مهدي، حدثنا محمد مهدي بن هلال، حدثني ابن جريج، فذكره بلفظ: يجتمع البري والبحري إلياس والخضر كلّ عام بمكة. قال ابن عبّاس: بلغنا أنه يحلق أحدهما رأس صاحبه، ويقول أحدهما للآخر: قل بسم اللَّه.. إلخ. وزاد: قال ابن عبّاس: قال رسول صلّى اللَّه عليه وسلّم: «ما من عبد قالها في كلّ يوم إلّا أمن من الحرق والغرق والسّرق، وكلّ شيء يكرهه حتّى يمسي، وكذلك قال: حين يصبح» . قال ابن الجوزيّ: أحمد بن عمار متروك عند الدارقطنيّ، ومهدي بن هلال مثله. وقال ابن حبّان: مهدي بن هلال يروي الموضوعات. ومن طريق عبيد بن إسحاق العطار، حدثنا محمد بن ميسر، عن عبد اللَّه بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ، قال: يجتمع في كل يوم عرفة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل والخضر، فيقول جبرائيل: ما شاء اللَّه لا قوة إلا باللَّه، فيرد عليه ميكائيل: ما شاء اللَّه، كلّ نعمة فمن اللَّه، فيرد عليهما إسرافيل: ما شاء اللَّه الخير كله بيد اللَّه، فيرد عليهم الخضر: ما شاء اللَّه لا يدفع السوء إلا اللَّه، ثم يتفرقون ولا يجتمعون إلى قابل في مثل ذلك اليوم «1» . وعبيد بن إسحاق متروك الحديث. وأخرج عبد اللَّه بن أحمد في «زوائد كتاب الزهد» لأبيه، عن الحسن بن عبد العزيز، عن السري بن يحيى، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: يجتمع الخضر وإلياس ببيت المقدس في شهر رمضان من أوله إلى آخره، ويفطران على الكرفس، وإقبال الموسم كل عام. وهذا معضل. وروينا في فوائد أبي علي أحمد بن محمد بن علي الباشانيّ: حدّثنا عبد الرحيم بن حبيب الفريابي، حدّثنا صالح، عن أسد بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي، قال: كنت عند النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فذكر عنده الأدهان، فقال: «وفضل دهن البنفسج على سائر الأدهان كفضلنا أهل البيت على سائر الخلق» «2» . قال: وكان النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يدهن به ويستعط، فذكر حديثا طويلا فيه: الكراث والباذروج «الجرجير» والهندباء، والكمأة، والكرفس، واللّحم، والحيتان. وفيه: «الكمأة من الجنّة، ماؤها شفاء للعين، وفيها شفاء من السّمّ، وهما طعام إلياس واليسع يجتمعان كلّ عام بالموسم، يشربان شربة من ماء زمزم، فيكتفيان بها إلى قابل، فيردّ اللَّه شبابهما في كلّ مائة عام مرّة، وطعامهما الكمأة والكرفس» » . قال ابن الجوزيّ: لا شك في أنّ هذا الحديث موضوع، والمتهم به عبد الرحيم بن حبيب. فقال ابن حبّان: إنه كان يضع الحديث، وقد تقدم عن مقاتل أن اليسع هو الخضر. وقال ابن شاهين: حدثنا محمد بن عبد العزيز الحراني، حدّثنا أبو طاهر خير بن عرفة، حدثنا هانئ بن المتوكل، حدثنا بقية عن الأوزاعي، عن مكحول، سمعت وائلة بن الأسقع، قال: غزونا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم غزوة تبوك، حتى إذا كنا ببلاد جذام، وقد كان أصابنا عطش، فإذا بين أيدينا آثار غيث، فسرنا ميلا، فإذا بغدير، حتى إذا ذهب ثلث الليل إذا نحن بمناد ينادي بصوت حزين: اللَّهمّ اجعلني من أمّة محمّد المرحومة المغفور لها المستجاب والمبارك عليها. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا حذيفة، ويا أنس، ادخلا إلى هذا الشّعب فانظرا ما هذا الصّوت» «1» قال: فدخلنا فإذا نحن برجل عليه ثياب بيض أشدّ بياضا من الثلج، وإذا وجهه ولحيته كذلك، وإذا هو أعلى جسما منا بذراعين أو ثلاثة، فسلمنا عليه فردّ علينا السلام، ثم قال: مرحبا أنتما رسولا رسول اللَّه؟ فقلنا، نعم، من أنت؟ يرحمك اللَّه. قال: أنا إلياس النبي، خرجت أريد مكة فرأيت عسكركم. فقال لي جند من الملائكة على مقدمتهم جبرائيل، وعلى ساقتهم ميكائيل: هذا أخوك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فسلّم عليه والقه، ارجعا إليه، فأقرئاه مني السلام، وقولا له: لم يمنعني من الدّخول إلى عسكركم، إلا أنّي تخوفت أن تذعر الإبل، ويفزع المسلمون من طولي، فإن خلقي ليس كخلقكم، قولا له صلّى اللَّه عليه وسلّم يأتيني. قال حذيفة وأنس: فصافحناه. فقال لأنس: يا خادم رسول اللَّه، من هذا؟ قال: هذا حذيفة صاحب سر رسول اللَّه، فرحب به ثم قال: وإنه لفي السّماء أشهر منه في الأرض، يسمّيه أهل السّماء صاحب سرّ رسول اللَّه. قال حذيفة: هل تلقى الملائكة؟ قال: ما من يوم إلا وأنا ألقاهم يسلمون عليّ وأسلّم عليهم. فأتينا النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فخرج معنا حتى أتينا الشّعب فإذا ضوء وجه إلياس وثيابه كالشمس فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «على رسلكم» ، فتقدمنا قدر خمسين ذراعا فعانقه مليّا. ثم قعدا فرأينا شيئا يشبه الطير العظام قد أحدقت بهما. وهي بيض وقد نشرت أجنحتها فحالت بيننا وبينهما، ثم صرخ بنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: «يا حذيفة ويا أنس تقدّما» . فإذا أيديهما مائدة خضراء لم أر شيئا قطّ أحسن منها قد غلبت خضرتها بياضنا، فصارت وجوهنا خضراء وثيابنا خضراء. وإذا عليها جبن وتمر ورمّان وموز وعنب ورطب وبقل ما خلا الكراث فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «كلوا بسم اللَّه» . فقلنا يا رسول اللَّه، أمن طعام الدنيا هذا؟ قال: «لا» ، قال لنا: هذا رزقي، ولي في كلّ أربعين يوما وليلة أكلة تأتيني بها الملائكة، فكان هذا تمام الأربعين. وهو شيء يقول اللَّه له: كن فيكون. فقلنا: من أين وجهك؟ قال: من خلف رومية كنت في جيش من الملائكة مع جيش من مسلمي الجن غزونا أمة من الكفار. قلنا: فكم مسافة ذلك الموضع الّذي كنت فيه؟ قال: أربعة أشهر: وفارقتهم أنا منذ عشرة أيام، وأنا أريد مكّة أشرب منها في كل سنة شربة، وهي ربّي وعصمتي إلى تمام الموسم من قابل. قلنا: وأي المواطن أكثر مثواك؟ قال: الشّام وبيت المقدس والمغرب واليمن، وليس من مسجد من مساجد محمّد إلا وأنا أدخله صغيرا أو كبيرا، فقلنا: متى عهدك بالخضر؟ قال: منذ سنة، كنت قد التقيت أنا وهو بالموسم وأنا ألقاه بالموسم، وقد كان قال لي: إنك ستلقى محمدا قبلي فأقرئه مني السلام وعانقه، وبكى وعانقنا وبكى وبكينا، فنظرنا إليه حين هوى في السماء كأنه حمل حملا، فقلنا: يا رسول اللَّه، لقد رأينا عجبا إذ هوى إلى السماء قال: يكون بين جناحي ملك حتى ينتهي به حيث أراد. قال ابن الجوزيّ: لعل بقية سمع هذا من كذّاب فدلسه عن الأوزاعي، قال: وخير بن عرفة لا يدرى من هو. قلت: هو محدّث مصري مشهور، واسم جده عبد اللَّه بن كامل، يكنى أبا الطاهر، روى عنه أبو طالب الحافظ به شيخ الدارقطنيّ وغيره، ومات سنة 283. وقد رواه غير بقية عن الأوزاعي على صفة أخرى، قال ابن أبي الدّنيا: حدّثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يزيد بن يزيد الموصلي التيمي مولى لهم، حدثنا أبو إسحاق الجرشي، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن أنس، قال: غزونا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى إذا كنا بفج «1» الناقة بهذا الحجر إذا نحن بصوت يقول: اللَّهمّ اجعلني من أمة محمّد المرحومة المغفور لها، المتاب عليها. المستجاب منها فقال لي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا أنس، انظر ما هذا الصّوت» ؟ قال: فدخلت الجبل، فإذا رجل أبيض الرأس واللحية، عليه ثياب بيض، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فلما نظر إليّ قال: أنت رسول رسول اللَّه؟ قلت: نعم. قال: ارجع إليه، فاقرأ عليه مني السلام، وقل له: هذا أخوك إلياس، يريد يلقاك، فجاء النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وأنا معه حتى إذا كنت قريبا منه تقدم وتأخرت. فتحدثا طويلا، فنزل عليهما شيء من السماء شبيه السفرة، فدعواني فأكلت معهما فإذا فيها كمأة ورمان وكرفس. فلما أكلت قمت فتنحّيت وجاءت سحابة فاحتملته انظر إلى بياض ثيابه فيها تهوي به قبل الشّام، فقلت للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم: بأبي أنت وأمي، هذا الطعام الّذي أكلنا من السماء نزل عليك! قال: سألته عنه فقال لي: أتاني به جبريل، لي كل أربعين يوما أكلة، وفي كل حول شربة من ماء زمزم، وربما رأيته على الجبّ يمسك بالدلو فيشرب، وربما سقاني. قال ابن الجوزي. يزيد وإسحاق لا يعرفان، وقد خالف هذا الّذي قبله في طول إلياس. وأخرج ابن عساكر من طريق علي بن الحسين بن ثابت الدّوري عن هشام بن خالد، عن الحسن بن يحيى الخشنيّ، عن ابن أبي روّاد، قال: الخضر وإلياس يصومان ببيت المقدس، ويحجّان في كل سنة، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل. ثم وجدت في زيادات الزهد لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه، حدّثنا مهدي بن جعفر، حدثني ضمرة، عن السّري بن يحيى، عن ابن أبي روّاد، قال: إلياس والخضر يصومان شهر رمضان ببيت المقدس، ويوافيان الموسم في كل عام قال عبد اللَّه: وحدثني الحسن- هو ابن رافع، عن ضمرة، عن السري، عن عبد العزيز بن أبي روّاد مثله. وقال ابن جرير في تاريخه: حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الحكم المصري، حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عبد اللَّه بن شوذب، قال: الخضر من ولد فارس، وإلياس من بني إسرائيل، يلتقيان في كل عام بالموسم. باب ما جاء في بقاء الخضر بعد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ومن نقل عنه أنه رآه وكلمه قال الفاكهيّ في «كتاب مكّة» : حدّثنا الزبير بن بكّار، حدثني جمرة بن عتبة، حدثني محمد بن عمران. عن جعفر بن محمد بن علي هو الصادق بن الباقر، قال: كنت مع أبي بمكة في ليالي العشر وأبي قائم يصلّي في الحجر، فدخل عليه رجل أبيض الرأس واللحية شئن الآراب، فجلس إلى جنب أبي فخفّف، فقال: إني جئتك يرحمك اللَّه تخبرني عن أول خلق هذا البيت. قال: ومن أنت؟ قال: أنا رجل من أهل هذا المغرب. قال: إنّ أول خلق هذا البيت أن اللَّه لما ردّ عليه الملائكة حيث قالوا: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [البقرة: 30] غضب، فطافوا بعرشه، فاعتذروا فرضي عنهم، وقال: اجعلوا لي في الأرض بيتا يطوف به من عبادي من غضبت عليه، فأرضى عنه كما رضيت عنكم. فقال له الرجل: إي يرحمك اللَّه، ما بقي من أهل زمانك أعلم منك. ثم ولّى فقال لي أبي: أدرك الرجل فردّه علي، قال: فخرجت وأنا انظر إليه. فلما بلغ باب الصّفا مثل فكأنه لم يك شيئا. فأخبرت أبي. فقال: تدري من هذا؟ قلت: لا. قال: هذا الخضر. وهكذا ذكره الزّبير في «كتاب النّسب» بهذا السّند، وفي روايته: أبيض الرأس واللحية جليل العظام. بعيد ما بين المنكبين. عريض الصدر عليه ثوبان غليظان في هيئة المحرم. فجلس إلى جنبه فعلم أنه يريد أن يخفّف. فخفف الصلاة فسلم ثم أقبل عليه. فقال له الرجل: يا أبا جعفر. وأخرج ا |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ويقال ابن أحمر.
