موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
تكملة معجم المؤلفين
|
المصرية اللبنانية، 1410، 158 ص.
- طرائف من الصحافة - القاهرة: دار المعارف، 1367 هـ، 127 ص - (اقرأ؛ 56). - حرب الأفيون. - القاهرة: دار المعارف، 1388 هـ، 160 ص. - (اقرأ؛ 311). - دراسات إسلامية في التفسير التاريخ - بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر. - شاينبك (ترجمة) ... بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1398 هـ، 151 ص. - وحدة تاريخ مصر. - حرية الفكر. - أول ثورة على الإقطاع. - هزيمة الهكسوس. محمد عزة دروزة (1305 - 1404 هـ) (1887 - 1984 م) الباحث، المؤرِّخ، الموسوعي. |
تكملة معجم المؤلفين
|
للهواة؟ /توني روز (ترجمة)؛ مراجعة فريد المزاوي. - القاهرة: المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر، - 138 هـ، 203 ص.
محمد عبد الله مليباري يضاف إلى ترجمته: وصدر فيه كتاب بعنوان: المليباري حارس العربية/زهير محمد جميل كتبي. - مكة المكرمة: المؤلف، 1413 هـ، 378 ص (¬2). محمد عزة دروزة يضاف إلى ما كُتب فيه: محمد عزة دروزة (1305 - 1404 هـ): وفاء له في الذكرى العاشرة لرحيله/يحيى جبر، أريج دروزة. - نابلس: مكتبة الجمعية العلمية، 1414 هـ، 51 ص. - (الموسوعة التربوية الفلسطينية). ¬__________ (¬2) ويزاد في هوامشه: دليل الكاتب السعودي 244. |
|
المفسر محمّد عزة دروزة.
ولد: سنة (1305 هـ) خمس وثلاثمائة وألف. كلام العلماء فيه: * قلت: ومن كتابه (التفسير الحديث) (1/ 257) وتحت عنوان: تعليق على العرش، قال: "وكلمة العرش تأتي هنا لأول مرة ثم تكررت، وقد جاءت في سياق ذكر ملكة سبأ في آية النمل هذه {{إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ}} وجاءت جمعًا في سياق ذكر القرى التي دمرها الله في آية سورة الحج هذه {{فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاويَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ}}. وأكثر ما جاءت منسوبة إلى الله عزَّ وجلَّ كما هي في الآيات التي نحن في صددها، أو بصيغة استواء الله على العرش كما في آية الأعراف هذه {{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى ¬__________ * الأعلام (6/ 266)، معجم المؤلفين (3/ 486)، معجم أعلام الجزائر (162)، معجم المطبوعات لسركيس (1626). * التفسير الحديث (السور مرتبة حسب النزول) للمترجم له- دار إحياء الكتب المصرية (1383 هـ-1963 م)، معجم مصنفات القرآن الكريم (2/ 241)، (الدراسات القرآنية المعاصرة) أعده الطالب محمّد بن عبد العزيز السديس -أصلها رسالة دكتوراه- المملكة العربية السعودية -كلية الشريعة- الرياض: (ص 105)، اتجاهات التفسير في العصر الراهن (57 و 308). الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالمِينَ}} وقد ذكرت في آية من سورة هود هكذا {{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}}. وأصل معنى الكلمة الكرسي أو الأريكة المرتفعة المسقوفة. وفي كتب التفسير أقوال كثيرة عن عرش الله ومفهومه ومفهوم استواء الله عليه. وفي بعضها إغراب وتزيد. ويفيد بعضها أن عرش الله مادة. * الدراسات القرآنية المعاصرة: " ... ولد الأستاذ محمد عزة دروزة ... بمدينة نابلس ونشأ بها أوائل حياته ... انتخب عام (1960 م) عضوا مراسلا لمجمع اللغة العربية في القاهرة وعضوا في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بالقاهرة، ومقررا لشعبة التاريخ فيها" أ. هـ. * اتجاهات التفسير في العصر الراهن -بعد أن وصف الترجمة في تفسيره- قال د. عبد المجيد عبد السلام: "وخير من يصف منهج الرجل هو نفسه كما يعرف الجميع. وإني أرى صاحب التفسير الحديث متأثرا بمنهج أبي حيان الأندلسي الذي وضعه في مقدمة تفسيره "البحر المحيط". هذه واحدة. والثانية أن صاحب هذا التفسير لكونه يفسر القرآن حسب ترتيب النزول لا بد أن يجنح إلى التفسير الموضوعي في مواضع في مواضع كثيرة إن أراد ذلك أو لم يرد. لسبب بسيط وهو أن السور المكية تشتمل على موضوعات ومواقف لا نراها في السور المدنية. وذلك راجع إلى بداية الدعوة ونموها ونهايتها إلى النتيجة الرائعة في يثرب وهجرة الرسول عليه السلام إليها وقيام الدولة الإسلامية فيها. فالمنافقون مثلًا يرد ذكرهم في السور المدنية وحسب. ولا نجد ذكرا للنفاق والمنافقين في السور المكية. لأن الوضع في مكة كان محصورا في فئتين: فئة كثيرة مشركة وثنية، وفئة قليلة مؤمنة مستضعفة. ومن دراستي لهذا التفسير رأيت أن صاحبه كان يرجع إلى معظم التفاسير المشهورة. وكثيرا ما كان يتمثلها في تفسيره وينقل عنها ويحيل القارئ عليها في مواضع كثيرة، وهذه التفاسير: تفسير ابن عباس، والطبري، والرازي، والنيسابوري، والبيضاوي، والطبرسي، والبغوي، ومجموعة تفسير ابن تيمية، والنسفي، والخازن، وأبي السعود، والزمخشري، والقاسمي، وجزء عم لمحمد عبده، وتفسير المنار. وغير ذلك. ومن الكتب التي كان يحيل عليها كثيرا: الإتقان، والسيرة الحلبية، والتاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول، وتاريخ الطبري، وسيرة الرسول - عليه السلام - للمؤلف، والقرآن المجيد للمؤلف أيضًا" أ. هـ. وبعد أن ذكر إنكار محمد دروزة للنزعة العلمية، (ص 62) وإنكاره على المفسرين بربط آية بآية، إلى أن قال: "وإني أختلف مع صاحب التفسير الحديث في استعماله بعض العبارات التي تصف الله تعالى من مثل قوله في تفسير قوله تعالى: {{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَينَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}} [العنكبوت: 65 , 66: في الآية الأولى صورة من صورة تناقض الكفار المشركين، فهم يخصون الدعاء لله وحده حينما يركبون الفلك لينجيهم إلى البر استتباعًا لعقيدتهم بأنه خالق الكون ومدبره الأعظم الضار النافع وحده، فإذا ما نجاهم عادوا إلى شركهم" (¬1). فعبارة المؤلف "ومدبره الأعظم" غير دقيقة. وبخاصة أن الماسونية تقول عن الله "مهندس الكون الأعظم" أمام السذج والعميان بمن ينضمون إليها. وإذا بحثت عن هذا المهندس تجده ملك الحكومة العالمية التي تسعى الماسونية لتحقيقها. فهو يهودي من نسل داود - عليه السلام - كما يزعمون. والله سبحانه ليس خالق الكون وحده، بل خالق الكون والإنسان والحياة. أي ما اصطلح عليه بالوجود. والله سبحانه هو الواجب الوجود. و"الأعظم" صيغة أفعل التفضيل. وهي توحي بمدبر للكون أقل عظمًا منه ويدخل في ذلك قول الأستاذ أمين الخولي عن القرآن: "كتاب العربية الأعظم" وهذه العبارة توحي بوجود كتاب أقل عظمًا من القرآن الكريم. ولا يجوز وصف الله بغير الصفات التي وصف بها ذاته، سبحانه وتعالى عما يصفون" أ. هـ. ولما كان القرآن لا يحتوي شيئًا عن ماهية العرش، كما أنه ليس هناك حديث نبوي ثابت ووثيق في ذلك، فالواجب أن يقف المرء فيما ورد في صدد ماهيته موقف التحفظ. ولما كان من عادة الملوك أن يكون لهم عروش عظيمة فخمة. ثم لما كان في التعابير الأسلوبية ما يفهم منه أن عروش الملوك كانت وما زالت ترمز إلى سعة الملك وعظمته وفخامته أيضًا، ولما كانت الآيات التي احتوت كلمة عرش الله قد وردت في صدد بيان عظمته عزَّ وجلَّ وعلو شأنه وشمول ربوبيته ونفوذ أمره في جميع الكائنات خلقًا وتدبيرًا وتسخيرًا فالمتبادر أن الكلمة قد استعملت للتقريب والتشيه. ولا سيما أن الله عز وجل ليس مادة يمكن أن تحد بمكان أو صورة أو تحتاج إلى عرش مادي. وفي القرآن آيات نسبت إلى الله اليد واللسان والروح والنزول والمجيء والقبضة مما هو منزه عن مفهوماتها المادية وما هو بسبيل التقريب والتشيه. وهذا وذاك من باب واحد. ولقد كان تعبير استواء الله على العرش مثار جدل وخلاف بين علماء الكلام. فكان منهم المؤول ومنهم المنزه لله عن الاستواء المادي والعرش المادي، ومنهم الأخذ على الظاهر والواقف عنده بدون تأويل. ومنهم الكاره للجدل القائل "الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة" ومنهم القائل: إن معنى استواء الله على العرش استقامة أمر ملك السموات والأرض لله تعالى وانفراده بتدبيره بعد خلقه، وإن عقيدة التنزيه القطعية الثابتة بالعقل والنقل مانعة لكل توهم ¬__________ (¬1) التفسير الحديث (7 - 33). لشبهة تشبيه الخالق بالمخلوق في التعبير بالاستواء على العرش. وإن من الواجب حمل التعبير على المجاز المعتاد استعماله في اللغات البشرية. وهذا متسق مع كلامنا". وقال من خلال تعليقه على {{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}} (2/ 138): "أما جملة {{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}} فإنها تأتي هنا لأول مرة. وقد تكررت بعد ذلك أكثر من مرة. ولقد علقنا على كلمة العرش بما فيه الكفاية في سياق سورة البروج فلا ضرورة للإعادة ونقول في صدد الاستواء: إن أصل معناه تساوي الشيء واستقامته واعتداله. وقد تطلق الجملة من قبيل المجاز فتكون بمعنى التملك بالنسبة للملك أكثر منها بمعنى الجلوس على العرش أو الكرسي. ومما قاله ابن كثير إن للناس في هذا المقام مقالات كثيرة ولكن الأولى أن يسار في طريق السلف الصالح بالمرور بالجملة من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، وملاحظة كون الله لا يشبهه شيء من خلقه وليس كمثله شيء. ومما قاله البغوي إن المعتزلة أولت الاستواء بالاستيلاء وإن أهل السنة قالوا إن الاستواء على العرش صفة وصف الله بها نفسه فتؤخذ بالإيمان بلا كيف ولا تشبيه. ومما قاله السيد رشيد رضا إن أحدًا من أصحاب رسول الله لم يشتبه في معنى استواء الرب تعالى على العرش، على علمهم بتنزهه سبحانه عن صفات البشر وغيرهم من الخلق، وكانوا يفهمون أن استواءه تعالى على عرشه عبارة عن استقامة أمر ملك السموات والأرض له وانفراده هو بتدبيره. وعلى كل حال فهذا من الأمور المغيبة التي أخبر الله عنها بالعبارة التي اقتضتها حكمة تنزيله، ومن الواجب الإيمان بما جاء في القرآن مع تنزيه الله عزَّ وجلَّ عن الحدود