ذكره مطين وغيره في الصحابة. وروى البغوي والطبراني وغيرهما من طريق جابر الجعفي، عن معقل الزبيديّ، عن عباد بن أخضر، أو ابن أحمر- أن النبي ﷺ كان إذا أخذ مضجعه قرأ: «قل يا أيّها الكافرون» ، حتى يختمها، وهو غير عباد بن أحمر المازني الآتي في القسم الأخير. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
83- السّبعة النّيرات في سبعة أسئلة عن السّيد الشريف في مباحث الموضوع.
84- سلوت ثبت كلوت: التقطها من ثبت أبي الفتح القاهريّ. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره ابن السكن،
وروي من طريق الحارث بن حصيرة، عن جابر الجعفي، عن محمد بن علي بن الحسين. عن أبيه، عن الأخضر بن أبي الأخضر، عن النبي ﷺ، قال: «أنا أقاتل على تنزيل القرآن، وعليّ يقاتل على تأويله» [ (1) ] . وقال ابن السكن: هو غير مشهور في الصحابة. وفي إسناد حديثه نظر، وأشار الدار الدّارقطنيّ إلى أن جابرا تفرّد به، وجابر رافضيّ. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
اختلف في نسبه وفي كونه نبيا، وفي طول عمره وبقاء حياته، وعلى تقدير بقائه إلى زمن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وحياته بعده. فهو داخل في تعريف الصّحابي على أحد الأقوال، ولم أر من ذكره فيهم من القدماء، مع ذهاب الأكثر إلى الأخذ بما ورد من أخباره في تعميره وبقائه، وقد جمعت من أخباره ما انتهى إليّ علمه مع بيان ما يصحّ من ذلك وما لا يصح:
باب نسبه قيل: هو ابن آدم لصلبه، وهذا قول رواه الدارقطنيّ في الأفراد، من طريق روّاد بن الجراح، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، وروّاد ضعيف، ومقاتل متروك، والضحاك لم يسمع من ابن عباس. القول الثاني: أنه ابن قابيل بن آدم، وذكره أبو حاتم السّجستاني في كتاب «المعمّرين» ، قال: حدثنا مشيختنا منهم أبو عبيدة فذكروه وقالوا: هو أطول الناس عمرا، وهذا معضل. وحكى صاحب هذه المقالة أن اسمه خضرون وهو الخضر، [وقيل اسمه عامر، وذكره أبو الخطاب بن دحية، عن ابن حبيب البغداديّ] «1» . القول الثالث: جاء عن وهب بن منبه أنه بليا بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن عامر بن أرفخشد «2» بن نوح، وبهذا قال ابن قتيبة. وحكاه النووي، وزاد: وقيل كلمان بدل ملكان. القول الرّابع: جاء عن إسماعيل ابن أبي أويس أنه المعمر بن مالك بن عبد اللَّه بن نصر بن الأزد. القول الخامس: هو ابن عمائيل بن النوار بن العيص بن إسحاق، حكاه ابن قتيبة أيضا. وكذا سمى أباه عمائيل مقاتل. القول السّادس: إنه من سبط هارون أخي موسى روى عن الكلبيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ابن عباس، وهو بعيد. وأعجب منه قول ابن إسحاق أنه أرميا بن خلفيا، وقد رد ذلك أبو جعفر بن جرير. القول السابع: أنه ابن بنت فرعون، حكاه محمد بن أيوب عن ابن لهيعة. وقيل ابن فرعون لصلبه، حكاه النقاش. القول الثامن: أنه اليسع، حكى عن مقاتل أيضا، وهو بعيد أيضا. القول التاسع: أنه من ولد فارس، جاء ذلك عن ابن شوذب، أخرجه الطّبري بسند جيّد من رواية ضمرة بن ربيعة. عن ابن شوذب. القول العاشر: أنه من ولد بعض من كان [آمن بإبراهيم] «1» ، وهاجر معه من أرض بابل، حكاه ابن جرير الطبري في تاريخه. وقيل كان أبوه فارسيا وأمّه روميّة. وقيل كان أبوه روميا وأمه فارسيّة. وثبت في الصّحيحين أنّ سبب تسميته الخضر أنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتزّ تحته خضراء، هذا لفظ أحمد من رواية ابن المبارك، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة. والفروة الأرض اليابسة. وقال أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة- رفعه- «إنّما سمّي الخضر خضرا لأنّه جلس على فروة فاهتزّت تحته خضراء» . والفروة: الحشيش الأبيض. قال عبد اللَّه بن أحمد: أظنه تفسير عبد الرزاق. وفي الباب عن ابن عباس، من طريق قتادة، عن عبد اللَّه بن الحارث، ومن طريق منصور عن مجاهد، قال النوويّ: كنيته أبو العباس. وهذا متفق عليه. باب ما ورد في كونه نبيا قال اللَّه تعالى في خبره مع موسى حكاية عنه: وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [الكهف: 82] ، وهذا ظاهره أنه فعله بأمر اللَّه، والأصل عدم الواسطة. ويحتمل أن يكون بواسطة نبيّ آخر لم يذكر، وهو بعيد، ولا سبيل إلى القول بأنه إلهام، لأن ذلك لا يكون من غير النبيّ وحيا يعمل به من قتل النفس وتعريض الأنفس للغرق. فإن قلنا إنه نبيّ فلا إنكار في ذلك وأيضا فكيف يكون غير النبيّ أعلم من النبي؟ وقد أخبر النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح أن اللَّه قال لموسى: «بلى، عبدنا خضر» . وأيضا فكيف يكون النبي تابعا لغير نبيّ؟ وقد قال الثّعلبيّ: هو نبي في سائر الأقوال، وكان بعض أكابر العلماء يقول: أول عقد يحلّ من الزندقة اعتقاد كون الخضر نبيا، لأن الزنادقة يتذرعون بكونه غير نبيّ إلى أن الوليّ أفضل من النبي، كما قال قائلهم: مقام النّبوّة في برزخ ... فويق الرّسول ودون الوليّ [المتقارب] ثم اختلف من قال إنه كان نبيا، هل كان مرسلا؟ فجاء عن ابن عباس ووهب بن منبه أنه كان نبيا غير مرسل. وجاء عن إسماعيل بن أبي زياد، ومحمد بن إسحاق، وبعض أهل الكتاب أنه أرسل إلى قومه فاستجابوا له. ونصر هذا القول أبو الحسن الرّماني، ثم ابن الجوزيّ. وقال الثّعلبيّ: هو نبيّ على جميع الأقوال معمّر محجوب عن الأبصار. وقال أبو حيّان في تفسيره: والجمهور على أنه نبيّ، وكان علمه معرفة بواطن أوحيت إليه، وعلم موسى الحكم بالظاهر، وذهب إلى أنه كان وليا جماعة من الصوفيّة، وقال به أبو علي بن أبي موسى من الحنابلة، وأبو بكر بن الأنباري في كتابه الزّاهر، بعد أن حكى عن العلماء قولين هل كان نبيا أو وليا. وقال أبو القاسم القشيريّ في رسالته: لم يكن الخضر نبيّا وإنما كان وليّا. وحكى الماورديّ قولا ثالثا: إنه مالك من الملائكة يتصوّر في صورة الآدميين. وقال أبو الخطّاب بن دحية: لا ندري هل هو ملك أو نبي أو عبد صالح. وجاء من طريق أبي صالح كاتب اللّيث، عن يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد أن كعب الأحبار، قال: إن الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ بحر الهند، وهو بحر الصين «1» ، فقال: يا أصحابي، دلّوني، فدلّوه في البحر أياما وليالي، ثم صعد، فقالوا له: يا خضر، ما رأيت، فلقد أكرمك اللَّه، وحفظ لك نفسك في لجّة هذا البحر؟ فقال: استقبلني ملك من الملائكة فقال لي: أيها الآدمي الخطّاء، إلى أين؟ ومن أين؟ فقلت أردت أن انظر عمق هذا البحر، فقال لي: كيف وقد هوى رجل من زمان داود النبيّ عليه السّلام ولم يبلغ ثلث قعره حتى السّاعة، وذلك منذ ثلاثمائة سنة؟ أخرجه أبو نعيم في ترجمة كعب من الحلية. وقال أبو جعفر بن جرير في تاريخه: كان الخضر ممن كان في أيام أفريدون الملك في قول عامّة أهل الكتاب الأول، وقيل: إنه كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الّذي كان أيام إبراهيم الخليل، وإنه بلغ مع ذي القرنين الّذي ذكر أنّ الخضر كان في مقدمته نهر الحياة، فشرب من مائه، وهو لا يعلم ولا يعلم ذو القرنين ومن معه فخلد، وهو عندهم حيّ إلى الآن، قال ابن جرير: وذكر ابن إسحاق أن اللَّه استخلف على بني إسرائيل رجلا منهم، وبعث الخضر معه نبيا، قال ابن جرير: بين هذا الوقت وبين أفريدون أزيد من ألف عام. قال: وقول من قال إنه كان في أيام أفريدون أشبه، إلا أن يحمل على أنه لم يبعث نبيّا إلا في زمان ذلك الملك. قلت: بل يحتمل أن يكون قوله: «وبعث معه الخضر نبيّا» : أي أيّده به، إلا أن يكون ذلك الوقت وقت إنشاء نبوته، فلا يمتنع أن يكون نبيا قبل ذلك، ثم أرسل مع ذلك الملك. وإنما قلت ذلك لأن غالب أخباره مع موسى هي الدالة على تصحيح قول من قال إنه كان نبيا. وقصته مع ذي القرنين ذكرها جماعة منهم خيثمة بن سليمان، من طريق جعفر الصّادق، عن أبيه أن ذا القرنين كان له صديق من الملائكة، فطلب منه أن يدله على شيء يطول به عمره، فدلّه على عين الحياة، وهي داخل الظلمات، فسار إليها والخضر على مقدمته، فظفر بها الخضر دونه. ومما يستدلّ به على نبوّته ما أخرجه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس، قال: قال موسى لما لقي الخضر: «السّلام عليك يا خضر» . فقال: «وعليك السّلام يا موسى» ، قال: «وما يدريك أنّي موسى» ؟ قال: «أدراني بك الّذي أدراك بي» . وقال وهب بن منبّه في المبتدإ: قال اللَّه تعالى للخضر: لقد أحببتك قبل أن أخلقك، ولقد قدّستك حين خلقتك، ولقد أحببتك بعد ما خلقتك. وكان نبيّا مبعوثا إلى بني إسرائيل بتجديد عهد موسى، فلما عظمت الأحداث في بني إسرائيل، وسلّط عليهم بخت نصّر ساح الخضر في الأرض مع الوحش، وأخّر اللَّه عمره إلى ما شاء، فهو الّذي يراه الناس. باب ما ورد في تعميره والسبب في ذلك روى الدّارقطنيّ بالإسناد الماضي، عن ابن عباس، قال: «نسيء للخضر في أجله حتّى يكذّب الدّجال» . وذكر ابن إسحاق في المبتدإ قال: حدثنا أصحابنا أن آدم لما حضره الموت جمع بنيه وقال: إن اللَّه تعالى منزّل على أهل الأرض عذابا فليكن جسدي معكم في المغارة حتى تدفنون بأرض الشام. فلما وقع الطّوفان قال نوح لبنيه: إن آدم دعا اللَّه أن يطيل عمر الّذي يدفنه إلى يوم القيامة، فلم يزل جسد آدم حتّى كان الخضر هو الّذي تولّى دفنه، وأنجز اللَّه له ما وعده، فهو يحيا إلى ما شاء اللَّه أن يحيا. وقال أبو مخنف لوط بن يحيى في أول كتاب المعمّرين له: أجمع أهل العلم بالأحاديث والجمع لها أنّ الخضر أطول آدمي عمرا وأنه خضرون بن قابيل بن آدم. وروى ابن عساكر في ترجمة ذي القرنين من طريق خيثمة بن سليمان: حدثنا أبو عبيدة ابن أخي هنّاد، حدّثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبي، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبي جعفر، عن أبيه- أنه سئل عن ذي القرنين، فقال: كان عبدا من عباد اللَّه صالحا، وكان من اللَّه بمنزل ضخم، وكان قد ملك ما بين المشرق والمغرب، وكان له خليل من الملائكة يقال له رفائيل، وكان يزوره، فبينما هما يتحدثان إذ قال له: حدثني كيف عبادتكم في السّماء؟ فبكى، وقال: وما عبادتكم عند عبادتنا؟ إن في السّماء لملائكة قياما لا يجلسون أبدا، وسجودا لا يرفعون أبدا، وركّعا لا يقومون أبدا. يقولون ربّنا ما عبدناك حقّ عبادتك» ، فبكى ذو القرنين ثم قال: يا رفائيل، إني أحب أن أعمّر حتى أبلغ عبادة ربي حقّ طاعته، قال: وتحبّ ذلك؟ قال: نعم، قال: فإنّ للَّه عينا تسمّى عين الحياة، من شرب منها شربة لم يمت أبدا، حتّى يكون هو الّذي يسأل ربه الموت. قال ذو القرنين: فهل تعلم موضعها؟ قال: لا، غير أنّا نتحدّث في السّماء أنّ للَّه ظلمة في الأرض لم يطأها إنس ولا جانّ، فنحن نظنّ أن تلك العين في تلك الظلمة. فجمع ذو القرنين علماء الأرض، فسألهم عن عين الحياة، فقالوا: لا نعرفها، قال: فهل وجدتم في علمكم أنّ للَّه ظلمة؟ فقال عالم منهم: لم تسأل عن هذا؟ فأخبره، فقال: إني قرأت في وصية آدم ذكر هذه الظّلمة، وأنها عند قرن الشمس. فتجهّز ذو القرنين، وسار اثنتي عشرة سنة، إلى أن بلغ طرف الظلمة، فإذا هي ليست بليل. وهي تفور مثل الدّخان، فجمع العساكر، وقال: إني أريد أن أسلكها، فمنعوه، فسأله العلماء الذين معه أن يكفّ عن ذلك لئلا يسخط اللَّه عليهم، فأبي، فانتخب من عسكره ستة آلاف رجل على ستة آلاف فرس أنثى بكر، وعقد للخضر على مقدمته في ألفي رجل، فسار الخضر بين يديه، وقد عرف ما يطلب، وكان ذو القرنين يكتمه ذلك، فبينما هو يسير إذا عارضه واد، فظنّ أن العين في ذلك الوادي، فلما أتى شفير الوادي استوقف أصحابه، وتوجّه فإذا هو على حافة عين من ماء، فنزع ثيابه، فإذا ماء أشدّ بياضا من اللبن، وأحلى من الشّهد، فشرب منه، وتوضّأ واغتسل، ثم خرج فلبس ثيابه، وتوجّه، ومرّ ذو القرنين فأخطأ الظّلمة، وذكر بقية الحديث. ويروى عن سليمان الأشجّ صاحب كعب الأحبار، عن كعب الأحبار، أنّ الخضر كان وزير ذي القرنين، وأنه وقف معه على جبل الهند، فرأى ورقة فيها: بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، من آدم أبي البشر إلى ذرّيته: أوصيكم بتقوى اللَّه، وأحذّركم كيد عدوّي وعدوّكم إبليس، فإنّه أنزلني هنا» ، قال: فنزل ذو القرنين، فمسح جلوس آدم، فكان مائة وثلاثين ميلا. ويروى عن الحسن البصريّ، قال: وكل إلياس بالفيافي، ووكل الخضر بالبحور، وقد أعطيا الخلد في الدّنيا إلى الصيحة الأولى، وأنهما يجتمعان في موسم كل عام. قال الحارث بن أبي أسامة في «مسندة» : حدّثنا عبد الرحيم بن واقد، حدثني محمد بن بهرام، حدثنا أبان عن أنس، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «إنّ الخضر في البحر: واليسع في البرّ، يجتمعان كلّ ليلة عند الرّدم الّذي بناه ذو القرنين بين النّاس وبين يأجوج ومأجوج ويحجّان ويعتمران كلّ عام، ويشربان من زمزمكم شربة تكفيهما إلى قابل» «1» . قلت: وعبد الرحيم وأبان متروكان. وقال عبد اللَّه بن المغيرة، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن كعب، قال: الخضر على منبر من نور بين البحر الأعلى والبحر الأسفل. وقد أمرت دوابّ البحر أن تسمح له وتطيع، وتعرض عليه الأرواح غدوة وعشية، ذكره العقيلي. وقال: عبد اللَّه بن المغيرة يحدّث بما لا أصل له. وقال ابن يونس: إنه منكر الحديث. وروى ابن شاهين بسند ضعيف إلى خصيف، قال: أربعة من الأنبياء أحياء: اثنان في السماء عيسى وإدريس، واثنان في الأرض: الخضر وإلياس، فأما الخضر فإنه في البحر، وأما صاحبه فإنه في البرّ، وسيأتي في الباب الأخير أشياء من هذا الجنس كثيرة. وقال الثعلبيّ: يقال إن الخضر لا يموت إلا في آخر الزمان عند رفع القرآن. وقال النّوويّ في «تهذيبه» : قال الأكثرون من العلماء: هو حيّ موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصّوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكايتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى، وأشهر من أن تذكر. وقال أبو عمرو بن الصّلاح في فتاويه: هو حيّ عند جماهير العلماء الصّالحين والعامة منهم، قال: وإنما شدّ بإنكاره بعض المحدثين. قلت: اعتنى بعض المتأخرين بجمع الحكايات المأثورة عن الصّالحين وغيرهم ممن بعد الثلاثمائة وبعد العشرين مع ما في أسانيد بعضها ممن يضعف، لكثرة أغلاظه أو اتهامه بالكذب، كأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي الحسن بن جهضم، ولا يقال يستفاد من هذه الأخبار التواتر المعنويّ، لأن التواتر لا يشترط ثقة رجاله ولا عدالتهم، وإنما العمدة على ورود الخبر بعدد يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب، فإن اتفقت ألفاظه فذاك وإن اختلفت فمهما اجتمعت فيه فهو التواتر المعنوي. وهذه الحكاية تجتمع في أنّ الخضر حيّ، لكن بطرق حكاية القطع بحياته قول بعضهم: إنّ لكل زمان خضرا، وإنه نقيب الأولياء، وكلمات مات نقيب أقيم نقيب بعده مكانه، ويسمى الخضر. وهذا قول تداولته جماعة من الصّوفية من غير نكير بينهم، ولا يقطع مع هذا بأن الّذي ينقل عنه أنه الخضر هو صاحب موسى، بل هو خضر ذلك الزمان. ويؤيده اختلافهم في صفته، فمنهم من يراه شيخا أو كهلا أو شابا، وهو محمول على تغاير المرئي وزمانه. واللَّه أعلم. وقال السّهيليّ في كتاب «التعريف والأعلام» : اسم الخضر مختلف فيه، فذكر بعض ما تقدم، وذكر في قول من قال: إنه ابن عاميل بن سماطين بن أرما «1» بن حلفا «2» بن عيصو بن إسحاق، وأنّ أباه كان ملكا وأمّه كانت فارسية اسمها إلها، وأنها ولدته في مغارة، وأنه وجد هناك شاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية، فأخذه الرجل وربّاه، فلما شبّ طلب الملك كاتبا يكتب له الصّحف التي أنزلت على إبراهيم، فجمع أهل المعرفة والنبالة، فكان فيمن أقدم عليه ابنه الخضر وهو لا يعرفه، فلما استحسن خطّه ومعرفته بحث عن جليّة أمره حتى عرف أنه ابنه فضمّه إلى نفسه وولاه أمر الناس. ثم إنّ الخضر فرّ من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد عين الحياة فشرب منها فهو حيّ إلى أن يخرج الدجّال، فإنه الرّجل الّذي يقتله الدجال ثم يحييه، قال: وقيل إنه لم يدرك زمن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهذا لا يصح، قال: وقال البخاريّ وطائفة من أهل الحديث: مات الخضر قبل انقضاء مائة سنة من الهجرة. وقال: ونصر شيخنا أبو بكر بن العربيّ هذا لقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم: «على رأس مائة سنة لا يبقى على الأرض ممّن هو عليها أحد» «1» يريد ممّن كان حيا حين هذه المقالة. قال: وأما اجتماعه مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وتعزيته لأهل البيت وهم مجتمعون لغسله عليه الصلاة والسلام فروي من طرق صحاح، منها: ما ذكره ابن عبد البر في التمهيد، وكان إمام أهل الحديث في وقته، فذكر الحديث في تعزية الصحابة بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يسمعون القول ولا يرون القائل، فقال لهم علي: هو الخضر، قال: وقد ذكر ابن أبي الدنيا من طريق مكحول، عن أنس، اجتماع إلياس النبي بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، وإذا جاز بقاء إلياس إلى العهد النبوي جاز بقاء الخضر انتهى ملخصا. وتعقّبه أبو الخطّاب بن دحية بأن الطرق التي أشار إليها لم يصح منها شيء، ولا يثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء إلّا مع موسى كما قصّه اللَّه من خبره. قال: وجميع ما ورد في حياته لا يصح منه شيء باتفاق أهل النّقل، وإنما يذكر ذلك من يروي الخبر، ولا يذكر علّته، إما لكونه لا يعرفها، وإما لوضوحها عند أهل الحديث، قال: وأما ما جاء عن المشايخ فهو مما ينقم منه كيف يجوز لعاقل أن يلقى شخصا لا يعرفه، فيقول له: أنا فلان فيصدّقه؟ قال: وأما حديث التّعزية الّذي ذكره أبو عمر فهو موضوع. رواه عبد اللَّه بن المحرر، عن يزيد بن الأصم، عن عليّ. وابن محرر متروك، وهو الّذي قال ابن المبارك في حقه كما أخرجه مسلم في مقدّمة صحيحه: فلما رأيته كانت بعرة أحبّ إليّ منه، ففضل رؤية النجاسة على رؤيته. قلت: قد جاء ذكر التعزية المذكورة من غير رواية عبد اللَّه بن محرر، كما سأذكره بعد، وأما حديث مكحول عن أنس فموضوع، ثم نقل تكذيبه عن أحمد ويحيى وإسحاق وأبي زرعة، قال: وسياق المتن ظاهر النكارة، وأنه من الخرافات. انتهى كلامه ملخصا. وسأذكر حديث أنس بطوله، وأنّ له طريقا غير التي أشار إليها السّهيلي. وتمسّك من قال بتعميره بقصة عين الحياة، واستندوا إلى ما وقع من ذكرها في صحيح البخاري وجامع الترمذي، لكن لم يثبت ذلك مرفوعا، فليحرر ذكر شيء من أخبار الخضر قبل بعثة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم: قد قص اللَّه تعالى في كتابه ما جرى لموسى عليه السلام، وأخرجه الشيخان من طرق، عن أبيّ بن كعب، وفي سياق القصّة زيادات في غير الصّحيح، قد أتيت عليها في فتح الباري. وثبت في الصّحيحين أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «وددت أنّ موسى صبر حتى يقصّ علينا من أمرهما» وهذا مما استدل به من زعم أنه لم يكن حالة هذه المقالة موجودا، إذ لو كان موجودا لأمكن أن يصحبه بعض أكابر الصحابة فيرى منه نحوا مما رأى موسى. وقد أجاب عن هذا من ادّعى بقاءه بأن التمني إنما كان لما يقع بينه وبين موسى عليه السلام، وغير موسى لا يقوم مقامه. ومن أخباره مع غير موسى ما أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» من وجهين. عن بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد الالهاني، عن أبي أمامة الباهليّ- أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال لأصحابه: «ألا أحدّثكم عن الخضر؟» قالوا: بلى يا رسول اللَّه قال: «بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب، فقال: تصدّق عليّ بارك اللَّه فيك. قال الخضر: آمنت باللَّه، ما شاء اللَّه من أمر يكن، ما عندي من شيء أعطيكه فقال المسكين: أسألك بوجه اللَّه لما تصدّقت عليّ، فإنّي نظرت السماحة في وجهك. ورجوت البركة عندك. فقال الخضر: آمنت باللَّه، ما عندي شيء أعطيكه إلّا أن تأخذ بي فتبيعني. فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ فقال: نعم. الحقّ أقول، لقد سألتني بأمر عظيم، أما إنّي لا أخيّبك بوجه ربّي، بعني، قال: فقدّمه إلى السّوق فباعه بأربعمائة درهم، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء، فقال له: إنّك إنما اشتريتني التماس خير عندي، فأوصني بعمل. قال: أكره أن أشقّ عليك، إنّك شيخ كبير ضعيف. قال: ليس يشقّ عليّ. قال: فقم فانقل هذه الحجارة، وكان لا ينقلها دون ستّة نفر في يوم، فخرج الرّجل لبعض حاجته، ثمّ انصرف، وقد نقل الحجارة في ساعة: فقال: أحسنت وأجملت، وأطقت ما لم أرك تطيقه قال: ثمّ عرض للرّجل سفر، فقال: إنّي أحسبك أمينا، فاخلفني في أهلي خلافة حسنة. قال: نعم، وأوصني بعمل، قال: أنّي أكره أن أشقّ عليك. قال: ليس يشقّ عليّ. قال: فاضرب من اللّبن لبيتي حتّى أقدم عليك. قال: ومرّ الرّجل لسفره، ثمّ رجع وقد شيّد بناءه فقال: أسألك بوجه اللَّه ما سبيلك وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه اللَّه، ووجه اللَّه أوقعني في العبوديّة. فقال الخضر: سأخبرك من أنا؟ أنا الخضر الّذي سمعت به، سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه اللَّه، فمكّنته من رقبتي فباعني، وأخبرك أنّه من سئل بوجه اللَّه فردّ سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة وليس على وجهه جلد ولا لحم ولا عظم يتقعقع» . فقال الرّجل: آمنت باللَّه، شققت عليك يا نبيّ اللَّه ولم أعلم قال: لا بأس، أحسنت وأبقيت. فقال الرّجل: بأبي وأمّي يا نبيّ اللَّه، احكم في أهلي ومالي بما شئت، أو اختر فأخلّي سبيلك قال: أحبّ أن تخلّي سبيلي، فأعبد ربّي. قال: فخلّى سبيله، فقال الخضر: الحمد للَّه الّذي أوثقني في العبوديّة ثمّ نجّاني منها» . قلت: وسند هذا الحديث حسن لولا عنعنة بقية، ولو ثبت لكان نصّا أن الخضر نبي لحكاية النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وقول الرجل: يا نبيّ اللَّه، وتقريره على ذلك. ذكر من ذهب إلى أن الخضر مات نقل أبو بكر النقاش في تفسيره عن علي بن موسى الرضا وعن محمد بن إسماعيل البخاريّ، أن الخضر مات وأن البخاري سئل عن حياة الخضر، فأنكر ذلك واستدلّ بالحديث: أن على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها أحد، وهذا أخرجه هو في الصّحيح عن ابن عمر، وهو عمدة من تمسّك بأنه مات، وأنكر أن يكون باقيا. أبو حيّان في تفسيره: الجمهور على أنه مات. ونقل عن ابن أبي الفضل المرسيّ أنّ الخضر صاحب موسى مات، لأنه لو كان حيا لزمه المجيء إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم والإيمان به واتباعه. وقد روي عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «لو كان موسى حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي» وأشار إلى أن الخضر هو غير صاحب موسى. وقال غيره لكل زمان خضر، وهي دعوى لا دليل عليها ونقل أبو الحسين بن المنادي في كتابه الّذي جمعه في ترجمة الخضر عن إبراهيم الحربي أنّ الخضر مات. وبذلك جزم ابن المنادي المذكور. ونقل أيضا عن علي بن موسى الرضا، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال: صلّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلّم قال: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض أحد» . وأخرجه مسلم من حديث جابر، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قبل موته بشهر: «تسألوني السّاعة، وإنّما علمها عند اللَّه أقسم ما على الأرض نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة» «1» هذه رواية أبي الزبير عنه. وفي رواية أبي نضرة عنه، قال قبل موته بقليل أو بشهر: «ما من نفس ... وزاد في آخره: «وهي يومئذ حيّة» . وأخرجه التّرمذيّ من طريق أبي سفيان، عن جابر نحو رواية أبي الزبير. وذكر ابن الجوزيّ في جزئه الّذي جمعه في ذلك، عن أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، قال: سئل بعض أصحابنا عن الخضر هل مات؟ فقال: نعم. قال: وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن العبادي، وكان يحتج بأنه لو كان حيّا لجاء إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم. قلت: ومنهم أبو الفضل بن ناصر، والقاضي أبو بكر بن العربيّ، وأبو بكر بن محمد بن الحسين النقاش، واستدل ابن الجوزيّ بأنه كان حيّا مع ما ثبت أنه كان في زمن موسى وقبل ذلك. لكان قدر جسده مناسبا لأجساد أولئك. ثم ساق بسند له إلى أبي عمران الجوني، قال: كان أنف دانيال ذراعا، ولما كشف عنه في زمن أبي موسى قام رجل إلى جنبه فكانت ركبة دانيال محاذية لرأسه، قال: والذين يدّعون رؤية الخضر ليس في سائر أخبارهم ما يدلّ على أنّ جسده نظير أجسادهم، ثم استدلّ بما أخرجه أحمد من طريق مجاهد عن الشعبي عن جابر- أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «والّذي نفسي بيده لو أنّ موسى كان حيّا ما وسعه إلا أن يتّبعني» «2» . قال: فإذا كان هذا في حقّ موسى فكيف لم يتبعه الخضر: إذ لو كان حيّا فيصلّي معه الجمعة والجماعة ويجاهد تحت رايته، كما ثبت أن عيسى يصلي خلف إمام هذه الأمة «3» واستدلّ أيضا بقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ... [آل عمران: 81] الآية. وقال ابن عبّاس: ما بعث اللَّه نبيا إلا أخذ عليه الميثاق إن بعث محمد وهو حيّ ليؤمنن به ولينصرنه، فلو كان الخضر موجودا في عهد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لجاء إليه ونصره بيده ولسانه، وقاتل تحت رايته، وكان من أعظم الأسباب في إيمان معظم أهل الكتاب الّذي يعرفون قصته مع موسى. وقال أبو الحسين بن المنادي: بحثت عن تعمير الخضر، وهل هو باق أم لا؟ فإذا أكثر المغفّلين مغترّون بأنه باق من أجل ما روى في ذلك، قال: والأحاديث المرفوعة في ذلك واهية، والسّند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم ثقتهم، وخبر مسلمة بن مصقلة كالخرافة وخبر رياح كالريح، قل: وما عدا ذلك كلّه من الأخبار كلها واهية الصدور والأعجاز. حالها من أحد أمرين، إما أن تكون أدخلت على الثقات استغفالا، أو يكون بعضهم تعمّد ذلك، وقد قال اللَّه تعالى: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [الأنبياء: 34] . قال: وأهل الحديث يقولون: إن حديث أنس منكر السند، سقيم المتن، وإن الخضر لم يراسل نبيّا ولم يلقه، قال: ولو كان الخضر حيّا لما وسعه التخلّف عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم والهجرة إليه. قال: وقد أخبرني بعض أصحابنا أنّ إبراهيم الحربي سئل عن تعمير الخضر فأنكر ذلك، وقال: هو متقادم الموت، قال: وروجع غيره في تعميره، فقال: من أحال على غائب حيّ أو مفقود ميّت لم ينتصف منه، وما ألقى هذا بين الناس إلا الشّيطان. انتهى. وقد ذكرت الأخبار التي أشار إليها، وأضفت إليها أشياء كثيرة من جنسها، وغالبها لا يخلو طريقه من علّة، واللَّه المستعان. وفي تفسير الأصبهاني روى عن الحسن أنه كان يذهب إلى أن الخضر مات. وروى عن البخاريّ أنه سئل عن الخضر وإلياس هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون ذلك، وقد قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في آخر عمره: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن هو اليوم عليها أحد» «1» . واحتج ابن الجوزيّ أيضا بما ثبت في صحيح البخاريّ أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال يوم بدر: «اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض» «1» ولم يكن الخضر فيهم، ولو كان يومئذ حيّا لورد على هذا العموم، فإنه كان ممن يعبد اللَّه قطعا. واستدل غيره بقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لا نبيّ بعدي» ، ونسب إلى ابن دحية القول في ذلك، وهو معترض بعيسى ابن مريم، فإنه نبيّ قطعا، وثبت أنه ينزل إلى الأرض. في آخر الزمان، ويحكم بشريعة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، فوجب حمل النفي على إنشاء النبوّة لأحد من الناس لا على نفي وجود نبي كان قد نبئ قبل ذلك. ذكر الأخبار التي وردت أن الخضر كان في زمن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ثم بعده إلى الآن روى ابن عديّ في «الكامل» ، من طريق عبد اللَّه بن نافع، عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان في المسجد، فسمع كلاماً من ورائه، فإذا هو بقائل يقول: اللَّهمّ أعنّي على ما ينجّيني ممّا خوّفتني؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حين سمع ذلك: «ألّا تضمّ إليها أختها؟» فقال الرجل: اللَّهمّ ارزقني شوق الصالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لأنس بن مالك: «اذهب إليه فقل له: يقول لك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تستغفر لي» فجاءه أنس فبلّغه، فقال الرجل: يا أنس، أنت رسول رسول اللَّه إليّ، فارجع فاستثبته. فقال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «قل له نعم» . فقال له: اذهب فقل له: إن اللَّه فضّلك على الأنبياء مثل ما فضل به رمضان على الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم مثل ما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام، فذهب ينظر إليه فإذا هو الخضر. كثير بن عبد اللَّه ضعّفه الأئمة، لكن جاء من غير روايته، قال أبو الحسين بن المنادي: أخبرني أبو جعفر أحمد بن النضر العسكريّ أن محمد بن سلام المنبجي حدّثهم، وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن جابر عن محمد بن سلام المنبجي، حدثنا وضاح بن عباد الكوفي، حدثنا عاصم بن سليمان الأحوال، حدّثني أنس بن مالك، قال: خرجت ليلة أحمل مع النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم الطهور، فسمع مناديا ينادي، فقال لي: يا أنس «صه» قال فسكت فاستمع فإذا هو يقول: اللَّهمّ أعنّي على ما ينجيني مما خوفتني منه، قال: فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لو قال أختها معها» . فكأن الرجل لقن ما أراد النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: وارزقني شوق الصّالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا أنس، ضع الطّهور وائت هذا المنادي فقل له: ادع لرسول اللَّه أن يعينه اللَّه على ما ابتعثه به، وادع لأمّته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيّهم بالحقّ» قال: فأتيته، فقلت: رحمك اللَّه، ادع اللَّه لرسول اللَّه أن يعينه على ما ابتعثه به، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق، فقال لي: ومن أرسلك؟ فكرهت أن أخبره، ولم استأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقلت له: رحمك اللَّه، ما يضرك من أرسلني، ادع بما نقلت لك. فقال: لا، أو تخبرني بمن أرسلك. قال: فرجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقلت له: يا رسول اللَّه، أبى أن يدعو لك بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلني. فقال: «ارجع إليه فقل له: أنا رسول رسول اللَّه» . فرجعت إليه فقلت له، فقال لي: مرحبا برسول اللَّه رسول اللَّه، أنا كنت أحقّ أن آتيه، اقرأ على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مني السلام، وقل له يا رسول اللَّه، الخضر يقرأ عليك السلام ورحمة اللَّه، ويقول لك: يا رسول اللَّه، إنّ اللَّه فضّلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على سائر الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم كما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام. قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرشدة المرحومة. وأخرجه الطبرانيّ في «الأوسط» ، عن بشر بن علي بن بشر العمّي عن محمد بن سلام، وقال: لم يروه عن أنس إلا عاصم، ولا عنه إلا وضاح، تفرد به محمد بن سلام. قلت: وقد جاء من وجهين آخرين عن أنس. وقال أبو الحسين بن المنادي: هذا حديث واه بالوضاح وغيره، وهو منكر الإسناد، سقيم المتن، ولم يراسل الخضر نبينا صلّى اللَّه عليه وسلّم ولم يلقه. واستبعد ابن الجوزيّ إمكان لقيه النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم واجتماعه معه، ثم لا يجيء إليه. وأخرج ابن عساكر من طريق خالد مؤذّن مسجد مسيلمة: حدثنا أبو داود، عن أنس، فذكر نحوه. وقال ابن شاهين: حدثنا موسى بن أنس بن خالد بن عبد اللَّه بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك، حدّثنا أبي، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ، حدّثنا حاتم بن أبي روّاد، عن معاذ بن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه، عن أنس، قال: خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذات ليلة لحاجة، فخرجت خلفه، فسمعنا قائلا يقول: اللَّهمّ إني أسألك شوق الصادقين إلى ما شوّقتهم إليه. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا لها دعوة لو أضاف إليها أختها» ، فسمعنا القائل وهو يقول: اللَّهمّ إني أسألك أن تعينني بما ينجيني مما خوفتني منه، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «وجبت وربّ الكعبة، يا أنس، ائت الرّجل فاسأله أن يدعو لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يرزقه اللَّه القبول من أمّته، والمعونة على ما جاء به من الحقّ والتّصديق» . قال أنس: فأتيت الرجل، فقلت: يا عبد اللَّه، ادع لرسول اللَّه فقال لي: ومن أنت؟ فكرهت أن أخبره ولم أستأذن، وأبى أن يدعو حتى أخبره، فرجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأخبرته فقال لي: أخبره. فرجعت فقلت له: أنا رسول رسول اللَّه إليك. فقال: مرحبا برسول اللَّه وبرسول رسول اللَّه، فدعا له، وقال: أقرئه منّي السلام وقل له: أنا أخوك الخضر، وأنا كنت أحق أن آتيك، قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرحومة المتاب عليها. وقال الدّارقطنيّ في «الأفراد» : حدثنا أحمد بن العباس البغوي، حدثنا أنس بن خالد، حدثني محمد بن عبد اللَّه به نحوه، ومحمد بن عبد اللَّه هذا هو أبو سلمة الأنصاريّ، وهو واهي الحديث جدّا، وليس هو شيخ البخاريّ قاضي البصرة، ذلك ثقة، وهو أقدم من أبي سلمة. وروينا في فوائد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي تخريج الدارقطنيّ، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدّثنا محمد بن أحمد بن زيد، حدّثنا عمرو بن عاصم، حدثنا الحسن بن رزين، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس- لا أعلمه مرفوعا إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم- قال: «يلتقي الخضر وإلياس في كلّ عام في الموسم فيحلق كلّ واحد منهما رأس صاحبه ويتفرّقان عن الكلمات: بسم اللَّه. ما شاء اللَّه اللَّه. لا يسوق الخير إلّا اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه لا يصرف السّوء إلّا اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه، ما كان من نعمة فمن اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه» . قال الدارقطنيّ في «الأفراد» : لم يحدث به عن ابن جريج غير الحسن بن رزين. وقال أبو جعفر العقيلي: لم يتابع عليه، وهو مجهول، وحديثه غير محفوظ. وقال أبو الحسين بن المنادي: هو حديث واه بالحسن المذكور. انتهى. وقد جاء من غير طريقه، لكن من وجه واه جدا، أخرجه ابن الجوزي من طريق أحمد بن عمار: حدثنا محمد بن مهدي، حدثنا محمد مهدي بن هلال، حدثني ابن جريج، فذكره بلفظ: يجتمع البري والبحري إلياس والخضر كلّ عام بمكة. قال ابن عبّاس: بلغنا أنه يحلق أحدهما رأس صاحبه، ويقول أحدهما للآخر: قل بسم اللَّه.. إلخ. وزاد: قال ابن عبّاس: قال رسول صلّى اللَّه عليه وسلّم: «ما من عبد قالها في كلّ يوم إلّا أمن من الحرق والغرق والسّرق، وكلّ شيء يكرهه حتّى يمسي، وكذلك قال: حين يصبح» . قال ابن الجوزيّ: أحمد بن عمار متروك عند الدارقطنيّ، ومهدي بن هلال مثله. وقال ابن حبّان: مهدي بن هلال يروي الموضوعات. ومن طريق عبيد بن إسحاق العطار، حدثنا محمد بن ميسر، عن عبد اللَّه بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ، قال: يجتمع في كل يوم عرفة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل والخضر، فيقول جبرائيل: ما شاء اللَّه لا قوة إلا باللَّه، فيرد عليه ميكائيل: ما شاء اللَّه، كلّ نعمة فمن اللَّه، فيرد عليهما إسرافيل: ما شاء اللَّه الخير كله بيد اللَّه، فيرد عليهم الخضر: ما شاء اللَّه لا يدفع السوء إلا اللَّه، ثم يتفرقون ولا يجتمعون إلى قابل في مثل ذلك اليوم «1» . وعبيد بن إسحاق متروك الحديث. وأخرج عبد اللَّه بن أحمد في «زوائد كتاب الزهد» لأبيه، عن الحسن بن عبد العزيز، عن السري بن يحيى، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: يجتمع الخضر وإلياس ببيت المقدس في شهر رمضان من أوله إلى آخره، ويفطران على الكرفس، وإقبال الموسم كل عام. وهذا معضل. وروينا في فوائد أبي علي أحمد بن محمد بن علي الباشانيّ: حدّثنا عبد الرحيم بن حبيب الفريابي، حدّثنا صالح، عن أسد بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي، قال: كنت عند النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فذكر عنده الأدهان، فقال: «وفضل دهن البنفسج على سائر الأدهان كفضلنا أهل البيت على سائر الخلق» «2» . قال: وكان النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يدهن به ويستعط، فذكر حديثا طويلا فيه: الكراث والباذروج «الجرجير» والهندباء، والكمأة، والكرفس، واللّحم، والحيتان. وفيه: «الكمأة من الجنّة، ماؤها شفاء للعين، وفيها شفاء من السّمّ، وهما طعام إلياس واليسع يجتمعان كلّ عام بالموسم، يشربان شربة من ماء زمزم، فيكتفيان بها إلى قابل، فيردّ اللَّه شبابهما في كلّ مائة عام مرّة، وطعامهما الكمأة والكرفس» » . قال ابن الجوزيّ: لا شك في أنّ هذا الحديث موضوع، والمتهم به عبد الرحيم بن حبيب. فقال ابن حبّان: إنه كان يضع الحديث، وقد تقدم عن مقاتل أن اليسع هو الخضر. وقال ابن شاهين: حدثنا محمد بن عبد العزيز الحراني، حدّثنا أبو طاهر خير بن عرفة، حدثنا هانئ بن المتوكل، حدثنا بقية عن الأوزاعي، عن مكحول، سمعت وائلة بن الأسقع، قال: غزونا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم غزوة تبوك، حتى إذا كنا ببلاد جذام، وقد كان أصابنا عطش، فإذا بين أيدينا آثار غيث، فسرنا ميلا، فإذا بغدير، حتى إذا ذهب ثلث الليل إذا نحن بمناد ينادي بصوت حزين: اللَّهمّ اجعلني من أمّة محمّد المرحومة المغفور لها المستجاب والمبارك عليها. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا حذيفة، ويا أنس، ادخلا إلى هذا الشّعب فانظرا ما هذا الصّوت» «1» قال: فدخلنا فإذا نحن برجل عليه ثياب بيض أشدّ بياضا من الثلج، وإذا وجهه ولحيته كذلك، وإذا هو أعلى جسما منا بذراعين أو ثلاثة، فسلمنا عليه فردّ علينا السلام، ثم قال: مرحبا أنتما رسولا رسول اللَّه؟ فقلنا، نعم، من أنت؟ يرحمك اللَّه. قال: أنا إلياس النبي، خرجت أريد مكة فرأيت عسكركم. فقال لي جند من الملائكة على مقدمتهم جبرائيل، وعلى ساقتهم ميكائيل: هذا أخوك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فسلّم عليه والقه، ارجعا إليه، فأقرئاه مني السلام، وقولا له: لم يمنعني من الدّخول إلى عسكركم، إلا أنّي تخوفت أن تذعر الإبل، ويفزع المسلمون من طولي، فإن خلقي ليس كخلقكم، قولا له صلّى اللَّه عليه وسلّم يأتيني. قال حذيفة وأنس: فصافحناه. فقال لأنس: يا خادم رسول اللَّه، من هذا؟ قال: هذا حذيفة صاحب سر رسول اللَّه، فرحب به ثم قال: وإنه لفي السّماء أشهر منه في الأرض، يسمّيه أهل السّماء صاحب سرّ رسول اللَّه. قال حذيفة: هل تلقى الملائكة؟ قال: ما من يوم إلا وأنا ألقاهم يسلمون عليّ وأسلّم عليهم. فأتينا النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فخرج معنا حتى أتينا الشّعب فإذا ضوء وجه إلياس وثيابه كالشمس فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «على رسلكم» ، فتقدمنا قدر خمسين ذراعا فعانقه مليّا. ثم قعدا فرأينا شيئا يشبه الطير العظام قد أحدقت بهما. وهي بيض وقد نشرت أجنحتها فحالت بيننا وبينهما، ثم صرخ بنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: «يا حذيفة ويا أنس تقدّما» . فإذا أيديهما مائدة خضراء لم أر شيئا قطّ أحسن منها قد غلبت خضرتها بياضنا، فصارت وجوهنا خضراء وثيابنا خضراء. وإذا عليها جبن وتمر ورمّان وموز وعنب ورطب وبقل ما خلا الكراث فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «كلوا بسم اللَّه» . فقلنا يا رسول اللَّه، أمن طعام الدنيا هذا؟ قال: «لا» ، قال لنا: هذا رزقي، ولي في كلّ أربعين يوما وليلة أكلة تأتيني بها الملائكة، فكان هذا تمام الأربعين. وهو شيء يقول اللَّه له: كن فيكون. فقلنا: من أين وجهك؟ قال: من خلف رومية كنت في جيش من الملائكة مع جيش من مسلمي الجن غزونا أمة من الكفار. قلنا: فكم مسافة ذلك الموضع الّذي كنت فيه؟ قال: أربعة أشهر: وفارقتهم أنا منذ عشرة أيام، وأنا أريد مكّة أشرب منها في كل سنة شربة، وهي ربّي وعصمتي إلى تمام الموسم من قابل. قلنا: وأي المواطن أكثر مثواك؟ قال: الشّام وبيت المقدس والمغرب واليمن، وليس من مسجد من مساجد محمّد إلا وأنا أدخله صغيرا أو كبيرا، فقلنا: متى عهدك بالخضر؟ قال: منذ سنة، كنت قد التقيت أنا وهو بالموسم وأنا ألقاه بالموسم، وقد كان قال لي: إنك ستلقى محمدا قبلي فأقرئه مني السلام وعانقه، وبكى وعانقنا وبكى وبكينا، فنظرنا إليه حين هوى في السماء كأنه حمل حملا، فقلنا: يا رسول اللَّه، لقد رأينا عجبا إذ هوى إلى السماء قال: يكون بين جناحي ملك حتى ينتهي به حيث أراد. قال ابن الجوزيّ: لعل بقية سمع هذا من كذّاب فدلسه عن الأوزاعي، قال: وخير بن عرفة لا يدرى من هو. قلت: هو محدّث مصري مشهور، واسم جده عبد اللَّه بن كامل، يكنى أبا الطاهر، روى عنه أبو طالب الحافظ به شيخ الدارقطنيّ وغيره، ومات سنة 283. وقد رواه غير بقية عن الأوزاعي على صفة أخرى، قال ابن أبي الدّنيا: حدّثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يزيد بن يزيد الموصلي التيمي مولى لهم، حدثنا أبو إسحاق الجرشي، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن أنس، قال: غزونا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى إذا كنا بفج «1» الناقة بهذا الحجر إذا نحن بصوت يقول: اللَّهمّ اجعلني من أمة محمّد المرحومة المغفور لها، المتاب عليها. المستجاب منها فقال لي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا أنس، انظر ما هذا الصّوت» ؟ قال: فدخلت الجبل، فإذا رجل أبيض الرأس واللحية، عليه ثياب بيض، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فلما نظر إليّ قال: أنت رسول رسول اللَّه؟ قلت: نعم. قال: ارجع إليه، فاقرأ عليه مني السلام، وقل له: هذا أخوك إلياس، يريد يلقاك، فجاء النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وأنا معه حتى إذا كنت قريبا منه تقدم وتأخرت. فتحدثا طويلا، فنزل عليهما شيء من السماء شبيه السفرة، فدعواني فأكلت معهما فإذا فيها كمأة ورمان وكرفس. فلما أكلت قمت فتنحّيت وجاءت سحابة فاحتملته انظر إلى بياض ثيابه فيها تهوي به قبل الشّام، فقلت للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم: بأبي أنت وأمي، هذا الطعام الّذي أكلنا من السماء نزل عليك! قال: سألته عنه فقال لي: أتاني به جبريل، لي كل أربعين يوما أكلة، وفي كل حول شربة من ماء زمزم، وربما رأيته على الجبّ يمسك بالدلو فيشرب، وربما سقاني. قال ابن الجوزي. يزيد وإسحاق لا يعرفان، وقد خالف هذا الّذي قبله في طول إلياس. وأخرج ابن عساكر من طريق علي بن الحسين بن ثابت الدّوري عن هشام بن خالد، عن الحسن بن يحيى الخشنيّ، عن ابن أبي روّاد، قال: الخضر وإلياس يصومان ببيت المقدس، ويحجّان في كل سنة، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل. ثم وجدت في زيادات الزهد لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه، حدّثنا مهدي بن جعفر، حدثني ضمرة، عن السّري بن يحيى، عن ابن أبي روّاد، قال: إلياس والخضر يصومان شهر رمضان ببيت المقدس، ويوافيان الموسم في كل عام قال عبد اللَّه: وحدثني الحسن- هو ابن رافع، عن ضمرة، عن السري، عن عبد العزيز بن أبي روّاد مثله. وقال ابن جرير في تاريخه: حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الحكم المصري، حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عبد اللَّه بن شوذب، قال: الخضر من ولد فارس، وإلياس من بني إسرائيل، يلتقيان في كل عام بالموسم. باب ما جاء في بقاء الخضر بعد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ومن نقل عنه أنه رآه وكلمه قال الفاكهيّ في «كتاب مكّة» : حدّثنا الزبير بن بكّار، حدثني جمرة بن عتبة، حدثني محمد بن عمران. عن جعفر بن محمد بن علي هو الصادق بن الباقر، قال: كنت مع أبي بمكة في ليالي العشر وأبي قائم يصلّي في الحجر، فدخل عليه رجل أبيض الرأس واللحية شئن الآراب، فجلس إلى جنب أبي فخفّف، فقال: إني جئتك يرحمك اللَّه تخبرني عن أول خلق هذا البيت. قال: ومن أنت؟ قال: أنا رجل من أهل هذا المغرب. قال: إنّ أول خلق هذا البيت أن اللَّه لما ردّ عليه الملائكة حيث قالوا: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [البقرة: 30] غضب، فطافوا بعرشه، فاعتذروا فرضي عنهم، وقال: اجعلوا لي في الأرض بيتا يطوف به من عبادي من غضبت عليه، فأرضى عنه كما رضيت عنكم. فقال له الرجل: إي يرحمك اللَّه، ما بقي من أهل زمانك أعلم منك. ثم ولّى فقال لي أبي: أدرك الرجل فردّه علي، قال: فخرجت وأنا انظر إليه. فلما بلغ باب الصّفا مثل فكأنه لم يك شيئا. فأخبرت أبي. فقال: تدري من هذا؟ قلت: لا. قال: هذا الخضر. وهكذا ذكره الزّبير في «كتاب النّسب» بهذا السّند، وفي روايته: أبيض الرأس واللحية جليل العظام. بعيد ما بين المنكبين. عريض الصدر عليه ثوبان غليظان في هيئة المحرم. فجلس إلى جنبه فعلم أنه يريد أن يخفّف. فخفف الصلاة فسلم ثم أقبل عليه. فقال له الرجل: يا أبا جعفر. وأخرج ا |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ويقال ابن أحمر.
ذكره مطين وغيره في الصحابة. وروى البغوي والطبراني وغيرهما من طريق جابر الجعفي، عن معقل الزبيديّ، عن عباد بن أخضر، أو ابن أحمر- أن النبي ﷺ كان إذا أخذ مضجعه قرأ: «قل يا أيّها الكافرون» ، حتى يختمها، وهو غير عباد بن أحمر المازني الآتي في القسم الأخير. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أو ابن الأحمر. روى عن النبي صَلَّى الله وَسَلَّمَ أنه كان إذا أخذ مضجعه قرأ : «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» : . |
|
النحوي: إبراهيم بن خضر بن أحمد بن عثمان بن كريم الدين جامع بن محمد العثماني الصعيدي القصوري، البرهان أبو إسحاق ويعرف بابن خضر.
ولد: (794 هـ). أربع وتسعين وسبعمائة. من مشايخه: الجمال القرافي وجل انتفاعه في العربية به، والشمس الأسيوطي، وغيرهما. من تلامذته: العلاء البلقيني والسخاوي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * الضوء: "قال عنه ابن حجر: لم يخلف بعده في مجموعة مثله صيانة وديانة وفهمًا وحافظة وحسن تصور وانجماعًا عن أكثر الناس إلا من يستفيد منه علمًا أو يفيده وعدم التردد إلى الأكابر مع ضيق اليد .. " أ. هـ. * وجيز الكلام: "شيخنا العلامة الأوحد ¬__________ * كثسف الظنون (537)، هدية العارفين (1/ 27) الأعلام (1/ 37)، طبقات المفسرين للأدرنوي (392). * البغبة (1/ 410). * الضوء اللامع (1/ 43 - 47)، وجيز الكلام (2/ 622)، التبر المسبوك (222)، نظم العقيان (15). المفنن الفريد في جل العلوم .. ممن درس وأفتى وحدث، وكتب الكثير، وكان عند شيخنا -أي ابن حجر- بمكان، بل لم يكن يقدم عليه غيره، مع مزيد الكرم والتواضع، وحسن التأنق في ملبسه، ومحاسنه جمة .. " أ. هـ. * نظم العقيان: "وكان ذا علم غزير ودين متين "أ. هـ. وفاته: (852 هـ) اثنتين وخمسين وثمانمائة. من مصنفاته: لم يشغل نفسه بالتصنيف، ولكن له تقاييد نفيسة وحواش مفيدة على "خبايا الزوايا" للزركشي، وله حواش على "جامع المختصرات". |
|
المفسر: أحمد بن محمد بن عمر بن الخضر بن مُسلّم، شهاب الدين، أبو العباس العمري الصالحي الدمشقي، المعروف بابن خضر.
ولد: سنة (706 هـ) ست وسبعمائة. من مشايخه: عيسى المطعم، وأبو بكر بن عبد الدايم، وأحمد بن أبي طالب الحجّار وغيرهم. من تلامذته: ابن الجزري، وابن حِجي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "شيخنا الإمام مفتي المسلمين شهاب الدين الصالحي الحنفي شيخ مغارة الدم" أ. هـ. • طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: "الشيخ الإمام مفتي المسلمين شهاب الدين أبو العباس الدمشقي الصالحي المعروف بابن خضر، اشتغل في العلم إلى أن فضل، وأفتى ودرس واشتغل ... وولي إفتاء دار العدل بدمشق وهو أول من استقر به من الحنفية ... قال ابن حجي: أحد أعيان شيوخ الحنفية جمع ¬__________ * إنباء الغمر (1/ 280). * غاية النهاية (1/ 113)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 118)، إنباه الغمر (2/ 142)، الدرر الكامنة (1/ 279)، الشذرات (8/ 494)، كشف الظنون (1/ 746) و (2/ 1077)، إيضاح المكنون (2/ 151)، الأعلام (1/ 225)، معجم المؤلفين (1/ 285)، معجم المفسرين (. . .). بين الفقه والأصول ودرس بعدة مدارس، وكان عنده جلادة وقوة، سمعنا منه" أ. هـ. • إنباء الغمر: "كان يدري الفقه والأصول ودرس بأماكن وكان فاضلًا. وكان جلدًا قويًّا، ولي إفتاء دار العدل بدمشق وهو أول من وليه ... "أ. هـ. • قلت: هناك اختلاف كبير فيه فقال صاحب (غاية النهاية) إن اسمه أحمد بن محمد بن الخضر بن مسلم بالتشديد، وفي تاريخ ابن قاضي شهبة (مُسلِم) بكسر اللام. وفي إنباء الغمر والدرر الكامنة اسمه: أحمد بن محمد بن الخضر بن مُسَلّم. وفي الشذرات وكشف الظنون شهاب الدين أحمد بن محمد بن خضر. وذكر صاحب معجم المفسرين أن كتاب "الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم" لابن خضر نقلًا عن كشف الظنون الذي نسب الكتاب إلى الشيخ نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني نزيل مكة المكرمة وهو تفسير مختصر ممزوج كالجلالين ... وسماه بعض الأبرار "بطالع الأنوار" وجعله صاحب الأعلام وصاحب معجم المفسرين لابن خضر المترجم له. وهذا وهم وخطأ لأمور منها: 1 - إن ابن خضر صاحب الترجمة هو حنفي المذهب، مدرس في مدارس الحنفية كما ذكرنا ذلك سابقًا وهذا واضح أيضًا من بعض كتبه التي أوردناها آنفًا المؤلفة في المذهب الحنفي وكالشرح على العقائد للنسفي الذي هو إمام وقته في المذهب الحنفي وهو ما تريدي العقيدة. أما الكازروني فهو شافعي المذهب كما ترجمنا له قبل ابن خضر فيراجع هناك باسم: أحمد بن محمد بن خضر الكازروني. 2 - لقب ابن خضر هو شهاب الدين لم يختلف فيه أحد كما أوردناه من المصادر بعد التحقيق، والكازروني لقبه نور الدين، ولم يختلف فيه أحد أيضًا. 3 - لقد ترجم لابن خضر تلامذته الذين أخذوا عنه منهم ابن الجزري، ترجم له في الغاية، وابن حجي نقلًا عن تاريخ ابن قاضي شهبة، ولم يذكروا له تفسيرًا أو أنه من المفسرين، وأيضًا المصادر التي رجعنا إليها، بخلاف الكازروني الذي نقل عنه أنه مفسر. 4 - إن وفاة صاحب الترجمة سنة (780 هـ)، متفق عليه في جميع المصادر التي ذكرناها. والكازروني يذكر أنه كان حيًّا سنة (923 هـ). 5 - والجدير بالملاحظة أن وصف كتاب "الصراط المستقيم ... " تفسير الجلالين، مع العلم أن تفسير الجلالين مؤلفاه أحدهما جلال الدين السيوطي المتوفى (911 هـ) وجلال الدين المحلي، ولعل الكازروني قد استفاد من مزج السيوطي، فكان كنموذج للكازروني في تأليف تفسيره "الصراط المستقيم" لأنه عاش في قرن السيوطي وبعده، أما ابن خضر فقد توفي قبل ولادة السيوطي بزمن ... والله أعلم. قلت: وبعد ما ذكرت يتضح أن صاحب الأعلام وتبعه صاحب معجم المفسرين قد وهما في جعل كتاب "الصراط المستقيم .. " لابن خضر، بل هو للكازروني رغم أن صاحب الأعلام في ترجمة ابن خضر قد نقل كتاب "الصراط المستقيم ... " نقلًا عن ابن قاضي شهبة، ولم أجد في مصادر ابن قاضي شهبة المتوفرة لدينا ذكره لذلك، علما أن أحد مصادر الزركلي هو "الإعلام" لابن قاضي شهبة، ولعله نقله منه وهو غير متوفر لدينا وإن كان صحيحًا فهذا يعني كتابًا آخر له نفس اسم تفسير الكازروني غير الذي ذكره صاحب معجم المفسرين، ويكون الخطأ منه فليحرر، والله أعلم. وفاته: سنة (785 هـ) خمس وثمانين وسبعمائة. من مصنفاته: "شرح در البحار في الفروع" للقونوي في مجلدات وسماه "الغوص لاقتباس نفائس الأسرار المودعة في درر البحار"، وله حاشية على شرح العقائد النسفية. |
|
النحوي، اللغوي: عليّ بن عبد الرحمن بن مهدي بن عمران بن الأخضر التنوخي الإشبيلي، أبو الحسن.