والجسمانية والمشابهة التي يقتضيها تأويل العرش بالمادية والجلوس الجسماني عليه. ومع التنويه بخاصة بوجاهة ما ذكره رشيد رضا من فهم أصحاب رسول الله - ﷺ - معنى الجملة وإن لم يورد نصًّا في ذلك معزوًا إلى أحد وسندًا يسند قوله، ومع ملاحظة أن الآيات في جملتها هنا وفي غير مكان قد وردت في معرض التدليل على عظمة الله وشمول قدرته وملكه وتوكيد كونه الخالق المدبر واستحقاقه بسبب ذلك وحده للعبادة والخضوع. تبارك الله رب العالمين". وقال في تعليقه على كلمة (محدث) وعلى مسألة خلق القرآن (6/ 156): "ولقد وقف علماء الكلام عند كلمة (محدث) حيث اتخذها بعضهم دليلًا على حدوث القرآن وأولها بعضهم بما يجعل هذا الاستدلال في غير محله؛ لأنه يؤدي إلى القول بأن القرآن حادث وهو كلام الله كما جاء في آية التوبة هذه {{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ}} والكلام من صفات الله القديمة بقدمه التي لا يصح عليها حدوث وخلق. والكلمة في مقامها واضحة الدلالة على أنها إنما قصدت (آيات جديدة النزول) ولا تتحمل إثارة المعنى الذي أريد الجدل حوله. ومسألة خلق القرآن من المسائل الكلامية الشهيرة التي أدت إلى فتنة شديد في زمن المأمون الخليفة العباسي وامتدت نحو عشرين سنة واضطهد وعذب في سبيلها علماء كثيرون على رأسهم الإمام أحمد بن حنبل لأنهم أريدوا على القول بإيعاز من المعتزلة بأن القرآن مخلوق فأبوا. وهذه المسألة متفرعة عن مسألة أعم. وهي الخلاف على صفات الله بين أهل السنة والمعتزلة. فالمعتزلة قالوا إن صفات الله هي ذات الله فهو عالم بذاته متكلم بذاته الخ أي بدون علم وقدرة وكلام زائد عن ذاته أو غير ذاته على اعتبار أن الذهاب إلى كون صفات الله القديمة بقدمه غير ذاته هو تعدد لله القديم الذي يستحيل عليه التعدد. وأهل السنة قالوا إن لصفات الله معنى زائدًا عن ذاته فهو عالم بعلم وقادر بقدرة ومتكلم بكلام واحترزوا بهذا لمنع تعدد الله القديم بتعدد صفاته لأنهم مثل المعتزلة يعتقدون باستحالة التعدد في حق الله. ثم أبحر الخلاف إلى صفة كلام الله وماهية القرآن باعتباره كلام الله فقال فريق من أهل السنة إن الله متكلم بكلام أزلي قديم زائد عن ذاته وغير منفك عنها وإن القرآن معنى قائم بذات الله وقيدوا أنهم لا يعنون بذلك الحروف والأصوات المقروءة المسموعة المكتوبة ومثلوا على ذلك بالفرق بين ما يدور في خلد الإنسان من كلام دون أن ينطق به فهو شامل في أي واحد لجميع الكلام الذي يدور في الخلد أما الحروف والأصوات المقروءة المسموعة المكتوبة من القرآن فإنها ليست من تلك الصفة القديمة وإنما هي من الحوادث لأنها تابعة لترتيب يتقدم فيه حرف على حرف نطقًا وكتابة وسمعًا وهذا من سمات الأمور الحادثة. وقال فريق آخر من أهل السنة إن حروف القرآن المكتوبة المقروءة وأصواتها المسموعة غير منفكة عن صفة كلام الله الأزلي القديم وأنها مثلها قديمة أزلية أيضًا ليست حادثة ولا مخلوقة. أما المعتزلة -والشيعة الإمامية مثلهم في أكثر المذاهب الكلامية- فقد قالوا إن الله متكلم بذاته بدون كلام زائد عنها وأنه يخلق الحروف والأصوات في الأعراض فتقرأ وتسمع وأن القرآن باعتبار أنه متصف بما هو صفات المخلوق وسمات الحدوث من تأليف وتنظيم وإنزال وتنزيل وكتابة وسماع وعروبة لسان وحفظ وناسخ ومنسوخ الخ هو مخلوق ولا يصح أن يكون قديمًا أزليًا. ويقولون إن القرآن اسم لما نقل إلينا بين دفتي المصحف تواترًا وهذا يستلزم كونه مكتوبًا في المصاحف مقروءًا بالألسن مسموعًا بالآذان وكل ذلك من سمات الحدوث بالضرورة، ويرد عليهم أهل السنة بأنه كلام الله مكتوب في مصاحفنا محفوظ في قلوبنا مقروء بأسنتا مسموع بآذاننا غير حال فيها بل هو معنى قديم قائم بذات الله يلفظ ويسمع بالنظم الدال عليه ويكتب بنقوش وصور وأشكال موضوعة للحروف ويكتب بالقلم وأن المراد بأن القرآن غير مخلوق هو حقيقته الموجودة في الخارج .. هذه خلاصة وجيزة جدا لأن التبسط في الكلام ليس من منهجنا، وواضح أن الجماعات المختلفة معترفون بكمال صفات الله وأن اختلافهم هو حول آثار هذه الصفات وتخيلها وتفهمها ومداها وأن شأنهم في هذا شأنهم في الخلافيات الكلامية الأخرى، منهم المعظم لله ومنهم المنزه له. وأنهم متفقون على أن القرآن منزل من الله على نبيه. ونعتقد أن ثوران هذه المسألة الخلافية وما ترتب عليها من فتنة في أوائل القرن الثالث الهجري ذو صلة بالأحداث السياسية والنحلية والطائفية والعنصرية التي حدثت في القرون الإسلامية الأولى وأنه كان لتسرب الأساليب الكلامية والكتب الفلسفية الأجنبية أثر قوي فيها وأنها لا تتصل بآثار نبوية وراشدية موثقة ثابتة في ذاتها فضلًا عما هناك من آثار نبوية وراشدية تنهى عن الخوض في ماهية الله والقرآن وتوجب أن يظل المسلم في حدود التقريرات القرآنية من أن القرآن كلام الله ومن عند الله وأن لله أحسن الأسماء وأكمل الصفات وأنه ليس كمثله شيء وأنه لا تدركه الأبصار، ولا يتورط ويخوض في ماهيات وكيفيات متأصلة بسر واجب الوجود وسر الوحي والنبوة مما لا يستطاع إدراكه بالعقل المادي ومما لا طائل من ورائه". وقال في (7/ 382) تعليقًا على آية الكرسي: "ولقد تعددت الأقوال في صدد الكرسي كما هو الأمر في صدد العرش واللوح والقلم ومنها ما جاء فيه أوصاف مادية لا تخلو من غرابة ولا تنسجم من صفات الله وتنزهه وليست متصلة بحديث نبوي وثيق السند، وأظهر الأقوال وأكثرها انسجامًا مع صفات الله أن الكلمة مستعملة على سبيل المجاز وأن المقصود منها بيان عظمة ملك الله وسلطانه والله أعلم" أ. هـ. قلت ومن كتاب (الدراسات القرآنية المعاصرة)، وتحت عنوان: منهج المؤلف في البحث. قال محمّد بن عبد العزيز السديس: (يقدم المؤلف لكل سورة يشرع في تفسيرها بمقدمة قصيرة يذكر فيها ما تحتويه السورة من أحكام على العموم. وأين كان نزولها وما تمتاز به مبينًا ما فيها من الآيات المكية إن كانت السورة مدنية وما فيها من الآيات المدنية إن كانت السورة مكية وقد أشار إلى ذلك في مقدمة كتابه إذ قال: "وقد رأينا ... وضع مقدمة أو تعريف موجز للسور قبل البدء في تفسيرها، يضمن وصفها ومحتوياتها وأهم ما امتازت به وما يتبادر من فحواها من صحة ترتيبها في النزول وفي المصحف، وما في السور المكية من آيات مدنية. وفي السور المدنية من آيات مكية حسب الروايات. والتعليق على ذلك حسب المقتضى. وكذلك وضع عناوين للموضوعات والتعليقات الهامة التي تناولناها بالبحث والشرح والبيان ليسهل على من ينظر في التفسير مراجعة ما يريد فيها" (¬1). والمؤلف يسوق مجموعة الآيات ثم يبين معاني المفردات ثم يذكر ما يؤخذ منها من أحكام ثم يعلق على الآيات إذ يقول: "تعليق على آية كذا .. وفي هذا التعليق يحقق سبب نزول الآية وأين نزلت بعد ذكر الخلاف بين العلماء ويرجح ما يراه راجحًا. كما يذكر خلاف العلماء في الأحكام وغيرها ويرجح ما يراه راجحًا هذا هو ما يغلب على منهجه. وقد لا يذكر معاني المفردات إذا كانت معانيها واضحة. وقد لا يذكر ما فيها من الأحكام إذا لم يوجد فيها أحكام. كما أنه لا يذكر تعليقًا في بعض الأحيان. والمؤلف كغيره من المؤلفين له آراء غير سديدة ¬__________ (¬1) التفسير الحديث (1/ 28). وأخرى سديدة في أمور الاعتقاد والتشريع فأما في الأمور الاعتيادية فله رأيان مجافيان للصواب فيما اطلعت عليه وأمكنني معرفته من آرائه، فهو أولًا يرى: "أن يحمل التعبير بالعرش على المجاز المعتاد استعماله في اللغات البشرية. كما يقول: "إن في القرآن آيات نسبت إلى الله اليد واللسان والروح والنزول والمجيء والقبضة مما هو منزه عن مفهوماتها المادية. ومما هو بسبيل التقريب والتشبيه وهذا وذاك من باب واحد" (¬1). ويقول في صدد الكرسي أن أظهر الأقوال وأكثرها انسجامًا مع صفات الله. استعمالها على سبيل المجاز. فيقول: "ولقد تعددت الأقوال في صدد الكرسي كما هو الأمر في صدد العرش واللوح والقلم ومنها ما جاء فيه أوصاف مادية لا تخلو من غرابة ولا تنسجم مع صفات الله وتنزهه وليست متصلة بحديث وثيق السند. وأظهر الأقوال وأكثرها انسجامًا مع صفات الله أن الكلمة مستعملة على سبيل المجاز، وأن المقصود منها بيان عظمة ملك الله وسلطانه والله أعلم" (¬2). فالمؤلف يرى أن الكرسي والعرش مستعملة استعمالًا مجازيًا؟ وأنا أقول ما المانع والمحذور الشرعي أو العقلي من استعمالها على الحقيقة. قال صاحب "كتاب متشابه القرآن" في رد هذا القول: "وقد وصف الله نفسه ونعته رسوله - ﷺ - بآيات وأحاديث تزيد على آيات وأحاديث الأحكام أو تقرب منها. فمن حملها على غير ظاهرها أو المجاز أو الكناية فليحمل آيات الأحكام وأحاديثها وغيرها على غير ظاهرها أو على المجاز والكناية، وعليه ألا يعيب على من فعل ذلك كبعض الباطنية وبعض الصوفية المارقين عن الإسلام، إذ لا فرق بين ذلك عند من له أدنى معرفة بكلام الله ورسوله ولسان العرب الذي نزل به القرآن، وإلا فهو تحكم بغير علم ولا عقل يسوغ له ذلك، ولا عذر له عند الله فيما قلد فيه من قبله مع وضوح الدليل وقدرته على أخذه والوصول إليه. والله يهدينا ويهدي قومنا إلى سواء السبيل، ويجمع كلمتنا على كتابه" (¬3). أما الرأي الثاني فهو رأيه في سحر النبي - ﷺ - إذ يقف حائرًا من حديث سحر لبيد بن الأعصم اليهودي للرسول مع وروده في الصحيحين ومع معرفته بأنه وارد في الصحيحين إذ صرح بوروده في الصحيحين ومع ذلك وقف حائرًا ظنًّا منه أن ذلك يؤثر في نبوة النبي - ﷺ - (¬4) وليس كذلك فإن سحر النبي - ﷺ - لم يؤثر فيه إلا من ناحية الأمور الدنيوية فقد كان - ﷺ - يخيل إليه أنه يأتي الشيء فإذا هم به لم يستطع وخاصة فيما يتعلق بالنساء. غير أن المؤلف مع هذا يحارب وينقد البدع والخرافات الشركية التي وقع فيها جهلة المسلمين فعند تفسيره لآية {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}}. قال: (وجملة) {{وَابْتَغُوا إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ}} ¬__________ (¬1) التفسير الحديث (1/ 258). (¬2) التفسير الحديث (7/ 