¬__________ (¬1) ويقال ابن أخي الدُّوش. * المنتظم (17/ 88)، إنباه الرواة (2/ 289)، تاريخ الإسلام (وفيات 497) ط. تدمري، معرفة القراء (1/ 456)، العبر (3/ 348)، السير (19/ 172)، غاية النهاية (1/ 548)، الشذرات (5/ 416)، معجم المؤلفين (2/ 457). * الغنية (177)، الصلة (2/ 404)، بغية الملتمس (2/ 553)، إنباه الرواة (2/ 288)، الوافي (21/ 231)، بغية الوعاة (2/ 174)، الأعلام (4/ 299)، معجم المؤلفين (2/ 457). من مشايخه: أبو الحَجّاج يوسف بن عيسى الأعلم، وأبو علي الغسّاني وغيرهما. من تلامذته: القاضي عياض وغيره. كلام العلماء فيه: * الغنية: "من أهل إشبيلية ومقدم النحاة بها. أخذ الناس عنه قديمًا وحديثًا، وسمعوا منه كتب الآداب وضبطوها عليه" أ. هـ. * إنباه الرواة: "أخذ عنه جماعة الطلبة في زمانه وأثنوا عليه، ووصفوه بالمعرفة واليقظة والدين والفضل" أ. هـ. * الصلة: " .. مقدمًا في اللغة والأدب، دينًا، فاضلًا". * بغية الوعاة: "كان مقدمًا في العربية واللغة، دينًا ذكيًا ثقة ثبتًا وكان متصونًا دينًا" أ. هـ. * الأعلام: "عالم بالعربية والأدب" أ. هـ. وفاته: سنة (514 هـ) أربع عشرة وخمسمائة. من مصنفاته: "شرح الحماسة"، و"شرح شعر حبيب". |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتل الشيخ خضر شيخ السلطان الظاهر بيبرس.
676 محرم - 1277 م الشيخ خضر بن أبي بكر المهراني العدوي شيخ الملك الظاهر بيبرس، كان حظيا عنده مكرما لديه، له عنده المكانة الرفيعة، كان السلطان ينزل بنفسه إلى زاويته التي بناها له في الحسينية، في كل أسبوع مرة أو مرتين، وبنى له عندها جامعا يخطب فيه للجمعة، وكان يعطيه مالا كثيرا، ويطلق له ما أراد، ووقف على زاويته شيئا كثيرا جدا، وكان معظما عند الخاص والعام بسبب حب السلطان وتعظيمه له، وكان يمازحه إذا جلس عنده، وكان فيه خير ودين وصلاح، وكان له مكاشفات يخبر بها الظاهر ولهذا أيضا كان يقربه، وقد دخل مرة كنيسة القمامة بالمقدس فذبح قسيسها بيده، ووهب ما فيها لأصحابه، وكذلك فعل بالكنيسة التي بالإسكندرية وهي من أعظم كنائسهم، نهبها وحولها مسجدا ومدرسة أنفق عليها أموالا كثيرة من بيت المال، وسماها المدرسة الخضراء، وكذلك فعل بكنيسة اليهود بدمشق، دخلها ونهب ما فيها من الآلات والأمتعة، ومد فيها سماطا، واتخذها مسجدا مدة ثم سعوا إليه في ردها إليهم وإبقائها عليهم، ثم اتفق في هذه السنة أنه وقعت منه أشياء أنكرت عليه وحوقق عليها عند السلطان الملك الظاهر فظهر له منه ما أوجب سجنه كاللواط والزنا وغيره وقيل مخالطته لبنات الأمراء حتى أصبحن لا يستترن منه فافتتن بهن ووقع منه القبائح، ثم أمر بإعدامه فقال له إن بيني وبينك أيام قلائل فسجنه من عام 671هـ إلى هذا العام فأمر بقتله وكانت وفاته في هذه السنة، ودفن بزاويته سامحه الله، وقد كان السلطان يحبه محبة عظيمة حتى إنه سمى بعض أولاده خضرا موافقة لاسمه، وإليه تنسب القبة التي على الجبل غربي الربوة التي يقال لها قبة الشيخ خضر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ظهور الطريقة السنوسية في الجبل الأخضر بليبيا، وقد أسسها (محمد بن علي السنوسي) وحارب ضد الإيطاليين.
1259 - 1843 م بدأت الدعوة السنوسية في الجزائر على يد مؤسسها محمد بن علي المعروف بالسنوسي الكبير، وبدأت هذه الدعوة تنتشر داخل أفريقيا من الصومال إلى السنغال وعلى طول الطريق إلى تشاد وواداي، وفي المغرب وكان أكثر المناطق التي انتشرت فيها بقوة هو ليبيا وخاصة منطقة الجبل الأخضر حيث كان فيها أكثر من 300 زاوية سنوسية تعيش على الزراعة وهم أول من قاوم المحتلين الإيطاليين في ليبيا وكان من أبرز رجال هذه الدعوة هو عمر المختار المعروف في الجبل الأخضر كما انتشرت في برقة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
17 - 4: أَخْضَرُ بْنُ عَجْلانَ الشَّيْبَانِيُّ [الوفاة: 141 - 150 ه]
بَصْرِيٌّ، وَهُوَ أَخُو شُمَيْطٍ الزَّاهِدِ. رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، رَوَى عَنْهُ: عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ، وَالأَنْصَارِيُّ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
92 - 4: صالح بْن أَبِي الأخضر اليَمَاميُّ [الوفاة: 151 - 160 ه]
نزيل البصرة. عَنْ: نافع، وابن المنكدر، والزهري، وَعَنْهُ: عَبْد الرحمن بْن مهدي، وروح، وأبو داود، ومسلم بْن إِبْرَاهِيم، وآخرون. ضعّفه ابْن معين. وقَالَ البخاري: لين. وقال هارون بْن المغيرة: زعم ابْن الْمُبَارَك أَنَّهُ كَانَ يخدم الزهري - يعني صالح بْن أَبِي الأخضر-. وقال أَبُو زرعة: ضعيف الحديث، كَانَ عنده عَن الزهري كتابان أحدهما عَرْض، والآخر مناوَلَة، فاختلطا جميعًا فلا يُعرَف هَذَا من هَذَا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
121 - م د ت ن: سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ الْبَصْرِيُّ. [الوفاة: 171 - 180 ه]
عَنْ: سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَعَفَّانَ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ. قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. -[635]- وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ. وَقِيلَ: كَانَ ثَبْتًا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ مُجَوِّدًا لَهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
125 - ن: الخَضِر بن محمد بن شجاع، أبو مروان الحراني، [الوفاة: 221 - 230 ه]
ابن أخي مروان بن شُجَاع. سَمِعَ: عمّه، وإسماعيل بن جعفر، وهُشَيْمًا، وابن المبارك، وطائفة. وَعَنْهُ: محمد بن يحيى الذُّهَليّ، وإسماعيل بن عبد الله سَمُّوَيْه، وهلال بن العلاء، وآخرون. -[564]- قال أبو حاتم الرّازيّ: جالسْتُهُ بحَرّان، وذكر أنّ عليه يمينًا أنّه لا يُحَدَّث. كان صدوقًا. قلت: توفي سنة إحدى وعشرين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
179 - الخضر بن زياد بن المغيرة بن زياد المَوْصِليّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]-[1132]-
سَمِعَ: أباه، وعبد الوهّاب بن عطاء، ومعتمر بن سليمان. وَعَنْهُ: ابنه مغيرة. قال يزيد بن محمد الأزْديّ: تُوُفّي سنة نيِّفٍ وأربعين ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
217 - الخَضِر بْن أبان، أبو القاسم الأياميّ الهاشميّ، مولاهم الكُوفيُّ. [الوفاة: 261 - 270 ه]
سَمِعَ: أزهر السّمّان، ويحيى بْن آدم، وسيار بن حاتم، وإبراهيم بن هدبة الَّذِي زعم أنّه سمع من أَنَس. وَعَنْهُ: عبد الله بن أحمد بن زبر القاضي، وعليّ بْن محمد بْن محمد بْن عُقْبَةَ الشَّيْبانيّ، وابن الأعرابيّ، والأصمّ، وغيرهم. ضعّفه أبو الحسن الدّارَقُطْنِيّ. وآخر من رَوَى عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي العزائم. وضعّفه أيضًا الحاكم، وقَالَ: سمعته، يعني الدّارَقُطْنِيّ، يقول عن شيوخه: إنّهم رأوا الخضِر بْن أبان يروي عن أبي مُعَاوِيَة، وأبي بَكْر بْن عيّاش من كتاب، فاستلبوا الكتاب منه، فإذا هُوَ سماعه من أَحْمَد بْن يُونُس، عن هَؤُلَاءِ. -[327]- قلت: لعله دلّس عَنْهُمْ وحرّف أَحْمَد بْن يُونُس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
560 - الخِضر بْن الهَيْثَم بْن جَابِر، أبو القاسم الطُّوسيّ المقرئ. [الوفاة: 301 - 310 هـ]
شيخ مجهول. قرأ عَلَيْهِ: أحمد بْن محمد العِجْليّ شيخ الأهوازيّ. ذكر أَنَّهُ قرأ عَلَى الطَّيِّب بْن إسماعيل، وعمر بْن شبّة، والسُّوسيّ، وهُبَيْرة التّمّار. قَرَأَ عَلَيْهِ العِجْليّ في سنة عشرٍ وثلاث مائة، وقرأ عَلَيْهِ: أحمد بْن عبد الله الجبي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
189 - أحمد بْن الخضر المَرْوَزِيّ. [المتوفى: 315 هـ]
عَنْ: محمد بْن عَبْدة المَرْوَزِيّ. وَعَنْهُ: الطَّبَرانيّ، وأبو بَكْر النّقّاش، وغيرهما. أرّخه الحاكم في هذه السنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
229 - الخضر بن محمد بن غَوْث، المدعو بغُويث، أبو بكر التنوخي الدمشقي، [المتوفى: 325 هـ]
نزيل عكا. رَوَى عَنْ: الربيع المراديّ، وبحر بن نَصْر، وإبراهيم بن مرزوق. وَعَنْهُ: أبو سليمان بن زَبْر، وعبد الوهّاب الكِلابيّ، وابن جُمَيْع، وآخرون. توفي في ذي القعدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
105 - أَحْمَد بْن الخَضِر بْن أَحْمَد الفقيه أَبُو الْحُسَن النَّيسابوريُّ الشَّافعيُّ، الحافظ. [المتوفى: 344 هـ]
سَمِعَ: إبْرَاهِيم بْن عَلِيّ الذُّهْليّ، وأحمد بْن النَّضْر بْن عَبْد الوهّاب، وأبا عَبْد اللَّه البوشنْجيّ. وَعَنْهُ: أَبُو الوليد الفقيه، وأبو عَلِيّ الحافظ، وأبو عبد الله الحافظ. تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