382). (¬3) بيان متشابه القرآن (19/ 20). (¬4) التفسير الحديث (1/ 199). أوجدت على ما يظهر في أذهان بعض المسلمين فكرة (التوسل) أي الاستشفاع بالأنبياء وعباد الله الصالحين من أموات وأحياء لدى الله والإقسام عليه بحقهم بقضاء مطالب متنوعة من دفع ضرر وجلب نفع على اعتبار أنهم من الوسائل التي حثت الآية على ابتغائها إليه، وبلغ الأمر أن صاروا يشدون الرحال إلى قبور الأنبياء وغيرهم من أولياء الله وينذرون لهم النذر ويقسمون على الله أن يحقق مطالبهم، وقد استشرت هذه العادة عند المسلمين في القرون المتأخرة، ثم تحدث عن محاربة الإمام محمّد بن عبد الوهاب وابن تيمية لهذه البدع والخرافات الشركية ونقل من كتاب ابن تيمية "التوسل والوسيلة". وأما في الأمور التشريعية فله رأي كغيره من المفسرين في هذا العصر -في الجهاد- إذ يرى أنه للدفاع وهو أشد هؤلاء المفسرين تقريرًا وتأكيدًا على هذه الفكرة، انتقده الشهيد سيد قطب. وإليك ما قاله في تعليقه على آية: 192 من سورة البقرة "وقد احتوت قواعد تشريعية خطيرة في هذا الباب غدت روح المبادئ الجهادية الإسلامية وضابطها وهي: 1 - واجب المسلمين في قتال الذين يقاتلونهم وحسب. 2 - عدم جواز بدئهم أحدًا غير عدو وغير مُعْتدٍ بقتال. 3 - واجب كفهم عن القتال حال ما ينتهي موقف العدو المعتدي إلى حالة مستقرة من إسلام أو عهد وسلم. 4 - اعتبار فتنة الكفار للمسلمين عن دينهم وأذيتهم وتعطيل الدعوة الإسلامية وحريتها سببًا ومبررًا لقتال كل من يقف مثل هذه المواقف حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله (¬1). ثم يقول "أي أن إجبار المسلمين على الارتداد عن دينهم أشد نكاية من القتل والقتال وأكثر تبريرًا للقتال حتى لو سلمنا جدلًا أن الآية تأمر بقتال الأعداء حتى ينتهوا عن شركهم ويسلموا فإن ذلك بالنسبة للأعداء الذين يقاتلون المسلمين والذين يحق للمسلمين أن يحددوا الشروط التي يكفون بها عنهم" أ. هـ. وتكلم محمّد بن عبد العزيز السديس أيضًا حول قول صاحب الترجمة في معاهدة المشركين كما في سورة التوبة، وكيف جعل الله تعالى حكمته في تلك الآيات في معاهدة المشركين. وأشار صاحب الترجمة (إلى الحكم التشريعية من التحريم والتحليل ويرد على انتقادات المغرضين من أعداء الإسلام الخارجين الممتزجين بالمسلمين من أبناء جلدتهم وهم ركيزة للأعداء في بلادهم ويسميهم بالأغيار) (¬2)، فقد ردَّ على المغرضين في إباحة تعدد الزوجات، ودفاعه على حكم الله تعالى ورخصته وتحليله لها، وأيضًا تكلم على ميراث الأنثى وإنصافه سبحانه لها، وفي حكم الله تعالى بقطع يد السارق، وتحريم الخمر، وغيرها من أحكام الله تعالى في كتابه العزيز ورد صاحب الترجمة على من يعارض تلك الأحكام ويجعل منها غرضًا انتقص من الشريعة الإسلامية الغراء. قال السديس رأيه في الكتاب -أي "التفسير ¬__________ (¬1) التفسير الحديث: (7/ 296). (¬2) الدراسات القرآنية المعاصرة: (ص 114)، وما بعدها. الحديث"- لصاحب الترجمة ما نصه: "يعجبني في تفسير الأستاذ محمّد عزة دروزة التحقيقات والترجيحات التي يسوقها المؤلف أثناء تفسيره للآيات. وسلاسة أسلوبه، وبيانه لحكم التشريع في الشرائع الإسلامية ورده للتهم الملصقة بالإسلام ونبي الإسلام من أعدائه. ولا يعجبني فيه إصراره -أي المؤلف- على حصر الجهاد الإسلامي في مجال الدفاع -وهو مجال الضعف- ومحاولته إيجاد مبررات لرأيه الدفاعي -التي يخيل للإنسان عند قراءته لها أي للمبررات والحجج التي يرددها لتأييد رأيه الدفاعي- أنها صحيحة. لكنه عند التمحيص والنظر يجدها غير صحيحة. وأحسب أن قول سيد قطب "أما محاولة إيجاد مبررات دفاعية للجهاد الإسلامي بالمعنى الضيق للمفهوم العصري للحرب الدفاعية، ومحاولة البحث عن أسانيد لإثبات أن وقائع الجهاد الإسلامي كانت لمجرد صد العدوان من القوى المجاورة على "الوطن الإسلامي" -وهو في عرف بعضهم جزيرة العرب- فهي محاولة تنم عن قلة إدراك لطبيعة هذا الدين ... " (¬1) أحسب أن قول سيد قطب هذا يشير إلى محاولات دروزة هداه الله إيجاد مبررات وأسانيد لإثبات وقائع الجهاد الإسلامي كانت لمجرد صد العدوان. فقد لاحظت أنه أكثر الذين قالوا بدفاعية الجهاد استدلالًا واستنادًا وإيجادًا للمبررات. هذا مجرد ظن والله أعلم" أ. هـ. * قلت: ومما سبق يتضح مذهبه الأشعري، وذلك من خلال ما نقلناه سابقًا في القول بالمجاز، وصفات الله تعالى ورده على المعتزلة بأصول الأشعرية ... والله تعالى الموفق. من مصنفاته: "التفسير الحديث"، و"بنو إسرائيل في أسفارهم", و"الإسلام والاشتراكية". |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
7 - الدروز
هم فرقة من الباطنية لهم عقائد سرية وهم متفرقون بين جبال لبنان وحوران والجبل الأعلى من أعمال حلب، ويطلق عليهم جماعة حمزة. وقد ظهر مذهب الدروز فى القرن الحادى عشر الميلادى فى مصر على عهد الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطمى، حيث ظهر بها رجل اسمه محمد بن إسماعيل الدرزى قدم مصر من بلاد فارس، فوافق القائلين بألوهية الحاكم بأمر الله، ودعا الناس للإيمان بها وأضاف إلى هذا الدين طائفة من العقائد القديمة وعقائد غلاة الشيعة فلم تصادف هذه الدعوة قبولا فى مصر ففر صاحبها إلى الشام فوجد هنالك آذاناً مصغية. ولكن الدروز يلعنون هذا الرجل ولا يحترمونه وينتسبون إلى حمزة بن على الأعجمى الملقب بالهادى، وكان من خاصة الحاكم بأمر الله. بعض معتقدات الدروز: إن شريعة الدروز تتلخص فى إسقاط الفرائض الدينية التكليفية وعدم إقامة الفرائض الدينية الإسلامية، والاعتراف بالخصال التوحيدية، فمن اعترف بها فهو من الموحدين. وهم فى ذلك يتفقون إلى حد كبير مع المبادئ التى نادى بها الحسن بن محمد زعيم الإسماعيلية الشرقية فى آلموت (سنة 588 هـ) الذى طلب من أتباعه طرح جميع التكاليف الدينية. غير أن الدروز يصومون فى أيام خاصة، وهى التسعة أيام الأولى من شهر ذى الحجة، وصيامهم يقترب من صيام عامة المسلمين من حيث الامتناع عن الطعام والشراب وأى عمل يبطل صيام المسلم، ويحتفلون بعيد الأضحى ويسمونه العيد الأكبر ومنهم من يجاهد نفسه فيصوم عدة أشهر متوالية. ومن الدروز من يقلع عن الزواج إمعاناً فى التصوف، ومنهم من لا يأكل لحماً طوال حياته على نحو ما يفعله براهمة الهند. ومن معتقداتهم أن كلمة الشهادة عندهم: (ليس فى السماء إله موجود ولا على الأرض رب معبود إلا الحاكم بأمره) فمن معتقداتهم أن الحاكم بأمر الله هو الله تعالى نفسه، وقد ظهر على الأرض عشر مرات أولاها فى العلى ثم فى الباز إلى أن ظهر عاشر مرة فى الحاكم بأمر الله، وأن الحاكم لم يمت بل اختفى حتى إذا خرج يأجوج ومأجوج- ويسمونهم القوم الكرام- يخرج الحاكم وينجلى على الركن اليمانى من البيت بمكة ويدفع إلى حمزة سيفه المذهّب فيقتل به إبليس ثم يهدمون الكعبة ويفتكون بالنصارى والمسلمين ويملكون الأرض كلها إلى الأبد. ويعتقدون أن عدد الأرواح محدود، فالروح التى تخرج من جسد الميت تعود إلى الدنيا فى جسد طفل جديد. وهم يعتقدون بالإنجيل والقرآن ويختارون منهما ما يستطيعون تأويله ويتركون ماعداه، ويقولون إن القرآن أوحى إلى سلمان الفارسى فأخذه محمد، ونسبه لنفسه، ويسمونه فى كتبهم المسطور المبين. والدروز ينقسمون إلى عقّال أو أجاويد أى الذين يعرفون الأمور الدينية، وجهَّال أى الذين يجهلونها، والعقال درجات بحسب التقوى والمعرفة والإدراك، ويشترك النساء فى العقل الدينى مع الرجال، ولا يقبل بانتظام جاهل فى سلك العقال إلا بعد تكرار الطلب، وتأكد شيخ العقل فى القرية أو الناحية أنه مستحق، فإذا كان ذا أهلية يرتقى من درجة إلى درجة ويقال إن أعلاها مطالعة كتاب ذى شأن من كتبهم ويجتمعون فى الليل من كل يوم جمعة فى خلواتهم ليسمعوا قراءة كتبهم الدينية، فمنهم من ينصرف باكرا ومنهم فى وسط السهرة ومنهم فى آخرها حسب الدرجة، وقد يقع هذا التفاضل فى كل اجتماع أو فى بعض الاجتماعات، ويمنع الجهال الذين لا يعرفون أصول الدين ونصوصه من الاشتراك فى الاجتماعات الدينية إلا فى عيدهم، وهو عيد واحد عيد الضحية. ومن عاداتهم أنهم يجتمعون رجالا ونساء ليتحدثوا فى الشئون السياسية والدينية، ولهم رموز وإشارات فى التعارف تشبه رموز البناء الحر الماهر عند الماسونية. وينقسم الدروز فى لبنان مدنياً إلى أمراء، ومشايخ، وعامة فالأمراء هم آل أرسلان، وأشهر المشايخ هم آل جنبلاط وعبد الملك وتلجون، أما العامة فهم شديدو الانقياد يحافظون على العادات المعروفة فى الجبل بطريقة الأمراء والمشايخ، وهؤلاء المشايخ ينقسمون إلى قسمين سياسيين كان جميع أهالى جنوبى لبنان منهما وهما جنبلاطى ويزبكى، ولهم رؤساء دينيون أولون فى كل مكان، فلهم فى لبنان رئيسا عقل أولان: أحدهما جنبلاطى والآخر يزبكى يقضيان فى الأمور الدينية الحظيرة ويعرفان بشيخى العصر. ويقول ابن القيم فى كتابه القيم إغاثة اللهفان، بعد أن تحدث عن المجوس وفرقهم وأديانهم ... ومنهم الخرمية- أصحاب بابك الخرمى- وهم شرّ طوائفهم لا يقرون بصانع، ولامعاد، ولا نبوة، ولا حلال، ولا حرام وعلى مذهبهم طوائف القرامطة والإسماعيلية والنصيرية والبشكية، والدرزية، والحاكمية وسائر العبيدية، الذين يسمون أنفسهم الفاطمية وهم أكفر الكفار". وبذلك يكون ابن القيم قد جمع الدروز مع كل هؤلاء الذين حكم بكفرهم. (هيئة التحرير) __________ المراجع: 1 - كتاب العقائد: عمر عنايت: ط دار العصر للطبع والنشر، القاهرة، 1928م. 2 - طائفة الدروز: د/ محمد كامل حسين. 3 - إغاثة اللهفان: لابن القيم 2/ 243 وما بعدها. 4 - تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة د/ محمد عبد الله عثمان 5 - دائرة معارف القرن العشرين: محمد فريد وجدى 6 - دائرة المعارف بطرس البستانى. 7 - الكشاف الفريد عن معاول الهدم ونقائض التوحيد/ خالد محمد على الحاج (ج 1) |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ظهور مذهب الدروز نسبة إلى محمد بن إسماعيل الدرزي وانتشاره في الشام ولبنان.