7 - الحسن بن الخضر بن عبد الله الأَسْيُوطي. [المتوفى: 361 هـ]
حَدَّثَ عَنْ: أبي عبد الرحمن النّسائيّ، وأبي يعقوب المَنْجَنيِقي، وجماعة. وكان صاحب حديث. وَعَنْهُ: محمد بن الفضل بن نظيف، ويحيى بن علي ابن الطحّان، وأبو القاسم بن بشران، وغيرهم. وتوفي في ربيع الأول. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
146 - الخضر بن أحمد بن الخضر القِزْويني الحافظ. [المتوفى: 374 هـ]
سَمِعَ: محمد بن يونس بن هارون، والحسن بن علي الطُّوسي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وخلقًا. وَعَنْهُ: الخليلي. وقال: كتبت بيدي ستّة آلاف جُزء. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
493 - محمد بن الخضر بن زكريا بن أبي خزّام، أبو بكر البغدادي المقرئ. [الوفاة: 371 - 380 هـ]
ثقة، حَدَّثَ عَنْ: أبي القاسم البَغَوِي. وَعَنْهُ: أبو العلاء الواسطي، والتَّنُوخي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
293 - عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الخَضِر القِزْوِيني. [المتوفى: 399 هـ]
يَرْوِي عَنْ أَبِي الْحَسَن القَطَّان وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
56 - أحمد بْن عَبْد الله بْن الخضر بْن مسرور، أبو الحُسين السَّوْسَنْجِرْدِيّ، ثمّ البغداديّ المعدّل. [المتوفى: 402 هـ]
سَمِعَ أبا جعفر بْن البَخْتَرِيّ، وأبا عَمرو ابن السّمّاك، والنّجّاد. روى عَنْهُ عَبْد العزيز الأزْجيّ، وأبو بَكْر محمد بْن علي بْن موسى الخياط، وعبد الكريم بْن عثمان بْن دُوست، وأحمد بْن الحسين بْن أَبِي حنيفة، ومحمد بْن عليّ بْن سُكينة، وجماعة. وقد قرأ بالروايات عَلَى زيد بْن أَبِي بلال الكوفي، وأَبِي طاهر بْن أَبِي هاشم، ومحمد بْن عَبْد الله بْن أَبِي مُرة الطُّوسيّ النّقّاش. قرأ عَليْهِ أبو بَكْر محمد بْن عليّ الخيّاط المذكور، وأبو عليّ الحسن بْن القاسم غلام الهرّاس. وقد روى عَنْهُ ابن المهتدي بالله في " مشيخته ". وقال الخطيب: كَانَ ثقة، دينًا، شديدًا في السُّنة، مات في رجب، وقد نّيف عَلَى الثّمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
155 - محمد بن الخضر بْن عُمَر، أبو الحسين الحمصيّ الفَرَضيُّ. [المتوفى: 414 هـ]
ولى قضاء دمشق نيابة عَنْ القاضي أَبِي عَبْد الله محمد بْن الحسين النَّصيبيّ. وسمع مِن أَبِي عَبْد الله بْن مروان، وأبي طاهر محمد بْن عَبْد العزيز الفقيه، والقاضي المَيَانِجِيّ، وأبي زيد المَرْوَزِيّ، وجماعة. روى عَنْهُ عَلَى الحِنَّائيّ، وعبد العزيز الكتّانيّ، وأبو نصر بْن طلاب، وآخرون. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
131 - الحسين بن الخَضِر بن محمد، أبو عليّ البخاريّ الفَشيدَيْزَجِيُّ، الفقيه الحنفيّ، [المتوفى: 424 هـ]
قاضي بُخَارى. إمام عصره بلا مدافعة؛ قدِم بغداد وتفقّه بها، وناظَرَ وبرع، وسمع بها من أبي الفضل عُبَيْد الله الزُّهْريّ، وببُخَارى محمد بن محمد بن صابر، وحدّث، وظهر له أصحاب وتلامذة. وآخر من حدّث عنه ابن بنته عليّ بن محمد البخاري. توفي في شعبان رحمه الله. وقد ناظر مرةً الشريف المرتضى شيخ الرافضة، وقطعه في حديث: " ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ "، وَقَالَ لِلْمُرْتَضَى: إِذَا جَعَلْتَ " مَا " نَافِيَةً، خَلَا الْحَدِيثُ مِنْ فَائِدَةٍ، فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَنَّ الْمَيِّتَ يَرِثُهُ أَقْرِبَاؤُهُ، وَلَا تَكُونُ تَرِكَتُهُ صَدَقَةً، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِينَ، بيَّن ذَلِكَ، فَقَالَ: " مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ ". وقد سمع أبو علي هذا من ابن شَبُّوَيْه المَرْوَزيّ بمَرْو، ومن جعفر بن فنّاكيّ بالرّيّ، وتخرّج به الأصحاب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
158 - إبراهيم بن الخِضر بن زكرّيا، أبو محمد الدّمشقيّ الصّائغ. [المتوفى: 425 هـ]
روى عَنْ أَبِي عليّ الحسن بْن عبد الله الكِنْديّ، وعبد الوهّاب الكِلابيّ، وجماعة. روى عنه عليّ بن محمد بن شجاع، وأبو سعْد السّمّان، وعبد العزيز الكتّانيّ. تُوُفيّ يوم عاشوراء. قال الكتّانيّ: كان فيه تساهل في الحديث. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
325 - مُحَمَّد بْن عُمَر بْن محمد القاضي، أبو بكر ابن الأخضر الدّاوديّ الفقيه. [المتوفى: 429 هـ]
بغداديّ ثقة، إمام. سمع أبا الحسن بن لؤلؤ، وأبا الحسين بن المظفَّر، وجماعة، وثّقه الخطيب وروى عنه. عاش ستًّا وسبعين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
167 - الخضر بن عبدان بن أحمد بن عبدان، أبو القاسم الأزْديّ الدّمشقيّ الصّفّار المعدّل. [المتوفى: 436 هـ]
حدَّث عن القاضي المَيَانِجِيّ. روى عنه نجا بن أحمد، وقال: تُوُفّي في جُمَادى الأولى، روى مجلسا واحدا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - عليّ بن الخَضِر بن سليمان بن سعيد السُّلَمِيّ، أبو الحسن الصُّوفيّ الورّاق الدّمشقيّ المحدِّث. [المتوفى: 455 هـ]
روى عن عبد الرحمن بن عمر بن نصر، وتمَّام الرّازيّ، والحسين بن أبي كامل الأطرابلسي، وصَدَقة بن الدلم، وأبي الحسن بن جهضم، وخلق كثير. روى عنه علي بن أحمد بن زهير، والمشرف بن مُرَجى، وعلي بن محمد بن شجاع، وسهل بن بشر، وعبد المنعم بن الغَمْر الكلابي، وجماعة. وسمع منه أبو الحسن بن قُبيس الغساني، ولم يظهر سماعه منه إلا بعد موته. -[62]- قال ابن عساكر: قال الكتّانيّ: صنَّفَ كُتُبًا كثيرة، وخلَّطَ تخليطًا عظيمًا. ولم يكن هذا الشَّأن من صنعته، مات في جُمَادَى الآخرة، وروى أشياءً ليست له بسماعٍ ولا إجازة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
199 - الخضر بن الفتح أبو القاسم الدّمشقيّ الصُّوفيّ. [المتوفى: 458 هـ]
سمع من تمام الرازي، وأبي نصر ابن الجبّان. روى عنه أبو بكر الخطيب، ونجا بن أحمد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
224 - الخِضر بن منصور الدّمشقيّ. الضّرير ويُعرف بابن الحبَّال. [المتوفى: 459 هـ]
سمع عبد الرَّحمن بن أبي نَصْر، وعقيل بن عبْدان، روى عنه أبو بكر الخطيب، وهبة الله ابن الأكفاني. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
235 - عليّ بن الخِضر العثمانيّ الدّمشقيّ. الحاسب أبو الحسن. [المتوفى: 459 هـ]
صاحب التّصانيف في الحساب. روى عن رشأ بن نظيف، ومحمد بن عبد الرَّحمن بن أبي نصر. وجمع وفيات مشايخ. روى عنه أخوه لأمه الحسن بن الحسن الكلابي الماسح، وأبو بكر الخطيب، وهو أحد شيوخه. تُوُفّي في شوّال. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
102 - الخضر بْن عَبْد اللَّه بْن كامل، أبو القاسم المُرّيّ. [المتوفى: 464 هـ]
حدَّث بدمشق، أو بغيرها عن عقيل بْن عُبَيْد اللَّه السِّمسار، وأبي طَالِب عَبْد الوهاب بْن عَبْد الملك الفقيه الهاشمي. وعنه ابن الأكفاني، وعلي بْن طاهر النَّحْوي، وغيرهما. قال ابن الأكفانيّ: ولم يكن يدري شيئاً. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
283 - رِزْقُ اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الأخضر الأنباري، [المتوفى: 469 هـ]
أخو أَبِي الْحَسَن الأقطع. كان ثقة، روى عن أَبِي عُمَر بْن مَهْديّ، وتُوُفّي ليلة عيد الفِطْر، رَوَى عَنْهُ قاضي المرستان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
330 - عليّ بْن الخَضِر بْن عبدان بْن أَحْمَد بن عبدان، أبو الحسن الدمشقي العدل. [المتوفى: 470 هـ]-[299]-
حدَّث عن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصْر، ومنصور بْن رامش. رَوَى عَنْهُ طاهر الخُشُوعي، وهبة الله ابن الأكفاني، وأبو الْحَسَن بْن المسلم. تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
66 - أحمد بْن محمد بْن أحمد بن الأخضر البغداديّ المقرئ. [المتوفى: 473 هـ]
كان من أحسن النّاس تلاوة في المحراب، وكان مُقِلًّا قانعًا. روى عن أبي عليّ بن شاذان. وعنه ابن السَّمرقنديّ، وعلي بن أحمد بن بكار المقرئ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
216 - سلمان بْن حمزة بْن الخضر السُّلَميّ الدّمشقيّ، [المتوفى: 495 هـ]
أخو عَبْد الكريم. سمع أبا القاسم الحِنّائيّ، وأبا بكر الخطيب، وحدث باليسير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
146 - علي بن عبد الرحمن بن مهدي بن عمران، أبو الحسن ابن الأخضر التَّنوخيُّ الإشبيليُّ اللُّغويُّ. [المتوفى: 514 هـ]
كان مقدَّمًا في علم اللُّغة والعربية والآداب، أخذ عن أبي الحجَّاج يوسف الأعلم. وسمع من أبي علي الغسَّاني، وغيره، وكان موصوفاً بالذَّكاء والإتقان والدِّين والثِّقة، حمل عنه الناس، وتوفي في مُنْسَلخ السّنة. |