396 - 1005 م الدروز فرقة من الباطنية لهم عقائد سرية يتفرقون فيما بين جبال لبنان وحوران والجبل الأعلى من أعمال حلب. وكان الحاكم بأمر الله الفاطمي العبيدي قد استدعى حمزة بن علي الفارسي الملقّب بالدرزي وأمره أن يذهب إلى بلاد الشام ليتسلم رئاسة الدعوة الإسماعيلية فيها، ويجعل مقرّه «وادي التيم»، ولقبه الإمام بالسيد الهادي، وتمكن الدرزيّ في وقت قليل من نشر الدعوة الإسماعيلية في تلك البلاد إلى أن وصلت إليه وفاة الحاكم وتصدى ابنه الظاهر لمقام الولاية، ولكن الدرزيّ لم يعترف بوفاة الإمام الحاكم بل ادّعى انّه غاب وبقى متمسكاً بإمامته ومنتظراً لعودته، وبذلك انفصلت الدرزية عن الإسماعيلية وكان ذلك الانشقاق عام 411 هـ، ويعتقد الدروز بألوهية الحاكم بأمر الله الفاطمي , كما أنهم ينكرون جميع الأنبياء والرسل، كما يعتقدون أن ديانتهم نسخت كل ما سبق من الديانات , وينكرون جميع الأحكام والعبادات الإسلامية ويقولون بتناسخ الأرواح , وينكرون الجنة والنار , والثواب والعقاب، كذلك تعتقد الشيعة الدروز أن الحاكم بأمر الله قد أرسل خمسة أنبياء هم: حمزة بن علي بن أحمد (العقل) وأبو إبراهيم إسماعيل بن مُحمد التميمي (النفس) وأبو عبد الله مُحمد بن وهب القرشي (الكلمة) وأبو الخير سلامة بن عبد الوهاب السامري (السابق) وأبو الحسن بهاء الدين علي بن أحمد الطائي السموقي (التالي)، ومناطق الشيعة الدروز خالية تماماً من المساجد , ويستبدلونها بخلوات يجتمعون فيها , ولا يسمحون لأحد من غيرهم بالدخول إليها , والشيعة الدروز لا يصومون رمضان , ولا يحجون إلى بيت الله الحرام، ويعيش الدروز اليوم في سوريا ولبنان وفلسطين وغالبيتهم العظمى في لبنان وسوريا , كما توجد لهم رابطة في البرازيل , ورابطة في أستراليا , ونفوذهم في لبنان قوي جداً تحت زعامة وليد جنبلاط , ويمثلهم الحزب الإشتراكي التقدمي اللبناني. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مسير شيخ الإسلام ابن تيمية مرة ثانية إلى كسروان (الدروز والروافض).
704 ذو الحجة - 1305 م في مستهل ذي الحجة ركب الشيخ تقي الدين بن تيمية ومعه جماعة من أصحابه إلى جبل الجرد والكسروانيين ومعه نقيب الأشراف زين الدين بن عدنان فاستتابوا خلقا منهم وألزموهم بشرائع الإسلام ورجع مؤيدا منصورا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة الدروز في لبنان وتقسيم البلاد إلى شطرين بين الدروز والموارنة.
1258 - 1842 م دعمت فرنسا الموارنة في لبنان على حين دعمت إنكلترا الدروز، فاعتدى الدروز على الموارنة في عام 1257هـ ودخلوا دير القمر وارتكبوا أبشع الأعمال وكرروا الاعتداء عام 1261هـ، فعزل الخليفة الأمير بشير الشهابي ووضع واليا عثمانيا مكانه وحرم الجبل مما كان له من امتيازات ولم تقبل الدول الأوربية ذلك فاضطر أن يعيد للجبل امتيازاته وأن يعين قائمين درزي وآخر ماروني وذلك في عام 1258هـ ولكن الأمر لم يستقم لاختلاط الطوائف في القرى فرأى الخليفة ضم شمال الجبل أي منطقة الموارنة إلى ولاية طرابلس فاحتج الموارنة فأرسل من يدرس الموضوع ويقدم الحلول فلم يفد ذلك شيئا وأصر الدروز أن يبقى الموارنة تحت سلطانهم وفضل الموارنة بعدئذ أن يتبعوا ولاية أخرى من أن يكونوا تحت سلطان الدروز فاستحسن الخليفة الرأي ولكن لم يعجب الدروز فقاموا باعتداءاتهم الثانية التي أشرنا لها عام 1261هـ، أرسلت الدولة العثمانية بعد ذلك جيوشها واحتلت المنطقة كلها وأعلنت فيها الأحكام العرفية ثم اتفقت الدول الأوربية مع الخليفة على تشكيل مجلس يضم أعضاء من المجموعتين ومن غيرهم ولم تنته القضية إلا بمذابح عام 1277هـ. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الفتنة الطائفية في الشام بين الدروز والموارنة.
1276 - 1859 م اشتعلت الفتنة الطائفية في بلاد الشام إذ اعتدى الموارنة على الدروز عام 1276هـ فقام الدروز يأخذون بالثأر وامتد اللهيب من جبل لبنان إلى طرابلس وصيدا وزحلة ودير القمر واللاذقية ودمشق، وأسرعت الدولة فأرسلت فؤاد باشا وقضى على الفتنة وعاقب المسؤولين عنها كلا بما يستحق واحتجت الدول الأوربية وهددت بالتدخل وكانت متفرقة الرأي ثم اجتمعت أو اتفقت على أن ترسل فرنسا ستة آلاف جندي لمساعدة الدولة فيما إذا عجزت عن إطفاء الفتنة حسب زعمهم وأنزلت فرنسا قوتها في بيروت في الثاني والعشرين من محرم من عام 1277هـ وهذا يعد تدخلا في شؤون الدولة العثمانية التي أحسنت القيام بمهمتها لكن كان القصد تقوية النصارى وإظهارهم بمظهر القوة وأن أوربا كلها من خلفهم لتزداد قوتهم ويخشى خصومهم بأسهم، وجرى الاتفاق مع فؤاد باشا على أن يعوض النصارى على ما خسروه ويمنح أهل الجبل حكومة مستقلة تحت سيادة الدولة وأن يرأس هذه الحكومة رجل نصراني لمدة ثلاث سنوات، ولا يحق عزله إلا برأي الدول الأوربية وتقترحه الدولة وتوافق عليه أوربا وقد اختير أول حاكم وهو داود الأرمني، ويذكر أن هذا التساهل ألزم فرنسا بالانسحاب من الشام إذ أخلت المناطق التي دخلتها في السابع والعشرين من ذي القعدة عام 1277هـ أي بعد عشرة أشهر وخمسة أيام من دخولها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
هدنة مدروز واستسلام الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى.
1337 محرم - 1918 م تدهورت الأوضاع العسكرية للدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى، وسيطر البريطانيون على العراق والشام، واحتل الفرنسيون شمالي بلاد الشام، وسيطر الحلفاء على استانبول والمضايق التركية، ولما رأى قادة "الاتحاد والترقي" هذه الهزائم قدّم طلعت باشا رئيس الوزراء استقالة وزارته؛ فتألفت وزارة جديدة برئاسة أحمد عزت باشا، وذهب كلٌّ من طلعت باشا وأنور باشا وغيرهما إلى ألمانيا. وأرسلت الحكومة الجديدة وفدا وزاريا إلى مدينة مدروز في بحر إيجه بين اليونان وتركيا لمفاوضة الإنجليز على شروط الهدنة، وأرجأ الإنجليز الاجتماع النهائي لمدة أسبوعين حتى تتمكن قواتهم من احتلال الموصل وحلب. وعقدت هدنة مدروز في (25 من محرم 1337هـ= 31 من أكتوبر 1918م)، ونصت على استسلام الدولة العثمانية دون قيد أو شرط، وهو ما لم يحدث بالنسبة لألمانيا، وبدأت القوات العثمانية في إلقاء سلاحها، وبدأت عمليات الاحتلال طبقا للاتفاقيات، ووقعت الأستانة تحت الاحتلال المشترك للحلفاء تحت قيادة الأميرال البريطاني "كالثورب". واستيقظ المسلمون على هذا الكابوس المزعج، وهو سقوط دولة الخلافة واحتلالها، وزاد من كآبة هذه الفاجعة سعي الأقليات الدينية لخدمة مصالحها، خاصة الأرمن واليونانيين، وجرت مذابح ضد المسلمين، وظهرت روح بغيضة من التشفي ضد المسلمين؛ فالجنرال اللنبي قال حين دخل القدس: "الآن انتهت الحروب الصليبية"، أما اليونان فقدموا للقائد الفرنسي فرنشية دسيراي الذي دخلت قواته الأستانة جوادا أبيض ليقلد محمدًا الفاتح عند دخول القسطنطينية. وبعد هدنة مدروز وصل الجنرال اللنبي القائد الإنجليزي إلى استانبول، وطلب من الحكومة التركية تعيين مصطفى كمال قائدا للجيش السادس بالقرب من الموصل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة المفكر والكاتب العربي محمد عزة دروزة.
1404 شوال - 1984 م محمد عزة دروزة مفكر وكاتب عربي ولد في نابلس في 21 حزيران 1887م وتوفي في دمشق في 26 تموز 1984م. كان أديباً وصحفياً ومترجماً ومؤرخاً ومفسراً للقرآن. نشأ في أسرة من عشيرة "الفريحات" التي كانت تسكن شرق الأردن وانحدرت إلى فلسطين واستوطنت نابلس. كان والده يملك محلاً لتجارة الأقمشة في سوق خان التجار القديم الشهير في المدينة القديمة في نابلس. تلقى دروزة تعليمه الأساسي في نابلس حيث حصل على الشهادة الابتدائية في سنة 1900م، التحق بعدها بالمدرسة الرشادية، وهي مدرسة ثانوية متوسطة، وتخرج منها بعد ثلاث سنوات، حاصلاً على شهادتها. قرأ كتباً كثيرة مختلفة في مجالات الأدب والتاريخ والاجتماع والحقوق سواء ما كان منها باللغة العربية أو بالتركية التي كان يجيدها. يسرت له وظيفته في مصلحة البريد أن يطلع على الدوريات المصرية المتداولة في ذلك الوقت كالأهرام والهلال والمؤيد والمقطم والمقتطف، وكان البريد يقوم بتوزيع هذه الصحف على المشتركين بها. وكانت هذه الدوريات تحمل زاداً ثقافياً متنوعاً، ففتحت آفاق الفكر أمام عقل الشاب النابه، ووسعت مداركه، وصقلت مواهبه، وأوقفته على ما كان يجري في أنحاء الدولة العثمانية من أحداث. بدأ نشاط محمد عزة دروزة في ميدان الحركة الوطنية مبكراً في سنة 1909م، وشارك في إنشاء الجمعيات الوطنية والأحزاب السياسية. مال دروزة إلى اتخاذ إجراءات متصاعدة ضد السلطة البريطانية ما لم تستجب لمطالب البلاد، ولم تجد بريطانيا لمواجهة هذه الثورة بُدّاً من اعتقاله هو وزملائه، ولما تجددت الثورة سنة 1937م كان المسؤول عن التخطيط السياسي للثورة الفلسطينية، وكانت تتلقى أوامرها من دمشق حيث كان يقيم دروزة، وغيره من القيادات الفلسطينية اللاجئين إليها، وظل هناك قائماً على أمر الثورة الفلسطينية حتى اعتقله الفرنسيون بتحريض من الإنجليز في عام 1939م، وحوكم أمام محكمة عسكرية فأصدرت عليه حكماً بالسجن، ثم أُفرج عنه سنة 1941م فلجأ إلى تركيا، وقضى هناك أربع سنوات عاد بعدها إلى فلسطين، واستمر دروزة يقوم بدوره السياسي في خدمة القضية الفلسطينية حتى اشتد عليه المرض في سنة 1948م، فاستقال من عضوية الهيئة العربية العليا لفلسطين وتفرغ للكتابة والتأليف، وقد سجل مذكراته في ستة مجلدات ضخمة، حوت مسيرة الحركة العربية والقضية الفلسطينية خلال قرن من الزمان. وكتب عدداً من المؤلفات حول فلسطين وحول العروبة والقضايا العربية وكتب أيضاً حول الإسلام والقضايا الإسلامية "الدستور القرآني والسنة النبوية في شؤون الحياة"، وطُبع في مجلدين كبيرين. ثم وافته المنية في دمشق بحي الروضة في يوم الخميس 26 من تموز 1984 الموافق 28 من شوال 1404هـ. |